استشارية علاقات: الإنصات والحوار أساس تربية الأبناء فى عصر السوشيال ميديا

أوضحت الدكتورة زينب أحمد نجيب الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الإنسانية وتطوير الذات وأستاذة علم الاجتماع بجامعة حلوان أن العدل بين الأبناء في المعاملة يمثل حجر الأساس في بناء شخصية سوية، مؤكدة أن التفرقة بين الكبير والصغير أو بين البنت والولد تولد مشكلات نفسية عميقة تمتد آثارها إلى مراحل عمرية لاحقة، وشددت على أهمية تجنب المقارنة بين الأبناء أو أستخدام القسوة والعنف كوسيلة للتربية، معتبرة أن النظرة والحوار أحيانا يكونان أبلغ من العقاب.

وأشارَت من خلال حديثها لبرنامج (الساعة دي بتاعتنا) إلى أن العلاقة بين الآباء والأبناء أصبحت أكثر تعقيدا بفعل المتغيرات الحديثة، وعلى رأسها الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت العالم قرية مفتوحة، وأتاحت للأبناء قدرا كبيرا من المعرفة والمهارات يفوق أحيانا ما لدى الآباء، وهو ما يستدعي وعيا مختلفا في أساليب التواصل والتربية يتناسب مع طبيعة هذا الجيل .

وبيّنت أن خبرتها الأكاديمية والعملية تجعلها قادرة على ملاحظة الفروق النفسية بين الأبناء، موضحة أن الطفل الذي ينشأ في أسرة يسودها الحوار والاتزان النفسي يظهر عليه الصفاء والإنفتاح والمشاركة الإيجابية في الأنشطة، بينما يؤدي العنف الأسري أو التنمر داخل المنزل إلى نتائج خطيرة، حيث ينشأ الابن إما ضعيفا فاقدا للقدرة على المواجهة، أو عدوانيا يميل إلى ممارسة العنف لاحقا.

وأكدت أن الأسرة تمثل المصدر الأول للمناعة النفسية، وأن مجرد الاستماع والاحتواء يخففان قدرا كبيرا من الأعباء النفسية، داعية الآباء والأمهات إلى إدراك قيمة وجودهم في حياة أبنائهم قبل فوات الأوان، وعدم استخدام أساليب التهديد أو المعايرة أو الحرمان كوسائل للسيطرة .

وتطرقت إلى خطورة الضرب، واصفة إياه بأنه كارثة تربوية تخرج إنسانا مضطربا نفسيا، غير قادر على إتخاذ القرار أو مواجهة الحياة، وشددت على أن التربية تبدأ بتربية الآباء لأنفسهم أولا من خلال الاتساق بين القول والفعل، والابتعاد عن التناقض الذي يربك وعي الطفل وينشأ لديه ازدواجية نفسية.

وأشارت إلى أن الأزمة الحالية ليست أزمة تربية فقط، بل أزمة تواصل ولغة حوار داخل الأسرة، موضحة أن التكنولوجيا رغم أهميتها في التقريب بين البعيدين، فإنها لا يمكن أن تكون بديلا عن التواصل المباشر القائم على اللقاء والاحتضان والمشاركة الإنسانية الحقيقية .

وقدمت نصائح للأسر التي تعاني من فجوة نفسية مع أبنائها، مؤكدة أن الحوار هو الحل الأول والأخير لأي مشكلة، يليه حسن الاستماع دون مقاطعة، والوصول إلى حلول وسط، كما شددت على أهمية التربية بالإنصات وفهم مشاعر الأبناء حتى في لحظات الخطأ.

وأكدت أن الأسر التي تضم أحد من ذوي الهمم تحمل نعمة عظيمة، مشيرة إلى أن هؤلاء يمتلكون قدرات خاصة وإرادة وعزيمة قد تفوق غيرهم، ودعت إلى احتضانهم واكتشاف مواهبهم ودعمهم نفسيا ومعنويا، مع ترسيخ فكرة أن الأب والأم هما المرجعية الأساسية والداعم الأول للابن أو الابنة.

واختتمت حديثها بتأكيد ضرورة تربية الأبناء على الحب، وإبعاد الخلافات الزوجية عن أعينهم، خاصة في المراحل العمرية المبكرة وسن المراهقة، داعية الآباء إلى مصاحبة أبنائهم دون إلغاء هيبة الاحترام، حتى ينشأ جيل متوازن نفسيا، قادر على مواجهة الحياة بثقة.

يذاع برنامج (الساعة دي بتاعتنا) على موجات إذاعة الشرق الأوسط يوم الخميس من كل أسبوع الساعة ١٢ ظهر،  تقديم : أسماء الهواري.

لمتابعة البث المباشر لإذاعة الشرق الأوسط ..اضغط هنا

 

داليا الشيمى

داليا الشيمى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حكم الصبر على الخلافات الزوجية من أجل الأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة
البطيخ
الانتماء للوطن
الاطفال
الروائي صبحي موسى: "الموريسكي الأخير" نقلتني إلى العالمية
وعي
استشارية أسرية تحذر من تجاهل الأعراض النفسية عند الأطفال والمراهقين
الإفراط في استخدام وسائل التواصل يؤدي إلى "التعفن الدماغي"

المزيد من إذاعة

مهرجان الطبول الدولي يستعد لانطلاق دورته الثالثة عشرة برعاية وزارة الثقافة

أكدت سهام إسماعيل المديرة التنفيذية لمهرجان الطبول الدولي أن الدورة الثالثة عشرة من المهرجان تأتي استكمالا لمسيرة ثقافية وفنية حققت...

"إللى اتمنيته" و باقة من أجمل أغانى الشحرورة صباح.. الأربعاء

يستمع محبو إذاعة الأغانى الأربعاء ١٠ يونيو ،إلى باقة مختارة من أجمل أغانى الشحرورة صباح، و ذلك تمام الساعة الحادية...

خبير علاقات دولية: مصر تقود تنسيقا عربيا فاعلا لمواجهة أزمات المنطقة

أكد محمد صادق اسماعيل، خبير العلاقات الدولية، أن الثقل الدبلوماسي المصري بلغ أعلى مستوياته في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها...

خبير عسكري: المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تحقق تقدما حتى الآن

قال العميد ناجي ملاعب، إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، سواء على المستوى العسكري أو المدني، لم تنجح حتى الآن...