آخر حوار أجراه مع «الإذاعة والتليفزيون» قبل الرحيل.. المجتمع تغير.. وعدم الاحترام والتطاول أصعب التحولات أجر الفنانين يكفى للستر.. والملايين من نصيب فئة قليلة عملت مع «فاتن حمامة» بلا أجر تقديراً لترشيحها لى
«يقول البعض إنى ظلمت فى مشوارى الفنى، لكنى لا أرى ذلك، لأن ربنا لو أراد أن يعطينى أكثر لأعطانى، والحمد لله على ما وصلت إليه»..
هكذا قال الفنان الكبير محمد التاجى فى آخر حواراته الصحفية مع «الإذاعة والتليفزيون» قبل رحيله الأسبوع الماضي. رحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 72 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، وكان راضياً عن نفسه وعن مشواره الفنى الطويل، فلم يحقق ثروة من التمثيل، كما قال، فقد كان يعيش على الستر، وأهله هم من ستروه بما تركوه له، على حد تعبيره، لذلك لم يكن يشغله حجم الدور أو العائد الذى سيجنيه منه، بل كان يرفض أدواراً يرى أنها غير مناسبة، وتحدث التاجى فى آخر حواراته عن التحولات التى حدثت فى المجتمع المصرى، وعن تحولات الوسط الفنى باعتباره جزءاً منه، كما تحدث عن رؤيته الفنية للأعمال القديمة والجديدة وعالم السوشيال ميديا وغيرها من الموضوعات الشخصية والعامة فى السطور التالية..
هل قبلت دوراً فى أحد أعمالك يوماً تحت ضغط الاحتياج المادى؟
إطلاقاً، لم أقبل أى عمل من أجل المال، فأى عمل أقبله أحرص ألا يهز صورتى كممثل، مثلاً بعد مسلسل «الأجهر» شاركت فى «ألف ليلة وليلة» واعتذرت عن أربعة أعمال أخرى، وعندما عرض عليّ الأفلام التى يطلق عليها أفلام المقاولات، وكان من الممكن أن أحصل منها على أموال جيدة، لكنى رفضت، ومع ذلك هناك عمل ندمت عليه، لكن لم أقبله بسبب المال، وندمت عليه بسبب خدعتى من المخرج، حيث كنت أشارك فى هذا المسلسل بدور ضيف شرف، وقبلت به بسبب إعجابى بالدور، وكان لى ملاحظة فى تعديل المشهد ووافق المخرج عليها وتحمس لوجهة نظرى وقال لى إن المؤلف يعدل فى السيناريو، وعلى هذا الأساس انضممت للعمل، لكن بعد تصويرى عدة مشاهد تفاجأت بأن المخرج لم يغير شيئاً واكتمل العمل على ذلك.
قلت إنك تحب وصف «المشخصاتى» أكثر من «الممثل».. ما الفرق؟
أرى أن هناك فرقاً بين الممثل والمشخصاتى، قد يرتبط مصطلح «ممثل» أحياناً بكذب، كأنه يمثل بدون صدق على الجمهور، بينما المشخصاتى يعنى أنه يشخص الدور ويجعله من لحم ودم ويتقمص الشخصية ويتعايش معها بشكل كامل لكى تصل إلى الناس، ولذلك أرى أن كلمة «المشخصاتى» أقيم للفنان الذى يعطى العمل حقه، أما الممثل فيوصف بأنه رجل كاذب ولهذا السبب أفضل وصف نفسى بـ«المشخصاتى».
هل تشعر بأن المجتمع المصرى تغير كثيراً؟
بالتأكيد تغير المجتمع بشكل كبير، وأبرز ملامح هذا التغيير عدم احترام الآخر، فالأمور أصبحت صعبة جداً، وأى مناقشة حالياً تتحول إلى خناقة وتطاول، أى اختلاف فى الرأى يتحول إلى مصارعة حرة يفوز من يطرح الثانى أرضاً أولاً، وهذه الأمور لم تكن موجودة قديماً، كما أن هناك العديد من الأفكار الغريبة التى ظهرت فى المجتمع ولم تكن موجودة بيننا من قبل، وكأن هناك مخططاً كاملاً للتأثير على المجتمع من خلال تلك الأفكار التى تؤثر على لبنته الأولى وهي الأسرة، وكأن هناك من يحاول تفتيت الأسرة المصرية من أساسها.
وفى رأيك هل الفن له دور فى ذلك؟ خاصة أن تصرفات بعض الفنانين أحياناً تستفز الناس؟
قلة قليلة جداً من الفنانين يقدمون على تصرفات تستفز الناس وتشوه سمعة الفن والفنانين، لكنى عشقت الفن من عشق الناس له واحترامهم لرموزه، وهذا ما رأيته فى زمن جدى الفنان الكبير «عبدالوارث عسر»، فالناس كانت تقدر وتحترم الفنان، وكنت أتمنى أن أكون فناناً من احترام الناس للفنانين، وعندما دخلت الفن نصحنى الأساتذة الكبار بمقولات لا أنساها، مثل الفنان نور الشريف الذى قال لى ذات مرة: «اقفل باب بيتك وأفعل ما تريد بالشكل الذى تريد، لكن إذا فتحت باب بيتك فأنت لست ملك نفسك ولا بد أن تكون صورة محترمة للفن»، وهذا موجود، لكن البعض يسيئون للفن ولكل من يمتهنه.
من من الفنانين فى زمن الفن الجميل كنت تتمنى العمل معه؟
فنانون كثيرون، منهم محمود المليجى وزكى رستم وفريد شوقى والفنانة شادية، خاصة أنها شاركت جدى عبدالوارث عسر وهند رستم وغيرهم، وشرفت بالعمل مع السيدة فاتن حمامة فى فيلم «أرض الأحلام» ولم أتقاض أجراً فى هذا العمل لأنى علمت أن الفنانة فاتن حمامة هي التى رشحتنى لهذا الدور، وشاركت الفنانة سعاد حسنى فى «حكايات هو وهى».
من أكثر المخرجين الذين ترتاح معهم فى العمل؟
هناك عدد كبير من المخرجين أرتاح معهم، مثل المخرج إسلام خيري والمخرج أحمد خالد موسى ومروان حامد ومحمد ياسين، وهناك عدد من المخرجين العمالقة مثل يحيى العلمى ومحمد فاضل وعادل صادق وإبراهيم الشقنقيرى وجمال عبدالحميد، ومن جيل الزمن الجميل المخرج حسن الإمام، وجميعهم عمالقة ودائماً أفضل العمل معهم، ومن جيل الوسط المخرج أحمد شفيق الذى أحب العمل معه كثيراً.
أنت لا تهتم بمساحة الدور الذى يعرض عليك.. أليس كذلك؟
صحيح، لم أفكر طوال مشوارى الفنى أن أقدم دوراً من أجل مساحته، أو لكى أظهر والسلام، فقد سبق وقدمت من قبل مشهداً فى مسلسل «لا» مع الفنان يحيى الفخرانى والمخرج يحيى العلمى، وعندما عرض عليّ العمل فى البداية كنت رافضاً أن أظهر بمشهد واحد، لكن المخرج يحيى العلمى أصر على أنى أقدم الدور، وقال: اقرأ الدور قبل الرفض أو القبول، وبالفعل عندما قرأت المشهد اتصلت به وسألته متى سنبدأ التصوير، وبعد مرور سنوات طويلة قابلنى شخص أثناء تأديتى لفريضة الحج وتحدث معي عن الشخصية التى قدمتها فى هذا الدور بالذات، وعلى الرغم من أنه كان مشهداً واحداً إلا أنه علق مع الجمهور حتى الآن.
ما أحب أعمالك الفنية إلى قلبك؟
فى السينما أعشق أعمالاً كثيرة، ثلاثة منها مع الراحل نور الشريف، وهي «آخر الرجال المحترمين» و«المطارد» وهما من إخراج سمير سيف فى فترة الثمانينات، وفيلم «عفريت النهار» وفيلم «خيال عاشق» قصة نجيب محفوظ من بطولة جيهان نصر وأحمد راتب ووايل نور وتهانى راشد، بالنسبة للمسرح هناك مسرحية كنت أحبها لكن للأسف لم تسجل فى التليفزيون، اسمها «موتيكا والفستان الأزرق» مع يحيى الفخرانى وسوسن بدر ونهلة سلامة، وأعشق أيضاً «أخويا هايص وأنا لايص»، وبالنسبة للدراما هناك أعمال كثيرة أحبها مثل «البشاير» و«الليل والقمر» و«بوابة الحلوانى» و«زيزينيا» و«الجوارح» و«الشارع الجديد» لمحمد فاضل، ومن أحلى الأدوار التى قمت بتجسيدها كانت مع محمد فاضل الذى له فضل كبير عليّ، فهو أول من ساعدنى للوقوف أمام كاميرا فيديو حين رآنى فى مشهد على مسرح الطليعة، وشاركت معه فى مسلسل «خط عرض 43» و«زيزينيا» و«قضية صفية» و«نقطة ضعف» و«أريد رجلاً» و«ولاد سبعة» و«يونس ولد فضة» و«الخطيئة».
وهل تتذكر كواليس تصوير مسلسل «زيزينيا» مع الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة؟
كانت مشاركتى فى مسلسل «زيزينيا» على عامين مختلفين، مرة عام 1997، كنت لم أخسر الكثير من وزنى، وبعدما قدمت الدور وحقق نجاحاً كبيراً جداً، شاركت به فى عام 2001، وكنا نقدم الجزء الثانى، وكنت قد عملت ريجيم وقتها وخسرت وزنى بشكل كبير، حيث خسرت 80 كيلو، لذلك اختلف شكلى تماماً، لدرجة أنى عندما دخلت صالة البروفات فى استوديو 5 بالتليفزيون لم يعرفنى أحد، وبعد ما عرفونى وجدت أسامة أنور عكاشة يصرخ فى وجهى ويلومنى على ما فعلت، ووجدته يكتب مشهد خناقة بينى وبين محمد متولى من جديد وضمن فيه هذه الجملة على لسان محمد متولى: «روح اتشنطر على السكر اللى هاري بدنك ده وخلاك بقيت جلد على عظم»، ثم قال للمخرج «جمال عبدالحميد» أن يضع هذا المشهد فى الحلقة كذا، حتى يبرر للمشاهد اختلاف الشكل، هؤلاء الفنانون كانوا لا يعوضون، فأسامة أنور عكاشة كان أستاذاً كبيراً وكاتباً عملاقاً يحب العمل الذى يكتبه، وكانت كتاباته من النوع السهل ممتنع، وكنا نستمتع بأى حوار يكتبه كأننا نتنفس الكلام الذى نجده أمامنا.
هل لدينا الآن نسخة أخرى من أسامة أنور عكاشة؟
نعم، كثيرون، ومنهم عبدالرحيم كمال الذى شاركت معه فى «دهشة» و«يونس ولد فضة».
يرى الكثيرون أن الفنانين أثرياء جداً.. هل حققت ثروة من الفن؟
عدد قليل جداً من الفنانين هم الذين يأخذون الملايين، والبقية يأخذون ما يسترهم فقط، وأقصد هنا بالستر مرحلة عدم الإهانة فى الحياة.
هل ترى أنك ظلمت فى مشوارك الفنى؟
البعض يقول ذلك، ولكنى لا أرى ذلك، فربنا لو أراد لأعطانى أكثر مما لدى، والحمد لله على ما وصلت إليه.
ألم يكفك مدخول عملك بالتمثيل على الأقل؟
لا، أهلى هم من سترونى بما تركوه لى من أموال، وذلك ما سترنى حتى الآن فى الحياة.
هل فكرت يوماً فى الاعتزال؟
صحيح فكرت منذ سنوات، وقد رشحت لأحد المسلسلات فقابلنى المنتج الفنى فى البلاتوه، وعندما جلست معه طلب من الريجيسير الحلقات ووضعها داخل سيارتى، ثم تفاوضنا على الأجر وفوجئت به يقول لى: «هل لأنك ضمت الحلقات فى سيارتك ستفرض شروطك علينا؟» فأعطيته الحلقات على الفور وقررت الاعتزال، ووقتها كنت قد قرأت تصريحات الفنانين الراحلين يوسف شعبان ومحمود الجندى بأنهما سيعتزلان، وأنه لم تعد هناك كرامة للفنان، ولم أجد أى صدى حول رغبتهما فى الاعتزال، فسألت نفسى لو اعتزلت هل سيحدث شيء؟ لن يحدث، لكنى فوجئت بأن الدنيا هاجت عليّ فعدلت عن قرارى، فأنا لا أجيد شيئاً غير الفن.
هل أنت راض عن مشوارك الفنى؟
الحمد لله ويكفينى حب الجمهور واحترامه لى، وهذا ما أجده من الناس فى الشارع طوال الوقت، لأنى فعلت ما يرضى ضميرى، أنا والحمد لله راض عن كل شيء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة
على مدار سبعة عقود، نسجت القاهرة وبكين نموذجاً في العلاقات الدولية المعاصرة، تجسد في شراكة استراتيجية راسخة لم تهزها عواصف...
يوسف شريف رزق الله علمنى الإخراج.. وسناء منصور وضعتنى على كرسى المذيعة ماسبيرو يشهد تطويراً يليق بأول مؤسسة إعلامية فى...
حصل على جائزة «البابطنين الثقافية» عن قصيدته «حزب الضِلَّيِلْ»