كنت المشرف فعلياً على القسم العربى فى راديو اليابان الدولى على الإعلام الرسمى ألا يسعى للمنافسة لأن قيمه ومعاييره مختلفة
تشكلت الموهبة الإذاعية للإعلامى محمد سمير على عدة مراحل، غير أن سفره إلى اليابان كان بمثابة نقطة تحول كبيرة فى مسيرته، وأضاف كثيراً إلى خبراته، وصقل مواهبه، هذه الموهبة التى تعرف عليها منذ كان طالباً فى سن صغيرة.. فى هذا الحوار نتحدث معه عن بدايته ونظرته المستقبلية للإعلام الرسمى.. وإلى نص الحوار.
حدثنا عن بدايتك الإذاعية؟
بدايتى الإذاعية كانت مع الإذاعة المدرسية فى السعودية، عندما كنت مرافقاً لأسرتى، لأن أبى كان يعمل مترجماً فى وزارة البرق والبريد والهاتف فى الثمانينيات، وكنت حريصاً على المشاركة فى أنشطة مدرستى «جبل النور» فى مدينة بريدة. وفى بداية التسعينيات، عندما عدت إلى مصر، التحقت بمدرسة النقراشى الإعدادية فى حدائق القبة، ومدرسة القبة الثانوية، وتوجت هذا بالدراسة الأكاديمية فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتليفزيون، ورغم أنى كنت شعبة فيديو، فإن أساتذتى تنبأوا لى بأنى سوف أعمل فى الإذاعة المصرية. وخلال الدراسة تدربت لفترة فى إذاعة الشرق الأوسط، وكنت حريصاً على حضور تسجيل برنامج «تسالى» للعظيمين الإذاعية إيناس جوهر والمخرج إمام عمر. بعد تخرجى بعام، وتحديداً فى مارس 1999، التحقت بالعمل معداً للبرامج فى إذاعة صوت العرب، ثم مقدماً للبرامج حتى الآن.
ومن كان له أكبر تأثير فى مسيرتك الإعلامية؟
شخصيتى الإعلامية تشكلت على يد مجموعة من الأساتذة فى كلية الإعلام، ثم فى الإذاعة المصرية، وكانت هناك دفعات تلقيتها من مديرى مثل الإعلامية أسمهان البلك رحمها الله، وكانت مدير عام البرامج الثقافية وقت تعيينى فى صوت العرب، وهى الإدارة التى أعمل بها حتى الآن. وكل من عملت معه فى صوت العرب هو أستاذى، لكن بالتأكيد كانت فترة التدريب الإذاعى فى معهد الإذاعة والتليفزيون فرصة للتلاقى مع أجيال إذاعية سبقتنا، على سبيل المثال لا الحصر العمالقة صالح مهران، وفضيلة توفيق «أبلة فضيلة»، وآمال فهمى، وهالة الحديدى، وفاروق شوشة، وعبدالله الخولى.
كيف كانت بداياتك فى الإذاعة المصرية، وما أبرز التحديات التى واجهتك حينها؟
البداية كانت معداً فى إدارة البرامج الثقافية بصوت العرب، وكان التحدى أن أجلس أمام الميكروفون، واستغرق هذا نحو 4 سنوات تدريب، وقبول أى عمل يطلب منى، حتى أجيز لى إجراء حوارات إذاعية، وتقديم برامج بصوتى. وكانت البداية مع برنامج «سياحة عربية» مع الإعلاميين أسمهان البلك وغريب منصور، وبرنامج «ملتقى الأحبة» مع أسمهان البلك أيضاً، و«لقاء اليوم» الذى كان بمثابة مفرخة، لأنه كان يضم جميع العاملين فى الإدارة، ويغطى الفعاليات الثقافية العربية فى مصر وخارجها، وأتذكر هنا أساتذة سبقونى وتعلمت منهم مثل الدكتور جمال حماد رحمه الله، والأستاذ عبدالبديع فهمى، حتى أصبح لى برامجى الخاصة، وكان أولها «الوجه الآخر»، فضلاً عن مشاركتى فى فترات مفتوحة تميزت بها صوت العرب، مثل «صباح الخير يا عرب» و«أنا فى انتظارك».
تجربة عملك فى اليابان.. هل كانت نقطة تحول فى حياتك المهنية؟
المرحلة التى امتدت من يونيو 2004 إلى ديسمبر 2008 كانت نقطة تحول، لأنى لم أكن أتوقعها، فلم أكن مجرد معد ومذيع للبرامج، بل كنت فعلياً المشرف على القسم العربى فى راديو اليابان الدولى بهيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية، وكنت وقتها لم أتجاوز 27 عاماً، وكان كل من يعمل هناك أكبر منى سناً وأكثر خبرة فى الحياة. وربما العمل فى بلد يختلف 180 درجة حتى عن الدول الغربية جعلنى أتعلم وأُعلِّم، وأكثر شىء تعلمته الدقة والحرص على كل كلمة تكتب وتنطق أمام الميكروفون، حتى عندما كنت أقدم برامج خفيفة إلى جانب الأخبار، فأنت تشكل فقط 50 % من الرسالة، بينما يشكل الـ50 % الأخرى خيال المتلقى وخلفيته الثقافية، لذلك حتى نبرة الصوت محسوبة عليك.
ما القيم والمبادئ التى تراها أساسية لنجاح أى مذيع أخبار؟
الشغف والأمانة، فإذا فقد أياً منهما أصبح مجرد أداة صوتية، وليس مذيعاً.
كيف تغير أسلوبك فى التقديم على مدار السنوات، وهل هناك أسلوب محدد تفضله الآن؟
على مدى 27 عاماً هى عمرى المهنى، أصبحت أكثر قدرة على إدارة أى حوار وفى أى مجال، حتى ولو فى غير ذات اهتمامى، فقد حاورت سياسيين وأدباء وعلماء وممثلين وحتى رياضيين، والأساس هو الإعداد الجيد ومعرفة خلفية الضيف والموضوع محل الحوار، وهنا يتحول مقدم البرنامج إلى مذيع ومحاور معاً.
ما الدور الحقيقى للإعلام فى توصيل الحقيقة للجمهور فى عصر الأخبار السريعة؟
للأسف بات هذا الدور يتراجع بسبب التشويش المسموع والمرئى، لا سيما على منصات الإعلام الرقمى والتواصل الاجتماعى، لأن الدور الحقيقى للإعلام يشمل أمرين؛ الإخبار ونشر الوعى، وقد تجاوزت بعض المنصات ذلك بسبب اللهاث وراء فكرة «الترند»، وأصبح الهدف هو الإثارة فقط.
ما أبرز التغيرات التى شهدتها فى الإعلام خلال مسيرتك، وكيف تعاملت معها؟
طبعاً أصبحت وتيرة التغير سريعة، وملاحقتها أيضاً مرهقة، ولكن يجب التعامل مع ذلك بالحكمة والتمسك بالمبادئ والقيم، فأنا لا أزال مذيعاً فى الإذاعة المصرية وصوت العرب، وهذا هو دورى.
كيف ترى مستقبل الإعلام الرسمى فى ظل الثورة الرقمية وانتشار منصات التواصل الاجتماعى؟
دعنا لا نستعمل كلمة «الحكومى»، واجعلها «الرسمى»، لأن الرسمى لا يمثل الحكومة فقط، وإنما يمثل المسئولية الاجتماعية، ويمثل صوت ما يحتاجه الناس بالفعل من غذاء فكرى وروحى، وهذه يجب أن تبقى رسالته وهدفه، حتى لو اختلف الوسيط، ويجب هنا الجمع بين الوسائط الرقمية إلى جانب التقليدية فى تقديم المحتوى الإعلامى، حتى يمكن الوصول إلى كل الشرائح العمرية والثقافية.
ما الأسلوب الذى تعتمد عليه لتبقى على اتصال دائم بثقة المستمعين؟
التجديد قدر الإمكان فى الموضوعات التى تلامس ما هو مطروح للنقاش المجتمعى، وفى الفترة الأخيرة أصبح هذا توجه «صوت العرب» والإذاعة المصرية عامة، بأن يتم تناول حتى القضايا الجدلية من منظور توعوى وليس من منطلق الإثارة الجماهيرية.
كيف ترى مستقبل الإعلام الرسمى فى ظل المنافسة الموجودة حالياً؟ وهل ماسبيرو قادر على المنافسة وسط هذا الكم من القنوات؟
المنافسة الحقيقية فى المصداقية، وليس فقط الشكل، وأرى ألا يسعى الإعلام الرسمى للمنافسة، لأن قيمه ومعاييره تختلف، فهو يركز على بناء الوعى السليم، ويجب أن يحافظ على ذلك مستخدماً القوالب الجديدة. وماسبيرو أو الهيئة الوطنية للإعلام قادرة على ذلك، بالتمسك بالقيم التى تأسس عليها مبنى التليفزيون، وقبله الإذاعة المصرية، التى واجهت واقعاً مشابهاً قبل إنشائها عام 1934، حين كانت البيئة الإعلامية وقتها تهيمن عليها محطات إذاعية «تحت بير السلم»، لأشخاص لم يكن يعنيهم إلا مصالحهم وأهواؤهم الشخصية، حتى نشأت الإذاعة المصرية كمنارة للوعى والثقافة.
وما نوع البرنامج الذى تحلم بتقديمه خلال مسيرتك؟
لدينا مساحة كبيرة لتحديد قوالبنا وموضوعاتنا الإذاعية. وحالياً أقدم برنامج «ندوة الميكروفون» على صوت العرب، وأطرح فيه القضايا التى تشغل الوعى العربى، وأركز حالياً على التنبيه إلى سلبيات وإيجابيات التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى والإعلام الرقمى فى نشر الثقافة والوعى، وهذا البرنامج يشبع رغبتى فى تقديم رسالة حقيقية للمستمعين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد
الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية
الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...
أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»