رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

تزامنا مع الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط  وتلك الأحداث، حدثت بعض التغيرات المناخية التى تسببت فى "لخبطة هرمونية" والتى هددت بدورها بعض المحاصيل.

وتقوم وزارة الزراعة بالعديد من الجهود من أجل تدارك الأزمة قدمت للمزارع التوعية والإرشاد اللازم وغير ذلك لتلافى أضرار الظاهرة ..

الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة تحدث عن ظاهرة الارتباك الفسيولوجى التى هددت بعض المحاصيل وعن كيفية مواجهتها ومدى خطواتها وتفاصيل أخرى كثيرة نعرفها منه فى هذا الحوار ..

ماذا عن ظاهرة الارتباك الفسيولوجى التى تهدد موسم المحاصيل الشتوية ؟

تفسير الظواهر الفسيولوجية المرتبطة بالتقلبات الجوية يمكن وصفه بشكل تحليلى مبسط يربط بين المناخ وفسيولوجيا النبات والإنتاجية ، و ما يحدث حاليا فى كثير من الزراعات الشتوية هو حالة من الارتباك الفسيولوجى أو "اللخبطة الهرمونية " داخل النبات نتيجة التغيرات المناخية الحادة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع تذبذب درجات الحرارة بين البرودة الشديدة و الدفء المفاجئ،  كذلك رياح ساخنة وجافة محملة بالأتربة شهدتها بعض المناطق فيما يشبه أجواء الخماسين المبكرة ، وأيضا ارتفاع الرطوبة أحيانا وانخفاضها سريعا ، وهذه الظروف المناخية تؤثر على النبات نفسه وعلى التربة التى تحمله وهذه الظروف تؤدى إلى خلل فى توازن الهرمونات النباتية مثل الأوكسينات والجبريلينات والسيتوكينينات وحمض الابسيسيك.

 ما تأثير ذلك على النبات بشكل مباشر ؟

النتيجة أن النبات يفقد البرنامج الفسيولوجى الطبيعى للنمو ويسبب مشاكل مباشرة للنبات منها ضعف العقد فى بعض المحاصيل، وأيضا تسريع غير طبيعى للنضج ، وشيخوخة مبكرة للأوراق، وكذلك ضعف انتقال الغذاء للحبوب أو الدرنات وجميعها مخاطر تعيق نمو النبات بشكل طبيعي، وتؤثر على مراحل تطوره الفسيولوجية، مما يخلق ضررا فى النبات نفسه، ويؤثر على المحصول بشكل كبير وهو ما قد ينعكس على انخفاض إنتاجية الفدان إذا لم يتم التدخل السريع بالإدارة الزراعية الصحيحة، وهذا التدخل يشمل آليات يتم اتباعها لتلافى خسائر تلك الظاهرة، بحيث تمر بسلام دون إحداث ضرر يذكر بالمحاصيل الشتوية، خاصة أن من بينها محاصيل استراتيجية كالقمح وغيره، مما يحتاجه السوق المحلى بشكل دائم.

 هل هناك محاصيل أكثر تضررا ؟

هناك محاصيل أكثر تعرضًا للخطر وهى التى دخلت منطقة الحساسية المناخية حاليا، وتشمل محاصيل الحبوب كالقمح خاصة فى مرحلة الامتلاء، وأيضا الفول البلدى ومحاصيل الخضر كالخضراوات الورقية من خس وجرجير وغيرهما، وبعض البقوليات كالفاصوليا والبازلاء وأيضا البطاطس الشتوية والبصل والثوم والطماطم "المتأخرة"، وكذلك الفراولة ومحاصيل السكر خاصة البنجر، ويمكن القول إن التغير الفسيولوجى يطال الكثير من المحاصيل بحسب مراحل نموه، وإلى أين وصل فى تلك المراحل، والظروف المناخية وظروف التربة ونوعيتها، وتختلف الخطورة بحسب كل العوامل البيئية المحيطة بالنبات التى ذكرناها بخلاف الإدارة الزراعية والخدمة المقدمة للنبات، والتى لها عامل مهم فى درجة خروج النبات من مرحلة الخطر.

 إلى أى مدى يمكن أن تتأثر الإنتاجية لتلك المحاصيل ؟

حتى الآن لا يمكن الحديث عن أزمة إنتاج؛ لأن المساحات المنزرعة كبيرة، كما أن هناك نسبة كبيرة من المحاصيل تجاوزت المراحل الحرجة، والأمر هنا يتوقف على عدة العوامل أولها مدى شدة التقلبات المناخية واختلافها من منطقة لأخرى، فالمنطقة التى تعرضت لذبذبات حرارية مختلفة وفجائية بشكل أكبر أو تعرضت لنسبة أكبر من الرطوبة تختلف انتاجيتها عن التى لم تتعرض لتقلبات بنفس الحدة، وكذلك فالأرض المخدومة جيدا تختلف أيضا فى الإنتاجية، كذلك باختلاف نوعيتها ومدى دعمها للنبات فى مواجهة الظاهرة، والخسائر هنا ربما تكون قليلة نسبيا أو غير مؤثرة، نظرا لتلك الأسباب السابق ذكرها، ولكن علينا أن نقوم بدورنا فى محاصرة الظاهرة والعمل على الخروج منها بأقل الخسائر، خاصة بعد أن حققت الدولة المصرية طفرة بالتوسع فى مساحات زراعية جديدة أضافت بعدا أفقيا يغطى الاكتفاء الذاتى من محاصيل كثيرة، بخلاف نجاحات الزراعة فى ارتفاع إنتاجية الفدان من الكثير من المحاصيل أبرزها القمح الذى حققنا فيه طفرة بأعلى إنتاجية للفدان خلال الموسم الماضي، وكذلك تطوير السلالات واستنباط الأصناف الأعلى إنتاجية، ولدينا مراكز ومعاهد بحثية من شأنها تحقيق التنمية الزراعية المستدامة والتوعية والإرشاد وتقديم الدعم الفنى للمزارعين حيال ظواهر المناخ .

 ماذا عن المخزون الاستراتيجى من تلك المحاصيل المهددة باللخبطة الهرمونية ؟

بالنسبة للسلع أو الاستراتيجية مثل القمح والبطاطس والبصل فإن المخزون الاستراتيجى آمن نسبيا، فالأمن الغذائى المصرى له أولوية لدى القيادة السياسية، والحكومة تعمل على ذلك بشكل ملحوظ؛ فالمخزون من الحبوب لا يقل عن ستة أشهر، بينما هناك محاصيل من الصعب تخزينها لفترات طويلة، ولكن لدينا ما يجعلنا مطمئنين بشكل كبير، خاصة أن المساحات المنزرعة من تلك المحاصيل هذا الموسم جيدة، لذا فالإنتاج المحلى يغطى جزءا كبيرا من الاستهلاك ومن احتياجات السوق، وبالتالى لا أتوقع حدوث قفزات سعرية كبيرة بسبب هذه الظاهرة المناخية وحدها، لكن قد يحدث تذبذب محدود فى الأسعار بحسب جودة المحصول المعروض.

 ما رأيك فى اتجاه البعض للتسميد التقليدى لمواجهة المشكلة ؟

زيادة التسميد التقليدى ليست حلا بل على العكس أحيانا قد يسبب التسميد الزائد إلى بعض المشاكل، فزيادة التسميد الأزوتى قد تؤدى إلى نمو خضرى زائد، بل وزيادة التعرض للإصابة ببعض الأمراض، وكذلك ضعف تحمل النبات للإجهاد، وغير ذلك من مشكلات، فالمركبات الكيميائية والتى تساعد أحيانا كثيرة فى نجاة المحصول وزيادة إنتاجيته، من الممكن أن تكون سببا فى هلاك النبات إن لم يتم استخدامها برشد وبحسب توصية خبراء ومسئولى الزراعة، والأفضل من زيادة التسميد هو الإدارة الموازنة للتغذية النباتية، وليس الإفراط فى التسميد.

 ما الوضع بالنسبة لزراعات الصوب ؟ وهل تأثرت بنفس درجة تأثر الزراعات المفتوحة ؟

تختلف زراعات الصوب بشكل كبير عن البيئة المفتوحة؛ ففى الصوب يتم السيطرة بشكل كبير على البيئة العامة للنبات، بحيث يمكن ملاحظة أى تغير طفيف فى الأجواء المناخية بشكل عام، ويمكن القول إن زراعات الصوب أقل تأثرا بشكل نسبي، لأن البيئة الداخلية أكثر استقرارا بحيث يمكن التحكم فى التهوية والرطوبة والري، ولكن هذه البيئة ليست بمنأى تماما عن مخاطر الارتباك الفسيولوجي، إذ إن هناك بعض العوامل التى قد تؤدى لحدوث هذا الارتباك حتى فى زراعات الصوب؛ منها الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة داخل الصوبة، أو انتشار أمراض فطرية بسبب الرطوبة، وأيضا ضعف التهوية، لذلك فالأمر يتوقف على الإدارة الجيدة للصورة لتقليل التأثيرات بشكل كبير.

 كيف يمكن تقليل آثار الارتباك الفسيولوجى للنبات ؟ وماذا عن أهم التوصيات للمزارعين ؟

لتقليل آثار الارتباك الفسيولوجى للنبات يجب العناية به بشكل مختلف على جميع المحاور، والبداية مع الرى والذى لا بد وأن يكون منتظما بدون تعطيش أو إغراق، وكذلك فى توقيت الصباح أو المساء، كذلك يجب دعم النبات بمركبات مقاومة الإجهاد مثل الأحماض الأمينية  والطحالب البحرية والبوتاسيوم، وأيضا خلق حالة من التوازن الغذائى للنبات، وذلك بإضافة الكالسيوم والبوتاسيوم، وتقليل الأزوت فى هذه المرحلة ، وكذلك التوصية بالرش الوقائى ضد بعض الأمراض فى محاصيل بعينها كالبصل والثوم، بحيث يمكن الرش الوقائى لهم ضد أمراض "اللطعة الارجوانية " و"البياض الزغبي"، وأخيرا متابعة الحقول يوميا لاكتشاف أى أعراض مبكرة للإجهاد أو الأمراض.

 ما الدور الذى تقوم به وزارة الزراعة لمواجهة الارتباك الفسيولوجى وتقليل تأثيره على المحاصيل الشتوية ؟

وزارة الزراعة ومراكزها البحثية خاصة مركز البحوث الزراعية، ومركز معلومات تغير المناخ تقوم بدورها حاليا تجاه الظاهرة، حيث تقوم بإصدار نشرات إنذار مبكر للمزارعين، وتقديم التوصيات الفنية حسب كل محصول، ومتابعة تأثير التقلبات المناخية على الإنتاج، وكذلك دعم الإرشاد الزراعى لتقليل الخسائر، وذلك بهدف تحويل المعلومات المناخية إلى قرارات زراعية سريعة تحمى الإنتاج الزراعى .

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمد فهيم:  مصر تتعرض لموجة مـن التغيرات المناخـية الصـامتة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء