ماهر عزيز: المازوت والسولار.. البديل الناجز لمواجهة نقص إمدادات الغاز

خطط مسبقة للتعامل مع الطوارئ والازمات.. والقطاع المنزلى فى مقدمة الاولويات الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.. الأكثر تأثراً بالحرب الإيرانية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، عادت أسواق الطاقة إلى دائرة القلق، مع مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالميا. الحروب لم تعد مجرد صراعات عسكرية، بل أصبحت عوامل مؤثرة بشكل مباشر في معادلات الاقتصاد والطاقة حول العالم. خاصة في ظل الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية. ومع تزايد التساؤلات حول مدى تأثر الداخل المصرى بهذه التطورات، وحقيقة ما يتردد بشأن خطط الطوارئ وتأمين الاحتياجات، كان هذا الحوار مع خبير الطاقة ماهر عزيز، الذي تناول بالأرقام والتحليل أبعاد المشهد، وسيناريوهات التعامل مع أي اضطرابات محتملة.

سألناه.. كيف ترى تداعيات الحرب الراهنة على إمدادات الطاقة عالميا ؟

أي صراع عسكرى فى مناطق إنتاج أو نقل الطاقة يؤدى إلى حالة من القلق الفورى فى الأسواق، حتى قبل حدوث نقص فعلى في المعروض، ترتفع الأسعار نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات أو إغلاق ممرات ملاحية حيوية، ما يحدث عادة هو ارتفاع ما يسمى بعلاوة المخاطر وهى زيادة سعرية ناتجة عن عدم اليقين، وتأثير الحرب يعتمد على مدتها وموقعها الجغرافي فإذا طالت مناطق إنتاج رئيسية أو ممرات بحرية استراتيجية، فإن الأسعار قد تشهد موجات ارتفاع ممتدة أما إذا كان التأثير محدودًا جغرافيا وزمنيًا فقد تكون الزيادات مؤقتة.

وماذا عن انعكاسات ذلك على الداخل المصري ؟

التأثير على مصر يكون في الأساس من خلال الأسعار العالمية لأن جزءًا من احتياجات الطاقة يتم استيراده ارتفاع الأسعار يزيد من تكلفة الشحنات المستوردة سواء من النفط الخام أو المنتجات البترولية أو الغاز الطبيعي المسال، لكن في المقابل وجود إنتاج محلى من الغاز والبترول يمنح قدرًا من التوازن، والتأثير لا يكون في صورة انقطاع إمدادات بل فى زيادة الأعباء المالية وهو ما يتم التعامل معه عبر آليات تسعير ومراجعات دورية.

ما قصة الاستعانة بالبترول المكافئ لضمان استمرارية توليد الكهرباء ؟

البترول المكافئ یعنی استخدام وقود بديل لتشغيل محطات الكهرباء بدلا من الغاز الطبيعي عند الحاجة ومحطات التوليد فى مصر مصممة للعمل بنظام الوقود المزدوج ما يسمح باستخدام المازوت أو السولار حال انخفاض كميات الغاز المتاحة هذا النظام يمنح مرونة تشغيلية كبيرة ويضمن استمرار إنتاج الكهرباء حتى في حال حدوث ضغط على إمدادات الغاز، صحيح أن تكلفة التشغيل ترتفع عند استخدام الوقود السائل لكن الأولوية تظل لاستقرار الشبكة الكهربائية ومنع أي انقطاعات واسعة.

هل توجد خطة طوارئ يتم الاعتماد عليها حال ظهور متغيرات دولية مثل الحروب ؟

إدارة الطاقة تقوم على التخطيط المسبق وهناك سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات بدءًا من تقلبات الأسعار وصولا إلى تعطل جزئي في الإمدادات وتشمل الخطة تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية وتنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على مصدر واحد وإعادة ترتيب أولويات الاستهلاك عند الضرورة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتقليل الضغط على الوقود التقليدى وهذه الإجراءات لا تفعل دفعة واحدة بل يتم تطبيقها تدريجيا وفق تطورات الموقف الدولي.

هل يمكن أن تتأثر إمدادات الغاز المنزلي بالحرب الراهنة ؟

القطاع المنزلى يأتى دائمًا فى مقدمة الأولويات احتياجات المواطنين اليومية من الغاز لا تكون محل تقليص في الظروف العادية، في حال حدوث ضغط على الإمدادات يتم تقليل الكميات الموجهة لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك مؤقتًا مع الحفاظ الكامل على احتياجات المنازل والمستشفيات والمرافق الحيوية كما يمكن زيادة الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز في المناطق غير المرتبطة بالشبكة.

هل توجد أرصدة احتياطية من المواد البترولية يمكن اللجوء إليها وقت الأزمات؟

هناك احتياطى استراتيجي يتم تكوينه بصورة مستمرة يتم تخزين كميات من المنتجات البترولية في مستودعات ومواقع موزعة جغرافيا لضمان سرعة الإمداد في حالات الطوارئ، آلية تكوين الاحتياطى تعتمد على تحديد حد أدنى آمن لكل منتج ومتابعة معدلات الاستهلاك المحلية وتجديد المخزون بشكل دورى لتفادى انتهاء الصلاحية هذا الاحتياطي يمنح الدولة فترة زمنية كافية لإعادة ترتيب التعاقدات أو استيراد شحنات بديلة دون حدوث ارتباك في السوق.

ما المدة التي يمكن تغطيتها عبر الاحتياطي الاستراتيجي ؟

المدة تختلف باختلاف نوع المنتج وحجم الاستهلاك لكنها تمتد لأسابيع وربما أشهر الهدف ليس الاعتماد الدائم على الاحتياطى بل استخدامه كأداة امتصاص للصدمات إلى حين استقرار الإمدادات العالمية.

هل هناك قطاعات بعينها قد تتأثر بنقص إمدادات الطاقة عالميا ؟

الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تكون الأكثر حساسية مثل الأسمنت والحديد والأسمدة والبتروكيماويات، في حال حدوث أزمة ممتدة يمكن إعادة جدولة إمدادات بعض هذه القطاعات مؤقتا لكن القطاعات الحيوية مثل المرافق الصحية والخدمات الأساسية وقطاع الأغذية تبقى خارج أي إجراءات تقليص.

ماذا عن حصة الشريك الأجنبي من الاستكشافات المحلية ؟

حصص الشركاء الأجانب تخضع لاتفاقيات قانونية واضحة، أي تعديل أحادى قد يؤثر على مناخ الاستثمار في حالات خاصة يمكن التفاوض بشأن آليات السداد أو جدولة بعض المستحقات لكن الحفاظ على ثقة المستثمرين يظل أولوية لأن قطاع الطاقة يعتمد على استثمارات مستمرة فى البحث والاستكشاف.

ماذا عن تداعيات الحرب على أسعار الطاقة في السوق العالمي ؟

الأسعار تتحرك وفق العرض والطلب والمخزون العالمي وحركة النقل البحري الحروب ترفع مستوى القلق وبالتالي الأسعار، إذا طال أمد الصراع أو اتسع نطاقه قد تستمر الزيادات لفترة أطول أما إذا تم احتواؤه سريعًا فقد تعود الأسعار للتراجع تدريجيا.

متى تلجأ الحكومة لتحريك أسعار الوقود؟

أسعار الوقود تخضع لمراجعة دورية تعتمد على متوسط الأسعار العالمية وسعر الصرف وتكلفة الإنتاج المحلي القرار لا يرتبط بالحرب فقط بل بمجمل المؤشرات الاقتصادية، وعند حدوث تعديل يتم تطبيقه بشكل تدریجي لتجنب صدمات مفاجئة في الأسواق.

ما تأثير تحريك أسعار الوقود على أسعار السلع الأساسية؟

ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر على تكاليف النقل والإنتاج ما ينعكس جزئيًا على أسعار السلع لكن توجد أدوات للحد من انتقال الزيادة بالكامل إلى المستهلك مثل الرقابة على الأسواق وتعزيز المخزون السلعي وبرامج الدعم والحماية الاجتماعية.

هل يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة؟

الأزمات تدفع دائما نحو تسريع التحول في سياسات الطاقة التوسع في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك وتحديث شبكات النقل والتوزيع كلها مسارات تعزز الاستقلال النسبي في قطاع الطاقة، كلما زاد الاعتماد على مصادر متنوعة قلت درجة التعرض للصدمات الخارجية.

في النهاية.. هل مصر فى وضع أمن طاقيا ؟

الأمن الطاقي لا يعنى الاكتفاء الكامل بل القدرة على إدارة الأزمات بكفاءة ومرونة تنويع المصادر وجود احتیاطی استراتيجي ومرونة تشغيل المحطات وتعدد آليات الاستيراد كلها عناصر تمنح مصر قدرة على التعامل مع المتغيرات الدولية دون اضطراب كبير في الإمدادات المرحلة الحالية تتطلب ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الاستخدام لأن إدارة الطلب جزء أساسي من معادلة الاستقرار الطاقي في عالم شديد التقلب.

 	نرمين نبيل

نرمين نبيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

ماهر عزيز: المازوت والسولار.. البديل الناجز لمواجهة نقص إمدادات الغاز

خطط مسبقة للتعامل مع الطوارئ والازمات.. والقطاع المنزلى فى مقدمة الاولويات الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.. الأكثر تأثراً بالحرب الإيرانية

مصطفى غريب: الكوميديا اجتهاد مش رمى إفيهات

إضحاك الناس مهمة صعبة

انتصار: بحب السوشيال ميديا

ظهرت ب 4 وجوه فى دراما رمضان لا أخاف من الحسد.. ولقب «جوكر رمضان» أسعدنى

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص