أحمد السلكاوى: الدراما الهادفة ترصد الواقع ومشكلاته

شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة

صاحب كاريزما خاصة وحضور متميز، برع فى تقديم العديد من الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وترك بصمة مهمة فى الدراما الاجتماعية والإنسانية، من خلال موهبته الناضجة وقدرته على التلون وتجسيد كافة الأدوار والألوان الدرامية. الفنان أحمد السلكاوى سعيد بردود الفعل على مشاركته فى «ورد وشوكولاتة» الذى عُرض مؤخراً، ولاقى تفاعلاً كبيراً على الشخصية التى قدمها. تحدث فى هذا الحوار عن تفاصيل العمل وكواليسه ومشاريعه الفنية القادمة.

كيف جاء ترشيحك للمشاركة فى مسلسل «ورد وشوكولاتة»؟

رشحنى المخرج ماندو العدل، فقد تعاونت معه فى الكثير من الأعمال، وهو صاحب رؤية إخراجية مميزة، ويكتشف مناطق جديدة فى الفنان الذى يعمل معه، ويستطيع توظيفه بشكل مختلف، وهذا ما حدث معى، فدائماً أظهر معه بكاركتر جديد ومتنوع عن كل مرة. وعند قراءتى للسيناريو انجذبت للدور رغم صغر مساحته، فهو ضيف شرف لكنه دور مؤثر بشكل كبير فى سير الأحداث وتطورها، ووصل إلى قلب الجمهور وترك صدى وبصمة قوية. فالعمل ككل يستحق المتابعة، ويستحق أن يكون «ترند» خلال عرضه، لأن به مقومات العمل الجيد التى تؤهله للصدارة والنجاح.

 قدمت شخصية رئيس المباحث.. هل كان لها استعدادات خاصة؟

شخصية الضابط أو رجل الشرطة أو العسكرى، هذا النوع من الشخصيات له طابع خاص وأسلوب وأداء مختلف، لأنها تعتبر شخصية نمطية ذات مرجع وقالب معين عند الجمهور، ولها شكل فى الأداء والطريقة والأسلوب. وعلى الممثل أن يدخل فى أعماق الشخصية ويفهم أبعادها وتقسيماتها المحددة. فعندما تعرض علىَّ هذه الشخصيات أحاول أن أعطيها بعض التفاصيل فى الأداء والتعبير، لأنها شخصيات لها سمات محددة ومعروفة، وكل هذا أيضاً تحت إشراف وتوجيه المخرج الذى يريد ظهورها بشكل معين ومن زاوية مختلفة، وهذا ما حدث مع شخصية رئيس المباحث، فقد كان له نظرات تعبيرية خاصة فى أكثر من مشهد.

 هل كنت تتوقع كل هذه ردود الفعل على العمل وعلى دورك تحديداً؟

العمل به كثير من العوامل والمقومات التى كانت تبشر بأنه عمل درامى متكامل الأركان الفنية، فيه إتقان شديد، وشامل كل التفاصيل والحركات الدرامية المطلوبة لجذب وتشويق الجمهور. فالمسلسل اهتم بكل الأشياء التى تجعله ناجحاً، من أول الموسيقى التصويرية والمونتاج والفنانين المشاركين. كل فرد كان له دور مهم فى إنجاحه وتصدره «الترند»، خاصة أنه مأخوذ من قصة حقيقية، وهذا أكثر العوامل جذباً للجمهور. أما بخصوص ردود الأفعال حول دورى فكانت مفاجأة لى، وتوفيقاً كبيراً من الله، وسعيد بالمشاركة فى هذا العمل الناجح، وأنه حاز إعجاب الجمهور وتفاعل معه بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعى، وتهنئة بعض الزملاء أيضاً على ظهورى فى العمل أسعدتنى كثيراً.

 إذن ما عوامل نجاح العمل الفنى؟

نجاح أى عمل يتوقف على عدة عوامل لا يمكن إغفالها أو الاستغناء عنها. أولها وأهمها الورق الجيد وكتابة المؤلف للشخصيات والحكاية التى يستعرضها، وتكون قادرة على إقناع الجمهور وانجذابه للعمل والتفاعل مع الشخصيات. ثم يأتى دور المخرج الواعى، الذى يترجم المكتوب إلى شخصيات من لحم ودم، ويفهم الممثل ويمتلك أدواته، ويكون لديه القدرة على اكتشاف مناطق جديدة فى توجيه الممثل. وأيضاً مدير التصوير عامل أساسى فى اختيار الإضاءة والزوايا التى تكون فى صالح الممثل. ثم يأتى دور الفنانين المشاركين فى العمل، والتعاون بينهم يخلق نوعاً من الإبداع والمنافسة الشريفة التى تصب فى مصلحة العمل ويظهر بالشكل المناسب. وأيضاً المونتير والموسيقى التصويرية. كل هذا يخدم العمل الدرامى ويزيد فرص نجاحه.

 البعض يرى أن الأعمال المأخوذة من أحداث حقيقية تعيد الأحزان مرة أخرى لأهالى الضحايا.. ما رأيك فى هذا؟

لا أستطيع أن أحكم على هذا، فأنا ممثل أتعامل مع هذه الأعمال كعمل فنى، وليست سيرة ذاتية عن شخصية محددة تحمل الكثير من الأسرار والتفاصيل، ويجب الحذر الشديد فى عرضها أو الحديث عنها. فالعمل قد يكون مأخوذاً من قصة حقيقية، ولكنها مجهولة لدى الجمهور ولا يعرف تفاصيلها. وهنا يأتى دور الدراما فى عرضها وإضافة الحبكة الدرامية للأحداث التى يعبر عنها السيناريو من وجهة نظر المؤلف، فهذا من نسج خيال المؤلف، وليس شرطاً أن تتطابق الأحداث مع القصة الحقيقية، فهو يأخذ الفكرة بشكل عام وينسج عليها الرواية الدرامية الخاصة به.

 إلى أى مدى تستطيع الدراما تغيير الواقع والمساهمة فى حل مشاكله؟

الفن بشكل عام يحاكى الواقع، فهناك جزء كبير من الأعمال الفنية ترصد القضايا والحالات التى يوجد بها خطوط درامية معينة والصراعات بين الخير والشر، فهى جزء من واقع ملموس نعيشه. فمن المفترض أن تكون الدراما مرآة للواقع، لأنها تعبر عن المجتمع الذى نعيش فيه، فالدراما لا تكذب ولا تتجمل، بل ترصد الواقع. الفن الهادف يساعد فى معالجة الواقع وإيجاد الحلول للمشكلات المجتمعية، فمن أسمى أهداف الدراما أنها تعرض كل ما يزعج المجتمع وتقدم حلولاً لمشكلاته. مثلما حدث مع مشكلة العشوائيات، حيث سلطت الكثير من الأعمال الضوء على هذه المشكلة، مما ساعد المسؤولين والمهتمين بقضايا المجتمع فى حل المشكلة والقضاء عليها. فهذا نوع من الفن الهادف الذى يقدم رسالة نافعة للمجتمع. وعلى مستوى السينما نجد فيلم «أريد حلاً» لسيدة الشاشة العربية الفنانة فاتن حمامة ساعد فى تغيير قوانين تخص حقوق المرأة، وأيضاً فيلم «رصيف نمرة خمسة» ساهم فى تعديل قانون «السابقة الأولى» وإعادة النظر فيها. فالدراما هدفها خدمة المجتمع والقضاء على السلبيات ونشر الإيجابيات وتحريك المياه الراكدة إذا كانت هناك قضايا فى حاجة إلى إيجاد حل لها.

 شاركت فى الكثير من الأعمال الدرامية مؤخراً.. كيف ترى الوضع الدرامى الحالى؟

الفترة الأخيرة شهدت عرض الكثير من الأعمال الجيدة، وهناك أعمال يجرى التحضير لها استعداداً لعرضها فى رمضان القادم. وجرى تقديم الكثير من الأعمال الفنية فى الفترة الأخيرة، وتصدت للعديد من المشكلات المجتمعية بشكل درامى واحترافى، وبها الكثير من التفاصيل، والاهتمام بعرض القضايا، مثلما رأينا فى دراما «لام شمسية» التى عرضت فكرة التحرش بالأطفال، القضية التى ما زلنا نعانى منها حتى الآن، وتم كشف الستار عنها بشكل درامى توعوى هادف. وأيضاً «ولاد الشمس» الذى تحدث عن الأيتام ومدى المعاناة التى يتعرضون لها فى مواجهة المجتمع. فهناك كثير من الأعمال الفنية لها رسائل هادفة بجانب المتعة أيضاً، وتابعها الجمهور وتأثر بها، لأنها تعبر عن المشكلات التى يقابلها فى حياته اليومية. ولا ننسى أيضاً الروائع الدرامية التى رصدت مرحلة من تاريخ مصر مثل «الشهد والدموع» و«لن أعيش فى جلباب أبى»، فالفن كاشف وواعٍ ويقدم رسالة.

 كيف كانت كواليس الوقوف أمام الرئيس السيسى فى الاحتفال بانتصارات حرب أكتوبر؟

هذا شرف كبير لى ووسام على صدرى، وسعيد أننى حالفنى الحظ بالوقوف أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى فى العرض المسرحى «أصل الحكاية»، الذى عرض على مسرح المنارة بحضور الرئيس وكبار رجال الدولة، ضمن فعاليات الاحتفال بانتصارات حرب أكتوبر العظيم. وهذه ليست المرة الأولى التى أنال فيها هذا الشرف، فقد وقفت أمام الرئيس ثلاث مرات فى عروض فنية مختلفة، منها احتفالية الشرطة واحتفالات القوات المسلحة العام الماضى، وعندما كان وزيراً للدفاع كنت أحد المشاركين فى فريق عرض مسرح خاص بـ«30 يونيو» تحت إشراف المخرج خالد جلال. وفى كل مرة أشارك بها أشعر برهبة كبيرة للقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية ورئيس كل المصريين، فهذا شعور لا يمكن وصفه. وشرف لأى فنان أن يقف أمام الرئيس، وسعيد باختيارى فى عمل فنى يعرض أمام سيادته.

 حدثنا عن تجربتك فى عالم الدوبلاج؟

الدوبلاج تجربة رائعة وممتعة، ولها طعم مختلف عن الأعمال الدرامية أو السينمائية. بدأت المشاركة فى الأعمال المدبلجة عن طريق الصديقة نفرتارى جمال، وهى مخرجة كبيرة فى مجال الدوبلاج وخريجة مركز الإبداع أيضاً، وطلبت منى عمل كاستينغ لدور معين، وبالفعل قمت به وقدمت بعدها الكثير من الأعمال المدبلجة من مسلسلات وأفلام لايف وكارتون وأنيمى، منها دور المحقق «جيجست» فى مسلسل الأنيمى «بلوتو» إخراج أدهم السيد، وعرض على إحدى المنصات، والفيلم الكارتونى «سباق الأبطال فى أوروبا». وآخر أعمالى فى الدوبلاج سيعرض مع بداية العام «آخر دحيح على الأرض» مع أحمد غندور، الذى يقوم بدور الدحيح. فالدوبلاج تجربة مختلفة، ولكل شخصية أداء صوتى محدد ومختلف.

 ما مشاريعك الفنية القادمة؟

أشارك فى مسلسل «رأس الأفعى» مع الفنان أمير كرارة، وهذا خبر حصرى لـ«الإذاعة والتليفزيون»، وهو يعتبر «الاختيار» الجزء الرابع، ومن المفترض أن يعرض فى الماراثون الرمضانى القادم. وهناك أيضاً مسلسلان أشارك فيهما، لكنهما حالياً فى مرحلة التحضير وتسكين الأدوار.

Katen Doe

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى

أحمد السلكاوى: الدراما الهادفة ترصد الواقع ومشكلاته

شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة

المهندس محمد عبد المنعم:: مصر أصبحت طاقة نور فى شبكات الكهرباء الإقليمية

استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص