المهندس محمد عبد المنعم:: مصر أصبحت طاقة نور فى شبكات الكهرباء الإقليمية

استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولات متسارعة، وبالتوازى هناك خطة مصرية طموحة تستهدف ترسيخ مكانتها كمركز إقليمى محورى لتداول الكهرباء.

معتمدة على استراتيجية متكاملة تدمج بين التوسع فى الطاقة المتجددة وتعزيز مشروعات الربط العابرة للقارات وفي هذا السياق تستعرض ملامح خارطة الطريق المستقبلية لهذا القطاع الحيوي من خلال حوار خاص مع المهندس محمد عبد المنعم عبد المطلب استشارى الطاقة و الكهرباء عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين الكهربائيين المصرية.

سألناه.. كيف ترى أهم التحديات التي ستواجه وزارة الكهرباء خلال العام الجديد؟

عام ٢٠٢٦ يمثل محطة محورية في مسار التحول الرقمي والأخضر المنظومة الكهرباء فى مصر حيث تبرز مجموعة من التحديات الاستراتيجية التي تتطلب تضافر الجهود

التقنية والمالية لضمان استدامة التنمية الاقتصادية الشاملة، وتتمثل أهم هذه التحديات في طفرة الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة التوسع العمراني الأفقي وإنشاء المدن الذكية الجديدة جنبا إلى جنب مع معدلات التنمية الاقتصادية المتسارعة، مما يضع ضغوطا هائلة على القدرات التوليدية الحالية لتلبية احتياجات القطاعين المنزلى والصناعي.

كما أنه سيتم رفع كفاءة واعتمادية الشبكة القومية عبر استهداف إجراء تحسينات هيكلية شاملة لضمان استقرار الإمدادات وتجنب الانقطاعات مع التركيز التقنى على تقليل الفاقد الفنى فى شبكات النقل والتوزيع للوصول إلى المستويات العالمية.

أيضا تأمين وتنويع مصادر الطاقة من خلال العمل على تعزيز أمن الطاقة عبر تقليل الاعتماد الكلى على الوقود الأحفوري من الغاز والمازوت، والتوسع في بدائل الطاقة النظيفة لضمان استدامة الإمدادات تحت مختلف الظروف الجيوسياسية.

إلى جانب مجابهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، والتصدى الحازم للتعديات على الشبكة التي تتسبب في خسائر مادية فادحة، تصل أحيانا إلى ٣٠% من إجمالي الطاقة المولدة، مما يؤدى إلى زيادة الأحمال غير القانونية وتدهور جودة الخدمة المقدمة للمشتركين الملتزمين

كذلك توسيع مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والمضى قدما في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة من خلال تعزيز خطوط الربط مع دول الجوار والمنطقة، بما يسهم في تبادل الفائض وتعزيز أمن الطاقة على المستوى الإقليمي.

وزيادة إنتاج الكهرباء لمواكبة التوسع العمراني، أيضا الارتقاء الشامل بجودة الخدمات، وتحسين تجربة المستهلك النهائي من خلال رقمنة الخدمات وتقليل زمن الاستجابة بخلاف تحديث وتطوير البنية التحتية الأساسية والاستمرار في إحلال وتجديد شبكات النقل والتوزيع وتسريع وتيرة التحول للطاقة المتجددة والالتزام بالجدول الزمنى لرفع حصة الطاقة الخضراء من الشمس والرياح في مزيج الطاقة الوطني، وصولا إلى المستهدف الاستراتيجي المتمثل في ٤٢% بحلول عام ٢٠٣٠٠

ما الخطة المقترحة والآليات التنفيذية للتغلب على تحديات قطاع الكهرباء خلال عام 2026؟

الضمان تجاوز العقبات بنجاح خلال العام المالي ٢٠٣٦/٢٠٢٥ تعتمد الوزارة خارطة طريق ترتكز على محاور استثمارية وتقنية واضحة لتعزيز منظومة الطاقة وفقا للآتي:

أولا: ضخ استثمارات ضخمة وموجهة عبر تخصيص اعتمادات مالية تقدر بنحو ١٣٦,٩ مليار جنيه خلال العام المالي ٢٠٢٦/٢٠٢٥. يتم توجيهها بشكل مباشر لتعزيز البنية التحتية وبناء محطات تحويل جديدة، ورفع كفاءة محطات التوليد الحالية لتعمل بأقصى إنتاجية ممكنة.

ثانيا: التوسع الكمى والكيفى في الطاقة المتجددة من خلال تكثيف العمل في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع استهداف الوصول بحصة الطاقة المتجددة إلى ۲۰% من إجمالى الطاقة المولدة فعليا على الشبكة بحلول نهاية عام ٢٠٢٦ كخطوة مرحلية أساسية نحو الهدف الأكبر في ٢٠٣٠٠

ثالثا: تعظيم قدرات الربط الإقليمي عبر الانتهاء من المشروعات الفنية الجارية لزيادة قدرات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة لتصل إلى ۳۹۰۰ ميجاوات، مما يسمحبتبادل الطاقة في أوقات الذروة المختلفة، ويعزز من العوائد الاقتصادية لقطاع الكهرباء.

ما أبعاد مشكلة سرقة التيار الكهربائي وحجم الأعباء المالية والاقتصادية التى تتحملها الموازنة العامة للدولة نتيجة هذه التجاوزات ؟! وكيف تخطط الوزارة لمواجهتها ؟

تعد ظاهرة سرقة التيار الكهربائي من أخطر المعوقات الهيكلية التي تواجه قطاع الطاقة في مصر كونها تستنزف موارد الدولة، وتكبد الموازنة العامة خسائر مالية فادحة تؤثر بالسلب على خطط التنمية المستدامة، وبناء على التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الكهرباء فإن حجم الخسائر السنوية الناجمة عن هذه التجاوزات يصل إلى نحو ٢ مليار جنيه، مما يعكس تراكمات مالية ضخمة تحملتها الخزانة العامة للدولة، تقدر بحوالی ۲۳ مليار جنيه خلال الفترة الزمنية الممتدة من عام ٢٠١٤ وحتى عام ٢٠٢٣٠ إن تداعيات هذه السرقات لا تتوقف عند حدود الضرر المالي للموازنة العامة فحسب، بل تمتد لتلقى بظلالها على الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة الكهربائية التي يحصل عليها المواطنون؛ حيث تؤدى الأحمال غير القانونية إلى حدوث انقطاعات متكررة وتذبذب حاد في الجهد الكهربائي، مما يهدد سلامة الأجهزة المنزلية والمعدات الصناعية، كما تكرس هذه الظاهرة حالة من عدم العدالة الاجتماعية والمساواة في الحصول على الخدمة؛ إذ يجد المشتركون الملتزمون بسداد مستحقات الدولة أنفسهم متحملين بشكل غير مباشر لتبعات وتجاوزات فئة أخرى تستولى على الطاقة دون وجه حق.

وفي سبيل ردع هذه الممارسات وحماية المال العام اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الاجراءات الصارمة والحلول التقنية المبتكرة لمواجهة هذا التحدي حيث توسعت الدولة في تنفيذ مشروعات تركيب العدادات الذكية ومسبقة الدفع التي تمنع التلاعب، وتضمن دقة المحاسبة على الاستهلاك الفعلي، وبالتوازي مع المسار التقنى تم التحرك في المسار التشريعي عبر إدخال تعديلات جوهرية على قانون الكهرباء، تضمنت تغليظ العقوبات الجنائية والمالية على المتورطين في سرقة التيار لضمان تحقيق الردع العام، وحماية البنية التحتية لشبكة الكهرباء القومية.

حدثنا عن ماهية المشروعات الاستراتيجية الكبرى الجارى تنفيذها والمخطط لها لرفع القدرات الإنتاجية من الطاقة الكهربائية لضمان مواكبة قفزات التوسع العمراني والمشروعات التنموية العملاقة والتجمعات السكانية الجديدة في كل أنحاء الجمهورية؟

تبذل الدولة المصرية جهودا كبيرة لتعزيز قدرات إنتاج الطاقة الكهربائية وتطوير المزيج الوطني للتوليد، ليكون قادرا على تلبية الاحتياجات المتزايدة الناتجة عن النهضة العمرانية والتنموية الشاملة التي تشهدها كل أرجاء الوطن، وفي هذا الإطار تبرز مجموعة من المشروعات القومية الكبرى والمنتظرة التي ستشكل العمود الفقرى المنظومة الطاقة المستقبلية ومن أهمها:

مشروع محطة الضبعة النووية العملاق والذي يمثل دخولا حقيقيا لمصر في عصر الاستخدامات السلمية للطاقة النووية حيث يهدف المشروع إلى إنشاء محطة التوليد الكهرباء بقدرة إجمالية تصل إلى ٤٨٠٠ ميجاوات مما يسهم في توفير طاقة نظيفة ومستقرة تلبي احتياجات المشروعات الصناعية الكبرى لمدد زمنية طويلة.

مشروع محطة الحمراوين : الذي يعد واحدا من أضخم المشروعات المخطط لها لتوليد الكهرباء بقدرات إنتاجية هائلة تصل إلى ٦ آلاف ميجاوات، وبحجم استثمارات وبتكلفة تقدر بنحو ٤,٤ مليار دولار، حيث يهدف هذا المشروع إلى تعزيز القدرات الاحتياطية للشبكة القومية ودعم المناطق الصناعية الواعدة.

مشروع محطة عيون موسى لتوليد الطاقة الكهربائية والذي يستهدف إضافة قدرات توليدية ضخمة تصل إلى ٢٦٤٠ ميجاوات، لضمان استقرار التغذية الكهربائية في مناطق التوسع العمراني المحيطة، وتوفير الطاقة اللازمة لعمليات التنمية الشاملة في شبه جزيرة سيناء ومدن القناة.

التوسع الاستراتيجي في مشروعات الطاقة المتجددة حيث تتبنى مصر رؤية طموحة تستهدف زيادة حصة الطاقة الخضراء في مزيج الطاقة الوطني، لتصل إلى ٤٢% من إجمالى الطاقة المولدة بحلول عام ٢٠٣٠ وتتضمن هذه الرؤية تنفيذ سلسلة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرات مستهدفة تصل إلى ١٢ ألف ميجاوات بحلول عام ٢٠٢٦، مما يعزز من استدامة المنظومة ويقلل من الانبعاثات الكربونية.

ما الاستراتيجيات الشاملة والآليات المقترحة للتحوط من مخاطر التقلبات السعرية العالمية في أسعار البترول والغاز الطبيعي وضمان حماية واستقرار شبكة الكهرباء القومية من تداعيات هذه الزيادات وتأمين سلاسل إمداد الوقود اللازمة للتشغيل ؟

تعتمد وزارة الكهرباء بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة منظومة متكاملة من الآليات الدفاعية والخطط الاستباقية التي تهدف إلى امتصاص صدمات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وضمان استدامة التغذية الكهربائية لكل القطاعات الحيوية دون تأثر الشبكة بالمتغيرات السعرية للوقود الأحفوري، وتتمثل هذه الآليات فيما يلي: أولا: التوسع الاستراتيجي في تنويع مصادر توليد الطاقة عبر تسريع وتيرة العمل لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة مثل المحطات الشمسية، ومزارع الرياح وهو ما يسهم بشكل مباشر في تقليص حصة الوقود الأحفوري من الغاز والبترول في المزيج الوطني للطاقة، ويؤدى بالتبعية إلى خفض الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.

ثانيا: رفع كفاءة استخدام الطاقة من خلال اطلاق وتنفيذ برامج وطنية شاملة تهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات الصناعية والتجارية والمنزلية، مما يسهم في تقليل الطلب الكلى على الوقود اللازم للإنتاج. ويوفر مبالغ ضخمة كانت توجه لاستيراد وحرق كميات إضافية من الغاز والبترول.

ثالثا: تعظيم وتعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي عبر العمل المستمر على زيادة قدرات خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار والمنطقة المحيطة، بما يسمحبتبادل الطاقة وتوفير بدائل استيرادية وتصديرية مرنة تعزز من أمن الطاقة الإقليمي، وتوفر خيارات تشغيلية في أوقات الذروة بعيدا عن استهلاك الوقود المحلى مرتفع التكلفة

رايقة استمرار الدعم الموجه لتوفير الوقود اللازم العمليات إنتاج الطاقة الكهربائية الضمان استقرار الشبكة، وتجنيب المواطن والقطاع الإنتاجي الآثار المباشرة تقفزات أسعار البترول والغاز العالمية حيث تعمل الدولة على موازنة التكاليف لتقليل الفجوة السعرية، وضمان استمرار دوران

عجلة الإنتاج دون توقف

خامسا: التوسع الهيكلي في التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي كبديل استراتيجي وأقل كلفة مقارنة بالمازوت والبترول السائل في محطات توليد الكهرباء، مع تعظيم الاستفادة من الاكتشافات المحلية للغاز الطبيعي. الضمان استقلالية القرار الطاقوي وتقليل الاعتماد على العملة الصعبة في استيراد المشتقات البترولية اللازمة المحطات التوليد

ما الأبعاد الاستراتيجية لمشروعات الربط الكهربائي العابرة للحدود التي تتبناها مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة؟

تسعى الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو ترسيخ دورها كحلقة وصل عالمية في مجال الطاقة من خلال توسيع شبكة الربط الكهربائي مع دول الجوار والقارات المحيطة. مما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي وتأمين إعدادات الطاقة على نطاق واسع، ويأتي على رأس هذه الجهود مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية. ومشروع الربط الكهربائي مع اليونان ومشروع الربط الكهربائي مع المملكة الأردنية الهاشمية

ما الخطة المقترحة لزيادة إنتاجية محطات الكهرباء بما يتماشى وتوجه الدولة لزيادة عدد المصانع والشركات؟

التضمن الخطة المقترحة لزيادة إنتاجية محطات الكهرباء في مصر مجموعة من الإجراءات والمشروعات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز قدرات التوليد، وتحسين كفاءة الشبكة القومية، بما يلبي احتياجات التوسع الصناعي حيث تستهدف الدولة زيادة القدرات توليد الطاقة الكهربائية لتصل إلى نحو 11 ألف ميجاوات بحلول عام ٢٠٢٦، مع إضافة نحو ٣٢ ألف ميجاوات جديدة إلى الشبكة القومية.

كما تعتمد الرؤية المستقبلية بشكل أساسي على التحول نحو الطاقة المتجددة حيث تسعى مصر إلى الوصول بنسبة الطاقة المولدة من مصادر خضراء إلى 1٤٢ بحلول عام ٢٠٣٠ لتصل إلى ٤٦٥ بحلول عام ٢٠١٠، ويشمل ذلك تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بقدرات إجمالية تصل إلى ١٣ ألف ميجاوات في غضون السنوات القليلة المقبلة.

و بالتوازي مع زيادة الإنتاج تركز الدولة على تطوير البنية التحتية من خلال تحديث شبكات النقل والتوزيع. وتحسين كفاءة محطات التحويل الضمان استقرار الإعدادات الكهربائية للمناطق الصناعية والشركات الجديدة، إضافة إلى تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع دول الجوار لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي، وتأمين إمدادات الطاقة على نطاق واسع.

Katen Doe

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى

أحمد السلكاوى: الدراما الهادفة ترصد الواقع ومشكلاته

شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة

المهندس محمد عبد المنعم:: مصر أصبحت طاقة نور فى شبكات الكهرباء الإقليمية

استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص