بهاء الدين أبو شقة: لايوجـد نـص دستـورى يسمـح بإلغاء االنتخابات بالكامل

الانتخابات البرلمانية جرت وفق 2025الشـرعية الدستورية وسيـادة القانون الرئيس التزم بالدستور وأحال الشكاوى فورًا للهيئة الوطنية سيادة القانون حمت الانتخابات من الفوضى

في لحظة دقيقة من تاريخ الحياة النيابية المصرية، ومع احتدام الجدل بشأن مجريات الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية لعام 2025، وتزايد التساؤلات حول الشكاوى والطعون، وحدود المشروعية الدستورية، ودور القضاء وحدود تدخل الدولة والقيادة السياسية... يبرز اسم المستشار بهاء الدين أبو شقة، أحد أبرز رجال القانون الدستورى فى مصر، ووكيل مجلس الشيوخ، ليضع النقاط فوق الحروف ويفكك الجدل من جذوره القانونية لا من زواياه السياسية.

فبين حديث عن شرعية دستورية لا تقبل التأويل وتشكيك يتردد من جانب البعض، وبين شارع يطالب بالحسم السريع، ودستور يرسم المسار بدقة لا تحتمل الاجتهاد، يقف الرأى العام متسائلاً: هل جرت الانتخابات وفق صحيح الدستور ؟ ومن يملك حق الفصل في صحة العضوية؟ وهل يجوز إسقاط دوائر أو إلغاء نتائج ؟ وهل يملك الشارع سلطة تتجاوز المحكمة ؟ وهل تسمحنصوص الدستور بتعطيل البرلمان أو تأجيل انعقاده؟ وأين تقف القيادة السياسية من كل هذا الجدل ؟

في هذا المشهد الشائك، يفتح المستشار بهاء الدين أبو شقة، وكيل مجلس الشيوخ السابق، قلبه للرأى العام في حوار كاشف ومباشر مع "الإذاعة والتليفزيون" يضع فيه الإطار الدستورى والقانوني الكامل للعملية الانتخابية، ويفصل بوضوح بين ما هو سياسي وما هو قضائي، وبين ما هو رأى وما هو نص ملزم لا يحتمل التأويل. مؤكدًا أن المشهد الانتخابي يعكس احترام الدولة للدستور وسيادة القانون، مشيرًا إلى أن تدخل القيادة السياسية جاء التزاما بالإطار الدستوري، وليس خروجًا عليه، وأن جميع الإجراءات خضعت للهيئة الوطنية للانتخابات والرقابة القضائية.

وإلى تفاصيل الحوار كيف تقرأ المشهد الانتخابي في ضوء ما شهدته الجولتان الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية 2025؟

الانتخابات مرت وفق الشرعية الدستورية والشرعية الإجرائية، وهذا يؤكد ما نصت عليه المادة ٩٤ من الدستور بأن مصر دولة قانون، والسيادة فيها للقانون وأن الدولة تخضع لأحكامه، ولا أحد يعلو فوقه.

كيف تقيم تدخل الرئيس عندما وردته شكاوى بشأن المرحلة الأولى؟

الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما وصلت إليه معلومات بوجود شكاوى فى المرحلة الأولى، لم يتدخل بصورة مباشرة في العملية الانتخابية بل التزم بنصوص الدستور، وأناط الأمر كله بـ الهيئة الوطنية للانتخابات باعتبارها الجهة الوحيدة المختصة دستوريا بإدارة الانتخابات. وهذا هو قمة الالتزام بالدستور وسيادة القانون، كما أن المواطنين مارسوا حقهم الدستورى الكامل فى الطعن أمام الجهات المختصة، ولم يُحرم أحد من اللجوء للقضاء.

ما الأساس الدستورى لدور الهيئة الوطنية للانتخابات ؟ وحدود تدخلها ؟

الدستور في المواد ۲۰۸ و ۲۰۹ و ۲۱۰ نص بوضوح على أن الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية، كما نظم الدستور تشكيلها، وأقر بوجود جهاز تنفیذى داعم لها، بما يضمن استقلالها الكامل.

كيف نظم الدستور والقانون مسألة الطعون الانتخابية ؟

المادة ۲۱۰ من الدستور، والمادة ۱۲ من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، حدّدتا حالتين للطعن

الطعن قبل إعلان النتيجة، والطعن بعد إعلان النتيجة وقبل إعلان النتيجة يكون الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، والتي تفصل فيه خلال ١٠ أيام من تاريخ تقديم الطعن، وهو ما تم بالفعل، حيث أعلنت الهيئة وجود ۱۹ دائرة للإعادة، ثم قضت محكمة القضاء الإدارى بوجود ۳۰ دائرة، والتزمت الهيئة بتنفيذ الحكم.

ماذا عن الجدل المثار حول مسارات الطعن في الانتخابات؟

من الضروري التفريق بين مسارين قانونيين واضحين لا يجوز الخلط بينهما؛ الأول هو اختصاص المحكمة الإدارية العليا، التي تنظر في الطعون أثناء سير العملية الانتخابية وقبل إعلان النتائج، بينما المسار الثاني يخص محكمة النقض التي تختص وحدها بالطعن بعد إعلان النتائج، وتفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وذلك وفقا لنص المادة ١٠٧ من الدستور

من الجهة المختصة بالفصل في صحة عضوية النواب بعد إعلان النتائج ؟

هذا الأمر يخضع كما قلت لـ المادة 107 من الدستور. والتي تنص على أن محكمة النقض هي المختصة بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، ويتم تقديم الطعون خلال مدة محددة بـ ٣٠ يوما بعد إعلان النتائج، وتفصل فيها خلال ٦٠ يوما من تاريخ ورود الطعن.

ماذا عن الجدل المثار حول إمكانية إلغاء الانتخابات البرلمانية بالكامل ؟ وما الحالات التي يمكن فيها الإلغاء؟

هذا الحديث لا يستند إلى أي نص دستوري على الإطلاق، طبقا لـ المادة ۱۰۷ من الدستور، فإن الطعن على صحة العضوية يكون أمام محكمة النقض، وإذا قضت المحكمة ببطلان العضوية، تعاد الانتخابات في الدائرة محل الطعن فقط.. أما فكرة إلغاء الانتخابات بالكامل، فلا وجود لها دستوريا، إلا في حالة واحدة فقط، وهى أن تبطل المحكمة جميع الدوائر على مستوى الجمهورية بالكامل، وهو أمر غير مطروحإطلاقا في الواقع الحالي.

ونحن أمام نظام قوائم وبعض الدوائر الفردية التي اعلن فوزها بالفعل بالإضافة إلى ١٩ دائرة تم ٣٠ دائرة أعيدت بها الانتخابات تنفيذا للأحكام القضائية وبالتالي لا يوجد أي نص دستورى يسمح بإلغاء العملية الانتخابية كاملة والانتخابات جرت وفق إجراءات قانونية ودستورية سليمة.

هل من الممكن أن يتأخر انعقاد مجلس النواب بسبب الطعون أو إعادة بعض الدوائر ؟

هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، لأن المادة ١٠٦ من الدستور تنص على أن مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، والمجلس الحالي بدأ في يناير ۲۰۲۱ وينتهي في 11 يناير ۲۰۲۱. وإذا لم تكتمل بعض الإجراءات في توقيت الانعقاد، فإن رئيس الجمهورية يصدر قرارات لها قوة القانون طبقا للدستور، ويتم عرضها على المجلس خلال ١٥ يوما من انعقاده، ليقرر إقرارها أو رفضها، أما ما يتردد عن أن الانتخابات يجب أن تعاد بالكامل بسبب ذلك، فهو كلام بلا سند دستورى أو قانوني.

ماذا عن لجوء بعض الأحزاب لترشيح نواب في غير موطنهم الأصلى لضمان نجاحهم ؟

هذا الأمر سليم قانونيا ودستوريًا مائة بالمائة، فالنائب يمثل الوطن كله "القطر"، وليس دائرة جغرافية محددة. ولا يوجد أي مانع قانوني أو دستوري يمنع ترشح أي طالب في أي دائرة داخل الجمهورية، ما دام مستوفيا الشروط القانونية.

ما حقيقة ما يثار حول التحالفات والمال السياسي والتشكيك في نزاهة الانتخابات ؟

الهيئة الوطنية للانتخابات بحثت كل ما أثير من وقائع وفقا للقانون، وتم إلغاء بعض الدوائر في حالات مماثلة طبقا للإجراءات القانونية، ولا يوجد أي عوار قانوني أو دستوري أو شبهة عدم شرعية فيما جرى حتى الآن في العملية الانتخابية.

هل من الممكن إجراء تعديلات دستورية في المرحلة المقبلة؟

التعديلات الدستورية جائزة في أي وقت. متى اقتضت الضرورة ذلك فالدستور ليس نضا جامدا وإنما يخضع لمقتضيات المصلحة العامة والظروف التي تستدعى التعديل

ما الموقف القانوني من المرشحين الذين أعلن فوزهم بالفعل ؟

الناجحون سواء على القوائم أو الفردي والمستقلين فوزهم سليم قانونيا، ما لم تكن هناك طعون مقدمة أمام محكمة النقض، وفي هذه الحالة يكون الفصل النهائي بيد المحكمة، وما لم يصدر حكم ببطلان العضوية فإن النجاح يظل قائما ومشروعا.

يثار حديث عن إمكانية من فترة عمل المجلس الحالي... ما ردكم ؟

هذا الحديث لا يستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري، وهو مجرد عبارات مرسلة لا تتفق مع طبيعة الدولة المصرية التي لا تتخذ أي خطوة دون سند دستوری او قانوني واضح.

إذن لا يوجد أي سند لمد البرلمان لسنة إضافية ؟

على الإطلاق، لا يوجد أي نص دستوري أو قانوني يسمح بعد مدة مجلس النواب الحالي، وأي حديث خلاف ذلك يتنافى مع أسس الدولة الدستورية.

أخيرا... ما رأيك في الاجراءات التي اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات؟

الإجراءات التي اتخذتها الهيئة الحصن مجلس النواب القادم من أي طعون مستقبلية، ولا أساس قانوني لما يتداول عن إمكانية مد فترة عمل المجلس الحالي لسنة إضافية والحديث عن ذلك عبارات مرسلة تتنافى مع أسس الدولة المصرية الدستورية والقانونية التي تلتزم دوما بوجود سند قانوني و دستورى لكل خطوة يتم اتخاذها.

Katen Doe

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الهيئة الوطنية للانتخابات
الهيئة الوطنية للانتخابات
أحمد بنداري:انتخابات النواب تكلل مسيرة أعوام من التاريخ البرلمانى المشرف

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م