التوفيق من عند الله والدور الحلو بينادى صاحبه
بدايتـــه كمونولـــــــوجيست أضفت على موهبته الكثير من الخبرات، وأثقلته للدرجة التى جعلت منه «كوميديان» محبوباً، لمَ لا وهو اختار منذ البداية طريق الضحك للوصول إلى قلوب الناس.. فقدم العديد من البرامج الساخرة الناجحة وأبرزها «عزب شو، كوميك شو، وحكومة شو».
إنه الفنان القدير «محمود عزب» الذى عاد بعد غياب من خلال شخصية «عم نصر» الذى تألق فى مسلسل «قلبى ومفتاحه»، والذى تحدث معنا عن استعداده للشخصية وردود الفعل وأشياء أخرى كثيرة فى حوار خاص بمجلة الإذاعة والتليفزيون..
حدثنا عن أسباب غيابك عن الساحة الفنية لفترة طويلة؟
لا أعتبر هذا غياباً بالمعنى المعروف ولكننى أرى أننى انتظرت طويلاً أبحث عن الحلم وقد كنت موجوداً قبل ذلك وقدمت الكثير من البرامج التى حققت نجاحاً كبيراً وشهرة واسعة ولكن جاءت الفرصة أو الحلم كما أحب أن أطلق عليه وهو العمل الذى يرانى بشكل مختلف ويقدمنى للجمهور بعين مميزة ترانى من جديد فى دور مختلف ومنطقة بعيدة كل البعد عن الذى عرفنى الجمهور من خلالها، فالجمهور لا يزال يتذكر «عزب شو» وجميع البرامج التى قدمتها فى ذلك الوقت والتى تركت بصمة كبيرة فى قلوب المشاهدين وظلت خالدة فى ذاكرتهم وشكلت الكثير من الذكريات التى لا تُنسى فقد قمت بتقليد وتقمص معظم الشخصيات العامة والتى لها أثر اجتماعى وسياسى وأيضاً الفنانين المفضلين لدى الجمهور فأنا لم أختفِ تماماً ولكننى كنت أنتظر العودة القوية التى أظهر من خلالها من جديد وقد سبق لى وحققت حلماً آخر وهو مشاركتى فى فيلم «ابن عز» مع الفنان الكوميديان البارع الراحل «علاء ولى الدين».
كيف جاء ترشيحك لمسلسل قلبى ومفتاحه؟
تواصل معى مخرج العمل «تامر محسن» ورشحنى لتقديم شخصية «عم نصر» وتحدثنا عن تفاصيل الشخصية وأبعادها الفنية والنفسية فقد أحببت الشخصية كثيراً ولكنى تخوفت فى البداية لأن طبيعة الدور مختلفة عن ما قدمته وأننى كوميديان والجمهور يعرفنى بالأعمال الكوميدية خفيفة الظل وهذه هى المرة الأولى تقريباً التى أقدم فيها دوراً تراجيدياً له حبكات درامية مختلفة وبه الكثير من التفاصيل ولكن هذه رؤية المخرج الذى راهن علىَّ واكتشف منطقة حقيقية بداخلى فكانت النتيجة ظهور «عم نصر» معشوق الجماهير بهذا الشكل الذى جعله حديث السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى.
عم نصر شخصية بعيدة تماماً عن الكوميديا، كيف كان استعدادك لها؟
وهذا أكثر ما جذبنى للشخصية أنها ليست كوميدية وهنا يأتى التحدى والرهان مع نفسى لكى أثبت اننى قادر على أداء ألوان أخرى من الأعمال الدرامية غير الكوميديا، فقد رأيت شخصية عم نصر وهى مكتوبة على الورق وتخيلت صورتها وتجسيدها مثل ما هى مكتوبة بالضبط فالفنان له عين داخلية تترجم ما يقرأه فى السيناريو وتقوم هذه العين برسم الشخصية من حيث الشكل والأسلوب وطريقة التعبير والخط الدرامى الذى تسير عليه ولكن لم أكن أحتاج إلى تدريب أو بروفات كثيرة للاستعداد لها فالفنان يستشعر الحكاية فى داخله ويوم التصوير يظهر كل إمكانياته فى الأداء وتقمص الشخصية وهذا أيضاً يأتى من خلال السيناريو الجيد الذى يشمل كل تفاصيل الشخصيات ويتحدث عن حدوتة لطيفة بها الكثير من أركان ومقومات العمل الجيد التى تؤهل له النجاح هذا على مستوى مؤلف العمل فما بالك فى «قلبى ومفتاحه» نجد أن المؤلف هو المخرج.
فى رأيك... ما سر نجاح الشخصية، وهل كنت تتوقعه؟
بصراحة سأظل أقول هذا دائماً أن سر نجاح الشخصية فى أى عمل ومفتاح نجاحها وصاحب الفضل فى وصولها بهذا الشكل الذى لاقى إعجاب الجمهور وهو المسئول عن هذا هو المخرج الذى له عين ترى ما هو خارج الصندوق، فهو يرى فى الفنان ما لا يراه الفنان فى نفسه ويكتشف الكثير من المناطق الفنية العميقة التى لم يرها أحد ولم يكتشفها سوى مخرج بارع وصاحب رؤية إخراجية مميزة وهذا ما فعله المخرج تامر محسن معى فى قلبى ومفتاحه عندما رشحنى لهذا الدور فقد رأى أننى الأنسب لهذا الدور من وجهة نظره فهو رب العمل وله رؤية محددة، فقد سلمت له نفسى وقلبى ليقدمنى كيفما يشاء وذلك لثقتى الكبيرة فى توجيهه وإرشاده فى أداء الشخصية بصفته المؤلف والمخرج فهو شخص مخلص لنفسه كمؤلف وكمخرج معاً والحمد لله فقد حققت شخصية عم نصر النجاح المتوقع.
كيف وجدت ردود الفعل حول العمل؟
أسعدتنى ردود الفعل كثيراً وأعطتنى الأمل والقوة على التحدى والمواصلة فقد حاز العمل على إعجاب الكثيرين وتفاعلوا معه بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعى فهو حدوتة لطيفة استطاعت إسعاد الجمهور والانجذاب لها، أما «عم نصر» فقد كان له نصيب كبير من ردود الفعل التى جاءت ممتزجة بالحب والامتنان التى رأيتها من المشاهدين عندما أذهب إلى أى مكان، وقد قال لى أحد المعجبين «امى وابويا بيحبوك كتير» وهذا شىء أسعدنى كثيراً كما أن عم نصر صاحب الفضل فى أننى أحصل على تكريمين فى يوم واحد، تكريم من منظمة حقوق الإنسان وآخر من أكاديمية الفنون وهذا توفيق من الله عز وجل وحب الجمهور.
هل هناك أدوار معينة تتمنى تقديمها فى الفترة القادمة؟
لا أتمنى دوراً معيناً أو أن هناك شخصية ما أريد أن أقدمها بالعكس لم أفكر فى هذا الأمر ولكننى أرى أن هذه هى مهمة المؤلف والمخرج لأنهما هما أكثر خبرة ورؤية واضحة لاختيار الفنان الأنسب للدور المناسب وأنا مؤمن بأن الدور الجيد ينادى صاحبه والتوفيق من عند الله. ولنا فى شخصية عم نصر الكثير من العبر فقد جاء بعد فترة طويلة كنت أبحث عن عمل يجذبنى ويقدمنى للجمهور بشكل مختلف وبعيداً عن الكوميديا فقد وضعنى فى منطقة بعيدة وغريبة عنى قد أحببتها واكتشفتها فى نفسى فأنا لم أرسم دوراً معيناً فى مخيلتى وأقول أتمنى تقديم هذه الشخصية ولكنها تأتى من خلال المخرج الذى يراك بعين مختلفة ويتحدى بك كل الظروف والعوائق ويظهر منك شخصية مختلفة تترك أثراً كبيراً مع الجمهور.
ماهى أصعب المشاهد التى واجهتك، وأيهما الأقرب إلى قلبك؟
العمل كان به الكثير من المشاهد التى كانت تتطلب تعبيرات الوجه أكثر من الكلام وهذا أمر صعب أن توصل إحساسك دون أن تتكلم فعندما بدأت تصوير أول مشاهدى كان مشهد «الماستر سين» الخاص بالعمل وهو الذى كنت أبارك فيه لصديقى أنه تزوج السيدة التى أحبها حيث كان به الكثير من المشاعر والأحاسيس المكتومة والمكلومة أيضاً للشعور بضياع حب عمره الذى كان يحبها منذ طفولتها ولكنى تمكنت من أدائه بالشكل والإحساس الذى وصل للجمهور، أما أحب المشاهد إلى قلبى والتى أثرت فىّ بشكل كبير فهو مشهد «أغنية الست أم كلثوم وعم نصر يشرب ماء السلطة ومهجة تقف فى البلكونة وينظر لها وهو حزين ولا يتحدث» فلغة تعبيره الوحيدة هى عينه وقلبه لكى يصل إحساسه إلى الجمهور، فقد قلت كل شىء من غير ما تقول أى شىء، وهذا أصعب أنواع التمثيل أن تعبر عن كل ما تشعر به دون التحدث ويصل الإحساس للجمهور ويصدقه ويتعاطف معه.
قدمت العديد من البرامج الساخرة التى عكست الواقع السياسى والاجتماعى أيضاً، هل من الممكن أن تعود تلك البرامج من جديد؟
لا أعتقد ذلك لأن كل «وقت وله أذان» فعندما قدمت تلك البرامج فهى لم تكن بدافع الكوميديا والإضحاك فقط ولكن كانت بمثابة تأريخ لمرحلة معينة وأوضاع سياسية ومواقف اجتماعية حدثت بالفعل وتم تناولها بطريقة فكاهية وساخرة وكانت مواكبة للأحداث وقتها ولكن فى وقتنا هذا يوجد الأحداث التى يقوم عليها برنامج مثل الذى كان.
ما تقييمك للوضع الدرامى الحالى؟
أرى أن الدراما فى طريقها إلى التعافى والتحسن بشكل كبير والدليل على ذلك هو ظهور أعمال جيدة تعبر عن فننا العظيم وهويتنا المصرية المحبة للخير والسلام وأيضاً ظهور نجوم شباب أثبتوا جدارتهم وموهبتهم فى الكثير من الأعمال التى حققت نجاحات كثيرة ونجد أن السبب فى هذا هو الجمهور الذى أصبح المتحكم والمحرك الأساسى فى العملية الدرامية فقد أصبح أكثر وعياً وإدراكاً وتوجيهاً للأعمال الدرامية التى تعرض له فهو السبب فى التحكم فى عدد حلقات الأعمال المعروضة لتصبح ١٥ لكى يرى ما يريد دون مط أو تطويل وبالفعل سار المؤلفون والمخرجون على هذا المنوال وقدموا الكثير من الأعمال ذات الـ١٥ حلقة والـ١٠ حلقات لكى تتناسب مع ذوق واحتياج الجمهور.
ما رأيك فى الأعمال الدرامية التى عرضت خلال الماراثون الرمضانى، وهل تابعت أعمالاً بعينها؟
فى الماراثون الرمضانى الماضى كانت هناك أعمال درامية جيدة وبها الكثير من القصص المختلفة التى تجذب شريحة كبيرة من الجمهور والذى اتسمت بالتنوع والتجديد فى الأفكار والوجوه أيضاً مما أعطى أملاً كبيراً فى إعادة الريادة للأعمال الرمضانية المتعارف عليها والتى بها الكثير من عاداتنا المجتمعية السليمة، فأنا متابع جيدا للأعمال الجيدة فمن الممكن أن أعيد العمل أكثر من مرة لإعجابى الشديد به وبالسيناريو والقصة فقد تابعت مسلسل «لام شمسية، ولاد الشمس، ظلم المصطبة، اشغال شقة جدا» فكل ما هو جميل جذاب.
هل ترى أن الدراما حالياً قادرة على معالجة الواقع والمساعدة فى حل مشاكله؟
بالتأكيد هناك أعمال كثيرة سواء فى الدراما أو السينما استطاعت أن تغير قرارات وتعدل قوانين كاملة فالفن عموماً يعرض ما يحدث فى الواقع ولكن بشكل درامى وقصة فنية لها حبكة لجذب وتشويق الجمهور ولكن تأتى الأحداث مشابهة لأحداث حقيقية ومواقف حدثت بالفعل فأذكر حينما قدمت الفنانة الراحلة فاتن حمامة فيلم «أريد حلاً» الذى أحدث ضجة كبيرة وقتها وغير قانون الأحوال الشخصية وأعاد النظر فى قانون الطلاق وأعطى للمرأة حق الخلع لنفسها من الزوج، وكذلك الفنان الراحل «فريد شوقى» الذى قدم فيلم «كلمة شرف» الذى تسبب فى تعديل قوانين السجون وقتها وحالياً نجد أيضاً «لام شمسية» الذى تحدث عن قضية شغلت الرأى العام وهى التحرش الجنسى بالأطفال، فكل هذه أعمال فنية ساهمت فى تغيير مشاكل المجتمع ولا يزال الفن قادراً على هذا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى