الإذاعية رانيا سلامة: الإعلام الإقـليمى أكثر تخصصاً وإمتاعاً

نقد أدب الطفل غائب تماماً عن دراساتنا

أكدت الإذاعية رانيا سلامة أن مذيع القنوات الإقليمية هو الأكثر تخصصا وقربا من الناس ومن البيئة التى نشأ فيها، وهو الأقرب لتلبية احتياجاتهم.. وأضافت: "كنت أتمنى أن أقضى مسيرتى العملية فى الإعلام المحلى لولا حب التنوع والاستفادة من كثرة التجارب".. وقالت: حين انتقلت للبرنامج الثقافى شعرت بأن الله أعطانى وجهتى، وأنه المكان الذى ينبغى أن أكون به منذ البداية. وأكدت أن شغل الهواء يحتاج مهارات وحسن تصرف، لكنها تفضل تقديم البرامج لأنها الإرث والتراث والذاكرة التى تحفظ تاريخ المذيع ومسيرته. وقالت: "قدمت عبر أثير البرنامج الثقافى برامج خاصة بنقد الطفل، هذا المجال الذى يكاد يكون غائبا تماما عن دراساتنا".. التقينا بها لتحدثنا عن كل ذلك فى هذا الحوار..

كيف كانت بداية توجهك للعمل الإذاعى؟

تربينا منذ الصغر على الإذاعة، على حكايات "أبلة فضيلة" فى "غنوة وحدوتة" وعلى "ربات البيوت" والبرامج الإذاعية التى ربطتنا وجدانيا بالأصوات المميزة.. زمان وأنا طفلة كنت أنظر خلف جهاز الراديو ربما أشاهد نجومى المفضلين.. شكل الراديو وجداننا ووصل لنا بسرعة، وما دخل من القلب وصل للقلب. وتأثرت كثيرا بأبلة فضيلة والقيم التى قدمتها فى حواديتها، لذا درست الآداب واللغة العربية، فلم يكن فى الجامعات الإقليمية قسم إعلام كما هو منتشر الآن.

 وكيف كانت بداية عملك الإذاعى وأنت من أبناء الأقاليم؟

من خلال مسابقة فى الإذاعة تم الإعلان عنها فى الصحف، قدمت أوراقى بالبريد، ثم كلمونى تليفونيا وطلبوا أن ألتحق باختبارات الإذاعة.. امتحنتنى الإذاعيتين أمينة صبرى وإيناس جوهر.. كنت سعيدة ومنبهرة بالجلوس أمام من كنت أحبهم وأتمنى رؤيتهم.. وكنت أتمنى فقط دخول ماسبيرو ومشاهدة العمالقة وقلت إنه يكفينى ذلك فخرا، فوجدتهم يتصلون بى من الإذاعة مرة أخرى لامتحان آخر، فقابلت الإذاعى محمد أبوالوفا وكان مصطفى عيد رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية، والإذاعى الكبير ماهر مصطفى رحمه الله، والإذاعية أمينة صبرى مرة أخرى.. كل المحادثات والمواقف بيننا كانت بالبريد.. وأرسلت لى الإذاعة مهنئة بالقبول.

 لماذا انتقلت من شبكة صوت العرب للإذاعات الإقليمية؟

قدمت فى الاختبارات كمقدم برامج ونجحت، لكن لأن العدد كان كبيرا دخلت الإذاعة كمحرر، تسلمت العمل وكنت متضايقة لذلك، وتحدثت مع الإذاعى مصطفى عيد وكان رئيس شبكة الإذاعات الإقليمية لأن ظروفى الأسرية لا تسمح بأن أترك إقامتى فى طنطا وأعمل فى القاهرة، وطلبت الالتحاق بإذاعة وسط الدلتا فى طنطا، وبالفعل عملت هناك، ثم دخلت اختبارات إجازة الصوت عام 2004 بعد عملى كمحررة بإذاعة وسط الدلتا فى طنطا لسنوات.. وكنت رئيس تحرير فتم تعيينى بقسم البرامج الإخبارية والمراسلين، وفى عام 2004 دخلت اختبار إجازة الصوت ونجحت وتدربت على يد عدد من عمالقة الإذاعة، منهم الإذاعى صالح مهران رحمه الله ويعتبر الأب الروحى لى، فقد علمنى كيف أتحدث أمام الميكروفون وكيفية الإلقاء والجلوس أمام الميكروفون، واستفدت مع زملائى على المستويين المهنة والإنسانى، وعرفت يعنى إيه إذاعة وكيف تخرج الكلمة أمام الميكروفون مثل السهم النافذ، كما دربنا الإذاعى محمد جراح، والإذاعى عبدالرحمن رشاد، ود.عبدالوهاب قتاية.. درست اللغة العربية لكن لم أكن أتحدث بها، وكيفية الوقف على الجمل، تعلمت التنوع من العمل بالأخبار كما تعلمت مهارات السرعة فى الأداء وسرعة البديهة، ووصف الحدث بالإذاعة وكأنى عين المستمع من مكانه، وقدمت كل الأشكال الإذاعية.

إذاعة وسط الدلتا تغطى 6 محافظات، الدقهلية والشرقية وكفر الشيخ والمنوفية والغربية ودمياط، ويعمل الإذاعى بداية من تحرير الخبر حتى الرسالة ثم متابعة تغطية الخبر والتقارير والبرامج الإخبارية وبرامج المناسبات، وكان أول لقاء لى مع رئيس الوزراء الأسبق د. أحمد نظيف، ثم قدمت برامج خاصة عن حرب أكتوبر، برامج عن الأماكن المميزة وبرامج للمرأة والطفل ومسابقات مثل المسابقة السياحية "طوف وشوف" وعملت فى برنامج "سياحة على الهواء" لـ 10 سنوات.

 هل اختلف العمل فى الإذاعات المحلية والإقليمية؟

العمل فى الإذاعة الإقليمية ممتع لأنه كلما أغرقتنا المحلية كنا أكثر تخصصا وأقرب للناس، والبيئة التى نشأنا فيها، وقربنا من احتياجات الناس فى البيئة التى نعرفها، ونحن أقدر الناس على الحديث بروح الذى يعيش فى المكان.

 ولماذا انتقلت من الإعلام الإقليمى للإعلام العام؟

كنت أفضل أن أبدأ حياتى العملية وأختمها فى إذاعة وسط الدلتا بطنطا وحتى الآن على تواصل مع زملائى هناك، رغم أننى انتقلت للعمل بالإذاعة المصرية بماسبيرو منذ 6 سنوات، نظرا لنقل حياتى الأسرية للقاهرة، حيث إننى كنت أدرس الماجستير بجامعة عين شمس.

 ولماذا اخترت البرنامج الثقافى تحديدا؟

حينما انتقلت للإذاعة المصرية كانت وجهتى لإذاعة القاهرة الكبرى، لكن تحدثت مع أحد الزملاء فأشار على بإذاعة البرنامج الثقافى، خاصة أننى أتميز باللغة العربية ونطقها وإجازة الصوت، وكان علىّ أن أقدم البرامج، قابلت محمد اسماعيل مدير المحطة وكانت بسمة حبيب رئيسة الشبكة الثقافية فرحبا بوجودى معهما.. قدمت البرامج أولا وبعد شهر قدمت برامج الهواء لمدة عامين.

 لكنك رفضت استكمال شغل الهواء!!

قدمت برامج الهواء لعامين لكنى أؤمن بأن الذاكرة التى تحفظ الشغل وهويته الإذاعية والإبداعية هى البرامج، الإرث والتراث الذى نتركه.. أما أن تنتقل للهواء فأمر جميل ويحتاج مهارات وحسن تصرف.. لكنى ركزت فى تقديم البرامج وإعدادها فقدمت عبر إذاعة البرنامج الثقافى برامج مثل "أوراق البردى" الذى تناول التاريخ المصرى القديم منذ عصر ما قبل الأسرات حتى الأسرة الحديثة فى الدولة المصرية القديمة، وقدمت برامج، وهو برنامج مستمر منذ 6 سنوات، وكنت أقدمه يوميا، والآن أقدم لـ3 مرات أسبوعيا، وبرامج أخرى كثيرة.

وأقدم كل أنواع البرامج والألوان الإذاعية، ساعدتنى على ذلك مسيرة الدراسات العليا والبحث العلمى.. وربطت الدراسات العربية بالدراسات الأجنبية، ودرست النقد فى بعض الدورات التدريبية، ساعدنى أننى كنت أقدم برنامج "حكايات المساء" فى نقد أدب الأطفال وفى كتابة القصة القصيرة، واستضفنا كبار كتاب أدب الأطفال مثل يعقوب الشارونى وعدد كبير من الكتاب والأدباء والمسرحيين.

 هل لدينا مجال واسع من برامج الأطفال خاصة فى مجال الأدب؟

لدينا برامج متخصصة للأطفال والأدب الخاص بالأطفال، لكن يكاد يكون مجال نقد أدب الأطفال منعدما، وليست هناك نظريات محددة أو معايير يتم من خلالها تقييم ونقد أدب الأطفال بشكل علمى نظرى صحيح، فكلها اجتهادات، ويتم تطبيق المعايير المطبقة على الأدب العام، ولا يرعى الخصائص العمرية للأطفال، فكل شريحة عمرية لها خصائص، وكل له رسائل بطرق محددة، وهذا ما جعلنى أتوجه لأدب الأطفال وإعلامهم وثقافتهم خاصة لدى شريحة المراهقين المنسيين فى ذلك، ولدينا تحديات كثيرة تواجه أدب الطفل أهمها غياب النقد لأدب الطفل.

 كيف يقدم المحتوى الثقافى بشكل مبسط؟

إذاعة البرنامج الثقافى تخاطب صفوة المثقفين وتخاطب صفوة دسمة بالمادة التى تقدمها، وأن تقدم هذه المادة برؤى عصرية فهذه هى المعضلة. فى البداية كنا نتحدث باللغة العربية وكان ممنوعا أن نتحدث بغير اللغة العربية، وحينما بدأت المشاركة فى تقديم الفترة المفتوحة "بلا جدوى" ومعى فريق عمل قدمنا خلال أكثر من 3 سنوات كل جوانب الابداع لمدة ساعة ونصف، ساعة للأحداث المتنوعة ونصف ساعة منوعات غنائية.. ومع تولى الإذاعى محمد الناصر أبوزيد رئاسة البرنامج الثقافى كانت له رؤى تجديدية وفكر مغاير، لأنه كان رئيس إدارة البرامج الثقافية، عن رؤية أبناء البرنامج الثقافى والتى لم تبتعد عنهم، فحدث تخفيف كبير فى الحديث واللغة التى تُقدم بها البرامج الثقافية.

 تقدمين برنامجا عن الذكاء الاصطناعى عبر البرنامج الثقافى.. حدثينا عن ذلك!!

نعم.. أقدم برامج علمية فى إدارة البرامج العلمية، وكنت أرى تقديم برنامج عن الذكاء الاصطناعى من الخيال، حتى حدثنى الإذاعى محمد إسماعيل رئيس الإذاعة الأسبق يقول إن لديه فكرة تقديم برنامج عن الذكاء الاصطناعى مثلما كنت أقدم فترة على الهواء خاصة بأدب الطفل اسمها "أقلام ملونة".. فقال: ما رأيك فى تقديم برنامج فترة الذكاء الاصطناعى؟ أخذت الفترة إعدادا وتقديما، وقدمت الحلقة الأولى فأعجبتهم ونجحت ومستمرة حتى اليوم للعام الثالث على التوالى.

 هل ندمت على ترك الإعلام الاقليمى لصالح البرنامج الثقافى؟

أشعر بأن الله أعطانى وجهتى  وأشعر بأن البرنامج الثقافى هو المكان الذى كان ينبغى أن أكون به منذ البداية، لأننى أحب اللغة العربية والقراءات لكبار أساتذة الأدب، وإذاعة البرنامج الثقافى تقدم كريمة الثقافة للمجتمع وتشكل الهوية الثقافية والتراث له.

 هل يستقبل الجمهور المحتوى الثقافى بالشكل المأمول؟

الثقافة هى ببساطة التعرف على الأنماط المتعددة للحياة وليست التخصص داخل مجال معين، بل اعرف شيئا عن كل شىء.. فنحن نقدم محتوى مبسطا يحافظ على الشكل الكلاسيكى والتقليدى للثقافة، كما نهتم بالشكل العصرى لها، فهى إذاعة كلاسكية الهوى عصرية المحتوى وتواكب العصر.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حسين

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...