د.محمد حنتيرة: البرد المنتشر حاليا كوكتيل فيروسات ضـعيفة وعلاجـه بســيط

قال الدكتور محمد حنتيرة أستاذ الأمراض الصدرية ووكيل كلية الطب للدراسات العليا بجامعة طنطا وعضو الجمعية المصرية العلمية للشعب الهوائية، إن دور البرد المنتشر فى مصر حالياً لا خوف منه، مشيرا إلى أن مصر ينتشر بها  كوكتيل من الفيروسات التنفسية منها كوفيد والمخلوى والانفلونزا الموسمية بأنواعها، فإذا كان كوفيد فلا قلق منه لأن الفيروس حاليا ضعيف.

 

وأضاف لــ الإذاعة والتليفزيون، أنه لا يوجد أى جديد فى بروتوكول التشخيص والعلاج القديم لفيروس كورونا، أما الفيروس المخلوى والانفلونزا الموسمية فيتم تحديد العلاج عن طريق استاذ أو اخصائى الأمراض الصدرية، والذهاب للمستشفيات يكون فى حالات قليلة جدا.

ما مدى انتشار الأمراض الصدرية فى فصل الشتاء هذا العام؟

الحقيقة فى مصر تنتشر الأمراض الصدرية والتنفسية انتشارا كبيرا، فلو رتبناها سنجد أعلى مرض هو السدة الرئوية، وهى من الأمراض التى تحتاج لتوعية مستقبلية، وأن يعى الناس أنها تختلف تماما عن حساسية الصدر، كما لها ارتباط وثيق بالتدخين والتلوث البيئي، وهى أحد الأمراض المزمنة  التى تؤذى وتحد من قدرة مريضها على الذهاب لعمله وممارسة حياته بصورة طبيعية، بالإضافة لانعكاسها على المجتمع وضغطها على القطاع الصحى فى العنايات المركزة التنفسية، يليها حساسية الصدر وهناك تقدم لحد ما فى تشخيصها والعلاج ، ثم التليف الرئوى الذى زاد الوعى به بعد الكورونا ، بعدهم يأتى سرطان الرئة بالإضافة لأمراض الالتهاب الرئوى والفيروسات التنفسية.

 ماذا عن مرض حساسية الصدر والذى يعانى أصحابه مع الشتاء وانتشار الفيروسات التنفسية؟

حساسية الصدر والأنف مرض مزمن عبارة عن التهاب مزمن فى البطانات الخاصة بالشعب الهوائية، نفس الشيء بالنسبة للأنف، لكن الجيد أنه يمكن تشخيصها بسهولة وعلاجها والسيطرة عليها أيضا، والمريض يعيش معها حياة آمنة بلا أى أعراض جانبية أو مشاكل، إذا ما التزم بالعلاج واستمر عليه تماما كالضغط والسكر، والعلاج الآمن لها هو مضادات الالتهاب التى تتواجد حاليا فى صور البخاخات، ولابد من التأكيد هنا على أن الفزع من السير على بخاخ مدى الحياة فزع لابد أن ينتهي، لأنها تمنح المريض مضاد الالتهاب الذى هو فى حاجة له وهو الكورتيزون مع موسع للشعب فى بخاخة واحدة يستخدمها المريض بشكل آمن وتمكنه من السيطرة على الحساسية بشكل تام، ويتم فيها النزول بالجرعة حتى الوصول لأقل جرعة قادرة على السيطرة على المرض ومنع حدوث أى نوبات أو الاضطرار لاستخدام موسعات للشعب باستمرار أو الاستيقاظ بسببها من النوم فضلا عن التأثير على الذهاب للعمل أو المدرسة، لكن هناك مجموعة من المرضى لا يستجيبون للعلاج بالبخاخات وقد يكونون مضطرين لاستخدام أدوية الكورتيزون بكل آثاره الجانبية،  فلهؤلاء هناك بارقة أمل جديدة وهى العلاج البيولوجي، حيث يتم استبدال الكورتيزونات به، وهو علاج مكلف لحد ما، لذا يحتاج من الدولة عمل لجنة علمية لدراسة الحالات التى تحتاجه بحيث يتم صرفه لمن يستحقه عبر هيئة التأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة ، وبهذا تكون حساسية الصدر بكل مراحلها يمكن التعامل معها.

 ما تفسيرك لدور البرد الحالى المنتشر؟

لدينا فى فصل الشتاء كوكتيل من الفيروسات التنفسية منها كوفيد والمخلوى والانفلونزا الموسمية بأنواعها، فإذا كان كوفيد فلا قلق منه لأن الفيروس حاليا ضعف تماما نتيجة لمناعة القطيع التى اكتسبها المجتمع كله بفضل التطعيمات التى نجحت الدولة المصرية فيها أثناء فترة كورونا فأصبح الكوفيد الموجود ضعيفا جدا، أيا كان اسم المتحور، ويتميز بأمر لا يكون فى غيره وهو فقدان الشم والتذوق، أما الفيروس المخلوى فسمى بذلك لأنه يصل للقصبة الهوائية ويؤدى لضيق فى الشعب الهوائية و" تزييق شديد فى الصدر" وكأن المريض لديه حساسية صدر، ويتميز بتكراره، فممكن الاصابة به وبعد أسبوعين يكون هناك اصابة أخرى، أما الانفلونزا الموسمية فذلك فهى ما اعتدنا عليها بأعراضها، وللعلم الانفلونزا الموسمية هى الأكثر خطورة وقد تؤدى لالتهابات رئوية لكن لا داعى أيضا للهلع فهى موجودة من 1918، المهم فى كل الحالات ولأن هناك كما كبيرا من الفيروسات حاليا هو التوجه للطبيب المختص للاطمئنان وعمل أشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهابات رئوية، ورجاء ابتعدوا عن حقنة البرد التى تحتوى على المسكنات والكورتيزونات فهى سم قاتل وتؤدى للوفاة، فالطبيب هو القادر على تحديد الأعراض ومدى احتياجك لمضاد حيوى أو مضاد فيروسات أو فقط راحة فى المنزل.

 هل يمكن أن يقال إن الكورونا استوطنت مصر؟

لا يوجد شيء اسمه استيطان للكوفيد فى مصر، لكن هناك متحورات وستظل، كما استمرت الانفلونزا التى ظهرت كانفلونزا اسبانية فى العام 1918، وكما حدث لها وبدأت عالية جدا  ثم ضعف الفيروس وصار التعامل معه سهلا، يحدث نفس الامر مع الكورونا بدأت كفيروس قوى أدى  لفشل تنفسى والتهابات رئوية قوية وجلطات رئوية، وعاصرنا الجائحة، ونجحت الدولة  المصرية فى تقديم سيمفونية رائعة من أطباء مصر جميعا مع الدولة المصرية وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسى ومرورا بجميع أجهزة الدولة الذى كان لهم دور كبير جدا فى أن تصبح مصر من أولى الدول فى النجاح والسيطرة على الفيروس، بالإضافة لحملة التطعيمات التى انتهجتها الدولة المصرية وحملات التوعية كل ذلك أدى لضعف الفيروس، أما المتحور الجديد فحتى الآن لم يثبت وجوده فى مصر.

 هل هناك تعديل فى بروتوكولات العلاج؟

لا يوجد أى جديد فى بروتوكول التشخيص والعلاج القديم  للكوفيد، أما الفيروس المخلوى والانفلونزا الموسمية فيتم تحديد العلاج عن طريق استاذ أو اخصائى الأمراض الصدرية ، والذهاب للمستشفيات يكون فى حالات قليلة جدا تكاد تعد على اليد الواحدة ويتم التعامل معها، ربما الأهم هنا هو الاهتمام بالوقاية حتى لا نصل للحاجة للعلاج، وذلك بعودة اهتمامنا بالسلوكيات الاحترازية كأيام الكوفيد حفاظا على الصحة الفردية وعدم نقل العدوى للآخرين، مصاب بدور برد التزم المنزل ما استطعت ، فإذا كنت مضطرا للخروج يكون مع ارتداء الماسك ، فضلا عن اجراءات النظافة الشخصية لمنع انتقال الفيروسات، هذا من المهم الاستمرار عليه للحد من انتشار عدوى الفيروسات التنفسية.

 ما أهمية التطعيمات مع الفيروسات التنفسية؟

نجحنا فى تطعيم الكوفيد وأصبح هناك مناعة قطيع أدت لضعف الفيروس، واستنادا لهذا الوعي، أطلب من الناس جميعا الاهتمام بالحصول على تطعيم الانفلونزا الموسمية فى موعده دائما أول موسم الشتاء فى سبتمبر وأكتوبر من كل عام والذى توفره الدولة ويتواجد فى الصيدليات، لأنه بالفعل يحد من شدة المرض، أيضا الحصول على تطعيم الالتهاب الرئوى ويؤخذ مرة واحدة فى العمر، وهناك تطعيمات ستتوافر هذا العام للفيروس المخلوى لابد أيضا من الحصول عليه ما توافر.

 يعد التليف الرئوى من أكثر تبعات كورونا انتشارا، فهل له من علاج؟

من الأسئلة الشائعة بالفعل  مدى ارتباط الاصابة وانتشار التليف الرئوى بالإصابة بكورونا، بالفعل هناك تليفات نتجت عن فيروس كورونا وهى التليفات الناتجة عن فيروس كورونا بعضها تم شفاؤه تماما، بعضها للأسف لم يتم شفاؤه، ومازال مع المرضى ومؤثرا على حياتهم لأنه يؤدى لنقص حاد فى الأكسجين  وجزء ثالث تم شفاؤه لكن جزئيا ، وحتى الآن غير قادرين على فك شفرة  أسباب اونوع التليف الذى حدث، ولكن كالعادة نقول إنه من مميزات كورونا أنها رفعت الوعى لدينا جميعا سواء كأطباء أمراض صدرية أو مرضى، فى تشخيص مرض التليف الرئوي، وبالمناسبة هو عنوان كبير، فقد يكون تليفا رئويا مناعيا بلا أسباب وهو الأصعب والأشد خطورة ، وقد يكون مصاحبا لأمراض مناعية كالروماتويد والذئبة الحمراء ، وقد يكون تليفا مصاحبا للتدخين، فهناك أنواع كثيرة، لذا دائما نقول للمريض، إذا كنت مصابا بكحة جافة مع نهجان مستمر لا تتعامل مع الأمر على أنه نزلة شعبية أو كحة سجاير، اذهب للطبيب المعالج خاصة إذا زادت الأعراض فى حدتها، لأن الطبيب وعبر سماع الصدر بالسماعة قد يجد علامات تخبره باحتمال وجود التهاب رئوى فيلجأ لطلب أشعة مقطعية بدون صبغة متعددة المقاطع، وهى اداة التشخيص الادق  الدقيق للتليف الرئوي، والتى من خلالها يمكنه معرفة نوع وطبيعة التليف، وما إذا كان ناجما عن مرض مناعى اوغيره، ويبدأ بعدها العلاج، ولا يكون بمضادات الالتهاب او الكورتيزونات بل بمضادات التليف، وهى أيضا أدوية باهظة الثمن ولكن كالعادة فإن الدولة المصرية تقف مع مريضها بكل قوة وتوفره من خلال التأمين الصحى عبر لجان علمية متخصصة تحدد مدى حاجة المريض لهذا الدواء، وهو لا يوقفه وإنما يحد من انتشاره، وإن كانت نتائجه ليست على المستوى المطلوب فبعض المرضى تحسنت أعراضهم وآخرون لا، لكن فى النهاية هو يحد ويخفف من أعراض مرض أراه أكثر خطورة من سرطان الرئة لأنه يؤثر على حياة المريض ويؤدى لنقص حاد فى الأكسجين يجعله فى حاجة دائمة له مدى الحياة.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص