المخرجة نانسى كمال: تحمست لـ«مدرســة أبدية» بسبب قصة حب

الفيلم يعبر عن بداية الحضارة بمدرسة رمسيس ويصا واصف

"مدرسة أبدية".. فيلم تسجيلى طويل للمخرجة نانسى كمال يتناول قصة جيلين من فنانى مركز رمسيس ويصا واصف لصناعة السجاد اليدوى، تلك التحف الفنية التى غزت العالم بجمالها وتفردها، وكذلك قصة رمسيس ويصا وزوجته صوفى حبيب جورجى وابنتيه حيث بدأ المشروع بقصة حبهما وامتدت لأجيال من الفنانين الذين تعلموا الفن التلقائى على السجاد منذ طفولتهم حتى تجاوز الجيل الأول الـ 70 من عمره.

وكان فيلم "مدرسة أبدية" قد عرض بمسرح سيد درويش ضمن النشاط الثقافى والفكرى بدار الأوبرا المصرية تحت إشراف رشا الفقى مدير عام الإدارة العامة للنشاط الثقافى والفكرى برعاية الفنان التشكيلى د.أحمد هنو وزير الثقافة، كما أعقبه صالون ثقافى جمع الفنان التشكيلى السكندرى د. خالد هنو مع صناع الفيلم، مخرجته ومدير التصوير نبيل سمير، وتحدث عن عرض العمل سينمائياً فى "سالزبورج" بالنمسا لمرتين، وهو إنتاج مؤسسة WOD النمساوية، مونتاج يوسف مكين، والموسيقى التصويرية تأليف حسام محمود، التقينا بالمخرجة نانسى كمال وكان هذا الحوار.

حدثينا عن بداية قصة "مدرسة أبدية"!

فى البداية المنتجان حسام محمود وفرانك ستادلر من مؤسسة WOD النمساوية شاهدا فيلمى القصير "أحلام مقلية"، وطلبا منى - لأول مرة فى تاريخى المهنى-  اختيار موضوع لعمل فيلم تسجيلى طويل، وبما أننى أنحاز وأحب السيدات أصحاب القصص اللاتى لا تُنسى، فمنذ سنوات وتحديداً عام 1995 كنت قد تعرفت على مدرسة رمسيس ويصا واصف حينما كنت طالبة بكلية الفنون الجميلة، حيث قمت بزيارة المدرسة واستمعت لقصص كثيرة من فنانى المدرسة، وأكثر ما استوقفنى قصة الحب بين رمسيس وصوفيا، اللذين قاما بشراء أرض فى قرية مصرية بكر، وتعرفا على أطفال القرية ثم طلبا منهم أن يتعلموا صناعة السجاد اليدوى، ثم استكملت بناته من بعده تعليم أبناء القرية هذا الفن، وأصبح لدينا الآن أجيال من الفنانين بداية من الجيل الذى ظهر فى الفيلم ثم الجيل الثانى الأصغر فى السن، واختيار عدد من الفنانين من الجيل الأول منهم الفنان على سليم الذى قضى حياته على النول منذ أن كان سنه 8 سنوات حتى السبعينيات من عمره، وامتد تأثير رمسيس ويصا واصف بعد مماته حتى أكثر من تأثيره فى حياته، وهذا يشبه مراحل تكون الحضارات من خلال وضع فكرة تتطور وتنتقل من جيل إلى جيل، وتكبر الفكرة مع الوقت، ومن هنا عرضت فكرة الفيلم ولقى القبول.

 ما الذى يميز فنانى هذه المدرسة بالذات؟

هؤلاء الفنانون يعملون فى النسيج التلقائى المصمم على النول وكل فنونهم تلقائية، ولا يتم تحضيرها مسبقاً بل تخضع لإحساس الفنان الذى يجلس على النول للنسج وتخرج أفكاره والشكل الذى يغزله لحظياً أى وقت العمل، وحتى حين تم اختيار المكان من قبل رمسيس ويصا الذى كان أستاذاً للفنون بكلية الفنون الجميلة ودرس تاريخ الفن وعرف كيف تقوم الحضارات، بحث عن قرية بكر بها أطفال لم يتأثروا بفنون مختلفة، ووضع قواعد فى التعامل معهم حيث رفض أن يشاهدوا أى نوع من أنواع الفنون لئلا يتأثروا به، ولا أن يضعوا ماكيت بما سوف يرسمونه، بل الفنان حين يجلس على النول يبتكر ويترجم ما يبتكره وما يشعر به على السجاد.

 لماذا صمم رمسيس على خروج الفن والأشكال بشكل تلقائى دون تعلم؟

رمسيس ويصا واصف كان قد أسس مع حسن فتحى قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، ومن هنا تعرف على كبار الحرفيين من النجارين والنحاتين وصانعى الزجاج المعشق وشجعهم كى يستمروا فى نشاطهم ودعمهم لكنه وجدهم مقتصرين على الشغل القديم وعدم التجديد حفاظاً على مصدر رزقهم، فاتجه للأطفال لأنهم خامات نقية وتأكد أنه لو علم الطفل حرفة سيبدع فيها بفنه الخاص دون قيود.

 لماذا اخترت اسم "مدرسة أبدية"؟

دائماً ما اختار الاسم بعد الانتهاء من الفيلم، يكون لدينا عدة بدائل، لكن فى هذا الفيلم اقترحت الاسم على الجهة المنتجة، الاسم مستوحى من فكرة أن رمسيس شخص محبوب جداً من أهالى قرية الحرانية، وزاد هذا الحب كثيراً بعد موته، بل وزادت شهرته بعد وفاته فكأنه كان يبنى نواة حضارة واكتملت من بعده.

 الفيلم من بطولة نساجى المدرسة وأبناء القرية.. فهل كان ذلك صعباً؟

لا.. لأننى أخذت وقتا فى التحضير وزيارات المركز ومعايشة النساجين وتعرفنا وتحدثنا كثيراً، وعرفت تاريخ كل شخصية ووقت التصوير حاولت استخراج كل القصص منهم بعد التعود والأريحية، وتم التصوير نفسه فى يومين فقط، ونشأت بيننا جميعاً علاقة طيبة، وتقابلت كثيراً مع سوزان ابنة رمسيس وزوجته صوفى وهى فنانة تشكيلية كبيرة وابنة حبيب جورجى صاحب نظرية الفن التلقائى عند الأطفال.

 حدثينى عن الموسيقى التصويرية إحدى علامات الفيلم المميزة!

الموسيقى التصويرية لحسام محمود الذى قرر مشاهدة الفيلم أولاً حتى يؤلف الموسيقى، وسمع منى عن الفيلم وكواليسه، كما أنه جعل العازفين يشاهدون الفيلم وقت العزف ليعبروا عن الفيلم موسيقياً خير تعبير.

 ما الذى يميز الفيلم خاصة أن هناك أفلاما كثيرة تناولت تاريخ مدرسة رمسيس ويصا واصف بالحرانية؟

صحيح.. هناك مخرجون كبار عملوا أفلاما عن المدرسة وفنانيها، وكذلك بعض طلبة الجامعة الأمريكية، لكنى قدمت عملا عن فكرة أحبها منذ سنوات ليس عن التاريخ ولا الفن ولا منهجية تدريس الفن للأطفال ولا عن العمارة، بل عن شخصيات ثرية وفكرة أؤمن بها وهذا ما ميز الفيلم.

 حدثينا عن أعمالك السابقة؟

قدمت فيلمين قصيرين، الأول بعنوان "أحلام مقلية" عام 2008 عن عمالة الأطفال، وحصل على جائزة خاصة من لجنة تحكيم مهرجان الإسكندرية السينمائى، ثم عرض فى مهرجان دبى السينمائى نفس العام، إنتاج الهيئة الإنجيلية، والثانى فيلم "كفن ديكولتيه" ضد زواج القاصرات بعد أن تأثرت بعدد من قصص الفتيات أبرزها قصة فتاة يمنية تزوجت وهى طفلة وماتت بسبب هذا الزواج فكأن فستان الزفاف أصبح كفناً لها، الهيئة القبطية الإنجيلية هى التى حددت موضوع الفيلمين.

 ما جديدك فى الفترة القادمة؟

انتهينا من فيلم بعنوان "مدرسة الذاكرة" حيث طلبت المؤسسة النمساوية العمل على فكرة التلمذة بين الأجيال فى مصر، والتكامل بين الأجيال المختلفة فى مجال واحد والعلاقة الروحانية بالذات بين المدرس والطالب فى تلقى الفن، من خلال الموسيقى القبطية التى تؤكد أن الجينات أو الأرض أو الهواء هى عوامل مشتركة  تنتج نفس الفنون على مختلف العصور.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»