المذيعة شيرين عفت: العمل الإخبارى حبى الأول

تعلمت أصول المهنة فى مدرسة «ماسبيرو» / أعتز بتجربة «السفيرة عزيزة» لأننى أثبت قدراتى كمقدمة برامج متنوعة / «عبّارة السلام» أكثر التغطيات ألماً بالنسبة لى

درست الإعلام بالجامعة الأمريكية، عقب التخرج عملت فى مجال الصحافة بروزاليوسف.. ثم تركت الصحافة ليُكتب لها إنها تكون من الجيل المؤسس لقناة النيل الدولية، ثم من الجيل الأول أيضاً بقناة النيل للأخبار.. ما أتاح لشيرين عفت عمل كم كبير من التغطيات لأحداث عالمية وعربية مهمة مثل الانتفاضة الثانية فى فلسطين، وعبارة السلام وغيرها، إلى جانب إجراء حوارات ولقاءات مع رؤساء دول ووزاء وسفراء، ثم تركت قناة النيل للأخبارعام 2011، واتجهت للعمل فى سى بى سى العامة، ثم شاركت فى انطلاق إم بى سى مصر، وعملت برنامج «خطوط عريضة»، ثم اتجهت للعمل فى إكسترا نيوز، ثم منذ عام 2016 عملت فى قناة دى إم سى حتى الآن.. فى هذا الحوار نتعرف على رحلة المذيعة الكبيرة..

حديثنا عن نشأتك ودراستك؟

التحقت بكلية هندسة جامعة عين شمس وفى نفس الوقت درست كمبيوتر ساينس فى الجامعة الأمريكية، وبعد فترة قصيرة تركت الهندسة لأكون مبرمجة، ولكن المدهش أننى بعد عامين حولت إلى كلية الإعلام قسم صحافة فى الجامعة الأمريكية، ودرست مسرح وسينما وعلوم إنسانية، وغيرها من المواد التى جعلتنى أحب دراسة الإعلام وتخرجت الحمد لله فى أربع سنوات.

 عملت فى الصحافة بعد التخرج.. احكى لنا عن هذه التجربة؟

بدأت تجربة الكتابة أثناء دراستى، وذلك فى جريدة الجامعة، وبدأ يكون عندى رغبة فى العمل الصحفى، فجاءت فرصة عن طريق أحد الأشخاص يعرف صحفيين فى مؤسسة روزاليوسف، وكان وقتها رئيس التحرير الأستاذ عادل حمودة ومعه نجوم الصحافة مثل إبراهيم عيسى وعمرو خفاجى وإبراهيم خليل وغيرهم، فتدربت وأنا عندى وقتها 20 عاماً، وبدأت الكتابة من خلال باب موجود فى المجلة اسمه على ما أتذكر باب للأخبار السرية، ويُكتب من غير توقيع، حتى حدث فى أحد الأيام اتصلت بالأستاذ إبراهميم خليل لكى أعتذر عن حضورى بسب انفجار شديد حدث فى مدرسة بجوار منزلى «تفجير موكب عاطف صدقى»، فوجدتة يقول لى إن هذا هو الانفراد، وطلب منى عمل تغطية شاملة، وأتحدث مع الناس وأكتب الموضوع وأسلمه وسيكتب على الغلاف «روزاليوسف شاهد عيان»، بالفعل نزل هذا الغلاف، وكتب اسمى على الموضوع، وسعدت جداً تكون فى بداياتى فى الصحافة بانفراد بهذا الشكل.

 وكيف جاءت فرصة العمل فى قناة النيل الدولية؟

الصحافة كانت فترة تدريب، وعدد أيام فى الأسبوع، ووقتها جاءت لى فرصة عمل فى المكتب الإقليمى بمكتب مبيعات فى إحدى الفنادق الكبرى، وأثناء عملى فى هذا المجال أحد الأشخاص كلمنى، وبلغنى بأن هناك قناة جديدة باللغة الإنجليزية ألا وهى «قناة النيل الدولية»، وهذا كان عام 1994، فكنت أتخيل مثل الكثيرين بأن العمل فى التليفزيون لا يأتى إلا بالواسطة، فاتصلت برقم مكتب الأستاذ حسن حامد، استغربت جداً إنهم أبلغونى بموعد للمقابلة، فسألنى عن شغلى ودراستى، وبعدها أخبرنى بأننى سأكون ضمن فريق عمل القناة المؤسس، وطلب حضورى ثانى يوم فى الساعة 10.

 كيف كانت أجواء العمل وقتها؟!، وما تقييمك لعمل أول قناة باللغة الإنجليزية؟

كنا جميعاً شباب خريجين جدد، والقناة بها قسمان فرنساوى وإنجليزى، وقتها قيل لنا لن نظهر على التليفزيون، وإذا ظهرنا لن نظهر فى مصر، وبالفعل التحقت بالقسم الإنجليزى، وكان معى شريف عامر وأيمن صلاح وشادى شاش ونسرين بهاء ونبيل الشوباشى مسئول قسم الفرنساوى، وكان همى وقتها أن أكون رئيس تحرير نشرة، وأحرر الأخبار وهكذا، ولم يكن لدى حلم الظهور على الشاشة، بالإضافة إلى أن الأستاذ حسن حامد كان مؤمناً جداً بأن مجموعة شباب صغيرة يمكنها تحمل المسئولية، ويرى أن الإعلامى يجب أن يكون شخصاً متكاملاً؛ بمعنى أننى كنت أعمل محررة، واليوم التالى قارئة نشرة، وبعدها رئيس تحرير النشرة، وممكن اليوم الرابع أكون مراسلة.. فنحن جيل تأسس على أن يعرف كل عناصر العمل الإعلامى والإخبارى...وبدأت قناة النيل الدولية بساعتين، ثم 6 ساعات، ثم نصف يوم، ثم 24 ساعة، فاشتغلنا كل حاجة، وفى ظل الإمكانيات الضعيفة، ولكن كان عندنا حماس كبير، وأذكر جيداً أن صفوت الشريف وزير الإعلام وقتها قرر أن تُبث القناة فى مصر أثناء انعقاد مؤتمر السكان عام 1995، وكان نجاحاً منقطع النظير.

 حدثينا عن أهم التغطيات التى قمت بعملها؟

بعد ظهورنا فى مصر، وتحقيقنا للنجاح، رشحنى الأستاذ حسن حامد لتغطية مؤتمر السكان فى الصين، وكنت عندما أقابل أحداً ويعرف أننى مصرية يتحدثون عن مصر بحب، فعملت مجموعة متنوعة من البرامج والتغطيات؛ منها: «حكاية مكان»، وتغطية أحداث حرب كوسوفو، والقضية الفلسطينية قوية، وكانت فترة عملى فى قناة النيل الدولية من 1994 حتى آخر 1997، وجاء الانتقال للعمل فى قناة النيل للأخبار قبل انطلاقها.

 كيف جاء نقلك لقناة النيل للأخبار؟

كنت أثق فى الأستاذ حسن حامد ثقة مطلقة، ونسبة كبيرة من زملائنا قرروا أن يخوضوا معه تجربة قطاع القنوات المتخصصة، ولأن دراستى بالإنجليزية أخذت كورس فى الأدب الحديث، وحصلت على امتياز، وتدربنا 8 أشهر على اللغة والشاشة، ما بين استوديوهات الإذاعة مع فطاحل الأساتذة صلاح زكى وأحمد رضوان، وتدربنا على الإلقاء والارتجال، كأننا عبارة عن معسكر مغلق، فانطلقت قناة النيل للأخبار بمجموعة من مؤسسى النيل الدولية، مع انضمام مجموعة من الشباب لم يأخذوا وقتاً طويلاً فى التدريب، لوجود نفس الروح والحماس.

 حدثينا عن أهم التغطيات أثناء فترة عملك فى قناة النيل للأخبار؟

خّرجت قناة النيل للأخبار أجيالاً وأجيالاً؛ هم من أصبحوا نجوماً على شاشة الفضائيات والتليفزيونات العربية، وكانت الانتفاضة الثانية للقضية الفلسطينية وقتها، وهى من أهم التغطيات، ووفاة البابا وتولى البابا الذى يليه، وكنا ننقل كل عام احتفال عيد الميلاد، وتغطيات حية من بيت لحم مع تامر أمين، بالإضافة إلى عمل ليلة باسم «ليلة فلسطينية»، كاحتفاء خاص بالقضية الفلسطينية.. وأيضاً تغطية لحرب العراق، كلنا كنا موجودين حتى الخامسة صباحاً، ونطلع هواء، ودائماً كانت تقول لنا الأستاذة سميحة دحروج لا تغلقوا هواتفكم، لأنكم مثل الدكاترة، وتغطية حادث عبّارة السلام أيضاً من أصعب التغطيات بالنسبة لى، ولن أنسى أنها كانت من أسوأ التجارب الإنسانية، وكنا فاتحين خطين خطاً ساخناً بكشف أسماء المفقودين، وآخر لخدمتنا الإخبارية.

 تميزت بعمل لقاءات مع رؤساء الدول والوزراء.. حدثينا عن أهم اللقاءات التى أجريتها؟

كان البرنامج الرئيسى الذى أقدمه إلى جانب النشرات والتغطيات والحلقات التسجيلية هو برنامج: «كنتُ مسئولاً» استضفت فيه الرئيس السودانى السابق جعفر النميرى ورئيس وزراء اليمن الأسبق، والشاهد على أهم مراحل فى تاريخ اليمن الدكتور عبدالرحمن البيضانى.

ووزير خارجية مصر فى عهد الرئيس عبدالناصر مراد غالب رئيس مجلس الشعب، والرئيس المؤقت لمصر وفقاً للدستور بعد اغتيال السادات «صوفى أبوطالب»، ورئيس المخابرات الأسبق أمين هويدى، وعملت حلقات خاصة مع جيهان السادات، وحلقات مشتركة مع تليفزيون فلسطين فى بث مباشر بين القاهرة ورام الله، وسلسلة حلقات من المغرب ضمن البرنامج الوثائقى «النيل يعانق الأشقاء»، وتغطيات خاصة للصلاة وقداس عيد الميلاد المُقام فى بيت لحم (نقلناه فى تغطية مباشرة من القاهرة).

شاركت فى تقديم البرنامج الصباحى: صباح جديد (فى بداية انطلاق النيل للأخبار)، ثم فى تقديم البرنامج المسائى «من القاهرة» فى أعوام لاحقة، ولقاءات خاصة عن زيارة هيلارى كلينتون للأقصر، ولقاء خاص مع «عمرو موسى» فى بداية تسلمه منصبه كأمين عام للجامعة العربية، وكنت ضمن الفريق الذى صاحب الرئيس مبارك فى زيارات رئاسية متعددة إلى فرنسا وإيطاليا وتونس والولايات المتحدة، واستمررت فى النيل للأخبار منذ انطلاقها حتى 2011، وتغيبت عن الشاشة نحو 3 سنوات؛ لأننى تزوجت وسافرت إلى دبى، ثم عدت للعمل فيها، حتى الثورة فى 28 يناير 2011، وكنت على الهواء.

 بما إنك مذيعة أخبار منذ بداية عملك فى مجال الإعلام، فى رأيك ما مواصفات مذيع الأخبار؟

المذيع المسئول على الهواء مثل الجندى، لا بد أن يؤدى واجباته على أكمل وجه، ويجب أن يدرك أن من يشاهده يحتاج لأن يحصل على الفائدة القصوى.

 حدثينا عن عملك فى أحداث يناير على شاشة النيل للأخبار؟

كانت فترة لخبطة تماماً، والناس جميعها لم تفهم ماذا يحدث، ونحن كنا فى الاستوديو ولم نذهب إلى ميدان التحرير لكى نشاهد ماذا يحدث على أرض الواقع، فأنا مثل الجندى على الجبهة تتوالى المعلومات علينا، ونحن فى الاستوديو، وكنا نعمل تحت ضغط كبير، ولم نستطع بالطبع الاعتماد على خبر نُشر فى صفحات الفيس بوك أو التويتر وغيرهما، فهذا غير مهنى تماماً، ثم جاء الحرس الجمهور ليتسلم المبنى.

وكان آخر يوم 28 يناير 2011، فى نشرة الساعة 4 خرجت من المبنى، ولم أعد مرة أخرى، وأصبح الخروج من المنزل والذهاب للتليفزيون أمراً صعباً نتيجة الأحداث، فقدمت على إجازة بدون راتب.

 ثم عُدت للعمل فى القنوات الفضائية فى السى بى سى العامة، ثم إم بى سى مصر، ثم إكسترا نيوز، فماذا عن كواليس هذه الخطوات؟

شرفت بالعمل مع فريق قوى على رأس مجموعة العمل الأستاذ محمد هانى، وجاءت عن طريق رئيستى الأستاذة منال الدفتار، بعد أن رشحتنى للعمل معهم فى التغطية الإخبارية بقناة سى بى سى.

وبدأت فى برامج الصباح، وكنت أقدم يومين فى الأسبوع تغطيات من قلب الميدان، واستمررت 3 أشهر ثم اعتذرت، وجاء عرض قناة إم بى سى مصر، فذهبت للعمل، وكنت من مقدمى البرامج الأساسين، وقدمت برنامجاً أسبوعياً وكنت البروديوسر الخاص به، وكان يشمل كل الأحداث والانتخابات، وتولى الإخوان حتى 30 يونيو، وكان اسم البرنامج «خطوط عريضة»، استمررت فى تقديمه حتى 3 يوليو، وقت تفويض الرئيس السيسى، بعدها جاءت فرصة سى بى سى إكسترا قناة الأخبار 2014، ببرنامج أسبوعى وعملت نشرات وتغطيات أيضاً.

 انتقلت للعمل فى دى إم سى منذ 2016، حدثينا عن ذلك؟!

تجربة مختلفة جداً، والصدفة تلعب دوراً كبيراً فى مشوارى منذ البداية وقعت عقد دى أم سى الإخبارية، ثم تقرر انطلاق القناة العامة قبل القناة الإخبارية، ثم حدثنى الأستاذ عماد ربيع المسئول عن انطلاق القناة، وطلب منى الانضمام لفريق عمل برنامج «السفيرة عزيزة» مع الأساتذة سناء منصور وجاسمين طه زكى، وقلت له أنا مذيعة أخبار، فكان رده ستكونين مثل ما أنت فى الأخبار، وبالإضافة إلى عملك فى البرنامج معنا، ووافقت وما زالت مستمرة 6 سنوات.

 كيف ترين تجربة تقديمك برامج المرأة؟

جاءت عن طريق الصدفة البحتة مثل ما ذكرت، وأراها تجربة جيدة وإيجابية بالنسبة لى، وواجهت فيها مخاوفى، خاصة بعد سنوات طويلة من العمل الإخبارى، وأصبحت واثقة من أدواتي؛ خاصة أن بعض الزملاء كانوا معتقدين أننى لن أنجح فى ذلك.

 بما أنك مذيعة أخبار، ما رأيك فى ما حققته قناة القاهرة الإخبارية؟

مصر تستحق أن يكون لديها قناة قوية لتوصيل رسائلها للعالم؛ لأن الإعلام أحد أذرع السياسة لأى بلد، فنحن نستحق يكون لدينا قناة قوية.. بدأنا النيل للأخبار إخبارية تجربة فريدة، ومكتبتها ذاخرة حتى الآن بالوثائقيات، وبرامج وتغطيات ومصر والعالم العربى.

ثم انطلقت قناة القاهرة الإخبارية، وهى لم تأت من فراغ، وهذا النجاح مبنى على تجارب سابقة.

 ماذا عن أسرتك؟

أنا زوجى من نفس المجال الرئيس التفيذى لقناة «تن تى فى»، وبعتبره هدية ربنا لى، المعلم والسند والصديق فى أوقات كتيرة، وأكبر داعم لما يكون لديك شخص لا يقلق من تميزك أو نجاحك، فهذه نعمة كبيرة جداً.. وفى النهاية جمهورى هو أسرتى الكبيرة.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

برنامج «اقتصاد 24

المزيد من حوارات

رئيس هيئة النقل العام : خطة شاملة لتطوير الأتوبيس النهرى

زيادة تعريفة الركوب بنسبة محدودة جدًا

حقوق الطلاب مصانة وبرامج انتقالية لحماية مسارهم الأكاديمى

إعادة النظر فى التخصصات الجامعية ضرورة لتحقـيق التوازن مع سوق العمل مراجعة بعض الأقسام والكليات خطوة لإصلاح التعليم الجامعى

ميشيل ميلاد: بحب «اللعــب» مع الكبار

لستُ مستعداً للبطولة المطلقة الآن

ماهر عزيز: المازوت والسولار.. البديل الناجز لمواجهة نقص إمدادات الغاز

خطط مسبقة للتعامل مع الطوارئ والازمات.. والقطاع المنزلى فى مقدمة الاولويات الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.. الأكثر تأثراً بالحرب الإيرانية