د. أيمن سلامة: جرائم جيش الاحتلال في غزة تستوجب محاكمته دوليا

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلى مجازره اليومية ضد المدنيين العزل من أبناء فلسطين فى قطاع غزة، للأسبوع الرابع على التوالي،

وفقا لجميع القوانين والمواثيق الدولية فهى جرائم حرب وانتهاك صارخ للمواثيق الإنسانية، أوقعت حتى الآن عددا كبيرا من الضحايا  يفوق الـ 20 ألفاً، بينهم قتلى وجرحى قتلهم الاحتلال بدم بارد، فهى حرب يقودها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى فلم يسلم من لهيبها الأطفال والنساء كبارا وصغارا، شيوخا وشبابا، حيث تعيش فلسطين واقعا مريرا لا يخلو وصفه من كونه حرب إبادة وجرائم حرب  وجرائم ضد الإنسانية، يحاكم عليها القانون الدولي، لكن من يتصدون لتنفيذ هذه القوانين عاجزون حتى الآن أمام طغيان جيش الاحتلال ومن يدعمونه..

هذا ما قاله قال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولى الإنسانى فى حوار لـ"الإذاعة والتلفزيون"، مطالبا بتقديم الجناة إلى محاكمات عاجلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وعلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ضرورة إصدار قرارات بوقف إطلاق النار، وتشكيل فرق وقوات دولية لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وإدخال المساعدات لحماية الشعب الفلسطيني.

 فى البداية باعتبارك أستاذ قانون دولى كيف ترى ما يقوم به جيش الاحتلال على مدار الساعة فى حق فلسطين وأطفالها وشعبها الأعزل؟

ما يفعله جيش الاحتلال جرائم ضد حقوق الإنسان المنصوص عليها فى المواثيق الدولية، بالإضافة لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فجرائم الاحتلال تلحق بالمدنيين المحميين بموجب القانون الدولي.

 ما الأفعال التى يمكن أن تنتهك قانون جرائم الحرب؟

 الاستهداف المتعمد للمدنيين، والهجمات الصاروخية العشوائية، فضلاً عن الضربات الإسرائيلية المضادة فى غزة والتى أدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين وجرائم القتل والتعذيب والتشويه كما تشمل جرائم الحرب الحصار الجائر الشامل والرفض التعسفى لإقامة مناطق آمنة فى غزة لحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية من غزة لرفح لأجل توصيل المساعدات.

 وماذا بشأن إبعاد الفلسطينيين عن غزة والتهجير القسرى لهم، ألا يعد ذلك جريمة حرب؟

فكرة إبعاد المدنيين الأبرياء فى غزة إلى أى إقليم أو دولة خارج الحدود الدولية لفلسطين هى جريمة إبعاد وتعتبر جريمة حرب وفقا للمادة الثامنة من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، لا سيما وأن اتفاقية جنيف الرابعة لحماية السكان المدنيين أثناء الاحتلال والتى صدرت عام 1949، تنص على أن أى انتهاكات لحقوق المدنيين تحت الاحتلال بموجب الاتفاقية هى جريمة حرب، وما يحدث من قطع الاتصالات عن الشعب الفلسطينى الأعزل فى غزة، هو انتهاك للقانون الدولى لحقوق الإنسان وتحديدا الحق فى حرية الاتصال والحق فى الحصول على المعلومات والحقيقة وحق الإنسان فى الاتصال، وأن هذه الجريمة تعد انتهاكا للعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الصادر عام 1966 والذى وقعت عليه دولة الاحتلال، التى تتعمد قطع الاتصالات لطمس الأدلة ومنع توثيق جرائم الحرب ضد المدنيين، وكذلك ملاحقة الصحفيين وأسرهم، فالاحتلال الإسرائيلى  يجبر أكثر من مليون ونصف مواطن فلسطينى أن يتركوا أماكنهم ويتم تهجيرهم قسريا من منازلهم.

 كيف يرى القانون الدولى تدمير المستشفيات بمن فيها وكذا الأماكن المقدسة عمدا وإبادة جميع من فيها؟

ما يحدث فى قطاع غزة على يد الاحتلال إبادة جماعية فالقانون الدولى الإنسانى يعتبر استهداف الفئات المحمية فى المدارس والمستشفيات والأطفال والنساء، والتدمير المتعمد والممنهج لمنازل المدنيين والبنية التحتية، وفرض أحوال معيشية صعبة تشمل منع الماء والدواء والغذاء وقطع الكهرباء، واستخدام القنابل المحرمة دولية، فهى جرائم حرب مكتملة الأركان، لا سيما وأن كل هذه الجرائم تقوم بها إسرائيل، ومن ثم تعتبر جرائم إسرائيل فى قطاع غزة والضفة الغربية انتهاكا صريحا للقانون الدولى والقانون الدولى الإنساني.

 كيف ترى موقف دول الغرب أمريكا وأوروبا؟

موقف الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب الأوروبى يمارس الازدواجية فى المعايير فقد وصف ماكرون المقاومة الفلسطينية "حركة حماس" بأنها إرهابية، فى الوقت الذى قدمت فيه أمريكا الدعم لإسرائيل وتقوم فيه بتصفية وإبادة الشعب الفلسطيني، ألا يعد ما يرتكبه نتنياهو وجيشه نوعا من الإرهاب؟ فكيف له وصف الكفاح المسلح بالإرهاب، فهذه الازدواجية تنهى دور القانون الدولى لتسود شريعة الغاب وليس أدل على ذلك مما تقوم به إسرائيل من تطبيق سياسة التجويع ضد المدنيين الفلسطينين بقطاع غزة وهى جريمة حرب أيضا لكسر إرادة الشعب الفلسطينى وليس المقاومة فقط.

 هل يمكن محاكمة الرئيس الأمريكى وكبار معاونيه بتهمة معاداة العرب والمسلمين أم أن القانون الدولى مفصل على مقاس الغرب وأمريكا؟

القانون الدولى لا يحاكم الأعضاء الدائمة، والولايات المتحدة من الأعضاء الدائمة، بل على العكس حيث يكون لهم الحق فى إيقاف أى قرار بوجب استخدام حق الاعتراض أو حق الفيتو.

 كيف يمكن مقاضاة العدوان الإسرائيلى على جرائمه المتواصلة على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة وغيرها من المدن الفلسطينية؟

قانون الجنائية الدولية لا يعفى إسرائيل كونها ليست عضوا فى نظام المحكمة الجنائية الدولية لكن يمكن لفلسطين باعتبارها دولة عضو فى نظام المحكمة أن تتقدم لمكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية فى لاهاي، بعد توثيق جرائم الحرب التى ترتكبها إسرائيل، ورفع الدعوى ضد إسرائيليين وليس اسرائيل كدولة فالأفراد مسئوليتهم جنائية، وأيضا كافة الدول الأطراف فى اتفاقيات جينيف عام 1949 عليها واجب دولى بموجب هذه الاتفاقيات بملاحقة مجرمى الحرب الإسرائيليين فى أقاليم هذه الدول، فهناك ما يقرب من 100 دولة فى هذه الاتفاقيات الدولية، وأبرزهم بلجيكا، وفرنسا، وسويسرا وهولندا، وألمانيا، الذين عليهم ملاحقة مجرمى الحرب أيا كانت جنسياتهم أو جنسيات الضحايا، أو الإقليم الذى وقعت فيه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية او التطهير العرقى أو الإبادة الجماعية، وجميعها  جرائم لا تسقط بالتقادم ولا يجوز بها العفو خاصة وأن هناك مبدأ دوليا يقوم على أن الصفة الرسمية للمتهم لا تسمح له بارتكاب جرائم الحرب ولا تمنع عنه المساءلة ولا تمنع عنه العقاب، والمجتمع الدولى ملزم بالتحرك عاجلاً لتهدئة الاوضاع ولرفع الحصار عن غزة ومحاسبة مرتكبى تلك الجرائم، تنفيذاً لقواعد القانون الدولى وضماناً لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الشعب الفلسطيني.

 ما طبيعة القضايا التى تنظرها محكمة العدل الدولية؟

هناك فرق بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، فمحكمة العدل الدولية هى الجهاز القضائى الرئيسى للأمم المتحدة، وتتولى المحكمة الفصل طبقا لأحكام القانون الدولى فى النزاعات القانونية التى تنشأ بين الدول، وتقديم آراء استشارية بشأن المسائل القانونية التى قد تحيلها إليها أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، أما المحكمة الجنائية الدولية فهى هيئة قضائية مستقلة يخضع لاختصاصها الأشخاص المتهمون بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وقد أنشئت المحكمة بموجب معاهدة، وتم التفاوض على المعاهدة فى الأمم المتحدة، بمعنى أنها تحاكم الأفراد على أساس مسئوليتهم الجنائية الفردية فيما يخص الجرائم الخاضعة للقانون الدولي

 ما يحدث الآن فى فلسطين على يد الاحتلال الصهيونى وفقا للقانون الدولي، ألا يعد عملا إرهابيا نظرا لترويع الآمنين؟

بالفعل هى جرائم إرهابية حيث ترويع المدنيين الفلسطينيين الأبرياء من خلال أفعال إرهابية وحشية عديدة موصوفة فى النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من محاكم دولية، وهذه الأفعال الإرهابية الغاشمة ترتقى لتكون جرائم حرب ولكن الاحتلال الإسرائيلى لا يبالى بأية قوانين.

 ما القوة التى تستند عليها إسرائيل تجعلها تتصدى لأى قوانين أو قرارات أيا ما كانت؟

إسرائيل تستند لقوة أمريكا والنظام الدولى الذى يدعمها، وقبول الـ193 دولة بالفيتو ونظام الأمم المتحدة والذى يعتبر شرطا أساسيا لقبول الانضمام.

الإعلام العربى هو الأداة الفاعلة الضاغطة، نريد أن نخاطب الغرب، فما يلام هو الإعلام العربى وليس القانون الدولى .

 إذن لماذا لا تعتبر الأمم المتحدة الكيان الصهيونى منظمة إرهابية، وما الذى يحول دون تنفيذ القوانين ووقف هذه المجازر؟

بسبب انتشار شريعة الغاب والكيل بمكيالين وقانون البحر الذى تطبقه الدول العظمى قبل إسرائيل، لذا تكون قرارات غير نافذة وغير إلزامية.

 أليس بايدن مسئولا جنائيا عن الجرائم التى ترتكب فى حق الشعب الفلسطينى على مدار الساعة، لا سيما وأنه أعطى الأوامر بتحريك حاملات طائراته وأرسل وزير دفاعه لإدارة الحرب فى غزة؟

الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة دوليا وفق قواعد المسئولية الدولية وغيرها من الدول الداعمة لإسرائيل سواء المساهمة فى ارتكاب الجرائم الدولية فى قطاع غزة أو عن التقصير فى التدخل لوقف الجرائم الدولية المتواتر ارتكابها بواسطة إسرائيل المحتلة لغزة والضفة الغربية منذ يوليو 1967.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص