الثورة كانت نتيجة طبيعية لتردى الأوضاع وفساد الحياة السياسية/ لهذا السبب .. عبدالناصر انتمى لجميع التنظيمات بما فيها "الإخوان المسلمين"
فى كل عام ومع اقتراب ذكرى ثورة 23 يوليو سنة 1952، تخرج بعض الأقلام لتهاجم الثورة، وقائدها جمال عبدالناصر، بذرائع شتى. لعل أبرزها الدفاع عن النظام الملكى السابق، وكيف أن ثورة يوليو غيرت الوضع الاجتماعى والاقتصادى فى مصر إلى الأسوأ. مع إغفال حقيقة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المنهارة فى مصر قبل ثورة يوليو.
كما يغفل هؤلاء، عن عمد، ما حققته ثورة يوليو من تغيير جذرى فى المجتمع المصرى ونجاحها فى تحويل مصر من بلد النصف بالمائة إلى بلد يعيش أغلب أبنائه حياة كريمة، وكيف أن ملايين الفلاحين حصلوا على حقهم فى تملك الأرض التى انتزعت من أجدادهم لتمنحها أسرة محمد على كإقطاعيات لمن يرضون عنهم.
المؤرخ الكبير الدكتور عاصم الدسوقى يسلط الضوء على بعض إنجازات ثورة يوليو، ويرد عنها كيد بعض الموتورين الذين يناصبونها وقائدها العداء.
ثورة لابد منها
لماذا اختار الضباط الأحرار طريق الثورة على النظام الملكى؟
كانت الأوضاع فى مصر قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 شديدة السوء، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. فضلاً عن تأثر ضباط الجيش بما جرى فى فلسطين، فقد كان الضباط أكثر فئات الشعب المصرى إحساساً بمرارة هذه النكبة خاصة أنهم خاضوا حرباً ضد العصابات الصهيونية المسلحة بأحدث الأسلحة الغربية بينما كان الجيش المصرى يقاتل بأسلحة قديمة للغاية وبعضها كان عبارة عن "خردة"، وبقايا معدات الحرب العالمية الثانية، وجمعها بعض المقربين من الملك فاروق وباعوها للجيش المصرى على أنها أسلحة حديثة وهو ما عرف إعلامياً بقضية "الأسلحة الفاسدة". فهذه الأسلحة لم تكن فاسدة بمعنى الفساد ولكنها كانت قديمة جداً وجزء كبير منها غير صالح للاستعمال من الأساس. وهذه الفضيحة كان متورطا فيها الملك فاروق وعدد من أركان حكمه من المحيطين به.
وبسبب حرب فلسطين، وخلال أحداثها، وتحديداً فى حصار الفالوجا نبتت فكرة الإطاحة بهذا النظام الفاسد كبداية لإصلاح الأحوال فى مصر، وحصولها على الاستقلال التام. وهذه الفكرة كانت فى عقل عدد من ضباط الجيش ومنهم جمال عبدالناصر الذى بدأ يتحرك لبناء تنظيم الضباط الأحرار.
والحقيقة أن الفكرة كانت أقدم من ذلك، ولكن حرب فلسطين حولتها من فكرة محتملة إلى ضرورة لا بديل عنها. فعقب تخرج عبدالناصر من الكلية الحربية فى أواخر الثلاثينيات من القرن الماضى، كان يعمل فى معسكر "منقباد"، بمحافظة أسيوط وكان معه عدد كبير من الضباط الذين رافقوه رحلة الحلم بتحرير مصر. وكان عبدالناصر خلال هذه الفترة يراقب زملاءه، ويختار فى ذهنه من يصلح للانضمام إلى تنظيمه المستقبلى وبعض من رافقه فى العمل فى منقباد تم ضمه لاحقاً لتنظيم الضباط الأحرار بينما آخرون كان عبدالناصر يستبعدهم تماماً لعلمه أنهم لا يشاركونه الفكرة أو ليس لديهم الرغبة فى خوض صدام مع السلطة. ويمكن الجزم بأن الخلية الأولى للضباط الأحرار قد تكونت فى منقباد فى مطلع الأربعينيات لكنها كانت موجودة فى ذهن وعقل عبدالناصر.
حلم الثورة
كمؤرخ، هل يمكن القول إن عبدالناصر كان يحلم بالتغيير من خلال الجيش قبل دخوله الكلية الحربية عام 1936، وأنه دخل الحربية لهذا الهدف؟
الإجابة عن هذا السؤال الافتراضى فى الغالب ستكون بنعم، وذلك بتتبع سيرة هذا الشاب الذى التحق بالكلية الحربية بعد عدة محاولات ما يكشف إصراره وتمسكه بهذا الهدف.
والدليل على وجود هذه الرغبة وهذا التوجه لدى الشاب الثائر جمال عبدالناصر يكشف عنه كتاب كتبه مؤلف سويسرى هو جورج فوشيه بعنوان "جمال عبدالناصر فى طريق الثورة" وصدر فى بيروت عام 1960، وفى هذا الكتاب يكشف الكاتب الذى زار مكتبة الكلية الحربية. وأطلع على الكتب التى استعارها الطالب جمال عبدالناصر حسين خلال فترة وجوده فى الكلية طالباً، ليكشف معها توجه الطالب وفكره فى مطلع شبابه وكان من بين هذه الكتب ما يسرد السير الذاتية لمحررى أوطانهم أو قادتها مثل ونستون تشرشل، ويوليوس قيصر، ونابليون بونابرت، وكمال أتاتورك وغيرهم.
لكن لماذا الإطاحة بالملك وعدم اختيار السيناريو الثانى وهو إجبار الملك على الإصلاح؟
لم يترك الملك فاروق فرصة لسيناريو بديل فقد وصلت فضائحه إلى درجة جعلت إزاحته عن عرش مصر مسألة وقت ليس إلا. والغريب أن فاروق نفسه كان يدرك هذا المصير وقال لأحد المقربين منه إن العالم قريبا لن يكون به إلا خمسة ملوك، هم ملك بريطانيا وأربعة ملوك فى أوراق لعبة الكوتشينة، وهو بذلك يتوقع مصيره.
وخلال السنوات الأخيرة من حكمه نجح فاروق فى خسارة كل المتعاطفين معه حتى أصبحت سمعته شديدة السوء فى الشارع المصرى، بعد أن أساء للعرش ولمصر وأحاط نفسه بدائرة من المستفيدين منه وكان بعضهم ليس فوق مستوى الشبهات حتى أن السفير البريطانى عندما هدد فاروق بالإطاحة به فى حادث 4 فبراير 1942 الشهير، كان يحمل معه ملفاً كبيراً به صور للملك وهو فى البارات والكباريهات وبين الراقصات، وربما صور أخرى لم يعلن عنها. وهدد السفير البريطانى فاروق بنشر هذه الفضائح حال عدم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة وهو ما حدث بالفعل بعد خضوع فاروق للتهديد البريطانى وبعد أن حاصرت الدبابات البريطانية قصر عابدين فى إهانة كبيرة لمصر ورمزها الحاكم.
لكن المدافعين عن هذه الحقبة يقولون إن اقتصاد مصر كان قوياً لدرجة أنها كانت تقرض بريطانيا العظمى.
هذا غير صحيح بالمرة، كانت مصر فى أوضاع اقتصادية شديدة السوء ولا يمكن أبداً الاعتماد على سعر العملة كمحدد لقوة الاقتصاد، فالدينار الكويتى أعلى كثيراً من الدولار الأمريكى والين اليابانى فهل هذا يعنى أن اقتصاد دولة الكويت الشقيقة أقوى من اقتصاد الولايات المتحدة أو اليابان؟.
وخلال السنوات الأخيرة من حكم فاروق تم إصدار بطاقات التموين لضمان حصول الفقراء على السلع الرئيسية بأسعار مخفضة لعدم قدرتهم على شراء هذه السلع بالأسعار العادية، فضلاً عن تحكم نسبة ضئيلة جداً من الشعب فى مقدرات وثروات مصر، حتى أن أكثر من 99 % من المصريين كانوا لا يملكون شيئاً بينما تتركز كل الثروة والسلطة فى يد 1% أو أقل من الشعب المصرى.
كما أن حادث حريق القاهرة أطاح بما تبقى من شعبية فاروق فى الشارع المصرى، ففى الوقت الذى كانت تحترق فيه القاهرة كان الملك يحتفل فى قصر عابدين بإنجاب ولى عهده الأمير أحمد فؤاد. وكان ذلك من أسباب خروج مظاهرات عارمة فى القاهرة، وقد كنت أحد المشاركين فيها وكنت صبياً وكانت المظاهرات تهتف "إلى أنقرة يا ابن المرة" وهو هتاف له دلالته الواضحة فى أن الشارع المصرى لا يرى فاروق مصرياً بل يراه تركياً كما أن الشارع المصرى لا يحترمه أو يحترم والدته الملكة نازلى والتى كانت من أسباب انهيار شعبية فاروق فى الشارع المصرى.
الإخوان والثورة
هل أيد الإخوان المسلمون ثورة 23 يوليو؟
نعم، وفى أيامها الأولى وكان سبب هذا التأييد أن هذا الشاب الأسمر الذى يتصدر المشهد كان أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أو هكذا كانوا يتصورون. وكانت تلك فرصتهم للوصول إلى الحكم من خلال هذا الشاب وهو جمال عبدالناصر.
لكن ما لم يكن يعلمه الإخوان المسلمون فى هذا التوقيت هو أن جمال عبدالناصر كان عضواً فى الإخوان، وعضواً فى حزب مصر الفتاة، وعضواً فى تنظيم "إيسكرا" الشيوعى، وهذه حقيقة تكشف أن عبدالناصر كان يريد الاقتراب من جميع التنظيمات دون الانخراط فى أنشطتها، وبالفعل أقسم عبدالناصر يمين الولاء للإخوان ومعه خالد محيى الدين، لكن عبدالناصر كان يجبر أعضاء تنظيم الضباط الأحرار على الاختيار بين التنظيم وبين الانتماء إلى أى حزب أو جماعة. وهو ما حدث مع كمال الدين حسين وكان عضواً فى مجلس قيادة الثورة لكنه اختار التنظيم وترك الجماعة.
ومن هنا جاء تأييد جماعة الإخوان المسلمين لحركة الجيش فى أيامها الأولى قبل أن يتحول هذا التأييد إلى خلاف ثم شقاق ثم مواجهة كانت قمتها فى محاولة اغتيال عبدالناصر نفسه فى ميدان المنشية فى عام 1954. وهو الحادث الذى مثل نقطة فارقة فى علاقة الثورة بالجماعة.
لكن الإخوان يؤكدون أنهم لم يتورطوا فى حادث المنشية، وأن منفذيه وإن كانوا أعضاءً فى الجماعة فإنهم نفذوا المحاولة بدون إذن الجماعة أو علمها.
* هذا تبرير لا ينطلى على أحد فالجميع يعلم أن عضو جماعة الإخوان المسلمين لا يتحرك إلا بإذن، لا يفعل شيئاً إلا بتوجيه، ومحاولة اغتيال عبدالناصر قام بها الإخوان وليس مجرد أفراد تصرفوا من عند انفسهم.
والدليل على ذلك هو عزل الجماعة للشيخ أحمد حسن الباقورى وهو عضو بمكتب الإرشاد لمجرد أنه اتخذ قراراً بقبول الوزارة مع حكومة محمد نجيب لمجرد أنه قبل ما ترفضه الجماعة وكان العقاب هو الفصل، لا من مكتب الإرشاد فحسب بل من الجماعة كلها.
ولماذا رفضت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة فى حكومة محمد نجيب بعد الثورة؟
هذا يعيدنا إلى سؤال سابق فعندما التحق جمال عبدالناصر بجميع التنظيمات السرية قبل الثورة كان لمعرفة طريقة تنظيمها وتفكيرها وأهم عناصرها الفاعلة، لذلك كان عبدالناصر يعرف الشخصيات الفاعلة فى جماعة الإخوان المسلمين. ولأن الثورة لم تكن معنية بالصدام مع الإخوان فإنها قررت حل كل الجمعيات والأحزب السياسية باستثناء جماعة الإخوان المسلمين. وعندما تمت إقالة حكومة على ماهر لرفضه قوانين الإصلاح الزراعى عقب نجاح الثورة بعدة أسابيع، فإن الحكومة الجديدة كانت برئاسة اللواء محمد نجيب وطلب عبدالناصر من الإخوان ترشيح اثنين منهم للعمل كوزراء فى الحكومة الجديدة وبالفعل أرسلوا إليه اختيارهم وكان الشيخ أحمد حسن الباقورى وتم تعيينه وزيراً للأوقاف وأحمد حسنى وتم تعيينه وزيراً للعدل، لكن الجماعة أرسلت إلى عبدالناصر اسمين آخرين كان من بينهما صالح أبورقية ورفضهما عبدالناصر لأنه يدرك خطورة انضمام أبورقية للحكومة فهو يعرف الجماعة ويعرف قياداتها جيداً. وبذلك حدث الشقاق الأول حيث قررت الجماعة فصل الباقورى من مكتب الإرشاد لأنه قبل الوزارة فى حكومة الثورة.
ثم كان اللقاء التاريخى بين عبدالناصر ومرشد الجماعة حسن الهضيبى والذى تمسك خلاله الهضيبى بعدم المشاركة فى الحكومة لكنه اشترط على عبدالناصر عرض أى قرار تتخذه الحكومة أو يتخذه مجلس قيادة الثورة على مكتب الإرشاد أولا قبل إصداره وهو ما رفضه عبدالناصر بشدة لأن الثورة وضباطها ليست جزءاً من الإخوان ولا علاقة لها بالتنظيم. ثم تطرق الهضيبى إلى مطالبة عبدالناصر بفرض الحجاب على نساء مصر بوصفه ولى الأمر فكان رد عبدالناصر أن كل فتاة وسيدة أمرها بيدها وبيد وليها وأنه ليس له الحق فى فرض زى معين على النساء فهذه حرية شخصية، مطالباً المرشد نفسه بفرض الحجاب على ابنته أولاً، فابنة الهضيبى كانت طالبة فى كلية الطب، وهى تذهب إلى الجامعة سافرة ولا ترتدى الحجاب.
أمريكا تتوقع الثورة
ما علاقة ثورة 23 يوليو بالسفارة الأمريكية فى القاهرة؟
السفارات الأمريكية فى ذلك الوقت، وفى كل وقت، هى عبارة عن سفارات للقيام بالعمل الدبلوماسى المعتاد ولكن جزءاً منها مرتبط بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. لذلك فإن السفارة الأمريكية فى القاهرة قبل ثورة يوليو كانت تتابع الوضع فى مصر، وفى تقرير لها أكدت أن مصر مقبلة على ثورة حقيقية وذلك بسبب تردى الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لكن هل كان عبدالناصر أو تنظيم الضباط الأحرار على اتصال بالسفارة الأمريكية كما روج بعض الكتاب خلال السبعينيات وخلال فترة الهجوم على عبدالناصر؟، الإجابة عن هذا السؤال بالقطع هى لا، والقول بغير هذا الجواب يصطدم بالعقل والمنطق فضلاً عن صدامه مع الحقائق التاريخية. فتنظيم الضباط الأحرار لم يتواصل مع السفارة قبل الثورة إطلاقاً لكن بعد نجاح الثورة كان التواصل مع كل القوى الدولية أمراً طبيعياً. لذلك كان التواصل مع السفارة الأمريكية والتى كانت هى الأحرص على الاتصال بعبدالناصر ورفاقه فهى تدرك جيداً حجم العداء والكراهية فى نفوس هؤلاء الشباب الثائر ضد بريطانيا ولا تريد أن توضع فى سلة واحدة مع بريطانيا.
لكن ارتباط الولايات المتحدة بإسرائيل وحرصها على مصالحها جعلها تتخذ مواقف عدائية من ثورة 23 يوليو خاصة عندما بدأت ثورة يوليو فى اتخاذ خطوات عملية لتنمية وتطوير المجتمع المصرى، مثل قرار بناء السد العالى فكان الرد الأمريكى بسحب تمويل السد رداً على مواقف عبدالناصر الاستقلالية واعترافه بدولة الصين الشعبية وكذلك عقده صفقة الأسلحة التشيكية سنة 1955.
لكن لماذا تأميم القناة فى 1956 والدخول فى مواجهة حتمية مع الغرب وكان يمكن الانتظار لسنوات ثم استلامها بعد انتهاء الامتياز فى عام 1968؟
هذا كلام يردده أعداء عبدالناصر وقد أثبتت الأيام والوثائق الغربية عدم صحته بالمرة، فالغرب كان يخطط لتدويل قناة السويس فى نهاية الامتياز أى تصبح ممراً مائياً دولياً ليس لمصر سلطان عليه، ولا تستفيد منه.
كما أن تأميم القناة هو حق أصيل لمصر ومن حقها تأميم الشركة فى أى وقت أرادت فهذه القناة حفرت بدماء مائة وعشرين ألف شاب مصرى وتمر فى أرض مصرية ولا تستفيد مصر إلا بنسبة 10% من أرباحها، وليس حتى من مجمل العائدات. فكان طبيعياً أن يفكر عبدالناصر فى تأميمها وقد فعل وأثبتت الأيام صواب هذا القرار.
ثورة تنحاز للفقراء
بعد عقود من اندلاع 23 يوليو، هل نجحت الثورة فى تحقيق أهدافها؟
قولاً واحداً، نعم نجحت بالتأكيد، فهذه الثورة نجحت فى إحداث تغيير شامل فى المجتمع المصرى. ففى الأسابيع الأولى للثورة وتحديداً فى 9 سبتمبر من العام 1952 صدر أول قانون للإصلاح الزراعى وتم اختيار هذا اليوم واعتباره عيداً للفلاح وهو يوافق يوم وقفة عرابى أمام الخديو توفيق أمام قصر عابدين فى عام 1882.
كما صدر فى الأيام الأولى للثورة قرار بإلغاء الألقاب فلم يعد هناك بك أو باشا، وأصبح الجميع سواسية، كما صدر قانون يمنع الفصل التعسفى لأى عامل أو موظف إلا بقرار من المحكمة وبحضور عضو من نقابته لضمان عدم الفصل التعسفى للموظفين. كما صدر قانون بتخفيض إيجارات المساكن بنسبة 15%، كل هذه القرارات صدرت فى الأيام الأولى للثورة، وتوالت قرارات وقوانين ثورة يوليو لتبنى حياة اجتماعية واقتصادية جديدة. ونجحت الثورة فى تطبيق أهدافها الستة التى أعلنتها فى أيامها الأولى.
وللعلم فإن كل من تم تأميم ممتلكاتهم سواء كانوا مصريين أو أجانب جميعهم حصل على تعويض مقابل ثمن هذه الأرض وهذه المصانع، ولكن من يتحدث الآن عن هذه المرحلة يغفل ذكر ذلك ويتحدث البعض عن أن الثورة أخذت أرضهم ويتناسون أنها دفعت لهم ثمنها رغم أن معظمهم حصل على هذه الأرض كمنحة من محمد على أو أحد ولاة مصر اللاحقين ونسبة كبيرة من هؤلاء الإقطاعيين حصلوا على أرضهم من الخديو توفيق مقابل خيانتهم لثورة عرابى وانحيازهم للقصر وللاحتلال البريطانى.
هل نجحت ثورة يوليو فى التأثير الإيجابى فى محيطها العربى والأفريقي؟
نجحت بامتياز ويمكن القول إنه لولا ثورة يوليو 1952 لتأخر تحرير الدول المحتلة فى أفريقيا وآسيا سنوات طويلة، فهذه الثورة المباركة هى بداية حقيقية لحركة تحرر وطنى عالمى لم يقتصر على أفريقيا وآسيا فحسب بل امتد إلى أمريكا الجنوبية ليشمل كل دول العالم الثالث.
فحركة مقاومة الاستعمار قبل 23 يوليو تختلف تماماً عما بعدها ويمكن الجزم بأن ثورة يوليو كانت بداية حقيقية لتحرير الدول المحتلة، وبالتبعية كانت بداية لتراجع القوى الاستعمارية وهو ما يفسر العداء الشديد من الغرب الإمبريالى لهذه الثورة ولقائدها جمال عبدالناصر. بينما لا تزال الدول الأفريقية والآسيوية تحمل قدراً كبيراً من الشكر والعرفان لمصر بسبب دورها فى دعم حركات التحرر. ولا توجد عاصمة أفريقية إلا وبها شارع كبير أو ميدان أو جامعة باسم جمال عبدالناصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى