القبطان «فاطمة عبدالعزيز»: عملـى بالبحر وطموحى فى السماء

نجحت الفتاة المصرية فى كل التجارب العملية فى إثبات قدرتها على التفوق، حيث خاضت غمار مجالات جديدة لم تكن معروفة لها من قبل، وهو نجاح يؤكد أنها الوريث الشرعى لأول امرأة

نجحت الفتاة المصرية فى كل التجارب العملية فى إثبات قدرتها على التفوق، حيث خاضت غمار مجالات جديدة لم تكن معروفة لها من قبل، وهو نجاح يؤكد أنها الوريث الشرعى لأول امرأة تجلس على عرش أقدم دولة فى التاريخ، ولأن الفتاة المصرية ترفض البقاء وراء الخطوط الوهمية المرسومة لها، فإنها تحاول الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، دون النظر إلى أية معوقات قد تعترض طريقها؛ وهذا ما تمكنت "فاطمة عبدالعزيز" أول قبطان بحرى من تحقيقه، ولذلك حاولنا الاستماع إليها ومعرفة تفاصيل تجربتها، خاصة أنها بجوار عملها كقبطان بحرى تقوم بنشاط شبابى لتوعية شباب مصر، بل وشباب العالم، بدور مصر وبالعراقيل التى تحاول بعض الأطراف والقوى وضعها فى طريق نهضتها الجديدة.

فى البداية حدثينا عن نفسك؟

 تخرجت فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 2019، وكانت مادة القانون البحرى من أكثر المواد التى تجذبني، وكنت أتمنى أن أتخصص فى هذا العلم، وجاءت فرصة عندما قرأت عن إمكانية التحاق خريجى الجامعات المصرية بالعمل كضباط بحرية، ولأننى فتاة، كان السؤال: هل يمكن للفتيات الالتحاق بهذا العمل؟ وجاءت الإجابة بنعم، لكن أحداً لم يسبقنى إلى هذا القرار، فلا توجد فتاة قبطان بحرية من خريجى كليات الحقوق حتى الآن إلا أنا، لكنى بالفعل التحقت بالمجال البحرى وأصبحت أول قبطان بحرى من خريجات كلية الحقوق، والحقيقة أننى كنت أحب دراسة القانون البحرى، وبعد التخرج نجحت فى تحقيق حلمى، لأكون أول قبطان بحرى من خريجى كلية الحقوق، وذلك بفضل الله ثم بدعم أسرتى، أما عن بدايتى فى تحقيق هذا الحلم، فقد كانت من خلال الحصول على دورة تأهيل الكوادر السياسية عام 2018 من منظمة "هيومان رستارت" الألمانية، ودورة العلاقات الدولية من المنظمة الكندية. فضلا عن تدريب "Life Coach" باعتماد من جامعة ويلز البريطانية.

 ما موقف الأسرة من ارتباطك بالعمل فى البحر، وهل واجهتى صعوبات فى إقناعهم بذلك؟

لم أواجه مشكلة فى إقناع الأسرة بالالتحاق بالعمل البحرى، بل على العكس وجدت ترحيباً كبيراً من والدى ووالدتى رغم أن مثل هذا العمل قد يبعدنى عنهما لأوقات طويلة. كما أن بقية أفراد عائلتى رحبوا بالفكرة وشجعونى على التقديم للدراسة فى هذا المجال رغم أنها المرة الأولى التى يفكر فيها أحد من عائلتى بالعمل فى المجال البحرى، والعائلة بها عدد من العاملين فى قطاع الشرطة وفى القوات المسلحة.

وكان الموقف القوى من أمى التى شجعتنى على هذه الخطوة، على عكس المتوقع، فهى تتمنى أن أثبت ذاتى فى مجال عملى، فهو الأساس، وبعده يأتى تكوين الأسرة والبيت، فضلاً عن أننى أتلقى دعماً كبيراً من داخل الأسرة لمواصلة التعليم والدراسة ليس فى مجال العمل البحرى فحسب، بل فى علوم أخرى، لذلك أدرس حالياً فى كلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة لعمل دبلوم عالى فى العلوم السياسية، كما أننى خريجة أكاديمية ناصر العسكرية، وأدرس حالياً فى معهد اللغات والترجمة التابع للقوات المسلحة، وأتمنى أن أكمل دراستى فى هذه المجالات، فضلاً عن إكمال دراستى فى العلوم البحرية، وأسأل الله أن يوفقنى لتقديم إضافة جديدة لهذا المجال من خلال عملى فيه ودراستى فيه.

 ما المجالات المتاحة لعملك كقبطان بحرى؟

هذه ميزة العمل كقبطان بحري، فمجالات العمل المتاحة أمامى كثيرة، وفى أكثر من مكان مميز، فيمكن لى العمل بأية شركة من شركات النقل البحري، أو على أية سفينة، أو فى هيئة قناة السويس، وذلك وفق المتاح لى فى مجال تخصصى، وهو البحرية الإدارية، وهو مجال واسع ومتاح على كل سفينة فضلاً عن مقرات الشركات البحرية.

 هل تشعرين بقيود العادات والتقاليد فى عملك البحرى؟

أعتقد أنه لا تعارض بين طموح الفتاة المصرية ورغبتها فى النجاح مع الالتزام بالعادات والتقاليد، فالفتاة المصرية بطبعها فتاة ملتزمة بعاداتها وتقاليدها وأوامر دينها، وهذه سمة غالبة على الفتاة المصرية، مهما اختلفت ثقافتها أو مستوى تعليمها.

ولا أعتقد أن الطموح يتعارض مع الالتزام بالعادات والتقاليد، فأجواء العمل والدراسة فى مصر تشجع على الالتزام بعادات المجتمع المصرى، لا الخروج عليها، وفى حالتى فإننى فتاة مصرية عادية جدا ألتزم بعاداتنا وتقاليدنا، وفى نفس الوقت أجتهد لإثبات ذاتى فى مجال عملى ودراستي، وأحاول منافسة زملائى فى ذلك، ولم ألحظ يوماً أن ذلك يمكن أن يتعارض مع شيء من عاداتنا وتقاليدنا؛ أما إن كنت تقصد أن عمل الفتاة فى المجال البحرى يفرض عليها الغياب عن منزلها لبعض الوقت، فهذا لا يختلف عن بعض المهن الأخرى التى قد تفرض على الفتاة نفس الظروف، مثل الطبيبة والمهندسة والممرضة وغيرها من المهن.

 لكن العمل فى المجال البحرى يفرض على الفتاة نوعاً من الانضباط.. أليس كذلك؟

إذا كنت تقصد الالتزام بقواعد الضبط والربط، فهذا أمر يمكن التعود عليه فور دخول مجال العمل البحري، ولن يتطلب الالتزام به سوى عدة أيام، أما فيما يتعلق بحياتى فقد كنت قبل الالتحاق بالمجال البحرى أحرص على الالتزام والانضباط فى كل شيء، فالانضباط والتخطيط لكل خطوة فى حياتك سبب رئيسى فى نجاحك، وهو ما كنت أحرص عليه، لأن الانضباط والتخطيط أولى خطوات النجاح، لذلك لم أجد صعوبة فى التكيف مع الحياة الجديدة.

 ألا تخشين من أن تتأثر حياتك بعد الزواج سلباً بمجال عملك فى المجال البحرى؟

التفكير فى مخاطر أية خطوة يهدد بفشلها، فما بالك إذا كانت هذه المخاطر وهمية، فلا يوجد مخاطر على أحلامى كفتاة بتكوين أسرة وبيت، فهذا العمل لا يتعارض مع تكوين الأسرة بالمرة، لكن المهم هو اختيار شريك الحياة المناسب والمتفهم لطبيعة عملي، وأدعو الله أن يرزقنى بشخص ذى خلق ودين، وأن يكون متفهماً لطبيعة عملى كى يساعدنى على النجاح فيه، وأنا من ناحيتى لا أشترط فى فتى أحلامى إلا أن يكون ذا خلق وطموح، كى يساعدنى على تحقيق أحلامى، أما المسائل المادية فهى تفاصيل صغيرة يمكن تجاوزها، فالمال إحدى وسائل السعادة، لكن لا يضمنها.

 ما هى أحلامك للمستقبل حالياً؟

لا سقف لأحلامى، خاصة فى مجال عملى البحري، وفى مجال دراساتى المتعددة، لكن لدى حلم كبير وهو العمل فى هيئة قناة السويس، وأعتقد أنه حلم كل من يعمل فى المجال البحري، كما أننى أحلم على المستوى العام أن أشارك فى رفع نسبة التوعية بين الشباب المصري، فالتوعية هى أولى خطوات النجاح للشاب المصرى التى يمكنها أن تحميه من السقوط فى شباك أعداء مصر الذين يحاولون عرقلة مسيرتها بكل الأشكال.

 هل لك انتماء أو نشاط سياسى؟

لا أنتمى لأى فكر سياسى، ولا لأى حزب، رغم اهتمامى بالعمل العام منذ عمر الرابعة عشر، لكن اهتمامى كان ولا يزال منصباً على فكرة التوعية، فهى حجر الأساس لبناء الشخص السليم، وليختار بعدها المرء ما يشاء من أحزاب أو أفكار سياسية.

وعليه فأنا لم ولن أفكر فى الانغماس فى السياسة، لكنى شاركت فى تأسيس "الجبهة الدبلوماسية المصرية" وهى مبادرة دبلوماسية هدفها التوعية من خلال إقامة مؤتمرات وندوات ثقافية، كما أن الجبهة تدعم بقوة المبادرات الرئاسية، وحملات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى لإقامة الجمهورية الجديدة، وكذلك جهوده فى مشروع "حياة كريمة"، الذى يسعى من خلاله لتغيير وجه الحياة فى المناطق الشعبية والفقيرة، وهذه الجبهة لها هيئة استشارية مكونة من 30 عضوا، جميعهم من الشخصيات العامة، ومن بينهم أعضاء بمجلس الشيوخ ورجال دين من علماء الأزهر الشريف، ومن بينهم أيضاً الفنان محمد صبحى، ويترأس الجبهة وزير الخارجية الأسبق محمد العرابى، وتسعى الجبهة إلى إنشاء ذراع دبلوماسى شبابى داعم للدولة المصرية، داخل مصر وخارجها، يشارك فى توعية الشباب المصرى، والتصدى للتحديات التى تواجه الدولة المصرية فى الداخل والخارج، بجانب تنشيط ودعم السياحة الداخلية، وللجبهة تعاون مع كثير من المؤسسات والهيئات الرسمية مثل رئاسة الجمهورية والهيئة العامة للاستعلامات ووزارات: الشباب والرياضة، والبيئة، والتخطيط، والتضامن، وللجبهة أيضاً فروع فى كل محافظات مصر، وفى كل محافظة اتحاد شباب يقوم بدوره فى التوعية فى نطاقه الجغرافي، خاصة فيما يتعلق بالرد على الحملات الإعلامية الموجهة ضد مصر التى تحاول النيل من جهود الرئيس عبدالفتاح السيسى فى بناء الجمهورية الجديدة.

 


 	ناصر حجازى

ناصر حجازى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد

وكيل لجنة الادارة المحلية بالنواب:ملف التصالح فى مخالفات البناءأصبح "دمه سخيف"

الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية

مساعد وزير التموين:لا نية لإلغاء الدعم والدولةلن تتخلى عن مسئوليتها الاجتماعية

الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...

سلوى عثمان: الكوميديــا تسعدنى.. والتراجيديا تقربنى من الجمهور

أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»