عفاف راضى: عبد الناصر كان معجبًا بصوتى

نجمة كبيرة في عالم الغناء، وواحدة من جيل الكبار الذين أثروا الأغنية العربية، فقد ظهرت وسط جيل من العمالقة، وبموهبتها وصوتها الاستثنائي أصبحت واحدة منهم، قدمت عشرات

نجمة كبيرة في عالم الغناء، وواحدة من جيل الكبار الذين أثروا الأغنية العربية، فقد ظهرت وسط جيل من العمالقة، وبموهبتها وصوتها الاستثنائي أصبحت واحدة منهم، قدمت عشرات الألبومات العاطفية وأغاني الأطفال، التي ما زال الأطفال والكبار يهيمون بها حتى الآن، إنها النجمة الكبيرة عفاف راضي، التي نواصل حوارنا معها عن مسيرتها الكبيرة في عالم الغناء، وما يمكن أن تقدمه في الفترة القادمة..

كيف كان تعامل الرئيس الراحل عبد الناصر مع ظهور موهبتك الغنائية ؟

إعجاب الزعيم الراحل بصوتي دفعه لتوجيه الإعلام إلى الإهتمام بي، باعتبارى الصوت الغنائي القادم، وكانت رسالته "اهتموا بهذا الصوت.. مش عايزين بيروقراطية في التعامل مع الأصوات.. عايزين مصر يبقي فيها أصوات جيدة".

 كيف كان وقع إشادة عبد الناصر عليك ؟

بالطبع كنت سعيدة للغاية بهذه الإشادة، خاصة أنها خرجت من رئيس عظيم مثل عبد الناصر، ودفعتني للتوهج وتقديم كل ما هو جيد.

 لك تجارب مهمة مع ملحنين كبار أمثال الموجى ومنير مراد وسيد مكاوى.. هل تعمدت خوض تجارب مع مدراس أخرى غير بليغ حمدي ؟

طبيعى أن الملحن يلحن لكل المطربين، والمطرب أيضًا يغنى لكل الملحنين، بليغ نفسه كان يطلب منى الغناء لغيره، وفى مقدمة من تعاونت معهم بعد بليغ من حيث الكم الموسيقار الكبير محمد الموجى، وقدمنا سويًا العديد من الأغاني منها (يهديك يرضيك، وعوج الطاقية، ويا حمام الدوح)، بالإضافة للعديد من الأغانى الوطنية، و15 دعاء دينيًا، وشعرت معه بتميز ألحانه وتفردها، وكان يمتلك لونًا مختلفًا عن غيره، أما منير مراد فكانت أعماله ذات طابع أوروبى شوية، قدم معى لحنين هما "ابعد يا حب" و"شبيك لبيك"، ومحمد عبد الوهاب لم يلحن لى لحنا خاصا، لكننى غنيت له "مين عذبك"، بناء على طلب بليغ حمدى الذى وزعها بنفسه.

 تعاونك مع الأخوين رحباني محطة مهمة في مشوارك كيف جاءت هذه الخطوة ؟

التعاون مع الأخوين رحباني من أهم محطات حياتي، كانت بداية التعارف أثناء دراستي في المعهد مع الأستاذ رياض السنباطي، الإدارة قررت أن الغناء العربي يتعارض مع الأوبرالي، وكان عليَّ أن أختار العربي أو الأوبرالي، وقتها كنت أشعر بحالة من التخبط، وصرت أسأل كل الأساتذة الذين أجمعوا وقتها أن تعليم الفن الأوبرالى ليس سهلًا، لذلك اخترت أن أكمل به،  وبكيت وشعرت بحزن كبير لعدم استكمال الدراسة مع الأستاذ السنباطي، وذات مرة أثناء التدريبات دخل الأخوان رحباني، وانبهرت حين قدموني لهم  وغنيت أوبرالي، وذهبت إلى عاصي الرحباني بصوت خافت، وقلت له "أنا بغني عربي كمان"، فطلب منى أن أذهب إليهما في الفندق، لأنه كان ممنوعًا أن أغني عربي في فصول الأوبرا، وبالفعل ذهبت وغنيت وأعجبهم صوتي، لدرجة أنهم وقتها طلبوا منى السفر معهم إلى لبنان، لكننى رفضت وتمر السنوات، ويأتي من جديد الأخوان رحباني لتقديم مسرحية "الشخص" فى القاهرة.

 وكيف استطعت الاشتراك معهم فى مسرحية "الشخص" ؟

شركة إنتاج أرادت تقديم مسرحية غنائية بالقاهرة، كلموا الأخوين رحباني الذين رحبوا جدا، على اعتبار أن القاهرة محطة مهمة فى مشوارهم الفنى، وبالفعل اتفقوا على تقديم المسرحية التى قدموها من قبل بصوت فيروز، ولم تصور عندما عرضت، وقالوا وقتها نحب إعادتها فى القاهرة، فاختارونى وعرضوا على المشاركة فوافقت فورا، والمنتج وافق، واستعنا بأمل دنقل لتمصير النص من اللهجة اللبنانية، وبعد محايلة وافق، وفى هذا العرض قدم لى الرحبانية العديد من الأغانى منها "وابور الساعة 12" و"غرب الجزيرة" و"السارى عالى"، وعُرضت فى مصر وأحدثت رد فعل جميل وتم تصويرها.

 ما المختلف فى الرحبانية عن المدارس الموسيقية التى اشتغلت معها ؟

هم مختلفون تمامًا عن أى مدرسة تعاملت معها، وفترة عملى معهم كانت خلال مرض عاصى، وكان أخوه منصور يقوم بالبروفات معي، ويزورنى فى المنزل لكى أحفظ منه الأغانى، وقتها شعرت بالاختلاف بينهم وبين غيرهم فى مناطق عدة، فهم منظمون جدًا، ولديهم دقة متناهية، كما أن موسيقاهم تجمع الشرقى والغربى.

 هل كانت مدرسة الأخوين الرحباني أقرب مدرسة غنائية لك ؟

بالفعل شعرت أن التعامل معهم قريب منى جدا، لأن صوتى فيه خليط بين الغربى والشرقى، وهم فى الأساس يعتمدون على هذا، وفى كل الأحوال العمل معهم بالتأكيد شرف لأى فنان.

 البعض أطلق عليك "فيروز مصر".. فما السبب وأوجه الشبه بينكما ؟

بالفعل أطلق عليّ الصحفيون هذا اللقب، وأوجه الشبه بيني وبينها أن فيروز كانت تغني في الكنيسة، وأنا كنت أغني في الأوبرا.

 قدمت عملًا سابقًا لفيروز.. فهل نقل إليك أحد رأيها فى صوتك ؟

لم يحدث هذا اطلاقا، لأن السيدة فيروز كما هو معروف عنها قليلة الظهور والكلام.

 هل تمنيت التعاون مع موسيقار معين لكن الظروف حالت دون تحقق ذلك ؟

الحمد لله عملت مع الجميع، لكن كانت أعمالي قليلة مع حلمي بكر ومحمد سلطان وسيد مكاوي.

 هل هناك سبب معين لقلة أعمالك معهم ؟

لا يوجد سبب على الاطلاق، سوي أنني كنت أميل لألحان بليغ حمدي ومحمد الموجي بشكل أكثر.

 كيف ترين تجربتك مع الشاعر سيد حجاب والموسيقار عمار الشريعي ؟

كانت تجربة جميلة ومتميزة جدًا، وقدمت خلال تعاوني معهما أول شريط غنائي للأطفال في الوطن العربي، وحينها كنا مترددين في تقديمه، خوفًا من فشله وعدم تحقيقه الايرادات المتوقعة، ففكرة عمل شريط كامل للأطفال كانت جديدة من نوعها ولم تحدث من قبل، وحقق الشريط الأول نجاحًا هائلًا وفظيعًا، وحتى هذه اللحظة الجميع يتغنى بهذه الأغاني، مما دفعنا لتقديم شريط ثاني للأطفال، وكانت التجربة كلها رائعة، وأحمد الله أنها لا تزال "عايشة" حتى الآن.

 ما كواليس خطوة أغاني الأطفال ؟

يرجع الفضل في أغانى الاطفال إلى عمار وسيد حجاب، وقدما لى ما يقرب من 30 أغنية، وكنت رافضة تماما الغناء للأطفال فى البداية، وقتها كنت أعد معهم ألبومًا عاطفيًا، ولكنهم اقترحوا علىّ أن أستمع كلمات أغاني الأطفال لأبدى الرأى، وبعد أن استمعت إلى الأغانى قررت أن أبدأ بأغانى الأطفال، وقمنا بتأجيل الشريط العاطفى حتى نقدم هذ الشرائط، وبعد نجاحها قدمت معه "بتسأل يا حبيبى"، كان بيننا كيمياء متجانسة، كنا زى الأطفال عيال جدا، وكان لأغانى الأطفال ميزة كبيرة، وهى أنها عدد ضخم، فكان عندى حرية الاختيار، وقررنا إنتاجه بالجهود الذاتية، بمعنى أن لا أحد منا يأخذ مقابلًا على عمله، واشتركنا فى دفع ايجار الاستوديو، ومن يقرأ غلاف ألبوم (أطفال أطفال) الذى يحتوى على تسع أغاني سيجد مكتوبًا عليه (هذا الألبوم تم تنفيذه بنظام اوركسترا الرجل الواحد)، وكان الرجل الواحد هو عمار الشريعى، فلم نكن نمتلك أموالًا لجلب فرقة موسيقية، وكان هو بواسطة الكى بورد الخاص به يعزف الكامنجا والعود وكل الآلات، وبعدما انتهينا من تسجيله استمع له المنتج محسن جابر فتحمس لإنتاجه، رغم أنه لم يكن أنتج ألبومات غنائية من قبل، فكان فاتحة خير عليه، وأنتج لنا بعد ذلك ألبومنا الثانى للأطفال (سوسة كف عروسة)، واستمر تعاونى مع الشريعى وحجاب حتى قدمنا تتر مسلسل "أوبرا عايدة" عام 2000.

  بالحديث عن "بتسأل يا حبيبى".. ما الذي تمثله لكِ هذه الأغنية ؟

أغنية جميلة ومتكاملة وقيمة، تحمل إحساسًا مميزًا وخاصًا، ولحنًا جيدًا، وطربًا حقيقيًا، وكلمات رائعة، وهى من الأغانى القريبة إلى قلبي.

 أين ذهبت أغانى الأطفال حاليًا ؟

انتقاء كلمات للأطفال من أصعب أنواع الكتابة، سواء كانت أغنية أو قصة، لأنك حينها تحتاج صياغة المعلومة بشكل مبتكر ومصغر، ولا يتخلى عن الخفة والسهولة، ليستوعبه الأطفال، وهذا ما برع فيه سيد حجاب، وكذلك التلحين الذي يجذب الطفل وهو لعبة الأستاذ عمار الشريعي، وكونت ثنائيًا مميزًا لا يمكن تكراره، وكذلك التقديم وكيفية تلوين الصوت الغنائي للفت الانتباه، وهو ما فعلناه في "سوسة" و"هم النم " وغيرهما، وأتمنى اتمام مشروع للأطفال في الوقت القريب.

 كان هناك بعض التصريحات حول مشروع أغانى جديدة لك للأطفال أين ذهب هذا المشروع ؟

لدى الرغبة الجادة فى تقديم عمل للأطفال، وأريد تكرار تلك التجربة، لكن للأسف لم يُعرض  علىّ أغانى جيدة أخوض بها تجارب جديدة للطفل، بالإضافة إلى أزمة الإنتاج والتسويق، فهما عائق لى لأننى لست على دراية بهما.

 هل لديك أغنيات للأطفال من مشروعك السابق مع الراحل عمار الشريعى لم تظهر بعد ؟

لا يوجد عندى أغنيات معهما سوى التى أصدرناها فى الألبومات، والمشروع الذى أعلنت عنه جديد، وأتمنى أن أقدمه "بس مش عارفة أعمله إزاى وسط إللى أنا شايفاه.. مفيش حاجة اسمها الشريط دلوقتى.. الدنيا متلخبطة"، ولكن إذا عُرض عليّ شيء جيد يليق بما قدمته، ولا يقل عنه سأقدمه علي الفور.


 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»