فيصل ندا: تركت الإخوان بعد أن رأيت مرشدهم «بيعاكس ستات»

رحل عن عالمنا، الثلاثاء قبل الماضي، السيناريست والكاتب المسرحي الكبير فيصل ندا، بعد صراع طويل مع المرض، منذ فترة ليست بالطويلة، وكنا في مجلة "الإذاعة والتليفزيون"

رحل عن عالمنا، الثلاثاء قبل الماضي، السيناريست والكاتب المسرحي الكبير فيصل ندا، بعد صراع طويل مع المرض، منذ فترة ليست بالطويلة، وكنا في مجلة "الإذاعة والتليفزيون" انفردنا بنشر المذكرات الكاملة لمؤسس الدراما التليفزيونية، وأحد أعمدتها الكبار الكاتب الكبير فيصل ندا،  والذى قال إنه ولد بحي عابدين بالقاهرة عام 1940، ودرس في المدرسة الإبراهيمية بجاردن سيتي، بعدها التحق بكلية التجارة جامعة القاهرة قسم المحاسبة، وتخرج فيها عام 1963، وقبل ذلك كان عضوًا في فريق التمثيل بالجامعة، إلى جانب كونه أحد أعضاء فريق التمثيل بالكلية.

كما أشار ندا إلي أنه عقب تخرجه التحق بوزارة المالية، إلا أنها لم ترض طموحه وأحلامه، والتي بدأها منذ كان بالكلية عبر كتابته لمسرحية مثل فيها مع زملائه بالكلية، بينما كان أول مسلسل تليفزيوني له هو "هارب من الأيام" الذي تمكن عبره من إنشاء أسس وقواعد كتابة المسلسل التليفزيوني، ومن خلاله اشتهر العديد من نجوم الفن مثل عبدالله غيث الذي لعب دور البطولة في المسلسل.

كما أسهم "ندا" في دفع عجلة الإنتاج السينمائي منذ عام 1968 بعد تأميم صناعة السينما المصرية وهجرة الفنانين إلى بيروت وتركيا، وفي عام 1974 عاد مجددًا للتأليف المسرحي عبر مسرحية "من أجل حفنة نساء"، ومسرحية "المتزوجون" عام 1976، وأتبعها بعدة مسرحيات حتى خاض تجربة التأليف الإذاعي أيضا، عندما قدم المسلسل الكوميدي "الناجح يرفع إيده"، ومن أبرز أعماله أيضا السينمائية "قضية سميحة بدران"، و"المغتصبون "، وفي التليفزيون كل من  "الفجالة"، و"أهلا بالسكان"، إلي أهم ما نشر في  تلك المذكرات، معكم من أول السطر..

قال ندا في مذكراته: كنت أسكن أمام قصر عابدين، بالدور السادس، والدي كان موظفا، كان الدور الذى أسكن فيه يطل مباشرة علي حمام سباحة القصر، و"في إحدي المرات نظر الملك فاروق رآني أنا ومجموعة من الأطفال بنبص عليه هو وبناته وهم بيستحموا"، ومن هنا اتخذ قرارًا بإخلاء كل الأدوار العليا في المنطقة، خاصة عمارتنا، فانتقلت وقتها لشارع آخر في المنطقة اسمه "المقاول"، كان أمامه مقر  مجلة الرسالة، وتحتها المطبعة، لذا رأيت في طفولتي كل الأدباء يأتون لهذه المجلة، ولتلك المطبعة، وفجأة تحولت تلك المطبعة إلي محل "جزم"، لذا هذه الفكرة كتبتها في مسلسل "الفجالة".

أوضح ندا أنه من صغره يحب الزعامة، فهو مواليد برج الحمل، وحكي قصة قالها لأول مرة في حياته، وهي إنه  انضم لجماعة الإخوان المسلمين، قبل دخوله المرحلة الثانوية العامة بعام تقريبا، وكان يحضر اجتماعاتهم في منطقة المقطم، لكن حدث موقف صغير وغريب في نفس الوقت جعله يغير وجهة نظره في تلك الجماعة، ويتركها وهو رؤيته للمرشد "بيعاكس واحدة" في منطقة السيدة زينب، كما أنه في السنة الأولي من الجامعة انضم لفريق التمثيل، ومن وقتها تعلق بالفن جدا، كما اعترف ندا إنه شارك في بطولة مسرحية وقتها حملت اسم "الوطن"، كانت من بطولته مع  مجموعة من خريجي فريق تمثيل يحمل اسم "شكري سرحان"، فقد بدأ فيصل ندا حياته الفنية كممثل، لكنه  قرر التركيز في التأليف فقط فيما بعد.

وقال ندا إن سر التحاقه بالجامعة هو إصرار والده علي أن يحصل علي شهادة جامعية قبل عمله بالفن، فدخل كلية التجارة، وكان طالبا متفوق دراسيا، لكن منذ دخوله الجامعة ظل يبحث عن فريق التمثيل، ووجد أن هذا الفريق يسيطر عليه عدد من الطلبة الخريجين، فقام بعمل انقلاب عليهم، وترأس فريق التمثيل داخل الكلية، واستبدل المخرج وقتها بـ"نور الدمرداش"، الذى كان اسمًا كبيرًا وقتها، وكان مشرفًا عليهم الدكتور عبد العزيز حجازي.

وأضاف ندا: كان يجب أن أكتب، خاصة أنني قرأت كثيرا في المسرح العالمي، كما شاهدت تجارب كليات أخري مثل "الزراعة" التي كان فيها عادل إمام، وغيره من النجوم، المهم كتبت مسرحية أسمها "قيس وتوتو" كانت من إخراج فؤاد المهندس الذي كان مشرفًا.

وأشار ندا إلي أن صديق له قال له "ما تروح التليفزيون وتكتب لهم"، فاقتنع بكلامه وبالفعل ذهب إلى مقر إدارته في منطقة رمسيس، والتقى بالمخرج حسين كمال، ثم أعطاه فكرة أعجب بها جدا لكن قال له "لا تناسبني" وقتها، ثم طرح عليه فكرة أخرى لشاب يرث محل بقالة عن والده، لكن حبيبته ترفض أن يكون "بقالا"، وتريده أن يصبح موظفا حكوميا، أعجب "كمال" بالفكرة ثم أخذها ونفذها، كما  أعجب به كمؤلف لكن لم يعجب به كممثل، وتقاضى "ندا" عن تلك الفكرة حوالي 16 جنيها كأجر، تلك الفكرة حملت اسم  "ليسانس فى المزاد".

 بعد نجاح تجربته الأولي فى التليفزيون واجه ندا نفسه ثم قال لها "هنا محدش فاهم حاجة أبدا"، لذا من الممكن أن يكون مؤلفا درجة أولي، بينما قد يكون ممثلًا درجة 70، لأنه يمثل بقوة السلاح على حد تعبيره، فتفرغ للكتابة وعمل تمصيرًا لروايتين عالميتين الأولي "أنانية"، والثانية "بين عمرين"، في هذا الوقت شاهده المخرج نور الدمرداش، الذي كانت تربطهما علاقة صداقة من أيام الجامعة، ثم سأله قائلا له "بتعمل ايه هنا؟"، قاصدا مبني التليفزيون، فقلت له "باكتب سهرات ومسلسلات"، فقال له: "أبقى جيب لي رواية  أقرأها"، فأحضر له رواية "أنانية" وجمع "شلة" كبيرة من بينهم المخرج محمد فاضل للتريقة عليه، لكن بعد أن قرأ 5 ورقات تقريبا، قال لي "أنت مؤلف هايل"، وأخذ تلك السهرة ونفذها بطولة نعيمة وصفي، وسهير البابلي، وعدد آخر من الممثلين، وكانت مدتها حوالى نصف ساعة، وتنفذ في ديكور واحد، وحينما تكون مدتها ساعة تنفذ في 2 ديكور، وهكذا، والأبطال يغيرون ملابسهم خلف الديكور، ولم يكن هنا إعادات، ثم قدم سهرة ثانية بعنوان "بين عمرين" بطولة كل من سميحة أيوب ورشوان توفيق كممثل لأول مرة.

وقال ندا: لم أكن معجبًا بـ"ستايل " الدراما وقتها، لذا بدأت أفكر في إجراء تغييرات علي ذلك، فبدأت أحضر تسجيلات الروايات الأخري، ثم أنزل و"أجمع الاسكريبتات" ثم أذهب  لبيتي وأبدأ مذاكرة، ثم اسأل نفسه لماذا كاميرا أو كاميرتين، وهكذا، إلي أن اخترع الشكل التليفزيوني الذي لم يسبقه إليه أي كاتب آخر.

واستكمل ندا كلامه قائلا: "أبويا كان أديبًا" لكنه لم يحقق أيا من أحلامه بسبب وظيفته الحكومية، لكن كانت لديه مكتبة رهيبة، وأن ندا بدأ يقرأ بنهم، إلى أن وقعت تحت يده رواية "هارب من الأيام" لثروت أباظة، فقرر تحويلها لمسلسل تليفزيوني، بعد موافقة كاتبها ثروت أباظة الذى ذهب إليه، معبرًا له عن إعجابه الشديد بشخصية "كمال الطبال" الذي سرق بندقية، وقام بعدها بثلاث سرقات لم يعرفها أحد.

وأشار ندا إلى أن هذا المسلسل كسر الدنيا، وبدأت القهاوي تزدحم لمتابعته، ويذكر وقتها أنه لم يكن لديهم تليفزيونا كأغلب البيوت المصرية، لكن والده أشتري تليفزيونا بالعافية، بسبب أن أبنه صار كاتبا تليفزيونيا، وبدأ يحقق شهرة كبيرة، وكان "هارب من الأيام" يعرض منه حلقة في الاسبوع، ومر من عرض المسلسل 6 حلقات علي مدار 6 أسابيع، وفي الحلقة السابعة بدأ يدخل للطبقة الراقية في مصر، لكن حدث ما كان يخشاه، جاءه في منزله "زوار الفجر"، أو البوليس السياسي وقتها، و"جرجروه"، علي حد تعبيره، إلي مكان مغلق ظل به 48 ساعة بدون أكل ولا شرب، وفجأة دخل عليه ضابط ضخم، وقال له بشخطة "أنت فيصل ندا.. أنت يا ابن الـ........... اللي بتشتم  الرئيس جمال عبد الناصر"، فسكت ندا لحظات ثم سأله "أفهم من كده حضرتك بتحقق معايا، أعرف إن التحقيق قائم علي السؤال والجواب، ثم دعنى أقول لحضرتك مين اللي قال أن كمال الطبال هو جمال عبد الناصر، ثم إزاي أشتم رئيسي وأنا أبن من أبنائه، أنا ساكن في عابدين.. مرة شفت عربيته في القصر جريت وراها عشان أسلم عليه"، وفجأة أخرج لي شكوي من الكاتبة الإسلامية أمينة الصاوي، تتهمني بهذا الإتهام في شكوي رسمية، فأدركت إنها كانت تريد عرقلتي لأنها شعرت إنني أصعد بسرعة الصاروخ، المهم هذا الضابط تعاطف معي، وقال لي "روح"، فقلت له "أروح  إزاي أنا لا معايا فلوس ولا أي حاجة فجاب لي عربية البوكس توصلني"، بعد تلك الحادثة أنتشر أسمي أكثر، فرب ضارة نافعة وفتحت لي كل بيوت مصر الكبيرة، لأنهم "كانوا عايزين يشوفوا مين البطل ده اللي هاجم عبد الناصر"، أعترف إنني صرت نجم مجتمع بعد تلك الواقعة.

وواصل ندا كلامه: بعد "هارب من الأيام" أصبح اسمي كبيرا جدا في عالم الكتابة، ولعلمك كل كتاب مصر الكبار أمثال يوسف إدريس، توفيق الحكيم، كانوا يتمنون أحول أعمالهم الأدبية إلي مسلسلات، بعد نجاح رواية ثروت أباظة، أحكي لك سرا ينشر لأول مرة وهو أن الرقابة رفضت "هارب من الأيام" في البداية، لكن نور الدمرداش، أحب أن يخوض التجربة معي، لأنه كان مسئولا وقتها عن الرقابة، ورشحنا فريد شوقي لبطولة المسلسل، ووافق وبدأ  بروفات لكنه تراجع بعد أن همس في أذنه عدد من أصدقائه علي رأسهم جمال الليثي، فقالوا له "إزاي تبقي نجم سينمائي كبير وتروح للتليفزيون أنت كده هتفشل" فانسحب.

ويضيف: نور  الدمرداش طلب من عبد الله غيث أن يقرأ دور كمال الطبال، وأنا "أغمي عليا" من الزعل، عبد الله غيث كان ممثلا صغيرا وقتها، وأنا كنت أحلم بنجم كبير للرواية، المهم عبد الله نجح نجاحا كبيرا، وبعد النجاح المدوي الدمرداش أحب أن ينسب نجاح المسلسل كله له، فقررت أبعد عنه، وأقدم عملا مع مخرج آخر، فقدمت مسلسل "الساقية" للكاتب عبد المنعم الصاوي، ورشحت سعد أردش لاخراجها فوافق، عرف الدمرداش بالأمر وجن جنونه، وحاول تعطيل المشروع، لكنه لم يستطع.

وأكمل: بعدها قدمت مسلسل "الضحية" لـ"زيزي مصفي"، وقتها أجري ارتفع من 16 لـ 20 جنيهًا في العمل، ثم 30 حتى وصلت لـ 40 جنيهًا في غضون أقل من عامين، تحديدا عام 1964، ثم  افتتح مسرحا للتليفزيون كأداة لتفريخ الفنانين وقد كان، المهم حولت رواية "الطريق المسدود" للمسرح، ثم ذهبت بها للسيد بدير فقال لي "أنا عملتها سينما بـ "فاتن حمامة وأحمد مظهر"، وفشلت، فقلت له "طيب أقرأها الأول"، وبعد مرور 24 ساعة، اتصل بي سائلا "أنت عايز مين يلعب بطولتها؟"، فقلت له بوجوه جديدة، فكان بطولة زيزي مصطفي، يوسف شعبان، عزت العلايلي، ونجحت المسرحية نجاحا كبيرا، فاحتضنني السيد بدير كثيرا، كان صديقا رائعا راقيا.

وأضاف: قدمت للمسرح رواية "الرجل الذي فقد ظله" للأديب فتحي غانم، وهي قصة واحدة من وجهه نظر 4 أشخاص، قدمتها مسرح إخراج جلال الشرقاوي، وكتب النقاد عني بعدها أن هذا العمل يعلن عن ميلاد لكاتب عظيم، أيامها كان المنافس لي في المسرح فؤاد لمهندس، وعبد المنعم مدبولي، بعدها قدمت مسرحية "ثم  تشرق الشمس" عام 1965، وأحكي لك موقفا يُنشر لأول مرة، رئيس التليفزيون وقتها حسن حلمي قال لي "أنا في ورطة.. دفعت فلوس لأنيس منصور لكتابة مسلسل اسمه أشعة الموت.. خد اقرأه"، بالفعل قرأته ووجدته مكتوبا بشكل سيئ، فأعدت كتابته، واشترطت عليه أن أخذ أجري كمؤلف كاملا ووافق، المسلسل لعب بطولته محمد رضا، محمود المليجي، سهير المرشدي، صفاء أبو السعود، وفكرت في نجم كبير، فاتصلت بيوسف بيه وهبي، ثم ذهبت له في قصره، أول ما دخلت ذُهلت من المنزل وصوره الكبيرة في كل أركان القصر، بادرني بالسؤال قائلًا: "عايزني في إيه؟"، فقلت له لدي مسلسل اسمه "العبقري"، عن مخترع يبتكر أدوية يحارب بها جشع التجار، قال لي فكرة طريفة، ثم سألني "هتدفعولي كام"، فقلت له وأنا باستعد للجري " 40 جنيهًا"، فقال لي "أنا موافق".

وأكمل: من المواقف الطريفة التي لا أنساها حتي الآن، في إحدي المرات كنا داخلين نصور الحلقة 23 تقريبا، فاتصل بي يوسف وهبي وقال لي لدي عشاء مهم مع السفير الأمريكي فقلت له "خلاص هستأذن حضرتك وأشيلك من هذه الحلقة"، فقال لي بصوته الرخيم "لا فليذهب العشاء إلي الجحيم أنا جاي"، هذا المسلسل كسر الدنيا كما نقول بلغة سوق الدراما، لدرجة أن أنيس منصور كتب أن اجتماعات مجلس قيادة الثورة كان يتم تحديدها بعبارة بعد مسلسل "العبقري"، وجاءني طلب من الرئيس جمال عبد الناصر أن أكتب 3 حلقات إضافية ليصبح المسلسل 33 حلقة، بدلًا من 30، وأكملت به أيام العيد.

ثم أشار ندا إلي أنه قدم سهرة أخري اسمها "كليوباترا في خان الخليلي" للأديب محمود تيمور، تدور فكرتها حول شخصية كليوباترا التى تحاول نشر السلام في العالم، لكن  الرقابة منعتها لأسباب سياسية، لذا أعترف إنني كنت مشاغبا جدا .

 ثم يقول ندا: جاءت النكسة فى يونيوعام 1967، فاستولي الشيوعيون علي مقادير التليفزيون، وحاولوا استقطابي في البداية لكنني رفض فأصدروا قرارًا بمنعي من دخول المبنى ووقف التعامل معي أو تنفيذ أية أعمال تخصه، هذا القرار كان مكتوبًا وألصق على كل جدران المبنى، إلي أن وجدت ضالتي في السينما بصعوبة، من خلال صديق تحمس لإنتاج رواية اسمها "المساجين الثلاثة".

أما عن المسرح والثلاثي قال ندا: التقيت سمير غانم، وطلب مني كتابة مسرحية للثلاثي وإنتاجهم، كان ذلك بعد وفاة الضيف أحمد، فأول تجربة مسرحية لى معهم كانت "من أجل حفنة نساء"، التي لعب بطولتها سمير غانم وجورج سيدهم، وشاركهم البطولة بعض الوجوه الجديدة آنذاك مثل أحمد راتب، نجاح الموجي، وكتبت تلك المسرحية لمجابهة موجة الضحك من أجل الضحك، تلك المدرسة التي ترأسها الراحل عبد المنعم مدبولي، فأنا أسست لمدرسة جديدة في المسرح وهي "الضحك ومعه رسالة"، في تلك المسرحية هاجمت الإنفتاح الإستهلاكي فى عز مجده سنة 1974، وظلت هذه المسرحية في نجاح منقطع النظير عامين، بعدها كتبت "المتزوجون" عام 1976، بعد زواجي مباشرة من السيدة سامية عصفور، التي كانت وقتها في الإسكندرية، كنت أسافر لها عدة أيام، وأستغل وجودي هناك و"أروح بيت سعيد صالح"، أكتب هناك المسرحية، وقتها كان يعرض أحد مسرحياته في الإسكندرية، هذا السر ينشر لأول مرة، وقتها سعيد كان يعتقد أنني أكتب له عملا مسرحيا، وفوجئ إننى كتبت "المتزوجون" التى حققت نجاحا كبيرا، ورشحت هويدا بنت صباح للعب دور البطولة، فوافقت بضغط من أمها التي كانت لا تريدها أن تسافر خارج مصر، بعد أن درست شخصيتها جيدا، وللحقيقة هويدا قدمت الدور بشكل أكثر من رائع، ونجحت نجاحا كبيرا، لكنها بعد 6 أشهر زهقت، فقررت ترك المسرحية لتأتي بدلا منها شيرين، التي وجدت دورا جاهزا بـ "إفيهاته" فكسرت الدنيا به، وظل اسمها مرتبطا به حتي الآن.

أما عن أجره في تلك المسرحية قال ندا: حصلت علي 1300 جنيه مصرى لا غير، كما أحكي لك قصة أخري لأول مرة وهي أن المسرحية كانت إخراج حسن عبد السلام، لكنه كان يخرج مشاهد الراحل جورج سيدهم فقط، بينما أقوم أنا بإخراج مشاهد سمير غانم، لأنه كان الأقرب لي، والسر في ذلك أن الغيرة بدأت تدب بين سمير وجورج، بعد هذه المسرحية كتبت لهما مسرحية "أهلا يا دكتور" التي أستوحيتها من جملة قالها طبيب أمامي وهي "جاني مريض دبحته في الفلوس"، المسرحية كانت تناقش رسالة معينة، كما قلت لك مدرسة الضحك ومعه رسالة، من خلال استغلال الأطباء لبعض المرضي، المهم لم أتقاض أجرًا عن تلك  المسرحية، لكننى طلبت منهما نسبة من الشباك، ووافقا علي ذلك، ومن الليلة الأولي للمسرحية كان هناك إقبال جماهيرى كبير، ورفضا إعطائي نسبتي من الأرباح، دخلت في قضايا ومشاكل معهما علي إيرادات تلك المسرحية بعد ذلك، لأنهما لم ينفذا كلامهما معى، بل أصرا على الرفض، ولأول مرة جورج سيدهم وسميرغانم كانا خلف القضبان، وكان يتولى الدفاع عنهما "لبيب معوض" المحامي الشهير، وتأجلت تلك القضية ثم خسرتها حيث استند "معوض" بصور لي معهم علي المسرح أحيي الجمهور، بعد ذلك جاء لي منتج يريدني أن أكتب له فيلما، سألته أنت بتشتغل إيه أصلا قال لي "محامي" عرضت عليه الموضوع بتاع المسرحية فرفع  عليهم 17 قضية، لم أكسب منهم سوي قضية واحدة، ولم يعودوا للعرض مرة أخري إلا بعد إلتزامهم بالنص، وقتها تدخل صديقي الناقد كمال الملاخ للصلح بيننا، وأخذت مبلغا من المال بالتراضي بيننا، وانتهت القصة.

لم تكن تلك القصة الوحيدة التى حكاها ندا في أسراره، فهناك قصص أخري وأسرار نشرت من خلال رحلة فنية طويلة بدأت في أوائل التسينات من القرن الماضي، ولم تنته تلك الرحلة إلا برحيله، لكنه ترك لنا إرثا فنيا كبيرا، طوال مشواره الفني الكبير وصل لقرابة 160 عملًا  فنيًا بين السينما، والتليفزيون، والمسرح، والإذاعة، كما فاز بالجائزة الذهبية لأفضل مسلسل كوميدى فى مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 2002.

 


 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد

وكيل لجنة الادارة المحلية بالنواب:ملف التصالح فى مخالفات البناءأصبح "دمه سخيف"

الأساس فى التعامل أن يعيش الناس فى أمان.. والدولة تستهدف ضبط حركة العمران تيسيرات جديدة للمواطنين.. والهدف معالجة الأوضاع الحالية

مساعد وزير التموين:لا نية لإلغاء الدعم والدولةلن تتخلى عن مسئوليتها الاجتماعية

الحكومة تعمل على تعزيز العدالة الاجتماعية.. ومنح المستحقين حرية اختيار السلع فلسفة الدعم لا تقوم على طريقة تقديمه ولكن باستهداف...

سلوى عثمان: الكوميديــا تسعدنى.. والتراجيديا تقربنى من الجمهور

أحببت الكوميديا فى «كلهم بيحبوا مودى»