صبرى فواز: أنا شربت من إيد الكبار

"نضجت بمرور الوقت والتجارب"، هكذا قال الفنان الكبير والمختلف صبرى فواز، وأضاف أيضاً من باب الفخر أنه ينظر إلى معاناته الأولى نظرة شكر وتقدير. فواز حكى لنا فى حوار

"نضجت بمرور الوقت والتجارب"، هكذا قال الفنان الكبير والمختلف صبرى فواز، وأضاف أيضاً من باب الفخر أنه ينظر إلى معاناته الأولى نظرة شكر وتقدير. فواز حكى لنا فى حوار مختلف عن محافظته كفر الشيخ، والشاعر الكبير والأول فى حياته فؤاد حداد، والملحن العبقرى بليغ حمدى الذى جسد دوره فى التليفزيون من خلال مسلسل "أم كلثوم" بثلاثة مشاهد فقط، وفى السينما من خلال فيلم "حليم" مع أحمد زكى.. كما تحدث لأول مرة عن ابنيه مروان وصبا، وزوجته ورفيقة كفاحه عزة موسى، وأشياء أخرى من أول السطر..

 

اعترف فواز بأن بداية تعلقه بعالم الفن السابع كان فى الثامنة من عمره تقريبا، وذلك حينما شاهد فى قريته بمحافظة كفر الشيخ فيلما يحمل اسم "رجال لا يخافون الموت"، ومن وقتها قرر دخول هذا العالم الساحر على حد تعبيره، مؤكدا أن تلك المرحلة كانت النقلة الأولى - بلغة الدراما - فى حياته.

أما عن نقلة التحول الكبرى فى شخصيته فقال فواز: "حينما دخلت مدرسة الشهيد الثانوية العسكرية بكفر الشيخ، ومنها عرفت قصر الثقافة، ودخلت فريق المسرح والإلقاء بتلك المدرسة، واقتربت أيضاً من عالم الفن التشكيلى وعالم الشعر والمسرح وكل العوالم التى تخص الفن بكل مجالاته". ويضيف: "النقلة الثالثة حدثت حينما التحقت بقسم المسرح فى كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وقتها "شربت المهنة" أكاديميا، ثم دخلت معهد الفنون المسرحية وجاءتنى أولى الفرص كممثل حينما أعطانى المخرج الكبير الراحل عم إسماعيل عبدالحافظ دورا صغيرا بمسلسل "الوسية". لم تكن هناك تليفونات وقتها، فاضطر أن يرسل لى إلى المعهد من يسأل عنى، وهذه كانت أول مرة أقف فيها أمام الكاميرا فى حياتى.

وأشار فواز إلى أنه شارك فى معظم أعمال المخرج الكبير إسماعيل عبدالحافظ، موضحا: "هو الوحيد اللى ماكنتش أقدر أقول له لأ.. فى مرة من المرات أرسل لى دورا صغيرا فى مسلسل (البر الغربى)، كانت مساحته نحو حلقتين، المهم أخدت الورق ورحت أعتذر له، قلت له (يا عم إسماعيل الدور صغير قوى)، قال لى (عيسى الجارحى ده هيموت، وأنا عايز الناس تحزن عليه علشان هتحبه)، وبدلا من أن أعتذر وافقت، وهذه كانت المحاولة الأولى والأخيرة لأن أقول لأ لعمل يخرجه الكبير الراحل إسماعيل عبدالحافظ، والحمد لله أنها لم تحدث. مرة أخرى كنت أؤدى صغيرا فى مسلسله الشهير (ليالى الحلمية)، وكنت أمام صفية العمرى، وكان صوتى منخفضا جدا، ومهندس الصوت قال لى (يا أستاذ على صوتك لو سمحت)، ففوجئت به يقول له (ده صوته وإحساسه، اتصرف انت فى البتاع اللى عندك)، هذه أخلاق عم إسماعيل، دافع عن ممثل شاب كى يحافظ على إحساسه ومشاعره أمام فريق العمل، ويعيد له ثقته فى نفسه".

ويضيف فواز عن علاقته بالمخرج الكبير الراحل إسماعيل عبدالحافظ: "فى إحدى المرات وجدنى اختفيت عنه، وأخذنى مشروعى كمخرج مسرحى، صاحب نجاحات كبرى، وأرسل لى أثناء تحضيره لمسلسل (امرأة من زمن الحب)، وقال لى جملة مهمة لا أنساها ما حييت (ركز بقى وسيبك من اللى بتعمله ده، وشوف زمايلك مركزين إزاى زى طارق لطفى ومحمد رياض وغيرهما)، وفعلا اقتنعت وبدأت العودة للتمثيل، هو كان نعم الأب والسند والداعم من أولى خطواتى إلى مسلسله (المصراوية) بجزأيه الأول والثانى، وهنا لنا وقفة، لأنه فى نفس التوقيت حدثت لى نقلة كبرى فى السينما من خلال فيلم (دكان شحاتة) للمخرج خالد يوسف، ثم صرت شريكا فى ثلاثية قدمها، وهى: (دكان شحاتة، وكلمنى شكرا"، ثم (كف القمر)، مع الرائع الراحل خالد صالح، ومن خلال تلك الأفلام أصبح الوسط والجمهور يروننى ممثلا مهما ومختلفا. أما النقلة الكبرى التى حدثت لى فى الدراما فكانت من خلال أعمال صديقى المؤلف محمد أمين راضى وهى (نيران صديقة، والسبع وصايا، والعهد)".

أما عن الأشخاص الذين أثروا فى حياته فقال فواز: "فؤاد حداد وبليغ حمدى وحسن فتحى، هؤلاء حملة الجينات المصرية. فؤاد حداد فتح لى باب الأدب من وسع، وجعلنى أحب الشعر بكل أنواعه فصحى وعامية، وصرت متابعا وكاتبا للشعر مع احترامى لكل الكبار من الأبنودى وجاهين وسيد حجاب وفؤاد قاعود مع حفظ الألقاب، وللشعراء الجدد مثل مصطفى إبراهيم ومحمد إبراهيم وغيرهم، وأستطيع أن أقول لك (أنا شربت من إيد الكبار) فى الشعر والأدب والفن التشكيلى، وحينما أنظر إلى معاناتى فى سنواتى الأولى قبل ما (أنور) أنظر لها نظرة تقدير وتبجيل لأنها كانت حجر الأساس وأعطتنى الصبر والقوة كى أستمر".

أما عن زوجته عزة موسى فيحكى فواز لأول مرة عنها قائلا: "عرفتها منذ أن وطئت قدمى القاهرة، وصارت لى رفيقة المشوار والكفاح وزوجتى وحبيبتى وأم أولادى، والإيد اللى بتطبطب علىّ فى عز أزماتى".

وعن جملتها الشهيرة له "مش يمكن بيفرشوا الطريق قدامك"، قال فواز: "هذه الجملة قالتها لى فى وقت معاناتى، وكانت بتطبطب علىّ بجد، وأنقذتنى من لحظات اكتئاب كثيرة، وحينما أتذكر تلك الجملة أستعيد ثقتى بنفسى مرة أخرى".

أما عن ابنيه مروان وصبا فقال ضاحكا: "(دول فردتين جزم)، مروان أكثر ما يعجبنى فيه أنه يعيش بمبدأ (طز فى أى حاجة)، ولا يوجد شىء فى العالم يكسره، مرة رحت له المدرسة أسأل عنه ففوجئت بأن المدرس يقول لى جملة غريبة حينما أتذكرها أضحك، قال لى (مروان أنا باحترمه جدا)، دائما الأستاذ يقول شاطر، وكلام من هذا القبيل، لكن (أحترمه جدا)، كانت غريبة لأن مروان فعلا صاحب شخصية وعاقل جدا".

أما عن ابنته صبا فيقول فواز: "يعجبنى فيها جنانها، فهى جريئة ومغامرة ومنطلقة، والحمد لله عندى ميكس الولد عاقل جدا والبنت مجنونة".

أما عن اسم الأكونت الشخصى له على الفيس بوك ألا وهو "الصبر الفواز"، فقال عنه: "دى حكايتى وليس اسمى، لديكم فى مجلتكم الموقرة شهود عيان على تلك الرحلة والمعاناة أمثال الأساتذة خالد حنفى رئيس التحرير، وخالد إسماعيل ومحمد سميح وآخرين، فالرحلة كانت طويلة وشاقة لكن أنا راض عنها تماما، ولو عاد بى الزمن سأعيدها بنفس الطريقة والأشخاص والأخطاء، لأن ذنوبى تشبهنى إلى حد كبير".

أما عن المسرح، فقال: "يحتاج إلى دعم مالى، مثلما حدث فى كرة القدم والدراما، لأنه صار فى زاوية ضيقة لا بد أن يتحرر منها، والمسئول عن تلك الخنقة اللوائح التى لم تتغير من سنة 1938، ولك أن تتخيل لوائح لم تتغير منذ 100 سنة، لذا لا بد أن يصبح المسرح بهذا الشكل، وحينما وجد المسرح الدعم أصبح له جمهور مثلما حدث مع مسرح مصر. وأنا أحب تجاربى كمخرج مسرحى بالثقافة الجماهيرية، وهناك عروض لى فتحت 60 ليلة عرض بقصر ثقافة شبرا الخيمة، وهذه حكايات نادرة الحدوث".

أما عن أكثر الكلمات صدقا والتى أثرت فيه من أساتذة كبار وكانت بمثابة "بق مية" روى لى عطشه، كما وصفها، فأضاف قائلا: "مرة وحيد فريد المصور العظيم فى تاريخنا السينمائى والدرامى لم يكن يعرف اسمى ونادى على باسم الشخصية التى أقدمها قائلا (انت الكاميرا بتحب وشك)، كانت شهادة كبيرة فى مقتبل عمرى وبدايتى فى الفن. وهناك جملة أخرى قالتها لى العظيمة سناء جميل أثناء تصوير مسلسل (البر الغربى) حيث أخذتنى بالحضن، وقالت لعم إسماعيل (الواد ده قريبى)، من باب التشجيع لى ليس أكثر، وهناك جملة قالها لى العظيم جميل راتب أثناء تصوير مسلسل (مسألة مبدأ)، حيث قال لى (انت هتبقى ممثل عظيم)، وهناك جملة قالها لى الصديق الفنان الكبير (لطفى لبيب)، منذ سنوات طويلة وهى (انت هيطلع عين أهلك)، سألته مندهشا (ليه كده؟!، فرد قائلا بجملة تذيب كل العذاب الذى أراه والصدمات فى الفن وهى (علشان انت منور لنا العالى)، وهى جملة غريبة وبتصبرنى وذكرته بها مؤخرا، وأعترف لك بأن تلك الجمل هونت علىّ مرارة الأيام والرحلة".

أما عن سر تقديمه دور بليغ حمدى فى التليفزيون والسينما فقال: "أولا فى مسلسل أم كلثوم كانت 3 مشاهد فقط، لكن بليغ كان حاضرا بقوة رغم صغر مساحة الدور، والناس اعتقدت أنه أكبر من ذلك، أما فى السينما من خلال فيلم (حليم) فقدمته من أجل عيون وحبا فى مدرسة اسمها أحمد زكى، لأننا جميعا كنا نعلم أنه الفيلم الأخير له، لذا كان شرفا لى أن أكون حاضرا فيه".

وفى ختام كلامه قال فواز: "أشعر بالرضا الكامل عن رحلتى وكل أعمالى، فأنا لست صاحب أحلام مادية، إنما أقدم الفن من أجل الأستمتاع ليس أكثر، وقصة الأجر لا تعنينى، لأن الأشياء ستظل مجرد أشياء، ولن تتغير، فالغنى الكامل فى الاستغناء، وبعد أن أنهى دورى كممثل أعود لأعيش حياتى طبيعا مع أولادى وأهلى وأصدقائى الذين أعرفهم من 30 سنة، كى لا أتحول لكائن مصطنع".


 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

وليد رشاد:الحرب على «الإدمان الإلكترونى» للحفاظ على الأمن القومى

مع تزايد مخاطر الإنترنت في الآونة الأخيرة وانتشارها، خاصة الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المراهنات. مما شغل النشء والشباب، عملت الدولة على...

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى