مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً
كان البعض يظنها مجرد ضربة خاطفة أو حربًا عابرة، لكنها تحولت إلى شرارة أشعلت أسواق الطاقة العالمية.. وتهدد بحرق الاقتصادات الكبرى حال تجدد الاشتباكات عقب قرار وقف إطلاق النار.. هكذا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
جاءت حرب الـ42 يومًا بين الولايات المتحدة وإيران لتعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الطاقة، واستقرار الأسعار، ومدى قدرة الدول على امتصاص الصدمات الناتجة عن مثل هذه الأزمات.
وتبرز مصر كنموذج يسعى إلى تحقيق التوازن بين تأمين احتياجاته من الطاقة ومواجهة التقلبات العالمية، عبر سياسات مرنة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.. من التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى تعزيز الاكتشافات البترولية والغازية، مرورًا بإدارة ملف الاستيراد وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، لتعمل الدولة المصرية على بناء منظومة طاقة أكثر صلابة واستدامة، قادرة على الصمود أمام الأزمات الدولية.
ومع إعلان الهدنة في حرب إيران، وانخفاض أسعار النفط نسبيًا، تتجه الأنظار إلى مدى انعكاس ذلك على الداخل المصري، خاصة في ظل وعود حكومية بإعادة النظر في أسعار الطاقة حال استقرار الأوضاع.
كما يطرح المشهد تساؤلات حول توقيت عودة الإنتاج العالمي لمعدلاته الطبيعية، وتأثير الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في بعض الدول، فضلًا عن دور الاكتشافات الجديدة في تقليل الاعتماد على الاستيراد.
في هذا الحوار، يفتح النائب محمد الحداد، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، ملف الطاقة بكل أبعاده، محللًا تداعيات الحرب، ومستعرضًا الدروس المستفادة، وكاشفًا عن توجهات الدولة خلال المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بالطاقة التقليدية أو المتجددة.
كما يتناول رؤية البرلمان لدعم المواطن في مواجهة أي أعباء محتملة، وأهمية نشر ثقافة الترشيد كجزء من الحل.
بداية.. كيف ترى تداعيات حرب الـ42 يومًا على أسواق الطاقة؟
تداعيات هذه الحرب على أسواق الطاقة كانت واضحة، فبمجرد إعلان الهدنة شاهدنا انخفاضًا في أسعار خام برنت بنحو 10 دولارات، وهو تراجع كبير، كما أن إعلان إيران الإفراج عن بعض شحنات النفط خلق حالة إيجابية لدى المتعاملين والدول، لكن في المقابل، المنطقة لا تزال ساخنة، وحدثت بعض التوترات مثل استغلال إسرائيل للهدنة في قصف لبنان، وهو ما أثر على استقرارها في بداياتها، تلاها تعثر واختلافات في بداية المفاوضات مطلع الأسبوع الماضي.. ونحن نأمل أن تنجح المساعي الدبلوماسية التي تقودها مصر وباكستان وبعض الدول العربية في تحقيق استقرار دائم.
ما المدة المتوقعة لإعادة معدلات الإنتاج إلى سابق عهدها ؟
حال توقفت الحرب الآن.. أرى أن عودة معدلات الإنتاج إلى وضعها الطبيعي لن تحدث قبل عام كامل على الأقل، خاصة أن بعض المصافي ومنصات إنتاج البترول في دول الخليج تضررت بشكل كبير، وقطاع النفط يحتاج إلى إعادة تطبيق معايير السلامة بشكل دقيق لتفادي أي انفجارات أو تسريبات، وهذا يستغرق وقتًا، ومع انتهاء الحرب أو تثبيت الهدنة، سنشهد انخفاضًا تدريجيًا في الأسعار، وقد تعود إلى حدود 70 دولارًا للبرميل، لكن كما قلت فهذا لن يحدث بين يوم وليلة بل يحتاج وقتًا.
ما الدروس المستفادة للدولة المصرية لتلافي تداعيات مثل هذه الأزمات ؟
رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم كانت واضحة واستباقية في ملف الطاقة، وبدأنا بإنشاء محطة للطاقة الشمسية، بل وأكبر محطة للطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في مزارع الرياح، خاصة في رأس غارب على ساحل البحر الأحمر، والتي تضاعفت قدراتها بشكل ملحوظ. كذلك جاء قرار إنشاء المفاعل النووي، وهو قرار لم يكن سهلًا على الإطلاق، لكنه يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تقليل الاعتماد على البترول، وصولًا إلى التوسع في مصادر الطاقة المتجددة. فالبترول في جميع الأحوال طاقة مستنفدة، ولا يمكن الاعتماد عليه إلى الأبد.
نحن في مصر نمتلك بدائل واختيارات استراتيجية في مجال الطاقة، ونسعى بالفعل لتفادي الاعتماد المفرط على المواد البترولية. ولا بد أن ندرك أن هناك أزمة طاقة عالمية حقيقية يشهدها العالم كله، ونحن جزء من هذا العالم. ومن بين الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى قبول الاتفاق "الهدنة"، أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع غلق مضيق هرمز، واعتماد أوروبا على نحو 50% من احتياجاتها النفطية من دول الخليج.
لذلك، فإن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة داخل مصر يسير بمعدل جيد للغاية، بالتوازي مع التقدم في إنشاء المفاعل النووي، والذي من المتوقع أن يدخل الخدمة بحلول عام 2028، وهو ما يعزز من أمن الطاقة المصري ويقلل من تأثير الأزمات العالمية المحتملة.
ماذا عن التوجه للطاقة الشمسية وتوصيات لجنة الطاقة بمجلس النواب في هذا الشأن ؟
الحكومة بدأت بالفعل في استخدام الطاقة الشمسية، حيث نرى وحدات فوق المباني الحكومية في القاهرة والأحياء لتوليد الكهرباء، لكنها لا تغطي كل الاحتياجات مثل الأجهزة الكهربائية والتكيفات، ونحن في اللجنة نسعى لتشجيع استيراد وحدات الطاقة الشمسية وخفض أسعارها، وربما الوصول إلى إعفائها من الجمارك، والوصول لصفر جمارك، لأن تكلفتها الحالية تتراوح بين 200 إلى 300 ألف جنيه، وهو عبء كبير على المواطن، والهدف هو التوسع في الطاقة النظيفة وتقليل التلوث، وتعميم الاستفادة منها.
ماذا عن دور لجنة الطاقة والبيئة في هذه الفترة بخصوص الاكتشافات الجديدة؟
دور مهم بالتأكيد. فقد حضر وزير البترول المهندس كريم بدوي إلى اللجنة، واستعرض خلالها جميع الاكتشافات الجديدة، إلى جانب مستهدفات الدولة في مجالات الطاقة المتجددة وطاقة الرياح، حيث تم عرض هذه الملفات بشكل تفصيلي على اللجنة، بما يشمل الخطط الحالية وما يتم تنفيذه على أرض الواقع.
كما حضر أيضًا وزير الكهرباء المهندس محمود عصمت، وقدم عرضًا شاملًا حول الحلول والإجراءات التي يتم تنفيذها، بالإضافة إلى الملفات التي تعمل عليها وزارة الكهرباء خلال المرحلة الحالية.
وهناك بالفعل العديد من الجهود والمشروعات التي لم يتم الإعلان عنها بعد للمواطنين، لكنها تسير في إطار خطة الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة.
هل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران يعني بدء تنفيذ وعود خفض الأسعار من جانب رئيس الوزراء ؟
بالتأكيد، إذا انخفضت الأسعار عالميًا سنطالب الحكومة بتخفيضها محليًا، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن بعض منصات وحقول النفط تضررت، وهو ما قد يؤخر التأثير الكامل على الأسعار.
ماذا عن الاكتشافات الجديدة في مجال البترول والغاز ودورها في تقليل الاستيراد؟
الحقيقة وبعدما أعلنت وزارة البترول عن كشفين مهمين، أحدهما في خليج السويس بإنتاج 2500 برميل يوميًا، والآخر حقل "دينيس" في البحر المتوسط باحتياطي يصل إلى 2 تريليون قدم مكعب، وهو رقم كبير جدًا. لكن طبيعة العمل في الحقول البحرية تحتاج إلى وقت لإنشاء البنية التحتية، لذلك أتوقع دخولها الإنتاج خلال عام تقريبًا، ما سيساهم في تقليل فاتورة الاستيراد ودعم الشبكة القومية للغاز. وهذه الاكتشافات اضافة حقيقية للطاقة في مصر.
ما أثر سداد مستحقات الشركات الأجنبية على الإنتاج وأسعار البنزين والطاقة في مصر؟
تم تخفيض مستحقات الشركات الأجنبية من نحو 7 مليارات دولار إلى حوالي مليار دولار، ومن المتوقع الانتهاء منها بحلول يوليو المقبل. وسداد هذه المستحقات يعزز ثقة الشركات ويشجعها على زيادة استثماراتها وإنتاجها داخل مصر، وهو ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
كيف ترى المشهد العام خلال الفترة المقبلة؟
الوضع في مصر جيد مقارنة بالتحديات الإقليمية، فهناك أزمات في السودان وليبيا وغزة وسوريا، وكلها تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر. كما أن الأزمات العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على الجميع، بما في ذلك أوروبا. رغم ذلك، مصر صامدة وتدير الأمور بشكل جيد، ووفق رؤية استراتيجية من جانب القيادة السياسية.
ماذا لو حدث فشلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. وهل يؤدي ذلك لاشتعال الأوضاع من جديد؟
طالما الوضع هادئ، لن تكون هناك زيادات في الأسعار. لكن أي خرق قد يؤدي إلى اضطرابات جديدة. نحن نأمل في التوصل إلى سلام دائم، ونعمل على متابعة ملف الطاقة المتجددة والاكتشافات الجديدة لتحقيق هدف الوصول إلى 40% من الطاقة المتجددة بحلول 2030.
هل إغلاق المحلات في الساعة 9 مساءً وبعدها في الساعة 11 مساءً يسهم في توفير الطاقة؟
نعمٌ؛ هذا الإجراء مطبق في دول كثيرة مثل أوروبا وأمريكا، ويساهم في توفير الكهرباء بشكل كبير، حيث أن ساعة واحدة من الإضاءة في شارع قد توفر عشرات الملايين. كما أن له بعدًا اجتماعيًا يعزز الترابط الأسري. وأنا أؤيد استمرار هذا القرار طالما الأزمة قائمة، خاصة إذا كان بديلًا عن رفع الأسعار، بشكل يثقل كاهل المواطنين.
هل تتوقع استقرار الأوضاع خلال الفترة المقبلة؟
أتوقع استقرارًا طالما استمرت الهدنة، لكن أي تصعيد قد يغير الوضع. وعلى المواطن أن يشارك في ترشيد الاستهلاك، سواء في الكهرباء أو الوقود، لأن ذلك يخفف العبء عن الدولة وعن نفسه. ويجب أن نعمل على نشر ثقافة الترشيد وهو أمر ضروري في هذه المرحلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...
تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى
بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...