الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

تظل أرض سيناء رمزا للصمود، ومنبعا للخير والعطاء.. فعلى أرضها دارت أشرس المعارك منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، فهى تناضل فى معركتها الأخيرة مع الإرهاب وطيور الظلام.. ولأن الظلام لا يمحوه إلا النور فكان لا بد من وجود نافذة وبوابة وعى تعمل مع الدولة فى خندق المعركة، ليس فقط كناقل للمعلومات الصحيحة والأخبار الدقيقة، لكن كشريك أساسى فى عملية البناء والتنمية فوق أرض الفيروز.. فانطلقت إذاعة شمال سيناء أو العريش تزامنا مع الاحتفال بأعياد تحرير سيناء فى 25 أبريل من عام 1984 لتكون واحدة من أهم الإذاعات الإقليمية قربا ومعايشة للأحداث مع الأهالى.

وبمناسبة حلول الذكرى الـ44 لأعياد تحرير سيناء التقت المجلة بالإذاعى أيمن الأهتم، رئيس إذاعة شمال سيناء، للتعرف على جهود الإذاعة فى خندق معركة الوعى والتنمية فوق أرض الفيروز.

حدثنا عن تجربتك الإذاعية وظروف بدايتها..

تجربتى الإذاعية كانت نموذجا أفتخر به، تعلمت فيها أن الصوت يصنع فارقًا، وأن الكلمة تبنى وعيًا. بدأت من الميدان، وعشت تفاصيل العمل بكل مراحله، وهو ما منحنى فهمًا عميقًا لدور الإعلام فى المجتمعات. بدأت تجربتى الشخصية فى 4 شارع الشريفين كمقدم برامج فى إذاعة القاهرة الكبرى، انطلاقًا من إيمانى العميق بدور الإعلام التنموى فى دعم المجتمع وبناء الوعى. بدأت الرحلة بشغف حقيقى ورغبة فى أن يكون الصوت الإذاعى وسيلة للتعبير عن قضايا الناس وهمومهم، خاصة فى المجتمعات التى تحتاج إلى دعم تنموى مستمر. ومع الوقت، اكتسبت الخبرة من خلال التدريب العملى حيث كان لمعهد الإذاعة والتليفزيون الذى أصبح الآن أكاديمية ماسبيرو الدور الأكبر فى صقل مهاراتى الإذاعية سواء التدريب الإذاعى أو الإدارى أو اللغة والترجمة.. فقد أتاحت لى الإذاعة فرصة عظيمة للحصول على الدورات التدريبية على يد كبار المتخصصين فى الإعلام، والاحتكاك المباشر بالجمهور للتعبير عن واقعه برؤية وطنية تقوم على خدمة المجتمع الاقليمى، وتسليط الضوء على قضاياه التنموية، بما يعزز روح الانتماء والمشاركة. ومن هنا، أصبحت رسالتى الإعلامية تركز على تقديم محتوى هادف يسهم فى نشر الوعي، ودعم جهود التنمية، والتواصل الفعّال مع المواطنين، إيمانًا بأن الإعلام شريك أساسى فى تحقيق التنمية المستدامة.

 ما أهم محطات هذه التجربة وتأثيرها فى مشوارك الإذاعى؟

تمثّلت أهم محطات تجربتى الإعلامية فى إذاعة القاهرة الكبرى فى البدايات التى اعتمدت على التعلم والتدريب المكثف، ثم الانتقال إلى تقديم برامج تتناول قضايا المجتمع بشكل مباشر، مما أتاح لى التفاعل الحقيقى مع الجمهور وفهم احتياجاته. ومن المحطات المهمة أيضًا تطوير أسلوبى الإذاعى ليواكب فلسفة الإعلام التنموى، والتركيز على محتوى يسهم فى التوعية ودعم المبادرات المجتمعية.

وقد تأثرت هذه الرحلة برؤية كبار الإذاعيين وأساتذتى الإعلاميين بالإذاعة المصرية الرصينة، وتعلمت منهم أن الإعلام الإقليمى يضع التنمية فى صدارة أولوياته، مما انعكس على اختياراتى المهنية. وأسهمت هذه المحطات فى صقل مهاراتى وتعزيز قدرتى على التأثير الإيجابي، فأصبحت أكثر وعيًا بدور الإعلام كأداة للتنمية، وهو ما شكّل مسيرتى الإذاعية ورسّخ هدفى فى تقديم رسالة هادفة تخدم المجتمع وتعمل فى أوقات التحديات، لتغطية أحداث فارقة فى تاريخ الوطن برؤية وطنية خالصة.. هذه التجارب لم تصنع فقط مسيرتى المهنية، بل شكلت قناعتى بأن الإعلام مسئولية.

 بعد رئاستك لراديو شمال سيناء وضح لنا ملامح رؤيتك فى تطويرها؟

ما إن شرفت بالعمل مديرا لإذاعة شمال سيناء منذ سبتمبر 2016، حتى انطلقت رؤيتى لتطوير الإذاعة من إيمان راسخ بدورها كأداة فاعلة فى تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الوعى المجتمعى. وارتكزت هذه الرؤية على تحديث الخريطة البرامجية لتكون أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطن السيناوي، من خلال تقديم برامج خدمية وتنموية تسلط الضوء على قضايا التعليم والصحة وفرص العمل، بما يسهم فى تحسين جودة الحياة وزيادة كبيرة فى الفترات التى تقدم بشكل مباشر على الهواء بهدف تعزيز التلاحم بين الإذاعة والمواطن على أرض المحافظة لخدمة أهداف التنمية، وكذلك الاعتماد على البرامج الحوارية أكثر من البرامج التى تقدم بشكل مقروء، لتفعيل المشاركة المجتمعية عبر فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجمهور، وإتاحة الفرصة لأبناء شمال سيناء لعرض أفكارهم ومبادراتهم، بما يعزز روح الانتماء والمسؤولية.. وشملت الرؤية أيضًا تطوير الكوادر الإذاعية من خلال التدريب المستمر، وإدخال التقنيات الحديثة فى الإنتاج والبث، لضمان محتوى مهنى يواكب التطورات الإعلامية.

إلى جانب ذلك، سعيت إلى مد قنوات اتصال مع المؤسسات التنفيذية والمجتمعية لدعم الجهود التنموية، وجعل الإذاعة منصة حقيقية للحوار والتفاعل. وتهدف هذه الرؤية إلى ترسيخ مكانة الإذاعة كصوت للمجتمع، وشريك أساسى فى تحقيق التنمية المستدامة فى محافظة شمال سيناء.

 لشمال سيناء هوية خاصة.. ماذا عن دوركم كإذاعيين فى التعبير عنها؟

تتميّز شمال سيناء بهوية فريدة تجمع بين العمق التاريخي، والامتداد القبلي، والثراء الثقافى المرتبط بالعادات والتقاليد التراثية الأصيلة. هذه الهوية لا تقتصر على الموروث الشعبى فقط، بل تمتد لتشمل روح الانتماء والصمود والتفاعل الإيجابى مع قضايا الوطن، وهو ما يجعل الحفاظ عليها وتعزيزها مسئولية إعلامية ومجتمعية فى آنٍ واحد.

ومن هنا يأتى دور الإذاعيين فى إذاعة شمال سيناء كحلقة وصل بين المجتمع وتراثه، حيث يعملون على نقل صورة حقيقية عن حياة أبناء سيناء، وتسليط الضوء على قصص النجاح والتحديات اليومية. كما يسهمون فى توثيق التراث الشفهي، وإبراز اللهجة المحلية والفنون التراثية، بما يعزز الشعور بالهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة.

ويعتمد الإعلام التنموى فى هذا السياق على تقديم محتوى يحترم الخصوصية الثقافية، ويدعم قيم التعاون والتكافل، مع الانفتاح على التطور. وهنا يصبح الإذاعى ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل يصبح شريكًا فى بناء الوعي، وحارسًا للهوية، ومسهمًا فى تحقيق تنمية مستدامة تنطلق من خصوصية المجتمع السيناوى.

 وماذا عن الدور الخدمى الذى تقدمونه لأهالى شمال سيناء؟

تؤدى إذاعة شمال سيناء دورًا خدميًا مهمًا لأهالى شمال سيناء، انطلاقًا من فلسفة الإعلام التنموى التى تضع المواطن فى قلب العملية الإعلامية. فهى تعمل على تقديم محتوى يلبّى الاحتياجات اليومية للسكان، من خلال برامج خدمية ترصد مشكلات المواطنين فى مجالات الصحة والتعليم والمرافق، وتسعى لطرحها أمام المسئولين لإيجاد حلول فعّالة.

كما تقوم الإذاعة بدورها كمنارة للتوعية من خلال نشر الإرشادات الصحية والزراعية، وتقديم معلومات مهمة تسهم فى تحسين مستوى المعيشة ورفح جودة الحياة، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجًا. وتحرص أيضًا على سرعة نقل الأخبار المحلية الدقيقة، بما يساعد الأهالى على متابعة مستجدات الخدمات والمشروعات التنموية فى المحافظة.

ومن أبرز أدوارها الخدمية تعزيز قنوات التواصل بين المواطن والمسئول، حيث تتيح مساحات للتعبير عن الشكاوى والمقترحات، مما يعزز الثقة والمشاركة المجتمعية. وبهذا تصبح الإذاعة منصة خدمية حقيقية، تسهم فى دعم الاستقرار المجتمعي، وتحقيق التنمية، وتلبية تطلعات أهالى شمال سيناء.

 على أرض شمال سيناء كانت للدولة ولا تزال معارك فى مكافحة الإرهاب.. كيف عبرتم عنها؟

تُعد معارك الدولة المصرية ضد الإرهاب نموذجًا واضحًا لتكاتف مؤسسات الدولة فى حماية الأمن القومى، وقد لعبت إذاعة شمال سيناء دورًا مهمًا فى نقل هذه الجهود إلى المواطنين، ضمن فلسفة الإعلام التنموى التى تقوم على التوعية والمشاركة المجتمعية. فقد حرصت الإذاعة على تقديم محتوى إعلامى يعكس حقيقة منبثقة من رؤية وطنية لما يجرى على أرض الواقع، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ومن خلال إذاعة بيانات الرسمية، كانت الإذاعة تنقل بشكل مستمر وموثوق تفاصيل جهود الدولة فى القضاء على الإرهاب والنجاحات التى حققتها القوات المسلحة الباسلة فى مواجهة العناصر الإرهابية، مما أسهم فى رفع الروح المعنوية لدى المواطنين. كما أدت النشرة الأمنية دورًا مهمًا فى رفع مستوى الوعى لدى المواطنين، حيث قدمت معلومات وإرشادات تساعد المواطنين على إدراك المخاطر والتحديات والتعامل معها بوعى.

أما البرامج المتخصصة مثل "خير أجناد الأرض" فقد سلطت الضوء على النجاحات العظيمة فى القضاء على الإرهاب على جميع المحاور الاستراتيجية مما وفر الشعور بالأمن والأمان بين المواطنين . كذلك أسهم برنامج "مصر أمان" فى نشر ثقافة الأمن والاستقرار، والتأكيد على جهود الدولة فى تحقيق التنمية بالتوازى مع مكافحة الإرهاب.

ولم تغفل الإذاعة الجانب الإنساني، حيث قامت بتغطية جهود القوات المسلحة فى تقديم المساعدات الغذائية والتموينية للمواطنين فى شمال سيناء، مما عكس اهتمام الدولة بتحسين حياتهم بالتوازى مع جهود مكافحة الإرهاب. وبذلك، جسدت إذاعة شمال سيناء نموذجًا للإعلام التنموى الداعم للأمن والتنمية ووسيلة فاعلة فى دعم جهود الدولة، ليس فقط بنقل الأخبار، بل ببناء وعى مجتمعى حقيقى يدعم الاستقرار والتنمية.

 وما دوركم فى التعريف بهذه الجهود؟

فى إطار فلسفة الإعلام التنموي، يُعدّ التركيز على المشروعات القومية الكبرى إحدى أهم أدوات دعم الوعى المجتمعى وتعزيز الانتماء، حيث يسهم الإعلام فى نقل الحقائق وشرح الأهداف التنموية للمواطنين. وتأتى محافظة شمال سيناء كنموذج مهم لهذه الجهود، لما تشهده من طفرة تنموية غير مسبوقة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتوفير حياة كريمة للمواطنين وتحقيق الاستقرار والتنمية.

 ماذا عن الجانب السياحى فى شمال سيناء؟

تؤدى إذاعة شمال سيناء دورًا مهمًا فى دعم وتنشيط السياحة بمختلف أنواعها، فى إطار رسالتها التنموية الهادفة إلى التعريف بمقومات المحافظة وتعزيز الاستفادة منها. فالإعلام التنموى لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتد إلى الترويج الإيجابى للموارد السياحية وإبراز ما تتمتع به المنطقة من إمكانيات واعدة.

فى مجال السياحة الترفيهية، تسهم الإذاعة فى تسليط الضوء على شواطئ شمال سيناء الخلابة مثل العريش، وما تتميز به من طبيعة نقية وهدوء يجذب الزائرين الباحثين عن الاستجمام. كما تبرز الإذاعة المقومات البيئية الفريدة التى تجعل من المحافظة مقصدًا مميزًا للسياحة البيئية.

أما فى السياحة العلاجية فتعمل الإذاعة على التعريف بالمناطق التى تتميز بخصائص طبيعية مفيدة، مثل الرمال الغنية بالعناصر المعدنية، والتى يمكن استغلالها فى علاج بعض الأمراض، مع نشر الوعى بأهمية هذا النوع من السياحة ودوره الاقتصادى.

وفيما يتعلق بالسياحة الدينية، تبرز إذاعة شمال سيناء المواقع ذات البعد الروحى والتاريخى المرتبطة برحلة الأنبياء، مما يعزز من قيمتها الثقافية والدينية.

وتعتمد الإذاعة فى ذلك على البرامج الحوارية، والتقارير الميدانية، واستضافة المتخصصين، بما يسهم فى بناء صورة ذهنية إيجابية عن المحافظة، ويشجع على زيارتها، وبالتالى دعم جهود التنمية الشاملة فى شمال سيناء.

 ما مدى مواكبة راديو شمال سيناء للميديا الجديدة.. وهل استفدتم منها أم جاءت بنتائج سلبية عليكم؟

يُظهر راديو شمال سيناء درجة متقدمة من مواكبة الميديا الجديدة وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها صفحة "راديو شمال سيناء 97.4 إف إم – فى قلب الحدث" على فيسبوك، التى أصبحت منصة حيوية لنشر الأخبار المحلية بشكل فوري، وبث التغطيات المباشرة، ومشاركة الفعاليات المجتمعية. كما أتاحت الصفحة مساحة تفاعلية للجمهور لإبداء آرائهم ومقترحاتهم، مما عزز من مفهوم الإعلام التشاركى.

إلى جانب ذلك، يُعد استخدام تطبيق "واتس آب" خطوة عملية نحو تحقيق التواصل المباشر مع المواطنين، حيث يمكنهم إرسال شكاواهم ومشكلاتهم اليومية، مثل مشكلات المرافق أو الخدمات. وتقوم الإذاعة بعرض هذه القضايا عبر برامجها أو توجيهها إلى الجهات المختصة، مما يسهم فى تسريع وتيرة الاستجابة والعمل على حلها.

وقد انعكست هذه الأدوات الرقمية فى تحقيق عدة إيجابيات، أبرزها: زيادة سرعة تداول المعلومات، توسيع قاعدة الجمهور، تعزيز الثقة بين المواطن والإذاعة، ورفع مستوى الشفافية. كما ساعدت فى جعل المواطن شريكًا فاعلًا فى العملية الإعلامية والتنموية، وليس مجرد متلقٍ.

وبذلك، يثبت راديو شمال سيناء قدرته على التكيف مع متطلبات العصر، من خلال دمج الإعلام التقليدى بالميديا الجديدة، بما يدعم رسالته التنموية ويعزز دوره فى خدمة المجتمع.

 	سامى حشيش

سامى حشيش

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

سهر الصايـغ: بحـب جدعنـة ولاد البلـد

بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...

هاجر الشرنوبى: رمضان يجمعنى دائما بمصطفى شعبان

إن قصة العمل هى التى تحدد عدد حلقاته كان نفسى أشارك فى سلسلة «المداح» منذ البداية