«يويفا» يرفض مشروع إنفانتينو بـ20 مليار دولار

هل أصبحت كرة القدم قناة خلفية لعمليات غسيل الأموال؟ طرح اسم ناصر الخليفى لرئاسة الفيفا.. والرجل يرفض مؤقتاً «الإنتربول» يحذر من عمليات المراهنات غير المشروعة فى البطولات الكبرى الأمم المتحدة ومنظمات دولية تؤكد أن كرة القدم أصبحت مطمعاً لشركات غسيل الأموال

بعد المونديال، لم يعد الحديث عن المراهنات مجرد نقاش أخلاقى أو قانونى، بل تحول إلى قضية تمس جوهر اللعبة. فكل مباراة كبرى أصبحت محاطة بشبكة ضخمة من الشركات والمنصات والأسواق الرقمية، بعضها يعمل بتراخيص وقوانين، وبعضها الآخر يتحرك فى مناطق غامضة، خارج الرقابة أو عبر شبكات عابرة للحدود خلفها عمليات غسيل الأموال.

وفى الوقت الذى تؤكد فيه المؤسسات الرياضية أن أنظمة النزاهة تراقب البطولات، وتتعقب التحركات غير المعتادة فى أسواق المراهنات، يرى منتقدون أن تضخم الاقتصاد الرياضى يفرض رقابة أقوى، وشفافية أوسع، واستقلالا أكبر للجهات التى تحمى نزاهة المنافسة.

ففى الظاهر، تقدم شركات المراهنات المرخصة نفسها باعتبارها جزءًا من اقتصاد منظم للرياضة، يخضع للضرائب والقوانين، ويلتزم بإجراءات التحقق من العملاء ومكافحة غسل الأموال.

ومن الناحية القانونية، تختلف المراهنات المرخصة عن الشبكات غير المشروعة؛ إذ تعمل الأولى وفق قواعد تضعها سلطات الدولة، وتخضع فى بعض الدول لعمليات تنظيم ورقابة وإجراءات للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

فكلما توسعت المراهنات حول المباريات، تضاعفت المخاوف من تحول كرة القدم إلى سوق مالية مفتوحة، يصبح فيها اللاعب والحكم والنتيجة جزءا من منظومة ضخمة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

ويحذر خبراء النزاهة من أن كثرة أنواع الرهانات، خصوصًا الرهانات المرتبطة بالتفاصيل الدقيقة داخل المباراة، قد تخلق مخاطر إضافية؛ لأن التلاعب فى واقعة محددة قد يكون أقل وضوحا من التلاعب فى نتيجة المباراة بالكامل.

وهنا يبرز السؤال الصعب: هل يكفى أن تكون المراهنات مرخصة حتى تصبح بلا مخاطر على نزاهة الرياضة؟

الإجابة ليست بسيطة؛ فالقانون ينظم النشاط، لكنه لا يلغى احتمالات تضارب المصالح أو محاولات الاستغلال أو انتقال الأموال إلى قنوات غير خاضعة للرقابة.

وإذا كانت المراهنات القانونية تتحرك داخل منظومة معلنة، فإن المراهنات غير المشروعة تعمل غالبًا عبر منصات غير مرخصة، أو شبكات رقمية عابرة للحدود، أو وسطاء يصعب تحديد هوياتهم.

وتكمن الخطورة فى أن هذه الأسواق قد تفتقر إلى الشفافية، ولا تلتزم بالمعايير نفسها المتعلقة بالتحقق من مصادر الأموال أو الإبلاغ عن المعاملات غير المعتادة.. وهو ما حذرت منه جهات دولية.. من أن الجريمة المنظمة قد تستغل بعض الأنشطة المرتبطة بالمراهنات لتحقيق أرباح غير مشروعة أو إخفاء مصادر الأموال، خاصة عندما تنتقل الأموال بين دول متعددة أو عبر شركات وواجهات مالية معقدة.. لذا فإن خطورة الملف تكمن فى أن الطبيعة الدولية لكرة القدم تجعل حركة الأموال أسرع وأكثر تعقيدًا، بينما تبقى قدرة بعض الجهات الرقابية محدودة أمام شبكات تعمل فى أكثر من دولة.

وكانت جهات دولية وأمريكية قد فتحت ملفات قضائية ومالية حساسة ضد ممارسات غسيل الأموال فى أعقاب المونديال.. وفتحت تحقيقا موسعا حول شبهات غسيل أموال واحتيال مالى يرتبط بتحويلات تتراوح بين 260 و300 مليون دولار تم تمريرها إلى شركة تسويق فى فلوريدا لصالح جهات تابعة للفيفا.

كما أطلق المدعون العموميون فى نيويورك ونيوجيرسى تحقيقاً مشتركاً بتهمة الخداع والتلاعب بأسعار تذاكر كأس العالم، فى حين اتهم مجلس أوروبا الفيفا بفتح الباب على مصراعيه للاحتيال بسبب التوسع غير المنضبط فى قطاع المراهنات الرياضية خلال المونديال.

كما واجه الفيفا انتقادات قانونية بسبب استمرار دفعه مبالغ سنوية ومكافآت استثنائية لروسيا وأنديتها رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها.

 

صراع اليويفا والفيفا

لم تمر أفعال الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) مرور الكرام.. فقد اشتعل الصراع بينه وبين الاتحاد الأوربى للعبة "يويفا" وذلك بسبب خطة الأول لإنشاء شركة تابعة له بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وفعالياته الأخرى، بمشاركة مستثمرين خارجيين، وهى خطوة أثارت انتقادات الاتحاد الأوروبى، الذى قرر مقاطعة فعاليات الفيفا.

وبحسب ما كشفته صحيفة "تليغراف البريطانية"، فقد أعلن الاتحاد الأوروبى فى بيان أن الاتحادات الأعضاء صوتت بالإجماع على ‌‌‌‌مقاطعة كأس العالم ومسابقات الاتحاد الدولى الأخرى احتجاجا على خطة بيع أسهمها لمستثمرين خارجيين فى شركة تابعة ستتولى إدارة بطولات الفيفا.

وجاء هذا القرار الحاسم خلال اجتماع طارئ عُقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ردا على الاقتراح المثير للجدل الذى طرحه رئيس "الفيفا" جيانى إنفانتينو، لإنشاء شركة تابعة تُدعى "فيفا فوروارد إنتربرايز"، تتولى إدارة البطولات الكبرى وبيع حصص تصل إلى 20% من ملكيتها لمستثمرين وكيانات من القطاع الخاص.

وأكد "يويفا" فى بيانه الرسمى أن تصويت الاتحادات الـ55 جاء بالموافقة المطلقة على مذكرة المقاطعة، مشددا على أن هذه الخطوة تمثل موقفا موحدا لحماية الرياضة من "الخصخصة" ومنع تحويل أهم حدث كروى فى التاريخ إلى أسهم مالية يتم تداولها لمصلحة صناديق استثمارية خاصة .

ويمثل هذا الإجماع صداما مباشرا وتحديا لـ"الفيفا"؛ إذ تعنى المقاطعة غياب نخبة المنتخبات العالمية ونجوم الصف الأول عن نهائيات كأس العالم والبطولات التابعة للاتحاد الدولى، وهو ما يهدد بإفراغ المسابقات من قيمتها الفنية والتجارية.. حتى ولو تم التلويح من جانب الفيفا بمنح الاتحادات الوطنية عوائد مالية ضخمة تصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد، بموافقتها على المشروع .

وشهد الاجتماع مشاركة رئيسة الاتحاد الإنجليزى، ديبى هيويت، التى تشغل أيضاً منصب نائبة رئيس الفيفا، إلى جانب الرئيس التنفيذى للاتحاد الإنجليزى مارك بولينغهام.. والمثير أن هيويت أكدت، بحسب المصادر، أنها لم تكن على علم إطلاقاً بمشروع إنفانتينو قبل الإعلان الرسمى عنه، رغم موقعها داخل مجلس قيادة الفيفا، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً إضافياً على غياب الشفافية داخل الاتحاد الدولى.

وبهذا القرار، تدخل كرة القدم العالمية أخطر أزماتها السياسية والقانونية منذ تأسيس الهيئات الحاكمة للعبة، وسط ترقب دولى لما ستؤول إليه المواجهة المفتوحة بين السلطة التشريعية فى زيوريخ (الفيفا) والقوة الاقتصادية والفنية فى أوروبا (اليويفا)، حيث يرى الأخير أن دخول المستثمرين سيهدد سيادة البطولات الأوروبية مثل دورى أبطال أوروبا.

وقد أدت هذه الضغوط الهائلة واستقالة كبار مستشارى الفيفا إلى إجبار إنفانتينو على التراجع مؤقتاً وإلغاء فكرة المستثمرين، ومع ذلك أعلن اليويفا عن فقدان الثقة الكامل برئيس الفيفا وطالب برحيله مهددا بإلغاء مونديال 2030.

ورغم أن الاجتماع لم يناقش رسمياً مستقبل رئاسة الفيفا، فإن صحيفة تليغراف البريطانية كشفت أن شخصيات مؤثرة داخل كرة القدم الأوروبية بدأت، قبل انعقاد الاجتماع، دراسة إمكانية الدفع بمرشح ينافس إنفانتينو فى انتخابات رئاسة الفيفا العام المقبل.

ويبرز اسم رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفى باعتباره الشخصية التى يرى بعض المسئولين الأوروبيين أنها تملك القدرة على منافسة إنفانتينو، إلا أن المصادر أكدت أنه لا يرغب حالياً فى خوض السباق.

وأضافت أن هذا الملف لم يُطرح داخل الاجتماع نفسه، لكن أحد المطلعين أشار إلى أن البحث عن منافس سيصبح الخطوة التالية من أجل إنهاء عصر إنفانتينو.

وأكد البيان أن كأس العالم ليست منتجاً استثمارياً يمكن بيعه، وأن بعض الأمور أهم من أن تتحول إلى سلعة، مشددا على أن البطولة ستظل ملكاً لكرة القدم، ولن تكون معروضة للبيع ما دام لأوروبا صوت داخل اللعبة.

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

نجح منتخبنا الوطنى الأول فى ترك بصمة حقيقية فى بطولة كأس العالم 2026،
منتخب

المزيد من رياضة

حسام عبدالمجيد: بلغاريا مش محطة للأهلى.. وطموحى الدورى الإنجليزى أو الإسبانى

مدافع من طراز فريد.. نجح فى حفر اسمه بحروف من ذهب بعدما وصل مع الزمالك لقمة تألقه، حيث خاض بالقميص...

مصر تستضيف بطولة أفريقيا المؤهلة إلى لوس أنجلوس

اقترب اتحاد الكرة من الحصول على حقوق تنظيم بطولة أفريقيا تحت 23 سنة المؤهلة إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028 فى...

لجنـة الحكـام على صفيـح ساخـن

طالبوا بإبعاد مجاهد وعدم التدخل

الأهلـى على الدورى «نـاوى»

قائمة شبه مكتملة تتحدى بيراميدز والزمالك للفوز بكل البطولات