القصـة الكاملة لزلزال عبدالحفيظ

لم يكن قرار النادى الأهلى بإقالة سيد عبدالحفيظ مدير الكرة مجرد قرار أو خبر صادم، بل كان بمثابة الزلزال الذى ضرب القلعة الحمراء، و تسبب فى هجوم كاسح على أفضل رئيس ناد فى مصر محمود الخطيب، الذى حقق إنجازات تاريخية فى الموسم  المنقضى سواء فى كرة القدم أو باقى الألعاب.

 

وقد جاء هذا الهجوم الكاسح على الخطيب بسبب الشعبية الجارفة لسيد عبدالحفيظ الذى نجح فى تشكيل ظهير جماهيرى كبير له جاء من خلال قدرته الهائلة على الدفاع عن الأهلى بشكل لا مثيل له، وقدرته على التصدى بقوة لأى اعتداء على الفريق والنادى بشكل عام. ولذلك طالب قطاع كبير من الجماهير إدارة الأهلى وتحديدا أعضاء مجلس الإدارة بالتصدى لقرار الخطيب، ورفض إقالة عبدالحفيظ.

لكن التساؤلات لم تتوقف طيلة الأيام الأخيرة عن أسباب هذا القرار الصادم الذى تسبب فى زلزال بقوة 7 ريختر، وفتح بابا كبيرا للشائعات والأقاويل.

"ماسبيرو الرياضى" تحدثت مع أكثر من مسئول داخل الأهلى حول هذا القرار.. والغريب أن بعض مسئولى النادى فوجئوا بالقرار مثل باقى الجماهير، حيث إن محمود الخطيب رئيس النادى لم يعرض الأمر على مجلس الإدارة فى ظل  تفويضه الكامل بملف كرة القدم، ولم يتشاور إلا مع لجنة الكرة المعروفة باسم لجنة التخطيط والتى تضم محسن صالح وزكريا ناصف وحسام غالى عضو مجلس الإدارة.

مصدر بالأهلى أكد لماسبيرو الرياضى أن القرار لم يكن وليد الصدفة، وأن الخطيب احتاج لوقت طويل للتفكير قبل اتخاذ القرار الصعب لعدة  اعتبارات، أهمها دور سيد عبدالحفيظ مع الفريق فى السنوات الأخيرة، وشعبية مدير  الكرة الناجح، وعلاقة عبدالحفيظ نفسه بالخطيب والتى  يبدو أنها توترت بعض الشىء فى الشهور الأخيرة.

بداية الصدام كانت بعد خسارة الأهلى من صن داونز بخماسية فى مرحلة المجموعات بدورى أبطال أفريقيا يوم 23 مارس الماضى، ووقتها كان هناك اتجاه قوى لإحداث تغيير فى الجهازين الإدارى والفنى بحيث يتم الإبقاء على المدير الفنى  مع توجيه الشكر لسيد عبدالحفيظ مدير الكرة وسامى قمصان المدرب المساعد.

وقد تسرب الأمر لسيد  عبدالحفيظ الذى كان على يقين بأمر إقالته بمجرد خروج الأهلى رسميا من دور  المجموعات، لكن ضربة جزاء أطهر الطاهر الشهيرة كانت  السبب الأول فى بقاء عبدالحفيظ فى منصبه، حيث صعد الأهلى واستكمل المشوار بنجاح حتى فاز باللقب الغالى.

لذلك فقد قرر عبدالحفيظ تأجيل دراسة الأمر حتى نهاية الموسم.. لكن لماذا كان هناك تفكير كبير فى إبعاد عبدالحفيظ عن منصب مدير الكرة بعد خسارة صن دوانز خاصة أنه ليس المسئول فنيا عن تلك الخسارة ؟

الحقيقة أن الخطيب كان غاضبا  بشدة بعد  هذه الخسارة المؤلمة التى تحدث للمرة الثانية أمام صن دوانز، وقد كان منفعلا كما لم يحدث من قبل.. قبل أن يعلم بكواليس الفريق خلال تواجده فى جنوب أفريقيا، حيث اكتشف أن هناك حالة من التسيب الكامل سيطرت على البعض قبل تلك المباراة بشكل أكد عدم قدرة عبدالحفيظ على السيطرة على لاعبيه وفشله فى مواجهة البعض الآخر وعدم توقيع العقوبات اللازمة..

وقد سبقت تلك المباراة أخطاء إدارية كبيرة أثناء الترتيب للسفر، وكذلك موافقة عبدالحفيظ على سفر أحد اللاعبين لتصوير إعلان خاص بإحدى الشركات دون التنسيق مع النادى، وتمثلت الكارثة فى أن تلك الشركة كانت منافسة لأحد رعاة الأهلى مما تسبب فى توقيع غرامة مالية ضخمة على النادى بسبب تلك الواقعة.

وعلى الرغم من أن سيد عبدالحفيظ يعد واحدا من أهم مديرى الكرة  فى تاريخ الأهلى، وقد نجح فى مهمته بشكل بارع خلال السنوات الأخيرة ، فإن ذلك لم يمنعه من ارتكاب بعض الأخطاء الإدارية أو التغاضى عن بعض الأخطاء الكارثية.

غضبة الخطيب لم  تتوقف عند ذلك الحد، لكنه كان غاضبا بشدة من الارتباط الوثيق بين عبدالحفيظ وأحد مقدمى البرامج التليفزيونية والذى يعمل بقناة عربية، بل إن عبدالحفيظ ساعد هذا المذيع فى أكثر من مناسبة عندما كان يسهل مهمة ظهور بعض نجوم الفريق خلال مداخلات هاتفية معه، بل إنه قام بإدخال أحد اللاعبين على الهواء مباشرة عبر هاتفه - أى عبدالحفيظ - الشخصى.

يأتى ذلك فى الوقت الذى فشل فيه عبدالحفيظ فى السيطرة على  نجوم الفريق، ولا يعنى نجاح الأهلى فى حصد كل البطولات أن الأمور على ما يرام داخل الفريق.

أحد المصادر بالأهلى أكد أن عبدالحفيظ "تضخم" بشكل كبير وكان يتعامل بتعال مع الجميع، وعلاقته بالسويسرى مارسيل كولر لم  تكن على ما يرام تماما.. لكن هل طلب كولر استبعاد عبدالحفيظ؟! هذا ما سنعرفه فى السطور التالية.

علاقة كولر بعبد الحفيظ كانت جيدة للغاية فى بداية المشوار، لكن المدرب رفض مرارا وتكرارا تدخل مدير الكرة فى الأمور الفنية، قبل أن يقرر كولر فتح خط اتصال مباشر مع محمود الخطيب رئيس النادى دون  المرور  على سيد عبدالحفيظ، ولذلك لم تنقطع اتصالات كولر بالخطيب عن طريق مترجم المدرب، وهو ما أغضب مدير الكرة كثيرا.. لكن كولر لم يطلب إقالة عبدالحفيظ على الإطلاق.

قبل نهائى دورى أبطال  أفريقيا بساعات وخلال معسكر الفريق جاءت الكارثة الكبرى التى أكدت فقدان عبدالحفيظ للسيطرة تماما، حيث أكد محمد الشناوى حارس المرمى جاهزيته لخوض المباراة، فيما أكد الدكتور أحمد أبوليلة  طبيب الفريق أن الحارس غير سليم ويعانى من الإصابة، لتنشب مشاجرة عنيفة لأول مرة داخل الأهلى منذ سنوات وسط اتهامات بين الطرفين. والغريب أن عبدالحفيظ لم يحرك ساكنا ولم يعاقب الطرفين، واكتفى بتهدئة الأمور، لكن فوز الأهلى بالبطولة ألقى بظلاله على كل المشكلات.. لكن الأغرب هو عدم إبلاغ الخطيب بتلك الأزمة الكبرى، حيث فوجئ بالأمر بعد ذلك بعيدا عن سيد عبدالحفيظ.

الخطيب عرض حصاد الموسم الكامل على لجنة التخطيط، وشرح الكثير من الأخطاء الإدارية المتراكمة، فكان القرار النهائى بضرورة توجيه الشكر لعبدالحفيظ ورحيله عن منصب مدير الكرة.

رئيس الأهلى رفض إقالة عبدالحفيظ وإحراجه أمام الجماهير، وأصر على تكريمه بتولى منصب جديد بأن يكون عضوا بشركة الأهلى لكرة القدم، وعضوا بلجنة التخطيط، وهو ما سوف يمنحه راتبا شهريا كبيرا، لكن عبدالحفيظ طلب مهلة للتفكير بعد الحصول على إجازة خاصة فى ظل امتلاكه عدة عروض إعلامية من قنوات عربية.

البعض تحدث عن معرفة عبدالحفيظ بالقرار قبل صدوره لكن الحقيقة تشير إلى أن مدير الكرة فوجئ بالقرار فى نفس اليوم وكان يهيئ نفسه للاستمرار فى الموسم الجديد، وبدأ بالفعل فى ترتيب أوراق معسكر الفريق فى أوروبا استعدادا للموسم الجديد.. لكن المعلومات  تشير أيضا إلى أن عبدالحفيظ ابتعد عن بعض الملفات مؤخرا منها ملف الصفقات وملف التجديد لنجوم الفريق وملف الإعارات، حيث اقتصر الأمر على التشاور بين الخطيب وكولر، واقتصر التنفيذ على عدلى القيعى رئيس شركة الكرة وأمير  توفيق مدير  التعاقدات ، وهو ما كان يغضب عبدالحفيظ بشدة، إلى أن جاءت جلسة الخطيب مع مارسيل كولر بالتجمع  الخامس والتى غاب عنها الثنائى عبدالحفيظ وسامى قمصان حيث تحدث الخطيب مع كولر بشكل خاص وأبلغه بنية إدارة النادى إقالة عبدالحفيظ فلم يبد كولر أى اعتراض، لكن عندما سأله الخطيب عن سامى قمصان أبدى  المدير الفنى تمسكه باستمراره، مؤكدا أنه يقوم بدوره على أكمل وجه على حد وصف كولر.

ورغم كل تلك الأسباب التى كشفت عنها عدة مصادر داخل الأهلى فإن قطاعا كبيرا  داخل النادى  كان يرى ضرورة عدم اتخاذ الخطيب لهذا القرار فى هذا التوقيت خاصة أن الفريق حقق كل شىء خلال الموسم، وأن إقالة مدير الكرة كان يجب أن تأتى فى ظروف أخرى تبدو سلبية إلى حد كبير.

Katen Doe

محمود شوقي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

سيد عبدالحفيظ

المزيد من رياضة

قصة حقيقية.. سر القميص المصري السنغالي

جلس مشجع في مدرجات ملعب طنجة يشجع مصر والسنغال في آن واحد، مرتديا قميصا من نصفين، يمينا باللون الأخضر السنغالي،...

حسام حسن يقود أحلام الفراعنة فى المونديال بعد إنجاز الكان

شعبية مرموشن «خيالية» فى المـــدرجات المغـــربية معكسر منتخبنا «أبهر صلاح» وفتح باب الانتصارات سر انقسام الجمهور المغربى على تشجيع مصر...

محمود شوقى وصحافة الانفراد التى تعبر القارات

حين تسبق الحقيقة الجميع… الخبر حين يكون دقيقاً وموثقاً، يفرض نفسه على الجميع الصحفى شريك فى صناعة الوعى

الإعلان عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026

أعلنت اللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم عن مهرجان قطر لكرة القدم 2026 الذي سيعقد خلال الفترة من 26 إلى...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص