اتفاق «4+4» يضع ليبيا على طريق توحيد الجبهات وانتخابات رئاسية وبرلمانية

د. طارق البرديسى: المشير خليفة حفتر لاعب رئيسى فى المشهد ولا يمكن استبعاده د. رضا فرحات: الاتفاق بوابة رئيسية لإنهاء الصحراء.. والنجاح مرتبط بالواقع الأمنى أيمن الرقب: نجاح الاتفاق يحتاج إلى رعاية دولية.. وإنهاء ملف المرتزقة

بعد نحو 15 عامًا من الصراع المسلح والانقسام السياسي، تقف ليبيا أمام محاولة جديدة لكسر حالة الجمود وفتح الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية، في ظل اتفاق «4+4» الذي وافقت عليه الأطراف الليبية مؤخرًا برعاية دولية، وسط آمال بأن يمثل الاتفاق بداية لمسار سياسي يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام، مقابل تحديات تتعلق بمدى قدرة الأطراف على تنفيذ بنوده واحتواء القوى المسلحة والتداخلات الخارجية.

في هذا السياق، يطرح الاتفاق العديد من التساؤلات حول مدى قدرته على وضع حد للصراع المسلح الممتد، وشروط الترشح للانتخابات الرئاسية وفصل نتائجها عن الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن الجدل بشأن عدم مشاركة المشير خليفة حفتر، وطبيعة القوى المتصارعة على الأرض، ودلالات تنقل مجلس النواب بين طرابلس وبنغازي وسبها، إلى جانب ملف توحيد الجماعات المسلحة تحت مظلة المؤسسة العسكرية والتعامل مع المرتزقة الأجانب.

من جانبه قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الخارجية، إن اتفاق 4+4 بشأن المسار السياسي في ليبيا يستهدف وضع حد للصراع المسلح ودفع البلاد نحو إجراء الانتخابات، مشددًا على أن نجاح الاتفاق لا يرتبط بمجرد التوصل إليه أو توقيعه، وإنما بقدرة الأطراف على تنفيذ بنوده، ومدى صدق وجدية الأطراف المشاركة في الالتزام بما تم الاتفاق عليه والهدف الأساسي من الاتفاق هو إنهاء حالة الصراع ودعم الاستقرار في ليبيا، إلا أن التجارب السابقة تؤكد أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد توقيع الاتفاق، قائلاً إن هناك العديد من الاتفاقات التي أبرمت من قبل، لكن العبرة دائمًا كانت بمدى القدرة على تنفيذها، إلى جانب وجود نوايا صادقة وجادة لدى الأطراف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وفيما يتعلق بالشروط المحددة لخوض الانتخابات البرلمانية، أوضح «البرديسي» المرشح للانتخابات البرلمانية يمكن أن يكون مزدوج الجنسية، على أن يتنازل، حال نجاحه وقبل حلف اليمين، عن الجنسية الأخرى غير الجنسية الليبية، والعسكريين يجوز لهم الترشح للانتخابات، كما يجوز لهم التصويت، معتبرًا أن هذه النقطة تأتي في إطار تنظيم العملية الانتخابية وإتاحة المشاركة لمختلف الفئات وفقًا للقواعد المحددة.

ووصف البرديسي فصل الانتخابات الرئاسية عن الانتخابات البرلمانية بأنه «نقطة ذكية جدًا»، موضحًا أن الفصل بين المسارين من شأنه منع تأثير أحدهما بالمشكلات أو العقبات التي قد تواجه المسار الآخر وإجراء الانتخابات البرلمانية وانتخاب برلمان جديد، ثم ظهور مشكلات أو طعون في الانتخابات الرئاسية، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يؤدي إلى انهيار العملية الانتخابية بالكامل، وإنما يجب أن يظل لكل انتخابات مسارها المستقل والبرلمان الذي يتم انتخابه وفرز نتائجه ويصبح له وجود وشرعية على الأرض، يجب ألا يتأثر بأي مشكلات قد تطرأ لاحقًا على سياق الانتخابات الرئاسية.

وأكد البرديسي أن التجارب السياسية تثبت أهمية عدم خلط المسارين الانتخابيين أو الجمع بينهما، موضحًا أنه من الطبيعي أن تواجه الانتخابات بعض المشكلات أو الطعون أو العقبات، لكن هذه المشكلات لا ينبغي أن تؤثر على نتائج الانتخابات الأخرى التي تمت بالفعل واستكملت مراحلها.

عن عدم مشاركة المشير خليفة حفتر في الاتفاق، رفض البرديسي هذا الطرح، مؤكدًا أنه لا توجد، بحسب ما يعرف، مصادر رسمية تقول إن حفتر لم يشارك في الاتفاق وعدم حضور الشخصية بنفسها لا يعني عدم مشاركتها، موضحًا أن لديها ممثلين ومندوبين يمكنهم المشاركة نيابة عنها وخليفة حفتر «موجود في هذا الاتفاق»، وأنه لا يعرف مصدرًا رسميًا يؤكد عدم مشاركته.

وتابع البرديسي أن الحديث عن استبعاد حفتر لا يستند إلى أساس، معتبرًا أن حفتر يمثل طرفًا أساسيًا في المشهد الليبي، باعتباره قائد الجيش وموجودًا في شرق ليبيا، وبالتالي فإن مشاركته أو مشاركة ممثلين عنه تعد أمرًا أساسيًا في أي مسار يستهدف التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية.

وفيما يتعلق بطبيعة القوى المتصارعة داخل ليبيا، أشار الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الخارجية إلى أن المشهد الليبي يضم عددًا كبيرًا من القوى والأطراف، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، فضلاً عن وجود مصالح متباينة ومتعارضة بين هذه الأطراف والمشهد لا يقتصر على القوى السياسية الداخلية، وإنما تتداخل فيه أيضًا مصالح قوى دولية وإقليمية، إلى جانب الميليشيات والجماعات المسلحة، فضلاً عن مجموعات وأطراف تستفيد من استمرار الأوضاع الحالية ولا ترغب في انتقال البلاد إلى مسار انتخابي جديد وهناك أصحاب مصالح لا يريدون الوصول إلى نتائج سياسية جديدة، ولا يرغبون في تشكيل أجسام سياسية جديدة تتمتع بالشرعية، كما لا يريدون إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية، وأن وجود هذه المصالح يمثل أحد التحديات أمام أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة.

وأكد الدكتور طارق البرديسي أن التوصل إلى اتفاق «4+4» لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات والصراعات داخل ليبيا، مشددًا على أن النقطة الأهم تتمثل في القدرة على تنفيذ الاتفاق وبنوده والاتفاق مش معناه نهاية الخلافات أو الصراعات فالقيمة الحقيقية لأي اتفاق تظهر في مرحلة التنفيذ، وليس بمجرد التوصل إلى نصوص أو التوقيع عليها والعالم كله لديه دساتير ونصوص قانونية، لكن الفارق الحقيقي بين الدول الديمقراطية والدول المتقدمة وغيرها يكمن في مدى احترام هذه النصوص وتنفيذها على أرض الواقع والعبرة في الحالة الليبية ليست بمجرد وجود اتفاق، وإنما بقدرة الأطراف على تنفيذ بنوده وتحويل ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات وإجراءات فعلية.

وحول الاتفاق على أن يكون مجلس النواب متنقلاً بين طرابلس وبنغازي وسبها، اعتبر البرديسي أن هذه الخطوة تتمتع بأهمية كبيرة، موضحًا أن اختيار المدن الثلاث يعكس طبيعة التوزيع الجغرافي والسياسي في ليبيا وطرابلس تمثل الغرب وتوجد بها الحكومة، بينما تمثل بنغازي الثقل في شرق البلاد، في حين تمثل سبها منطقة الجنوب ووجود مجلس النواب في هذه المدن يعكس فكرة توحيد ليبيا وتعزيز وحدة التراب الوطني، من خلال الحضور المؤسسي في الشرق والغرب والجنوب، بما يحقق قدرًا أكبر من التكامل بين مختلف مناطق البلاد والأمر لا يمثل مجرد خطوة رمزية، وإنما يرتبط بشكل مباشر بفكرة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ووحدة أراضيها، وتعزيز التواصل بين مختلف الأقاليم والمناطق.

من جانبه قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن اتفاق «4+4» يمثل خطوة سياسية مهمة لكسر حالة الجمود التي عطلت المسار الانتخابي في ليبيا، لكنه لا يمكن اعتباره بمفرده اتفاقًا نهائيًا لإنهاء الصراع المسلح الممتد في البلاد

وأهمية الاتفاق تكمن في أنه يضع، للمرة الأولى منذ فترة، ممثلين عن الشرق والغرب أمام إطار تفاوضي واحد للاتفاق على قواعد الانتخابات وإعادة ترتيب المؤسسات، بما يشمل مفوضية الانتخابات والسلطة التنفيذية والاتفاق تحديد سقفًا زمنيًا لا يتجاوز 24 شهرًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين إنهاء الانقسام السياسي وبين إنهاء الأسباب التي تقف وراء الصراع المسلح، والانتخابات يمكن أن تمنح ليبيا شرعية سياسية جديدة، لكنها لن تكون كافية بمفردها إذا لم يصاحبها اتفاق أمني واضح بشأن المؤسسة العسكرية والتشكيلات المسلحة والوجود الأجنبي.

وأكد فرحات أن اتفاق «4+4» يمكن أن يمثل بوابة لإنهاء الصراع في ليبيا، لكنه لا يمثل ضمانة تلقائية لإنهائه، ونجاحه سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتحويل التفاهمات السياسية إلى واقع مؤسسي وأمني.

فيما يتعلق بشروط خوض الانتخابات الرئاسية، قال الدكتور رضا فرحات إن الاتفاق عالج جانبًا رئيسيًا من أسباب تعثر الانتخابات الليبية، والمتعلق بالقواعد المنظمة للترشح للانتخابات الرئاسية والاتفاق تضمن تعديلات تفتح الباب أمام ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز مزدوج الجنسية بالتخلي عن جنسيته الأخرى قبل أداء اليمين الدستورية وأن الاتفاق وضع كذلك شرط الحصول على 20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في مناطق مختلفة من البلاد، إلى جانب تعديلات أخرى على آلية إجراء الانتخابات الرئاسية ومن بين هذه التعديلات إلغاء الجولة الثانية، فضلاً عن فصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن الانتخابات البرلمانية، بما يمنع تعثر أحد المسارين من تعطيل المسار الآخر.

وشدد الدكتور رضا فرحات على أن هذه التعديلات تأتي ضمن حزمة أوسع تستهدف إزالة العقبات القانونية والمؤسسية التي حالت خلال الفترة الماضية دون إجراء الانتخابات الوطنية، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، تمهيدًا لإجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا وفصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن نتائج الانتخابات البرلمانية يعني عمليًا ألا يؤدي نزاع أو طعن في أحد الاستحقاقين إلى تعطيل الاستحقاق الآخر وهذه النقطة شديدة الأهمية، لأن التجربة الليبية أثبتت أن ربط المسارات الانتخابية ببعضها يمكن أن يحول الخلاف على قاعدة انتخابية أو نتيجة إلى أزمة سياسية شاملة وأن الفصل بين الاستحقاقين يستهدف منع استخدام الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية كورقة لتعطيل المسار السياسي بأكمله، بحيث يستطيع كل مسار أن يستكمل إجراءاته ونتائجه بصورة مستقلة عن الآخر.

وأوضح الدكتور رضا فرحات أن النجاح الحقيقي للاتفاق سيقاس بمدى قدرة الأطراف الموقعة على إقناع القوى ذات النفوذ العسكري والسياسي على الأرض بقبول مخرجاته وأنه إذا تحولت التفاهمات إلى ترتيبات تستبعد أصحاب القوة الفعلية على الأرض، فسوف تنشأ فجوة بين الاتفاق السياسي والواقع الميداني، وهذه الفجوة كانت أحد أسباب تعثر تفاهمات ليبية سابقة.

وحول طبيعة القوى المتصارعة في الداخل الليبي، أكد الدكتور رضا فرحات أن المشهد الليبي لا يمكن اختزاله في صراع بين شخصين أو حكومتين، وإنما يمثل شبكة معقدة من القوى السياسية والعسكرية والمناطقية والمؤسساتية والمشهد يضم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والسلطات والمؤسسات المرتبطة بمجلس النواب في الشرق، والقيادة العامة للقوات الموجودة في شرق البلاد، إلى جانب تشكيلات مسلحة وقوى محلية لها نفوذ تفاوت وهناك أيضًا انقسامًا بين المؤسسات السيادية ومراكز القرار، بما يجعل الأزمة الليبية متعددة المستويات والأطراف.

وعن توحيد الجماعات المسلحة تحت لواء المؤسسة العسكرية، أكد الدكتور رضا فرحات أن هذا الملف يمثل واحدة من أصعب حلقات التسوية الليبية والانتخابات يمكن تنظيمها من خلال قانون وإشراف مفوضية، بينما يحتاج توحيد السلاح إلى ترتيبات أمنية وسياسية طويلة ومعقدة والمطلوب لا يقتصر على إصدار قرار بضم التشكيلات المسلحة إلى المؤسسة العسكرية، وإنما يتطلب تحديد الجهة التي تملك قرار استخدام القوة، ومن يخضع لمنظومة القيادة والسيطرة، وكيف تتم إعادة هيكلة القوات، فضلاً عن تحديد مصير التشكيلات التي لا ترغب في الاندماج.

وأشار الدكتور رضا فرحات إلى أن بناء مؤسسة عسكرية موحدة يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية تضمن وجود قيادة وسيطرة واضحين، وتضع السلاح تحت سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وفيما يتعلق بملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب، قال الدكتور رضا فرحات إن هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة بسيادة الدولة الليبية، والتعامل معه يحتاج إلى مسار تدريجي للانسحاب، وآليات للتحقق والمراقبة، وضمانات دولية تمنع استقدام بدائل جديدة وتوحيد المؤسسة العسكرية لا يمكن أن ينجح في الوقت الذي تظل فيه الأراضي الليبية ساحة لنفوذ عسكري خارجي متعدد الأطراف ومعالجة الوجود الأجنبي تمثل جزءًا أساسيًا من أي تسوية شاملة للأزمة الليبية، إلى جانب توحيد المؤسسة العسكرية، وإنهائه الانقسام السياسي، وإجراء انتخابات تحظى بقبول الأطراف المختلفة.

في سياق متصل قال الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن اتفاق «4+4» الذي جرى توقيعه من الأطراف الليبية بإشراف دولي، يمثل خطوة مهمة يمكن أن تسهم في إنهاء الصراع الممتد داخل ليبيا، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار، والأهم خلال المرحلة المقبلة هو تنفيذ بنود الاتفاق برعاية وضمانات دولية فالصراع الليبي استمر لنحو 15 عامًا، بعد تدخل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وتحول لاحقًا إلى صراع داخلي بين أطراف ليبية متعددة، والمحاولات السابقة لتشكيل حكومات وانتخاب قيادات لم تنجح في إنهاء الأزمة، وإنما ترافقت مع استمرار الخلافات والصراعات.

وأكد الدكتور أيمن الرقب أن تنفيذ الاتفاق يمثل أمرًا مهمًا للحفاظ على وحدة ليبيا، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والأمني، مشددًا على ضرورة وجود رعاية دولية للاتفاق ومراحل تنفيذه.

وحول الشروط التي تضمنها الاتفاق لإجراء الانتخابات، قال الدكتور أيمن الرقب إن الشروط التي حددها الوسطاء تبدو مكتملة ومهمة، معتبرًا أن الفصل بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية يمثل خطوة إيجابية والانتخابات البرلمانية لا يشترط أن تسير بالضرورة في الاتجاه نفسه أو في التوقيت نفسه مع الانتخابات الرئاسية، مشيرًا إلى أن النماذج السياسية المختلفة شهدت حالات يكون فيها برنامج الرئيس مختلفًا عن برنامج البرلمان المنتخب وفي المقابل قد تتطابق برنامج الرئيس مع برنامج الأغلبية التي تفوز في الانتخابات البرلمانية، لكن المهم هو عدم السماح بتعطيل أحد الاستحقاقين بسبب مشكلات أو خلافات تتعلق بالاستحقاق الآخر فالأولوية تتمثل في إخراج ليبيا من الأزمة والصراع المسلح، وإنهاء حالة الحرب التي يصعب التنبؤ بمآلات استمرارها، بما يحافظ على الدولة ووحدتها.

وقال الدكتور أيمن الرقب إن نجاح اتفاق «4+4» يمكن أن يمثل خطوة مهمة لإنهاء الحرب الأهلية الليبية، لكنه في الوقت نفسه حذر من احتمالية فشله بسبب الطبيعة المعقدة للصراعات داخل البلاد والصراع الليبي لا يدور بين فصيلين فقط، وإنما توجد مجموعات مسلحة عديدة، وأن جزءًا كبيرًا منها خارج منظومة الوضع الأمني القائم والمشهد يتضمن صراعات بين مجموعات متعددة، ولا يرتبط الأمر بصراع قائم على أساس إثني أو عرقي، وإنما يتمحور بدرجة كبيرة حول مناطق النفط والثروات الليبية ومركز ثقل هذه القوى يتركز بصورة أساسية بين بنغازي وطرابلس، بينما تأتي سبها في مرتبة لاحقة من حيث التأثير، موضحًا أن تحقيق الاستقرار الأمني في المدن الثلاث يمكن أن يمثل بداية لاستقرار يتمدد بصورة أكبر في مختلف أنحاء ليبيا.

وأضاف الدكتور أيمن الرقب أن طرابلس وبنغازي، باعتبارهما من أبرز مراكز القوة في البلاد، إلى جانب سبها، تمثل محاور رئيسية في عملية إعادة الاستقرار، ونجاح الترتيبات الأمنية فيها يمكن أن ينعكس تدريجيًا على الوضع الأمني في ليبيا بصورة عامة وعملية تحقيق الاستقرار ستظل معقدة بسبب تعدد خلفيات الجماعات المسلحة وتداخل المصالح، فضلاً عن وجود تدخلات دولية تؤثر في المشهد الليبي ونجاح اتفاق «4+4» يمثل محاولة مهمة للخروج من الأزمة، لكن لا توجد ضمانة مؤكدة حتى الآن لنجاحه، خاصة في ظل تعدد الأطراف المؤثرة في الواقع الليبي.

وشدد الدكتور أيمن الرقب على أن الاتفاق يحتاج إلى اعتماد من المؤسسات التشريعية والتنفيذية المعنية في ليبيا، موضحًا أن موافقة هذه المؤسسات تمثل خطوة أساسية لاستكمال مسار الاتفاق والمؤسستين المعنيتين لم توافقا حتى الآن على الاتفاق، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية تعرضه للتعثر وإعادة الأمور إلى نقطة بداية والوصول إلى توافق بشأن الاتفاق يحتاج إلى دعم وتوافق دولي، مشيرًا إلى وجود خطة بديلة تتمثل في فتح حوار شعبي واسع، وهو ما قد يعني العودة مجددًا إلى نقطة الصفر في المسار السياسي.

وفيما يتعلق بتوحيد الجماعات المسلحة تحت مظلة مؤسسة عسكرية واحدة، أكد الدكتور أيمن الرقب أن هذه الخطوة تمثل أهمية كبيرة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، لكنها تحتاج إلى تنفيذ تدريجي يبدأ بإنشاء قوة ومؤسسة عسكرية موحدة وعملية توحيد المؤسسة العسكرية ستواجه تحديات، في مقدمتها وجود المرتزقة الأجانب داخل ليبيا، مشيرًا إلى أن التعامل معهم قد يتم من خلال الاعتقال أو الترحيل، وفقًا للقرارات التي يتخذها صناع القرار.

وأكد الدكتور أيمن الرقب أن هذا الملف يحتاج إلى قرارات جريئة وقوية من جانب السلطات الليبية، لأن استمرار وجود المرتزقة والقوات الأجنبية يمثل عقبة أمام توحيد المؤسسة العسكرية وترسيخ سيادة الدولة والاتفاق يتضمن بالتأكيد عددًا من الملاحظات، لكن الأهم هو البدء في توحيد مؤسسات الدولة، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، والعمل على توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية والصراع في ليبيا أصبح مرتبطًا بتعدد المجموعات المسلحة المحلية والتدخلات الخارجية، ومن بينها وجود المرتزقة، في ظل صراع على النفوذ والثروات الليبية.

 

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ليبيا على أعتاب مرحلة جديدة من صراع النفوذ وأصحاب المصالح
ييبب
ليبيا

المزيد من سياسة

اتفاق «4+4» يضع ليبيا على طريق توحيد الجبهات وانتخابات رئاسية وبرلمانية

د. طارق البرديسى: المشير خليفة حفتر لاعب رئيسى فى المشهد ولا يمكن استبعاده د. رضا فرحات: الاتفاق بوابة رئيسية لإنهاء...

خدمة للكيان الصهيونى.. خطة إثيوبيا لاستفزاز مصر بورقة بيع مياه النيل

د. عباس شراقى: الدولة المصرية قادرة على التعامل مع المناورات بكل الطرق د. نادر نورالدين: التعاون العسكرى بين «أديس أبابا»...

وزير الدفاع يلتقى عدداً من مقاتلى الجيشين الثانى والثالث الميدانيين

في إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على عقد لقاءات دورية مع المقاتلين لمتابعة منظومة التدريب القتالي وتوحيد المفاهيم حول...

احتمالات نجاح الوساطة الصينية لإنهاء أزمة السد الأثيوبى

عباس شراقى: التنين الصينى يجيد استخدام العلاقات والصداقات التجارية لحسم الملفات السياسية