د. عباس شراقى: الدولة المصرية قادرة على التعامل مع المناورات بكل الطرق د. نادر نورالدين: التعاون العسكرى بين «أديس أبابا» و «واشنطن» مجرد «بروباجندا» والهدف الوصول إلى البحر الأحمر
لا تزال الحكومة الأثيوبية تعمل خارج الإطار الدولى كأول دولة فى العالم تتحدث عن بيع المياه لدول المصب، ويبدو أن التعاطى مع قضية السد لم يتغير بالنسبة لأديس بابا إذ يبدو التلويح ببناء سدود جديدة على النهر ليؤكد استمرار التعنت الإثيوبي وما قد يخلفه من استفزاز للحكومة المصرية والتي ترى فى حصة مصر المائية مسألة أمن قومي.
الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية وعلوم الأراضي بجامعة القاهرة يُعلق على المخطط الأثيوبى قائلاً:- لا بد من الحديث أولا عن الشق القانوني، وما يحكم القانون الدولي، وأيضا الأعراف، والتي منها ما يبقى قانونا وهو الحق المكتسب، ومثال هنا مصر والتي لها حق مائى مكتسب عبر آلاف السنين "Accebted water",
وبحكم القانون الدولي فحصة مصر من مياه النيل محفوظة من هذا المجرى المائى القادم من صنع الله، فلم يستمطر علماء أثيوبيا الأفذاذ السحاب، ولم يشقوا مجرى النهر مثلما شق المصريون قناة السويس، فكيف يبيع الأثيوبى المورد الذى لم يملكه، ولم يكلفه شيئا، حتى إننى سمعت أحدهم يقول إن على مصر أن تشترى المياه من أثيوبيا كما تشترى الغاز من إسرائيل، وهذه مغالطات خاصة أن الاستثمارات البترولية تتكلف مليارات، بينما منابع النيل هبة إلهية مجانية، وبناء عليه هل تحصل مصر على تعويضات أو بدائل من الجانب الأثيوبى حال جفاف الأمطار، بالطبع لا لأنها لا تتحكم فى الطبيعة من الأساس.
ويكمل "نور الدين" "ما تناور به أثيوبيا ما إلا محاولات ابتزاز بائسة نتيجة فشلها فى التنمية والموارد، وفقاعة النجاحات التى وعدت بها حكومات أثيوبيا لشعوبها القبلية، والتي تتناحر كثيرا فى ظل ضعف الموارد ومحاولات الانفتاح على تحالفات جديدة لإيجاد موضع قدم على البحر الأحمر من ناحية، واستفزاز مصر ومحاولات ابتزازها بتصريحات أقل ما توصف به بأنها لا تصدر سوى من دولة مارقة، فمن ضمن ١٦٥ نهرًا عابرًا للحدود لا توجد دولة فى
العالم خاصة من الدول التى تشارك الأنهار تحدثت عن بيع المياه؛ لأنها من المفترض الا تكون مطروحة أصلا، خاصة أن الأمم المتحدة لم تقر مبدأ بيع المياه من الأساس، وتحاول أديس بابا البحث عن موارد وتحالفات تخدم مصالحها دون النظر إلى القوانين والأعراف الدولية فقد سمعنا الإعلان عن تعاون عسكرى بين اثيوبيا والولايات المتحدة الأمريكية وهذا الإعلان يمثل جزء من البروباجندا الإثيوبية حيث إن تفسير هذا التعاون يتلخص فى تلك الزيارة التى قام بها وفد من وزارة الدفاع الإثيوبية لتقديم عرض العمل كمرتزقة لأمريكا بأن تكون أثيوبيا هى العصا الأمريكية فى القرن الأفريقى بحيث تتصدى أثيوبيا للمجاهدين فى الصومال، لتحصل على ميناء فى صومالى لاند وتحقق حلم وجود منفذ لها على البحر، فى مقابل التواجد الأمريكي فى منطقة القرن الأفريقى قد يعزز من وجود قاعدة عسكرية أمريكية فى الجهة المقابلة مباشرة للحوثيين مما يسهل التعامل معهم حال اشتعلت الأمور مجددًا..
عن وجهة النظر الأمريكية يقول "نور الدين" الرئيس ترامب كان قد حصل على الكثير من الدراسات الأكاديمية من خبراء مختلفين ابرزت مشكلة خطورة السد وهو ما جعله يبادر خلال ولايته السابقة للوصول لصيغة تفاهم فى ملف السد ولكن الجانب الأثيوبى أصر على التصرفات الاتحادية فى إدارة الملف، وليس بعيدا أن نرى كل الملفات تترابط بخيوط المصلحة لكل دولة، فمن شأن إسرائيل أن تساعد أديس بابا لتصبح جنديا مرتزقا على البحر الأحمر وهو بحر عربى خالص من جميع حدوده ومن الجيد ان تزرع إسرائيل حليفا
ومرتزقا على البحر الأحمر خاصة بالقرب من باب المندب حتى أنه لا توجد دولة اعترفت بصومالى لاند سوى هاتين الدولتين إلا أن أثيوبيا قد علقت هذا الإعتراف لحين الحصول على مقابل له وهو موضع قدم على البحر فى الصومال.
وأخيرا يرى "نور الدين" أن الحديث عن وجود منفذ بحرى لأثيوبيا يرتبط ارتباطا اصيلا بقضية بيع المياه ويقول: أرى أن بيع مياه النيل هو ضرب من الخيال على أرض الواقع إذ انه لا يمكن حجز كميات ضخمة خلف السد وتخزينها لفترات أطول من المتعارف عليه بحسب قدرات السد وامكانياته، وإذا افترضنا حدوث ذلك وإلى أين ستكوم الحكومة الأثيوبية بتصريف المياه او بيعها ؟ وهنا تبدو الإجابة قد ذكرت سابقا والتي دارت حول بيع المياه او تحويلها لإسرائيل، ولكن يبدو أن هذا الأمر مستحيل الحدوث وهو ما ذكره رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأن القيام بمشروع مد مواسير مياه من تحت البحر الأحمر يكلفه مليارات قدرة على جعله ينشئ العشرات من محطات التحلية من البحر المتوسط خاصة ان وصول إثيوبيا لمنفذ على البحر الأحمر لم يحدث حتى الآن، والخلاصة انه حتى اذا كانت هناك قدرات على تحويل مياه النيل لإسرائيل فإن حدوث ذلك يبدو مستحيلا الا اذا وافقت مصر على ضخ المياه عبر ترعة السلام، واذا كان بالإمكان ضخ كميات كبيرة من المياه إلى ترعة السلام لتصل سيناء ومنها لإسرائيل فإن من الأولى أن تصل إلى المحاصرين فى غزه وهذا الكلام هو ما تؤكده سياسات الدولة المصرية.
أما الدكتور عباس شراقى مدير مركز الموارد المائية بمعهد بحوث المياه بجامعة القاهرة فيقول:- مصر لن تسمح ببناء سدود جديدة ونحن قادرون على التعامل مع الملف بشتى الطرق وبكل الآليات، إلا أن تلك التصريحات لا تزيد عن كونها برواجندا جوفاء حتى من أبسط المعايير الواقعية سواء القانونية او الطبيعية والفنية؛ حيث لا يمكن تحويل المياه عن مجراها الطبيعى وبالتالي فلن يكون هناك مشترى سوى دولتى المصب هذا إذا كان بإمكان الأثيوبيين حجز تلك الكمية من المياه وهو ما سيضطرها للاستمرار فى بناء السدود وهو ما لن تسمح به الدولة المصرية فى ظل رفض القانون الدولى لمبدأ بيع المياه وفى ظل تمسك الحكومة المصرية بضبط النفس، إلا أن أنها لا تنسى حق شعبها فى الحفاظ على أمنه المائى وهو ما يجعل كل الخيارات مفتوحة.
ويكمل "شراقي" قائلاً: مسألة حجز المياه وتحويلها لمسار مختلف يبدو مستحيلا على أرض الواقع إذ يتطلب حصول أثيوبيا على منفذ بحرى وبالتأكيد هى لن تحصل عليه إلا من خلال «صومالى لاند» والتي تدعمها لمحاولة الحصول على هذا المنفذ ليس من أجل بيع المياه عبر البحر الأحمر ولكن للنشاط التجارى والتواجد الاقتصادي، وما قد يترتب عليه من سياسات أثيوبية تتداخل فيها ملفات متعددة، إلا أن موضوع بيع المياه او تحويلها يبدو مستحيلا خاصة
أن توصيل المياه لإسرائيل يعنى مرورها من مصر، لذلك أرى أن هذه التصريحات هى استفزازية وصعبة التنفيذ على أرض الواقع، حتى إن هناك تصريحات لا تستحق حتى الالتفات إليها أو الرد، منها تصريح وزير أثيوبى سابق بأن على مصر أن تدفع تعويضات لأثيوبيا وتصريحات مختلفة منها ما يحاول استفزاز الحكومة المصرية، ومنها ما يحاول الكذب على الداخل الأثيوبى لجذب التعاطف وكسب الدعم من خلال اللعب بورقة النيل والسد والتنمية.
أما الدكتور إبراهيم الفيومى الخبير المائى ورئيس مشروع ربط نهر الكونغو بالنيل ويقول "ما تصرح به أديس بابا" ما هو إلا اضغاث أحلام على جميع المستويات وهذا الحلم قديم تتوهد فيه الأفكار الإثيوبية وتتلاقى مع أسفار إسرائيلية تحدثت فى هذا الشأن مما يؤكد دعم إسرائيل فى هذا الإطار حتى ان بعض أفراد الجهات الأمنية والسيادية الإسرائيلية متواجدة هناك بخلاف خبراء الرى المتواجدين أيضا، والأمر هنا لا يتوقف عند حدود حجز المياه أو التفكير فى بيعها برغم انها أمور تشبه المستحيل إذ يتخطى الأمر أبعاد أخرى تتعلق بجانب مختلفة سياسية وعسكرية واقتصادية وأيضا تتعلق بالموارد الطبيعية فى أفريقيا والتسابق للحصول عليها ليس من الجانب الإسرائيلي فقط إذ ان أفريقيا أصبحت مسرحا للتسابق على الريادة فى مجالات شتي.
ويضيف الفيومي: مناورات إسرائيل للعب بورقة بيع المياه وإنشاء سدود أخرى هي مناورة فاشلة على جميع الاصعدة حيث إن بيع المياه مبدأ غير موجود في قوانين وأعراف المجتمع الدولي والأمم المتحدة بخلاف ان حق مصر المائي مؤكد منذ القدم في كل المحافل الدولية وكذلك فهناك قوانين واتفاقيات للأنهار عابرة الحدود ولا يصلح التعامل عليها بشكل فردي، وحال حدوث ذلك يتم اللجوء لمحكمة العدل الدولية وهو ما حدث سابقا بين المجر وسلوفاكيا على نهر الدانوب حيث يتم الحكم فيها خلال أشهر قليلة وتوقيف الاعمال في تلك الفترة لحين البت وهو الأمر الذي طالبت به وقتها ولكن جاء رأى الخارجية بتفضيل المفاوضات والتي وصلنا فيها حتى الآن، خاصة ان خطة إثيوبيا كانت واضحة وأتذكر ان أديس بابا اعلنت انها ستنشئ السد لتخزين ١١ مليار متر مكعب من المياه ثم تحدث المسئولون عن انها ستكون ١٤ مليار كحد أقصى ولكن عندما شاهدت التخطيط وأعمال الحفر أبلغت وقتها المسئولين في مصر بأن أعمال السد تؤكد نيتهم لتخزين ٧٤ مليار متر مكعب من المياه".
وعن النواحي الفنية تحدث الفيومي" قائلاً: لا يمكن تحويل مجرى النهر أو حجز كل تلك الكمية من المياه والتي من المفترض أن تصل إلى ۲۰۰ مليار متر مكعب فالأمر يحتاج للدراسات جيولوجية وهندسية معقدة في حين ان الدولة المصرية قد أعلنتها صراحة بأنها لن تسمح ببناء سدود جديدة على النهر، كما أن فكرة بيع المياه يتضمن وجود مشترى وهو ما لن يحدث لأن دولتي المصب لن تشتري المياه التي هي حقها المكتسب والقانوني وبالتالي ستضطر إثيوبيا لتحويل مجرى النهر ويتطلب أيضا تعاونها مع دولة لها منفذ بحري، هذا اذا افترضنا حدوث كل ذلك فالمشروع معقد ومكلف بشكل مبالغ فيه ويتعرض للمخاطر الفنية في مواطن ضعف كثيرة، لذلك نرى الدعم الإثيوبي لصومالي لاند ومحاولات الوصول لمنفذ بحرى في ظل التسارع الدولي على التواجد في أفريقيا وتكوين شراكات وتحالفات اقتصادية حيث تتواجد كل الشركات العابرة للقارات متعددة الجنسيات وتحمل في معظمها جنسيات كبريات الدول فهناك الشركات الأمريكية والصينية والروسية وأيضا الإسرائيلية والمصرية حيث تتنافس من أجل الحصول على المشروعات الضخمة والموارد الطبيعية وغيرها".
ويكمل الفيومي: يحاول الإثيوبيين جذب القوى الكبرى من خلال تعاون عسكري تم توقيعه مع الجانب الأمريكي ولكن كل تلك الأمور لا تغير زيادة أو نقصان في الملف الأساسي و صراعات مع أديس بابا فالجانب الأمريكي يدرك تصرف إثيوبيا المتمرد على القانون الدولي وترامب يعلم جيدا مشاكل السد وحاول حل هذا الأمر لكنه تفاجئ بالتعنت الإثيوبي، والخلاصة أن ما يتلسن به المسئولين في إثيوبيا هي تصريحات جوفاء لا وجود لها على أرض الواقع كم أن الدولة المصرية تعمل في صمت وتبذل جهدا كبيرا في تنمية أفريقيا وتربطها علاقات وطيدة مع الكثيرين هناك والمجتمع الدولي برمته الان يدرك مطامع إثيوبيا ويدرك أيضا ان العقيدة المصرية لن تتخلى عن أمن شعبها المائي والقومي بكل حسم".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. طارق البرديسى: المشير خليفة حفتر لاعب رئيسى فى المشهد ولا يمكن استبعاده د. رضا فرحات: الاتفاق بوابة رئيسية لإنهاء...
د. عباس شراقى: الدولة المصرية قادرة على التعامل مع المناورات بكل الطرق د. نادر نورالدين: التعاون العسكرى بين «أديس أبابا»...
في إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على عقد لقاءات دورية مع المقاتلين لمتابعة منظومة التدريب القتالي وتوحيد المفاهيم حول...
عباس شراقى: التنين الصينى يجيد استخدام العلاقات والصداقات التجارية لحسم الملفات السياسية