د. صبرى الطويلة: حلم طال انتظاره.. وأصبح حقيقة على أرض الواقع رئيس غرفة الصناعة: تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لتجارة الدواء
المخازن الاستراتيجية واحد من أهم المشروعات القومية التى تستهدف تأمين امدادات الدواء على مستوى الجمهورية، خلال الأزمات والطوارئ، المشروع المنتظر افتتاحه خلال الأيام المقبلة تشرف عليه هيئة الشراء الموحد وهو نتاج لشراكة بين الهيئة وصندوق مصر السيادي وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وتستند الشبكة القومية للمخازن الاستراتيجية لبنية تحتية ورقمية غير مسبوقة فى تاريخ القطاع الصحي المصري، حيث يمتد المشروع على مساحة إجمالية تصل إلى 96 فدانا، بقدرة تخزينية حالية تبلغ 190 ألف منصة تخزين "بالته"، مع إمكانية التوسع والتطوير مستقبليا لتصل إلى 340 ألف. وتسمح بتداول وتخزين أكثر من 30 ألف صنف من المستحضرات والمستلزمات الطبية والحلول العلاجية المتنوعة. ويقع فى ست محافظات هى الرئيسي بالعاصمة الادارية الجديدة ، وخمس مخازن فرعية بالإسكندرية، والدقهلية، وقنا، والمنيا، والإسماعيلية.
وعلى الصعيد الرقمى والرقابي، تشتمل المنظومة على نظام تتبع إلكترونى متطور قادر على مراقبة حركة وتوزيع نحو 240 مليون عبوة دوائية على مستوى كافة محافظات الجمهورية، مما يمنع التلاعب أو التسريب. وفيما يتعلق بكفاءة التشغيل والتأمين ضد الأزمات، يعمل المشروع بمعدل أداء يومى منتظم يصل إلى 700 بالتة، بينما تتضاعف قدرته الاستثنائية أوقات الطوارئ والكوارث لتتيح ضخ وتوزيع 80 ألف بالتة على مستوى الجمهورية خلال 6 أسابيع فقط.
ومن نقاط القوة التى فى المشروع موافقة مجلس الوزراء على إنشاء مناطق لوجستية حرة لتخزين وتوزيع المستحضرات الطبية، وهو ما يعزز من موقع مصر كمركز إقليمى محورى لإمداد دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالأدوية، مع دراسة لاستغلال وتأجير المساحات التخزينية الفائضة لصالح الشركات الوطنية والدولية.
ووفقا لبيانات الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، فمشروع المخازن الطبية الاستراتيجية يمثل أحد أهم المشروعات القومية الداعمة للأمن الصحى المصري، وركيزة أساسية لمنظومة الإمداد والتموين الطبي فى مصر. فهو يوفر بنية تحتية متطورة وتقنيات متقدمة لإدارة المخزون، بما يعزز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد ويرفع كفاءة عمليات التخزين والتوزيع وفق أعلى المعايير العالمية. كما تضمن استمرارية توافر المنتجات الدوائية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتحقق أعلى مستويات الجاهزية والاستجابة الفورية فى حالات الأزمات والطوارئ.
المخازن تسهم كذلك فى تعزيز القدرة على استيعاب المنتجات المصنعة محليا، مما يدعم خطط التوطين والتوسع فى الأسواق الإقليمية. كما تفتح آفاق واعدة للتوسع فى تصدير المستحضرات والأجهزة الطبية المصرية، عبر ربط قدرات التصنيع المحلية بشبكات التوزيع فى الأسواق العربية والأفريقية، وهو ما يكرس دور مصر المحورى كمركز إقليمى للتصنيع والإمداد الطبي.
فى تعليقه على هذا المشروع الاستراتيجى أكد الدكتور جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية، أن مشروع المخازن
الاستراتيجية يمتلك تأثيرًا إيجابيا على استمرارية ودوام سلاسل إمداد الدواء فى مختلف محافظات الجمهورية، مشيرا إلى أن القطاع الصحي تعرض على مدار فترة طويلة لضغوطات متتالية جراء جائحة كوفيد-19 والأزمات والحروب المتلاحقة، وهي أحداث أثرت استثنائيا على حركة الإمداد والتوريد. مشيدا بالتوزيع الجغرافي للمخازن، حيث جاء ليلبى احتياجات كافة المحافظات على مستوى الجمهورية. وأيضا كونها بالقرب من المطارات والمنافذ الحيوية فهذا يراعى أبعاد حركة الاستيراد والتصدير وسرعة التداول، بما يخدم الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية فى التحول إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الدواء بالمنطقة.
وأوضح الليثى، أن المخازن الجديدة صممت لتراعى أعلى معايير الجودة والتحديث وفق الاشتراطات القياسية المطلوبة، وهو ما يعزز فعالية المستحضرات الطبية ومأمومنيتها طوال فترة التخزين. حول سياسة إدارة المخزون وضمان صلاحية المنتجات، أشار الليثى إلى أن القاعدة العامة المتبعة فى إدارة الأدوية—سواء داخل المخازن الحكومية أو الخاصة أو الصيدليات - تعتمد على آلية "البيع للمنتجات ذات تاريخ الانتهاء الأقرب أولا لضمان عدم هدر أى مستحضر.
وبين رئيس غرفة صناعة الدواء أن المخازن ليس
لها علاقة مباشرة بزيادة الطاقة التصنيعية، نظرا لأن الدواء يرتبط بتاريخ صلاحية محدد، وبالتالي فإن قرارات التصنيع والإنتاج ترتبط بالأساس بمدى تسويق المنتج وحجم الطلب عليه، وليس بمجرد توافر المساحات التخزينية.
في السياق ذاته يرى الدكتور حاتم البدوي، الأمين العام لشعبة الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأهداف الأساسية لهذه المخازن تتمحور حول حماية وتأمين الأمن الدوائي، فى أوقات الأزمات، لضمان استقرار السوق المحلى دون السماح بنشوء ممارسات احتكار أو ظواهر النواقص الدوائية.
وأوضح أنه فى حال إدراج التوريد المباشر للصيدليات بحيث لا تكون مقصورة فقط على المستشفيات والصيدليات الحكومية والجامعية، ضمن آلية عمل هذه المخازن، فإنها ستشكل عاملا مساعدا فى ضبط إيقاع السوق ومنع الاحتكار، وتعزيز التنافسية لافتا إلى أن خريطة وسلوك السوق الدوائى اختلفت بشكل جذرى بعد إغلاق الشركة المصرية لتجارة الأدوية
وفيما يتعلق بالبعد اللوجستي، أشار الأمين العام لشعبة الصيدليات إلى أنه فى حال استفادت الصيدليات من هذه المخازن فإن عملية التوزيع ليست بأزمة لكونها إقليمية، مستشهدا بتجربة إحدى الشركات التى بدأت نشاطها عبر مخازن إقليمية وأسطول توزيع، قبل أن تتوسع تدريجيا. وأكد أن نجاح المنظومة يتوقف بالأساس على كفاءة الإدارة وآليات العمل التى تتطلب لوجستيات كبيرة تراعي الطبيعة الخاصة للدواء كسلعة لها تاريخ صلاحية محدد واشتراطات حفظ وتخزين متغيرة من مستحضر لآخر، خاصة فى ظل وجود نحو 17 ألف صنف دوائى مسجل بالسوق المصري.
في السياق ذاته أشار الدكتور صبرى الطويلة، عضو
مجلس نقابة الصيدلة ورئيس لجنة صناعة الدواء السابق، أن تدشين قواعد تخزينية استراتيجية وفق المعايير العالمية كان حلما لطالما انتظرته المنظومة الصحية وقمنا بدراسات حوله وقت وجودنا في لجنة صناعة الدواء، وقد بات اليوم واقعا ملموسا بتوزيع جغرافي يغطى كافة ربوع الجمهورية، مطالبا بضرورة استحداث "دبلومة متخصصة في سلاسل الإمداد والتخزين الدوائي" لضمان أعلى درجات الكفاءة التشغيلية، فالدواء سلعة حيوية شديدة الحساسية وترتفع تكلفتها الاستثمارية في أصناف استراتيجية مثل الهرمونات، ومشتقات الدم، والإنزيمات العلاجية، مما يجعل أي خطأ تخزينى هدرا ماليا وطبيا جسيما.
وأوضح الطويلة، أن هذه المنظومة الحديثة ستنهى تماما التشكيك النمطى فى كفاءة الدواء المصري أو المقولات السائدة حول تباين فاعلية دواء التأمين الصحى عن غيره، فالأدوية تخرج من المصانع مطابقة لأعلى درجات الجودة والمواصفات وفقا لوزارة الصحة المصرية، إلا أن مشكلات النقل والتخزين التقليدى ربما كانت تؤثر سلباعلى الفاعلية، ومن هنا تتجلى أهمية المخازن الاستراتيجية القائمة على تطبيق معايير التخزين الدوائى الجيد (GSP) المعتمدة من منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية، والتي تعتمد على الخرائط الحرارية، وأجهزة القياس اللحظية التي تمنح نحو 60 قراءة في الدقيقة للحرارة والرطوبة وغيرها من العوامل لضمان سلامة المستحضر ومأمونيته، فلا مجال لـ "الفرز الثاني" في الدواء الملتزم بتواريخ صلاحية صارمة.
وأضاف أن هذه الشبكة التخزينية تعزز قدرة الدولة على استيعاب احتياجات منظومة التأمين الصحى الشامل، وتقلل من هدر الإنفاق الصحي، فضلا عن دورها الرئيسي فى توفير مخزون أمان ضد الكوارث والأزمات وتذبذب سلاسل الإمداد العالمية—على غرار ما حدث أثناء جائحة كورونا أو عند توقف أحد مصانع المواد الخام بشرق آسيا. كما تمثل هذه المنظومة عنصر جذب رئيسى للاستثمار وتوطين الصناعة، كون الشركات العالمية تشترط تطبيق قواعد التصنيع الجيد (GMP) والتخزين السليم (GSP) لضمان وصول عقاقيرها للمريض بنفس كفاءتها، إلى جانب دعم موقع مصر كمركز إقليمى لتدداول الدواء كون مواقعهابالقرب من المطارات والمنافذ.
وعلى صعيد متصل، لفت د. صبرى الطويلة إلى أن الهيئة المصرية للشراء الموحد نجحت فى توحيد السياسات الشرائية والقضاء على تباين الأسعار وتعدد الجودات للمادة الخام الواحدة. وأوضح أن حجم الاحتياج الضخم—مثل استهلاك نحو 180 طن سنويا من مادة «أوميبرازول (Omeprazole)، أو نحو 80 طنا من مادة سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin) —منح مصر قوة تفاوضية هائلة فى الأسواق العالمية للحصول على أفضل الأسعار والخامات.
واختتم "د. الطويلة" بالإشارة إلى أن الإنتاج المحلى يغطى نحو 94% من احتياجات السوق المصري من المستحضرات الدوائية الجاهزة، بينما تتسم تلبية الـ 6% المتبقية غير الاستيراد المباشر، وفي مقابل ذلك، تعتمد الصناعة المحلية على استيراد نحو 95% من المواد الخام من الخارج، بينما تتواصل الجهود الوطنية لتوطين صناعة المواد الخام لزيادة نسب الاعتماد على الذات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. صبرى الطويلة: حلم طال انتظاره.. وأصبح حقيقة على أرض الواقع رئيس غرفة الصناعة: تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لتجارة...
لدينا فرص واعدة للتعاون فى التحول الأخضر ومشروعات الربط والنقل الإقليمى
وأوضح الوزير أن تطوير الخدمات الضريبية وتبسيط الإجراءات يمثلان جزءًا من توجه أوسع يستهدف توفير الوقت والجهد وتحسين مستوى الخدمات...
بعد التوجيه الرئاسى بحماية حقوق المواطنين