المناورة رسخت مفهوم «الكتلة الحرجة» وفرضت السيادة الإقليمية الشراكة المصرية الصينية تعيد تشكيل قواعد اللعبة فى المنطقة لسنوات قادمة
أصيبت الدوائر العسكرية والاستراتيجية في تل أبيب بالذعر إثر تعاظم قوة الجيش المصري، وتنامى عقيدته العسكرية الرامية إلى ترسيخ مفهوم «الكتلة الحرجة»، وفرض السيادة الإقليمية، وتحصين الحدود والأعماق الاستراتيجية في ظل سيولة جيوسياسية وتهديدات أمنية غير مسبوقة في كامل الإقليم. وتصاعد القلق الإسرائيلي تزامنًا مع إطلاق شرارة المناورة الجوية المصرية - الصينية «نسور الحضارة 2026».
وركز تقرير نشره موقع «نتسيف» العبري على هبوط القوات الجوية الصينية في عدة قواعد رئيسية في أنحاء مصر يوم 21 أغسطس، وقال إنه في حين أحاط الجيش المصري مواقع القواعد المحددة بالسرية لدواع تتعلق بأمن العمليات، تشير تقارير إلى أنه جرى توزيع العمليات الجوية على عدة مواقع استراتيجية في البلاد، وذلك بهدف تيسير إجراء تدريبات واسعة النطاق وغير مركزية.
واستبقت دوائر تل أبيب إطلاق «نسور الحضارة 2026» برصد رحلة المقاتلات الصينية من بكين إلى القاهرة بمسافة 6 آلاف كيلو متر ولمدة لا تقل عن 9 ساعات. وأفادت تقارير المتابعة الإسرائيلية برصد مقاتلات من طراز J-16 تابعة للسرب 98، الخاضع لقيادة القوات الجوية للمسرح الغربي في الجيش الصيني، وهي في طريقها إلى مصر، مدعومة بطائرات Y-20U، المخصصة للتزود بالوقود جوًا، بالإضافة إلى مشاركة مروحيات من طراز Z-20 في المناورة.
خطوة إلى الأمام
ووفقًا لتقديرات الموقف الإسرائيلي، تعد «نسور الحضارة 2026» تدريبًا جويًا استراتيجيًا مشتركًا بين القوات الجوية المصرية والصينية، وتمثل المرة الأولى التي تنشر فيها الصين مقاتلات متطورة من طراز J-16 في القارة الأفريقية.
وبحسب التقديرات، تشكل المناورة خطوة هامة إلى الأمام على إسقاط القوة بعيدة المدى، وتعزيز النفوذ العسكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما أن القوات الصينية المشاركة في المناورة مع المصريين تتألف من 6 طائرات مقاتلة متعددة المهام طراز J-16 (ذات مقعدين) تابعة للواء الجوي الثامن والتسعين، وذلك ضمن قيادة المسرح الغربي للجيش الصيني.
وإلى ذلك، عدّت تقارير الرصد الإسرائيلية مشاركة طائرات تزود بالوقود جوًا، ومنها على سبيل المثال طائرات من طراز YY-20A/U الاستراتيجية، وأخرى للقيادة والسيطرة والإنذار المبكر المحمول جوًا. وتشير معلومات التقرير العبري إلى رصد إسرائيل هبوط هذه الطائرات في باكستان قبل استكمال طريقها إلى مصر.
انتشار سريع
ولا تخطئ عمليات الرصد الإسرائيلية انضمام القوافل المروحيات وأصول الدعم إلى القوات الصينية المشاركة في المناورة، ومنها مروحيات النقل والهجوم من طراز Z-20، إلى جانب طائرات ووحدات مخصصة للدعم اللوجستي والحرب الإلكترونية، لا سيما في ظل تصميم المناورة القائم على اختبار قدرة الانتشار السريع، وتحقيق التفوق الجوي، وتنفيذ العمليات المتكاملة، وذلك
اعتمادًا على تكتيكات القتال والتفوق الجوي، وتنفيذ المناورات الهجومية والدفاعية، علاوة على عمليات محاكاة تشمل التخطيط والقيادة والإدارة الفورية (في الوقت الفعلي) لمعارك جوية معقدة، والتدريب على عمليات البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وعمليات القوات الخاصة بدعم مروحيات Z-20، والحرب الإلكترونية، مع التركيز على استهلال المناورة بمحاضرات نظرية، تهدف إلى توحيد العقائد القتالية والمصطلحات العملياتية بين أطقم الطيران.
وبحسب تحليلات إسرائيلية، تعد المناورة المصرية - الصينية الثانية من نوعها ضمن سلسلة المناورات المشتركة بين البلدين؛ إذ جرت المناورة السابقة التي حملت اسم «نسور الحضارة 2025» في قاعدة جوية مصرية، وشكلت محطة تاريخية بارزة؛ لا سيما مع تحليق طائرات صينية مقاتلة فوق أهرامات الجيزة.
تقارب أوسع
وبمنظور تل أبيب، تأتي «نسور الحضارة 2026» في إطار تقارب أوسع نطاقًا بين القاهرة وبكين، استهلته العاصمتان بقمة في بكين، جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، تزامنا مع الذكرى العاشرة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. كما شهد
اللقاء دفعًا لجهود التعاون في ظل مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، التي تلعب فيها مصر دورًا محوريًا بصفتها بوابة أفريقيا والشرق الأوسط.
وتأتي المناورة الجوية المشتركة في ظل تحولات جيوسياسية هامة تشهدها المنطقة؛ ففي حين تواجه مصر تحديات معقدة تسعى الصين إلى تأمين طرقها التجارية عبر قناة السويس وحماية مصالحها الاقتصادية في أفريقيا، وفق تحليل موقع «كيكار» العبري، الذي رأى أن تحليق المقاتلات الصينية مجددًا في الأجواء المصرية، لا ينطوي على مجرد تدريب عسكري روتيني، بل يشير إلى تحول جوهري في ميزان القوى
الإقليمي، خاصة أن التحالف بين القاهرة وبكين، الذي بدأ كتعاون اقتصادي، تطور تدريجيًا وأصبح شراكة استراتيجية شاملة من شأنها إعادة تشكيل قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنوات قادمة.
تصعيد ملموس
وفي إطار عمليات التقييم ترى إسرائيل أنه في الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم على الساحات التقليدية، يتبلور بهدوء تحالف عسكري لافت بين قوتين، ومن شأنه تغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي خطوة تشير إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وبكين.
وتشير صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن تداعيات المناورة الجوية المصرية الصينية تتجاوز النطاق العسكري التقني بمراحل؛ فمصر التي تعد قوة إقليمية رائدة في العالم العربي وشمال أفريقيا، تحصل على تقنيات عسكرية صينية متطورة وتكتسب خبرة عملياتية من أكبر الجيوش في العالم. ومن جانبها، توسع الصين حضورها العسكري في منطقة استراتيجية وتعزز مكانتها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط.
وفي حين ركزت زوايا الإعلام العبري على «نسور الحضارة 2026» ومدى تداعياتها على إسرائيل، لم يستنكف موقع «نتسيف» المتخصص في الملفات الأمنية والعسكرية إلقاء الضوء في الوقت ذاته على قدرات سلاح المدرعات، مشيرًا إلى أن قوة الدبابات المصرية، المقرر الحصولها على المركز السادس عالميًا خلال العام الجاري 2026، تشكل تهديدًا خطيرًا على إسرائيل.
ردع التهديدات
وأقرت دوائر إسرائيلية بامتلاك المصريين أكبر جيش نظامي في العالم العربي وأفريقيا، مشيرة إلى حرص القاهرة على تصميم قوتها المدرعة الضخمة لردع التهديدات المحتملة على طول حدودها، والحفاظ على مكانتها كقوة إقليمية تسيطر على أصول استراتيجية، مثل قناة السويس؛ ولفتت إلى أن مصر عكفت ولا زالت على تحديث وتصنيع جزء كبير من دباباتها، وعزت أهمية ذلك إلى توفير مرونة لوجستية واستقلالية صناعية، مما يقلل من الاعتماد الكلي على الإمدادات الخارجية المباشرة في أوقات الأزمات.
وفيما تعترف تل أبيب بدواعي إصرار المصريين على تحديث وتطوير مؤسستهم العسكرية، إلا أن إسرائيل لا تتراجع عن تحسس الرأس، وتبدي قلقًا إزاء الخطوات المصرية، مشيرة إلى أنه رغم عقود السلام المستقر تواصل تل أبيب مراقبة عمليات تحديث الجيش المصري، خاصة إنشاء البنية التحتية اللوجستية ومستودعات الوقود والقواعد العسكرية، وتحذر من إتاحة الفرصة أمام انتشار المدرعات المصرية السريع باتجاه الشرق.
وتؤكد معطيات إسرائيلية أنه في عام 2026، ستكون الأفضلية العددية للدبابات المصرية، خاصة في ظل حرص القاهرة على دعمها بمظلة دفاع جوي وقدرات حرب إلكترونية غير مسبوقة، لذلك تتابع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عمليات تنويع مصادر التسليح المصرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. طارق فهمى: الهدوء الحالى.. ليس إلا تكتيكاً عسكريا وسياسياً بامتياز اللواء سمير فرج: إيران تمتلك شبكة عنكبوتية من التحصينات...
في الوقت الذي يقترب فيه الكيان الإسرائيلي من التوصل إلى اتفاق وتهدئة مع سوريا نجده يقصف مطار أبو الظهور العسكري...
كانت مجلة بوليتيكو قد نشرت تقريرا تحدثت فيه عن وجود أخطاء فنية داخل إنشاءات مفاعل الضبعة النووي، وذكرت الصحفية ان...
تقرير «بولوتيكو» المشبوه ليس الأول ولن يكون الأخير.. أهداف سياسية خبيثة وراء التشويه الممنهج لمحطة «الضبعة» فى هذا التوقيت قلب...