رئيس رابطة المراسلين الأجانب فى البيت الأبيض دانييلى كومباتانجيلو للإذاعة والتليفزيون: ترامب شخص عفوى وتلقائى للغاية ويحب كثيراً التواجد وسط الحشود بايدن أخفى معلومات مرضه بفضل احتكار الإعلام فى البيت الأبيض و «ترامب» أفسد هذا المخطط لن يكون من السهل نزع سلاح حزب الله ومن المحتمل أن تكون هناك مواجهة وتصعيد بين القوات المسلحة اللبنانية والحزب رغم وجود بعض الأصوات المؤيدة للحرب فى أوكرانيا لكن الغالبية العظمى من الأوروبيين يعتقدون أنها كانت خطأً
تلعب وسائل الإعلام الأجنبية دورا محوريا في التغطية الاعلامية داخل البيت الأبيض رغم التحديات التي تواجهها من أجل الوصول إلى المعلومات، فهى ليست تغطية عادية بل هى نافذة تنقل السياسة الخارجية للادارة الأمريكية إلى العالم . دانييلي كومباتانجيلو مراسل تليفزيوني وصحفى معتمد في البيت الأبيض، رئيس رابطة المراسلين الأجانب في البيت الأبيض.
يكشف كومباتانجيلو للإذاعة والتليفزيون" التحديات التي واجهته كصحفي أجنبي في البيت الأبيض وكواليس التغطية الإعلامية، وكيف أسهمت رابطة المراسلين الأجانب في البيت White House( وهى ،))WHFCA الأبيض (Foreign Correspondents' Association التي يترأسها في كسر احتكار مجموعة من الصحفيين استأثروا وحدهم بتغطية أخبار البيت الأبيض لتمثل الرابطة مختلف الجنسيات ، وتحدث عن حقيقة وجود لوبى صهيوني يسيطر على القرار داخل الإدارة الأمريكية، وعلاقته بالرئيس دونالد ترامب وحقيقة محاولة الاغتيال التي تعرض لها خلال حفل العشاء الذي أقيم في أبريل الماضي...
كما يقدم تحليلات جيوسياسية لتيار اليمين واليسار فى أوروبا، ويكشف سبب الانقسام الحاد بين أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، ورأيه فى ماركو روبيو وبايدن ومستقبل الوجود الأمريكى فى الشرق الأوسط وتوقعاته لانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة ومستقبل العلاقات المصرية الأمريكية ودور الدولة المصرية في المنطقة.
هل لك أن تطلعنا على طبيعة عملك في البيت الأبيض.. وكيف رأيت الرؤساء الأمريكيين طوال هذه الفترة ؟
في الواقع العمل في البيت الأبيض يمثل تجربة فريدة من نوعها واستثنائية للغاية بالنظر إلى خصوصية هذه البيئة؛ فأنت تتعامل مع إدارة
خاصة إدارة ترامب - التي تعيد تشكيل النظام العالمي وتعمل على إعادة بناء أمريكا، فهذا الرئيس الحالي ليس سياسيا تقليديا، بل هو رجل أعمال في المقام الأول، وبالتالى فهو يمارس السياسة من منظور إدارة الأعمال العمل معه يتسم بالحركة والنشاط والتحدى المستمر، وأنا شخصيا كنت أطرحعليه عشرات الأسئلة.
إنه شخصية لا يمكن التنبؤ بخطواتها، لكنه في المقابل يميز جيدا الصحفيين الذين ينالون إعجابه أو أولئك الذين يطرحون أسئلة منصفة وموضوعية تفيد الجمهور الأجنبى كالمراسلين الأجانب، ومن جانبي لا أطرح الأسئلة لمجرد الحصول على "مانشيت" صحفى أو عنوان مثير؛ لأنه ربما يقول لى أو لمراسل آخر: "لقد طرحت سؤالاً غبيا" أو "سؤالا سخيفا"، فبعض المراسلين قد يطرحون أسئلة تدفع الرئيس لوصفها بـ "الغبية" أو "السخيفة"، لتتحول هذه العبارة بحد ذاتها إلى عنوان رئيسي في الصحف لمجرد أن الرئيس وصف سؤال مراسل بذلك. أنا لا أفعل ذلك، بل أركز دائما على الأسئلة الجوهرية ذات الأهمية الحقيقية.
ولقد عملت بالفعل خلال إدارة بايدن. والأمور حينها كانت مختلفة تماما بالنسبة للصحافة الأجنبية نظرًا لوجود احتكار لملف التغطية من قبل حفنة من المراسلين الأجانب الذين أحكموا سيطرتهم على آليات دخول الصحافة الأجنبية إلى المكتب البيضاوي؛ فكان الأمر مقتصرا على المجموعة ذاتها المكونة من خمسة أو ستة مراسلين من الصحافة الأجنبية الذين يدخلون دائما، وكان هؤلاء المراسلون مقربين جدا من إدارة بايدن، وللأسف تستروا على المشكلة التي كان يعانى منها الرئيس السابق بايدن وهي تراجعه الذهنى والإدراكي، والأمر هنا لا يتعلق بكون المرء جمهوريًا أو ديمقراطيا، بل بالفكرة في وجود هذا الاحتكار من المراسلين الذين يتحكمون في الصحافة الأجنبية دون أن يكونوا منتخبين كانت هذه المجموعة تدعى "مجموعة الصحافة وكانت تحتكر ،)Foreign Press Group( "الأجنبية المشهد تماما.
ولهذا السبب ومع قدوم الإدارة الجديدة؛ وبما أننا رأينا هذه المجموعة من المراسلين الأجانب تستمر في احتكار الأمر، وبسبب هذا الإقصاء الممنهج للغالبية العظمى من وسائل الإعلام الأجنبية خارج المكتب البيضاوى دون الحصول على أي أصوات تؤهلها لذلك أو مسوغ ديمقراطي، بدأت الغالبية العظمى من المراسلين الأجانب في الاحتجاج.
فتحركنا معًا، وأسسنا رابطة المراسلين الأجانب White House Foreign( "في البيت الأبيض لتصبح الكيان ،)Correspondents' Association الشرعي الذي يمثل الأغلبية الساحقة، وتمثل الصحافة الأجنبية في البيت الأبيض بأكملها. ونحن نعمل الآن بالتنسيق مع البيت الأبيض، كما نعمل مع الرابطة المحلية التي تدعى "رابطة مراسلي البيت White House Correspondents( "الأبيض Association)، وهناك تناغم كبير بيننا. ونحن نعمل بالفعل مع البيت الأبيض ومعترف بنا.
لقد أسست رابطة المراسلين الأجانب في البيت الأبيض، وانتخبت رئيسًا لها من قبل نحو ٦٠ مراسلاً انضموا إلى المجموعة. بعد أن كنا مجرد مجموعة في البداية تحولنا بعد ذلك رسميًا رابطة، وهي منظمة غير ربحية مسجلة رسميًا هنا فى واشنطن العاصمة.
ما الذي يمثله لك كونك أول صحفى أجنبي يترأس مجموعة المراسلين الأجانب في البيت الأبيض ؟
نحن ندعى رسميا "رابطة المراسلين الأجانب White House Foreign( "في البيت الأبيض ولسنا ،)Correspondents' Association مجموعة المراسلين الأجانب نحن رابطة رسمية وهي منظمة مهنية غير ربحية وغير حزبية ومسجلة في العاصمة واشنطن لدينا رقم تعريف ضريبي ولجنة عضوية مكونة من سبعة أعضاء منتخبين بطريقة ديمقراطية من قبل نحو ۸۰ مراسلاً يمثلون قوام الرابطة حاليا. ولقد شرفت بانتخابی رئیسا للرابطة في يوليو ۲۰۲۵ ، وهو اليوم الذي سجلت فيه الرابطة رسميا.
لقد اتخذت قرار تأسيس هذه الرابطة لأنه على مدار سنوات طويلة من العمل داخل البيت الأبيض، كان هناك احتكار تمارسه حفنة من المراسلين الأجانب الذين كانوا يحققون مكاسب شخصية من خلال حصر آلية دخول المكتب البيضاوي في خمسة أو ستة مراسلين فقط، في حين كان يستبعد بقية المراسلين - الذين يتراوح عددهم بين ١٠٠ إلى أكثر من ۲۰۰ مراسل - يتركون خارج المشهد تماما وفي "عزلة" تامة.
لم يكن لديهم أي قنوات اتصال مع البيت الأبيض أو مكتبه الصحفي؛ كنا نترك لنعمل بمفردنا بمعزل عما يدور دون أن نعرف حقيقة ما يجرى داخل المكتب البيضاوي، لعدم امتلاكنا حق الدخول، وعدم تلقينا أي "تقارير من الوفد الصحفى الممثل" (Pool Reports) - وهى الرسائل الإلكترونية التي يرسلها المراسل الصحفى المكلف بالتغطية المشتركة بالنيابة عن الجميع أو بعبارة أخرى الصحفي الذي يغطى أنشطة البيت الأبيض والرئيس الأمريكي بشكل يومي.
لذلك، قمنا بتأسيس هذه الرابطة ، وتضم رابطتنا اليوم نحو ۸۰ مراسلاً يمثلون كبريات المؤسسات الإخبارية الدولية من مصر قطر السعودية کردستان وإسرائيل حيث انضم إلينا جميع المراسلين الإسرائيليين إلى الرابطة، كما تضم الرابطة ممثلين عن كندا التليفزيون الرسمى الكندي) الأرجنتين كولومبيا، إيطاليا، وبريطانيا بالإضافة إلى شبكة "سكاي نيوز أستراليا"، وصحيفة "سيدنی مورنينغ هيرالد"، وشبكة "نيبون تي في"، وصحيفة أساهى شيمبون من اليابان ولدينا أيضا مراسلون من الهند باكستان الصين و تایوان وأفريقيا؛ حيث يضم كياننا أول مراسلين أفارقة من الكونغو، بعد أن كان الصحفيون الأفارقة مستبعدين دائما من قبل تلك المجموعة الصغيرة التي كانت تحتكر المشهد، وتدعى "مجموعة الصحافة الأجنبية".
بصفتك رئيسا لرابطة مراسلي البيت الأبيض الأجانب WHFCA. ما أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين غير الأمريكيين في الوصول إلى المعلومات داخل الجناح الغربي ؟
في الواقع، كانت التحديات في البداية لأننا عندما بدأنا في تأسيس هذه الرابطة، تحدثنا إلى الإدارة الحالية، وشرحنا لها حجم العقبات والتحديات التي كانت تواجه الصحافة الأجنبية، بسبب عدم قدرتنا على الوصول واستمرار هذا الاحتكار من قبل خمسة أو ستة مراسلين أجانب كانوا لسنوات طوال هم دائما نفس الأشخاص الخمسة أو الستة - من يدخلون المكتب البيضاوي ويتواصلون مع البيت الأبيض أوضحنا أن هذا الأمر يتنافى تماما مع أي أخلاقيات مهنية، وضد حرية الصحافة. وتفهمت الإدارة ذلك. وأود التأكيد هنا على أننا كنا سنفعل الشيء نفسه لو كانت الإدارة ديمقراطية ولكن تصادف أن الإدارة الحالية جمهورية.
وللمرة الأولى في تاريخ البيت الأبيض، نجحنا في نيل حق الوصول وأسسنا "رابطة المراسلين الأجانب في البيت الأبيض". وبفضل المبادرة التي قدمتها. أصبح بإمكان كل مراسل أجنبي يستوفي الشروط المهنية المطلوبة أن يشارك في الوفد الصحفي الموحد (pool).
و له حق دخول المكتب البيضاوي، وتمثل هذه الشروط في حيازة ثلاثة تصاريح رئيسية التصريحالدائم للبيت الأبيض (Hard Pass)، وتصريحوزارة الخارجية بالإضافة إلى التصريح الخاص بالكونجرس والكابيتول هيل ونتيجة لذلك، وللمرة الأولى، نجحنا في أن ينال المراسلون الإسرائيليون حق الدخول إلى المكتب البيضاوي، كما حصل المراسلون من أستراليا وأمريكا الجنوبية، وكندا. وكذلك المراسلون القطريون واليابانيون لأول مرة. على حق دخول المكتب البيضاوي، ونال مراسل أفريقي حق الدخول إلى المكتب البيضاوي وكل هؤلاء المراسلين بمن فيهم إيطاليا للمرة الأولى من خلالي نالوا حق الدخول إلى المكتب البيضاوي لأول مرة في تاريخ البيت الأبيض، فلم يكن هناك أي مراسل إيطالي سابقا، أو أي مراسل كردي، مراسل کردستان نال حق الدخول، والعراقي كذلك.
لذا، عندما تدخل إلى المكتب البيضاوي، لدينا جدول تدوير منتظم للوفد الصحفى الأجنبي، حيث يبدأ المراسل الأجنبي المكلف تغطيته منذ الصباح الباكر بمجرد إخطار البيت الأبيض له بالانضمام إلى الوفد الموحد الخاص بمرافقة الرئيس، ومجموعة التغطية هذه تضم عدة مراسلين يمنحهم البيت الأبيض حق الوصول ومرافقة الرئيس ومتابعته على مدار اليوم بناء على ذلك، يكون هناك ممثل عنا يغطى تحركات الرئيس يومياً، بدءاً من الصباح وحتى مغادرة الرئيس للبيت الأبيض، ويقوم هذا الممثل بإرسال تقارير تغطية فورية (Pool reports)، وتفريغات نصية، واقتباسات لكل ما يفعله الرئيس، وترسل هذه البيانات عبر البريد الإلكتروني للمراسلين وأحيانا ترسل ما بين خمس إلى عشر رسائل بريد إلكتروني يومياً، حتى تتوافر المعلومات لكل زملائنا الذين قد لا يكونون متواجدين في البيت الأبيض في ذلك اليوم - علماً بأن عددنا يتجاوز الآن ۸۰ مراسلاً
من خلال هذه الرسائل الإلكترونية، نبقى جميعاً على اطلاع ولقد أصبحنا تشعر بأننا مجتمع واحد. وتساعد بعضنا البعض إذ لدينا مجموعة دردشة على تطبيق "واتس" نشارك عبرها البيانات الصحفية والمعلومات الصادرة عن حكوماتنا وتفاصيل )Background calls الإيجازات الصحفية الخلفية التي نتلقاها فقد أتلقى أنا معلومة لا يتلقاها زميل آخر فنقوم بمشاركتها داخل مجموعة الواتساب الخاصة بنا، ولا يقتصر تواصلنا على البريد الإلكتروني فحسب.
إن التحدى الرئيسي لم يكن يقتصر على كسب ثقة الإدارة الحالية فحسب بل تمثل أيضا في وضع توجيهات وقواعد تنظيمية لعملنا.
وفي هذا السياق قمنا بإطلاق مدرسة الوفد الصحفي (Pool school)، وهي عبارة عن دورات تدريبية تعلم فيها مراسلينا - وهم من كبار الصحفيين يحكم عملهم في البيت الأبيض - كيفية إدارة التغطية المشتركة، وكيفية التعامل مع الرئيس وطبيعة وكيفية طرح الأسئلة، وحتى كيفية اختيار الملابس والالتزام ببروتوكول ارتداء الملابس اللائقة والمناسبة عند دخول البيت الأبيض، وقواعد للسلوك المهني ولدينا لجنة للأخلاقيات، وميثاق شرف صحفي يضم عدة قواعد، بالإضافة إلى لائحة داخلية للرابطة.
وعلاوة على ذلك، أعقد بصفتي رئيساً للرابطة. اجتماعاً في كل أسبوع تحديد كل يوم جمعة مع المكتب الصحفى للبيت الأبيض حيث يزودون الصحافة الأجنبية بتسهيلات لوجيستية والمعلومات وآخر المستجدات ونقوم بإرسال رسالة إلكترونية أسبوعية شاملة إلى أكثر من ٨٠ مراسلة. ونحن تواصل التوسع حيث ستصل قريباً إلى مئات المراسلين لقد بلغ عددنا ۸۰ مراسلاً في غضون 4 أشهر فقط منذ تأسيسنا، وسنضم مئات المراسلين الأجانب في وقت قريب جداً.
ما الذي تتذكره عن يومك الأول كمراسل معتمد في البيت الأبيض؟
في المرة الأولى التي وطأت فيها قدماي البيت الأبيض قبل أكثر من ست سنوات، كان الأمر مثيرا ومشحونا بالتوتر في نفس الوقت كنت أسير نحو المجهول: لأننى كنت دائما أشاهد البيت الأبيض عبر شاشات التليفزيون، وقبل ذلك قضيت عشر سنوات في لوس أنجلوس، حيث عملت مراسلا أجنبيا للتليفزيون الإيطالي أعطى الأخبار العاجلة وحرائق الغابات، لقد كان الأمر مثيراً ومخيفاً بعض الشيء في المرة الأولى التي تواجدت فيها داخل قاعة الإيجاز الصحفي لأنك تعلم أن الرئيس يتحدث من هذا المكان بالذات، وتوجس في نفسك شعور بأنك في بقعة شديدة القوة والنفوذ، وتشعر بضالتك الشديدة. وعلى الرغم من أن قاعة الإيجازات صغيرة للغاية، إلا أنك تشعر وكأنك نملة صغيرة ضئيلة الحجم في هذه الغرفة، وسط كل هؤلاء المراسلين الذين يتحدثون أمام كاميراتهم، ووسطهم كنت أنا أتحدث لصالحالتليفزيون الإيطالي، في بعض الأحيان كان صوتي يخونني، ولم أكن أقوى على التقاط أنفاسي؛ فلم أتمكن من التنفس في المرة الأولى، لقد كان الأمر مثيراً، ليس لأنك لا تعرف كيف تؤدي عملك، بل لأنني كنت مشحوناً بعواطف جياشة، لقد كنت سعيداً جداً في تلك المرة الأولى.
ما المواقف التي تذكرها له أثناء إجابة الرئيس الأمريكي على أسئلتك ؟ وهل هناك سؤال بعينه أثار حفيظته ؟ أو آخر أشاد به ؟
نعم بالطبع حدث ذلك قبل بضعة أشهر كنت في اجتماع طاولة مستديرة في البيت الأبيض مع الرئيس والرئيس يعرفني جيدا كصحفي لأنني وجهت إليه العديد من الأسئلة سابقا، لا أعرف ماذا حدث في ذلك اليوم، ربما كان متعباً، لكن الموقف كان طريقة للغاية؛ فعندما نظر إلي، قال: "ذلك الرجل ذو النظارات الكبيرة"، ثم أردف وهو ينظر إلى مجددا وقال: لا، في الواقع، ذلك الرجل ذو النظارات الكبيرة جدا، وكان يجلس على الطاولة المستديرة وزير الخارجية ماركو روبيو Secretary Rubio)، ونائب الرئيس، وحشد من رجال الأعمال، وفي تلك اللحظة رددت على الرئيس على سبيل الدعابة قائلا: سيادة الرئيس، هذه النظارات من ماركة فيراري، كما تعلم".
فبدأ يضحك، وضحكنا معا لأنه كان يمازحنى بشأن نظاراتي، ثم خطرت لى فكرة الرد بأنها "فيراري"، لقد كان ذلك مضحكا للغاية حقا، ولن أنسى هذا الموقف أبداً. وبدأ الجميع يمازحونني ويداعبونني، وحتى موظفو المكتب الصحفى أخذوا يضحكون عندما رأوني مجدداً في قاعة الإيجازات كان الجميع يمازحونني بطريقة لطيفة وإيجابية.
كيف ترى شخصية الرئيس ترامب مقارنة بالرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية؟
الأمر هنا لا يتعلق يكون المرء جمهوريا أو ديمقراطيا فلنتحدث عن الشخص نفسه، إنه مختلف تماماً نتحدث عن شخص امضى حياته كرجل أعمال، وعمل في مجال الترفيه، وبنى ثروة طائلة ثم تحول بعد ذلك للعمل في السياسة بعد قضاء سنوات طويلة في مجال العقارات، وقد يتفق المرء معه أو يختلف فالناس قد يحبونه وقد لا يحبونه، ولكنه شخص عفوى وتلقائي للغاية؛ إنه يخبرك في وجهك مباشرة بما يفكر فيه، ويخبرك برأيه، ولا يختبئ وراء العبارات الدبلوماسية، بل يصارحك بما يدور في عقله تماماً، وبعد ذلك، بالطبع يأتي دور مستشاريه والوزير روبيو حيث يتولون العمل على الجانب الدبلوماسي بصفتهم سياسيين ليوضحوا ما كان يقصده الرئيس. ولكن ما يعجبني في هذا الرئيس هو عفويته فهو يخبرك بفكرته. ومشروعه، وما ينوى فعله في العالم، وأحيانا ما يقوله يمكن أن يتحقق، وفى أحيان أخرى - تقف القواعد والقوانين أو العقود والاتفاقيات والصفقات التي أبرمتها الإدارات السابقة - عائقا أمام تنفيذها. فهو يهز النظام العالمي، ويزلزل الداخل الأمريكي ويحاول بذل قصارى جهده مثلما كان سيفعل أي رئیس آخر حتى لو كان ديمقراطية لذا، فإن ما يعجبني في هذا الرئيس أنه تلقائي للغاية، ويحاول تقديم الأفضل للولايات المتحدة، وبصفتي مواطنا أمريكيا، ولكن مواطنا أوروبيا أيضا - لأنني أحمل الجنسية الإيطالية كذلك فأنا أتفهم أنه يضع أمريكا أولاً، وأرى أيضا أن على أوروبا والدول الأخرى أن تضع بلدائها أولاً لأن الدول الأوروبية مثلها مثل العديد من دول الشرق الأوسط، كانت تنظر دائماً إلى أمريكا على أنها "الأم" تنظر إليها كالأم تماما إذا كانت هناك مشكلة، أتصل بأمي لتأتى وتساعدني، أليس كذلك؟ وأوروبا فعلت ذلك طوال حياتي على مدار ٥٠ عاما أتذكر أننا كنا تتطلع دائماً إلى أمريكا طلباً للمساعدة، وإذا كانت هناك مشكلة فلنتصل بأمريكا لتقوم بحلها. وجاء دونالد ترامب ليقول بوضوح: "إن هذا يكفي" الأوروبا، بعد مرور أكثر من ٨٠ عاما، تقريباً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبالنسبة للناتو، أرى أن حلف الناتو (NATO) بحاجة إلى التغيير فنحن في القرن الحادي والعشرين، والعالم يتغير والرئيس يقوم بتعديل وملائمة ما كان قائما مثل حلف الناتو لتواكب هذا العصر الجديد.
والأوروبيون لم يمتلكوا قط جيوشا كبرى، وهم
منقسمون للغاية ولديهم سياسة خارجية مجزأة
فهم لا يتشاركون سوى في المعاملات التجارية
فقط، وهذا هو السبب في أن أوروبا تعيش كارثة
فيما يتعلق بملف الهجرة وهذا ليس تحيزاً لكون
المرء جمهوريا أو ديمقراطياً، بل هو أمر واقع أمام
أعين الجميع فأوروبا في حالة تراجع، والرئيس قال
لى عدة مرات إن أوروبا تعانى من مشكلة هجرة
وهذا صحيح تماماً؛ لأن هناك الكثير من المهاجرين
غير الشرعيين، إذ تسببت معدلات الهجرة غير
الشرعية المرتفعة في زيادة معدلات الجريمة حتى
في إيطاليا، لقد تعرضت والدتى للسرقة داخل حي راق في مدينة تورينو بإيطاليا، أثناء سيرها عند عتبة باب منزلها من قبل مهاجر غير شرعي من السنغال انتزع قلادة من عنقها بالقوة، وواجه العديد من الجيران نفس الموقف، لذلك، فإن ترامب يفعل أفضل شيء لأمريكا، وينبغى على كل قائد أوروبي أو مصرى أو قطري أن يفعل الشيء نفسه لمصلحة بلاده و شعبه في المقام الأول.
وماذا عن وصفه برجل الصفقات ؟!. وما طبيعة الصفقة التي تعتقد أنه يمكن إبرامها مع إيران ؟
نحن جميعا نعلم أن الخيار الدبلوماسي يجب أن يسود، وغالبا هو الذي سينتصر في النهاية .
وهناك خطة طوارئ قائمة إذا فشلت المحادثات الجارية في سويسرا يقول المسئولون إن القواعد
الأمريكية في أوروبا والدعم من الدول المتحالفة يمكن أن يلعب دورا رئيسيا إذا أصبح الأمر ضروريا ووفقا لمصدر تحدثنا إليه هنا في البيت الأبيض حول ما يحدث في جنيف وبمضيق هرمز
ما يفعله الرئيس الأمريكي في الوقت الحالي هو محاولة إبلاغ حلفائه، بطريقته الخاصة، بأنه بحاجة إليهم ووفقاً للرئيس، فإن الولايات المتحدة قدمت الكثير لأوروبا في الماضي، ولكنها الآن بحاجة إلى استخدام القواعد الأمريكية الموجودة في أوروبا في حالة شن هجوم فهناك الخطة ب (Plan (B).
يجب أن نقول أيضا إن حركة التجارة، على الرغم من أنها قد لا تبدو جيدة جداً لبعض دول الشرق الأوسط وكذلك للصين أو أوروبا، إلا أنها توظف بكثافة لخدمة الأجندة الأمريكية، ومن المنظور التجاري وبصفتي إيطاليا وأوروبيا، لدينا في أوروبا تقاليد عريقة في ثقافة الغذاء وفنون الطهي، وليس لدينا أطعمة معدلة وراثيا (GMO)، لذلك أفهم أنه بالنسبة لبعض الأوروبيين، فإن شراء الخضار أو البذور أو لحوم البقر من الولايات المتحدة لن يكون أمرا مجدياً، وبالتالي تحتاج أوروبا أيضا إلى إيجاد صفقات أفضل، لكنني أعتقد أيضاً في بعض الأحيان أن الرئيس ترامب صارم للغاية؛ فهو يضع التجارة في المقدمة لأنه يريد الوصول إلى صفقات مختلفة. لذا، إذا كنت تريد التوافق معه - وقد فهمت ذلك من خلال التحدث مع الرئيس ترامب عدة مرات -فإذا أردت التوافق معه وبما أنه رجل أعمال، وكنت قائدا لدولة أخرى وتريد كسب وده وتبنى معه علاقة جيدة فعليك أن تطرح صفقة قائمة على مبدأ (٥٠ (٥٠) تضمن تحقيق ارباح ومكاسب متبادلة للبلدين وعندها ستصبح الصديق المقرب للرئيس ترامب ومع ذلك ينبغى رؤية كيف ستسير الأمور مع الإدارة
القادمة.
هل يمكن التوصل إلى صيغة مناسبة فيما يتعلق بالملف النووى ؟ وكيف رأيت التصعيد الأخير ؟
ما أعرفه هو أن الجانبين الصيني والأمريكي سیتولیان معا التعامل مع تداعيات ومخلفات المنشآت النووية الإيرانية حيث كانوا يقومون بتخصيب اليورانيوم فيها وسيكون الصينيون بمثابة جهة تقدم ضمانة أمنية لامتثال إيران بنصوص هذا الاتفاق المستقبلى المرتقب والذي يركز بالأساس على منع انتشار اليورانيوم وتخصيبه، وفي المقابل سترفع العقوبات المفروضة عليها، كما سيتعين على إيران السماح لأطراف دولية ثالثة بدخول أراضيها وتفتيش منشآتها للتحقق من التز التزامها بتعهداتها بعدم تخصيب اليورانيوم لإنتاج أسلحة نووية.
ولقد تحدثث أيضا مرات عديدة مع ماركو روبيو عندما كان سيناتورا في مجلس الشيوخ ووجهت إليه أيضا عدة أسئلة بعد توليه منصب وزير الخارجية، وكان يقول دائما إن إيران تمثل شرا وأنها قد تسعى لتدمير إسرائيل بالسلاح النووي، بل ويمتد خطرها ليشمل الدول الأوروبية، ويمكنهم فعل ذلك أيضا مع مصر وغيرها من دول الجوار في الشرق الأوسط الذين يختلفون معها، لذلك أعلم أن الهدف الاستراتيجي لهذه الإدارة هو كبح جماح الانتشار النووي، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بدعم من روسيا والصين، وإذا أمعنا النظر منذ عدة أيام، فقد أعلن وزير الخزانة "بيسينت" عن تمديد الإعفاء الممنوح للدول الشراء النفط الروسي، لمدة ٣٠ يوماً إضافية. وهذه الخطوة تأتى مباشرة لعد عودة الرئيس من زيارته الأخيرة للصين وهو ما يعكس بوضوحأن هذه الدول تقدم المساعدة، وتبرم الصفقات إن الرئيس يبرم صفقة للوصول إلى صفقة أخرى مختلفة، تمهيدا للوصول إلى الصفقة الكبري، وهي اتفاق شامل مع إيران يضمن منع الانتشار النووى من خلال عقد صفقات تحقق مكاسب مالية لجميع الأطراف المعنية.
هل ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نجحفي توريط الإدارة الأمريكية الحالية في حرب طويلة الأمد ؟ وما حقيقة أن هناك لوبي صهيوني يسيطر على القرار داخل الإدارة الأمريكية ؟
في واقع الأمر وفيما يخص بنيامين نتنياهو وما يتردد خلف الكواليس بشأن توجهات الإدارة الأمريكية تحديداً، يجب أولا أخذ البعد العائلي الرئيس ترامب بعين الاعتبار الصهره يهودي، كما أن ابنته اعتنقت الديانة اليهودية، وأنا أتفهم أنه قد يكون من الصعب استيعاب ذلك في العالم الإسلامي. إلا أنه ينطلق من منظور غربي - لنقل أوروبي أو أمريكي يتأثر تاريخيا بذكرى الهولوكوست (المحرقة التي مر بها اليهود خلال الحرب في أربعينيات القرن الماضي، إننا نؤمن بأن دولة إسرائيل يجب أن تترك وشأنها، ولكن يجب أيضا في الوقت ذاته احترام الفلسطينيين وأن يكون لهم مكانهم الخاص، وهي بالتأكيد عملية معقدة وليست سهلة، على الرغم من أن مصر وإسرائيل قد حققنا الاستقرار في علاقاتهما، إلا أنني أعلم أن هذه الإدارة تكتف عملها حاليا على المسار اللبناني وأعتقد أن الإشكالية المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي، وبشكل عام مع إسرائيل أو الأحزاب اليمينية المتطرفة هناك يمكن التغلب عليها إذا تم نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده تماما، حتى يتمكن الإسرائيليون من تحقيق الاستقرار الإقليمي والتوجه نحو التهدئة وبناء علاقات مستقرة مع سوريا، بحيث أنه بمجرد استقرار تلك المنطقة. سيكون من الممكن الالتفات إلى ملف الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا ليس حلا سهلا، فهذه المعضلة مستمرة منذ عقود ولا تمتلك حلا جاهزا ولترى ما ستحققه "هيئة السلام" في هذا الصدد.
ومع ذلك أعتقد أن الدول الإسلامية والعربية يجب أن تتدخل فعندما يحين الوقت المناسب الترسيخ وتثبيت العلاقات مع إسرائيل، من قبل القوى الإقليمية - كالسعودية وقطر والإمارات وسوريا، فإن هذا الاستقرار الإقليمي سينعكس إيجابا وبشكل تلقائي على الأوضاع الداخلية في إسرائيل ومع الفلسطينيين في قطاع غزة. وعلاوة على ذلك يبرز الاحتياج لتغيير الخطاب السائد فالفلسطينيين حسبما أعلم، يعيشون في ظل توجيه إعلامي يلقنهم بأنه يجب عليهم قتل اليهود، والعكس صحيح قبالمثل يتم تعليم اليهود أن الفلسطينيين شرا مطلقا لذا، يجب أن يتغير هذا الأمر جذريا من كلا الجانبين مع الجيل الجديد وهذا الأمر قد يستغرق بضعة عقود لإعادة تأهيل وتعليم الجيل الجديد على احترام بعضهم البعض. فلا يمكن فعل شيء مع الجيل الحالي.
بماذا تفسر استهداف ترامب في أكثر من مناسبة ؟ وما حقيقة ما يقال إن هذه الحوادث من تدبير المخابرات الأمريكية بغرض زيادة شعبية ترامب التي تأثرت بسبب الحرب الإيرانية ؟
لا، لم تكن مديرة على الإطلاق، لقد كنت حاضرا أيضاً في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض (المحلية). وأؤكد أنها لم تكن مفتعلة فكل رئيس أمريكي واجه للأسف هذه المشكلة، حتى الرئيس الأسبق ريجان تعرض لإطلاق النار في فندق الهيلتون حيث كان يقام العشاء لذا، فالأمر يعتبر تحديا، أعلم تماما أن الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس صارمة للغاية، وحتى هنا داخل البيت الأبيض يتعين علينا دائما الحفاظ على مسافة فاصلة محددة، ومن الصعب حقاً تأمين الحماية الكاملة لشخصية بحجم الرئيس عندما يخرج إلى الهواء الطلق والمساحات المفتوحة الكبيرة ولهذا السبب يكون الأمر صعباً للغاية عندما يغادر الرئيس البيت الأبيض، سواء بالسيارة مع الموكب الرئاسي، وسيارته المسماة "الوحش" (The beast) هذا هو اسمها، إذ تغلق أحياء وشوارع بأكملها، ولا يسمح لأحد بالاقتراب ما لم يكن حاملاً للتصاريح الأمنية اللازمة، بناء على ذلك لم تكن هناك أي مؤامرة أو افتعال بل هو نتاج واقع مؤسف ولسوء الحظ تشهد أمريكا، وأتحدث هنا بحيادية تامة دون تحيز للديمقراطيين أو الجمهوريين هناك تصاعد كبير في حدة الخطاب والكراهية السياسية منذ أحداث السادس من يناير ۲۰۲۱، من كلا الحزبين وإن كان يبدو لي من واقع رصدی ومتابعتى أن الجانب الأكبر من هذا الشحن على الأرجح قد صدر من جانب الديمقراطيين، على حد ما أرى ولذا لا أعتقد مطلقا بوجود أي تدبير مسبق بل هو أمر حدث فحسب وحوادث وقعت نتيجة لظروف ميدانية؛ لأن الرئيس ترامب بطبيعته يحب كثيرا التواجد وسط الحشود والتفاعل المباشر مع الجماهير على عكس رؤساء آخرين، مثل الرئيس بايدن، الذي لم يكن يلتقى بالصحافة إلا نادراً خارج المكتب البيضاوي، أو كان يقيم فعاليات مغلقة: أما الرئيس ترامب فيقيم فعاليات جماهيرية ضخمة في الهواء الطلق، كما أننا نعيش في عصر مختلف كليا اليوم، بالإضافة إلى أن ترامب يمتلك الشجاعة أيضا للقيام بأشياء لم يفعلها رؤساء آخرون، فهو يتحدث من قلبه، وبعفوية وتلقائية شديدة، وهذا ما يفسر حدوث مثل هذه المواقف.
كيف تصف العلاقة بين الرئيس ترامب ونظيره الروسى ؟ وهل يمكن عقد صفقة بين الطرفين على حساب إيران وأوكرانيا ؟
لقد أجبت بالفعل عن هذا السؤال: إنهم يحاولون الحفاظ على "الوضع الراهن (Status quo) إن الصين وروسيا قوتان عظيمتان ولا تريدان الانجرار إلى حرب وتحاولان تحقيق الاستقرار في العلاقات وتحديد معالم الحدود المشتركة الجديدة. والخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها، وهذا هو بالضبط ما يحدث الآن بين روسيا والصين والولايات المتحدة، ولقد شرحت أمر الإعفاء الممنوح لشراء النفط الروسي، مرورا بزيارة الرئيس الأخيرة إلى الصين، والزيارة المرتقبة لـ شي جين بينغ في سبتمبر ولهذا السبب لا تتدخل أمريكا في أوكرانيا ولا تتدخل في تايوان، ولا تبيع أسلحة لها، وإذا أرادت أوكرانيا أسلحة من أمريكا، فيتعين عليها شراؤها من خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهذا نموذج مثالي على رسم الحدود الدبلوماسية والعسكرية الجديدة.
هل ترى أن الولايات المتحدة خسرت المواجهة العسكرية مع إيران ؟! وماذا عن الأهداف الاستراتيجية التي تحققت ؟
ما حدث أنهم غيروا الأهداف الاستراتيجية لأن الوكلاء الإقليميين (الفصائل الموالية لإيران لم يعودوا الآن جزءاً من الصفقة الحالية - أتذكر أن ملف الوكلاء كان مدرجا في السابق كأحد الأهداف الرئيسية وتحديدا بند وقف تمويل الفصائل الموالية لإيران، أما الآن وفي ظل استمرار وجود الحوثيين وحزب الله على الساحة فإن ذلك سيشكل تحدياً من نوع آخر ومختلف تماما. فالرئيس يريد الآن تسوية الوضع النووي، ومن ثم سيتحركون على الأرجح للتعامل مع الأوضاع محليا، ولكن تظل هذه الإشكالية صعبة فلن يكون من السهل نزع سلاح حزب الله، ومن المحتمل أن يكون هناك مواجهة وتصعيد بين القوات المسلحة اللبنانية وحزب الله، على أن تكون هذه المواجهة مدعومة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ووزارة الدفاع البنتاجون ) هذا هو السيناريو المتوقع حدوثه.
إلى أين تصل الخلافات الأوروبية الأمريكية التي ظهرت بوضوح في حربى أوكرانيا وإيران ؟
إن العديد من الأوروبيين، لا سيما تيار اليمين - الذي يمثل الحزب الجمهوري في أوروبا يعتقدون أن أوكرانيا ليست جزءاً من أوروبا، ولا ينبغي أن تكون جزءا من الاتحاد الأوروبي لأنهم كانوا دائماً جزء؟ من روسيا، لذا من منظور أوروبي، داخل أوروبا، لا يعاملون كأوروبيين بل يعاملون كالروس، ولذلك. فإن قطاعا عريضا من الأوروبيين لا يتقبلون هذه الحرب ولم يفهموا مغزاها أبدا. وعلاوة على ذلك. كان هناك الكثير من الفساد في أوكرانيا، ورغم وجود بعض الأصوات المؤيدة للحرب في أوكرانيا.
لكن الغالبية العظمى من الأوروبيين يعتقدون أنها كانت خطأ، خاصة أنه منذ اندلاع هذه الحرب مع أوكرانيا ارتفعت أسعار الغاز أيضاً، فلا يوجد دعم كبير لأوكرانيا، أما تيار اليسار في أوروبا، والمواطنون الأكثر قرباً من توجهات فون دير لاين". رئيس المفوضية الأوروبية، أو كايا كايلاس"، والتي تشغل منصب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والشئون الأمنية في الاتحاد الأوروبي - حيث يمثل هؤلاء بتبنيهم لتوجهات اليمين والوسط واليسار كبار الداعمين الأوكرانيا. وهنا يجب الالتفات إلى وجود فرق كبير بين أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية فأوروبا الشرقية قد عانت تحت وطأة الاتحاد السوفييتي، ولذلك فهم مؤيدون بشدة لأوكرانيا ومناهضون الروسيا تماماً، بينما يرى الأوروبيون في الغرب - الذين لم يعيشوا قط تحت حكم الاتحاد السوفييتي أن حرب أوكرانيا كانت خطأ كبيراً، وأنه كان ينبغي أن تظل أوكرانيا من روسيا.
كيف ترى مستقبل التواجد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط ؟.. وما حقيقة التوقعات بشأن بدء أفول النجم الأمريكي وظهور أقطاب جديدة تحكم العالم ؟
إن الولايات المتحدة ستظل حاضرة ومتواجدة دائما في المنطقة، كما أنها ستشكل تحالفات جديدة. وهذا النظام العالمي الجديد سوف ينهض ويستمر بفضل التحالفات الجديدة وإدارة الأعمال لذا، مجدداً، سيكون الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط مطلوباً، وكان مطلوباً أيضاً بسبب إيران. بناء على ذلك، لا أعتقد أن الأمريكيين سيرحلون عن المنطقة في المدى القريب، فكل شيء مرتبط بمسار الوضع مع إسرائيل ولا ننسى أن حزب الله لم ينزع سلاحه بعد، ولا يزال هناك الحوثيون، ولذلك، فحتى لو تم التوصل إلى اتفاق وتسوية، فإن الأمريكيين لن يغادروا الشرق الأوسط.
بماذا تفسر اعتماد الرئيس الأمريكي على صهره ونجله في إدارة الملفات الساخنة حول العالم ؟
بخصوص السؤال المتعلق بالحقائب والمناصب الوزارية فالرئيس بالنظر إلى إدارته الأولى، كان لديه أشخاص ضمن طاقمه لم يكونوا على قدر كبير من الولاء له، ولهذا السبب تحديدا، يعتمد في إدارته الحالية على رجال الأعمال، والمليارديرات. وأشخاص ليست لديهم مصلحة في خيانته، فضلا عن كونهم خبراء في إبرام الصفقات ليعملوا كمبعوثين مثل "ويتكوف"، وصهره السيد كوشنر وكما نري، فإن كيلوغ" - الذي كان مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا، ولم يكن يمتلك عقلية رأسمالية - قد أطيحبه من قبل هذه الإدارة، ومن قبل هذا الرئيس، لأنه لم يكن النمط الذي يبحث عنه ترامب: فالرئيس يضع ثقة هائلة في "ويتكوف" وصهره السيد كوشنر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رئيس رابطة المراسلين الأجانب فى البيت الأبيض دانييلى كومباتانجيلو للإذاعة والتليفزيون: ترامب شخص عفوى وتلقائى للغاية ويحب كثيراً التواجد وسط...
عانى الليبيون خلال السنوات الماضية من أجواء قاسية.. ما بين كوارث طبيعية ضربت عدة مناطق، وحالة انقسام سياسي استغلها الطامعون...
لابد من ترتيبات أمنية جماعية.. وإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية بلا استثناء لا بديل عن إنهاء الاحتلال.. وحصر السلاح فى...
«القرن الأفريقى» امتداد لأمننا القومى.. ولا بديل عن التوافق فى «حوض النيل» ندعم سيادة «أريتريا» على أراضيها.. ونساند مشروعات السدود...