العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته

أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد

ارتفعت حدة الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وفى المقابل ردت طهران بضربات صاروخية موجعة ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية.

وفي الأسبوع الثاني من عمر الحرب يتصدر الحديث عن مستقبل النظام الإيراني المشهد السياسي فى الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تداعيات واسعة على الاستقرار والأمن والاقتصاد فى المنطقة ودول الجوار.

وأكد عدد من الخبراء أن أى تغير في النظام الإيراني لن يكون مجرد مسألة داخلية، بل سيمتد أثره ليشمل دول الجوار والمنطقة بأكملها، ويعيد رسم موازين القوى بين الأطراف الفاعلة.

في البداية أكد الدكتور هانى سليمان مدير المركز العربي للبحوث والدراسات أن سقوط النظام

الإيراني سيكون له انعكاسات واسعة على المستويات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية، ويمتد تأثيره إلى الداخل الإيراني والدول المجاورة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، فالنظام الإيراني، رغم الانتقادات والتدخلات الإقليمية التي يمارسها، يشكل نقطة توازن مهمة فى مواجهة إسرائيل، ويعمل كعنصر ردع فى المنطقة، وانهيار النظام قد يفتح المجال أمام توسع النفوذ الإسرائيلى بدعم أمريكي، فيما يمكن أن يقلل من التوتر بين إيران ودول الخليج على المدى البعيد، ويخلق فرصًا لإقامة شراكات وعلاقات متزنة قائمة على التعاون الاقتصادي والسياسي، بعيدًا عن التصدير الإيراني للميليشيات والتدخلات الطائفية في دول مثل لبنان والعراق واليمن

وحذر الدكتور هانى سليمان من أن سقوط النظام الإيراني قد يخلق حالة من الاضطراب داخل إيران نفسها، نتيجة التنافس بين القوميات المختلفة مثل الأكراد والتركمان والعرب في الأحواز، وهو ما قد يمتد إلى دول الجوار، ومرحلة الانتقال السياسي قد تشهد صراعًا على السلطة، ما يجعل إدارة الاستقرار تحديا كبيرا للنظام الجديد، وأى انعكاسات إيجابية أو سلبية السقوط النظام ستعتمد على قدرة السلطات الجديدة على إدارة التعددية القومية والسياسية داخليا وصياغة مستقبل الدولة بشكل مستقر.

وأشار الدكتور هانى سليمان إلى أن الإصرار الأمريكي والإسرائيلي على التخلص من النظام الإيراني ليس مطلبا أمريكيًا بحثًا، بل إن الجانب الإسرائيلي هو المحرك الرئيس لهذه الخطوة، مستغلا التفوق الإقليمي الذي تحظى به إسرائيل بدعم أمريكي، فالهدف الأوسع يشمل أيضا تقليل النفوذ الإيراني في المنطقة وإعاقة أي محاولة للصين لتعزيز دورها الاقتصادي عبر مصادر الطاقة، في إطار استراتيجية أمريكية لتطويق الاقتصاد الصيني المتنامى وفرض قيود على قدراته المستقبلية.

وشدد الدكتور هانى سليمان على أن إسقاط النظام الإيراني لن يكون عملية سهلة، حتى مع التفوق العسكرى الأمريكي، نظرا لحاجة أي عملية إلى تدخل برى ومواجهة مع المقاومة القومية والإثنية الداخلية بما في ذلك الأكراد والفئات الأخرى التي تحمل السلاحفالفاتورة على الولايات المتحدة ستكون ثقيلة سواء على صعيد الخسائر العسكرية أو الاستنزاف الاقتصادي، مع احتمالية تمديد مرحلة الصراع وتأثيره على المدى الطويل.

ونبه الدكتور هاني سليمان إلى أن وجود النظام الإيراني يشكل حاجزا أمام الانتشار الإسرائيلي المطلق في المنطقة، مؤكدًا أن انهياره سيجعل التوسع الإسرائيلي أسهل، ويزيد من الانتشاء الإسرائيلي المدعوم أمريكيا بينما تظل منطقة الشرق الأوسط عرضة لاضطرابات متلاحقة ما لم يتم إدارة التوازن الإقليمي والسيطرة على آثار انهيار النظام الإيراني بشكل مدروس

من جانبه أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للعلاقات الخارجية، أن الاعتماد الأمريكي على قواعدها العسكرية فى أصبح واضحا بشكل متزايد في ظل الأزمة الأخيرة مع إيران، وهذه القواعد التي كانت في السابق بمثابة نقاط دعم للوجود الأمريكي في المنطقة، باتت اليوم هدفا للرد الإيراني بعد تصعيد الأحداث، كما أن خروج حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" بعيدًا عن الخليج لأعالى البحار كإجراء احترازي أمام التهديدات الإيرانية، موضحا أن إيران قد نبهت الولايات المتحدة أثناء المفاوضات قبل الحرب بأنها ستعتبر أي تحرك عسكرى يستهدفها انتهاكا، وهو ما يجعل الاعتماد على القواعد الأمريكية يشكل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج، حيث باتت المواقع العسكرية والسكنية المرتبطة بالقوات الأجنبية عرضة للهجوم كما أن إيران استهدفت في عملياتها الأخيرة ليس فقط المواقع العسكرية، بل أيضا الفنادق والمنازل التي نقل إليها الجنود، إضافة إلى المكاتب الاستخباراتية وأجهزة التجسس الأمريكية في المنطقة.

وأوضح السفير رخا أحمد حسن أن هذه التطورات أدت إلى تبعات اقتصادية وسياحية مباشرة في الخليج حيث أن دبي، التي تعد من أهم الوجهات السياحية في العالم العربي، شهدت توقف السياحة بشكل شبه كامل وبدأ المستثمرون فى سحب أموالهم، فيما تراجعت حركة رجال الأعمال والزوار الأجانب، وأدت في الخليج أيضا إلى احتجاز نحو ۲۰۰ سفينة تجارية وناقلات للغاز والبترول، ما أثر على أسواق خارجية وأسعار البترول العالمية، وزاد تكاليف الشحن بنسبة تقارب ۱۰۰% بينما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تتراوح بين ٤٥

وعن الهدف الأمريكى والإسرائيلى من تصعيد الصراع مع إيران، أشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن التقديرات المبنية على محاولة إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على قيادته العليا هي تقديرات خاطئة حيث شخصية المرشد الأعلى في إيران تعتبر أعلى سلطة دينية وسياسية للشيعة الإثنى عشرية، مشبها دوره بدور البابا عند الكاثوليك، كما أن اعتداء على المرشد جعل هناك شعورًا بالانتقام لدى الشعب الإيراني وأذرع إيران الإقليمية مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

وأضاف السفير رخا أحمد حسن أن العنصر القومى الإيراني يشكل أيضا عقبة أمام أى محاولة لتغيير النظام بالقوة، لأن الشعب الإيراني يتمسك باستقلاله الوطني ويرفض أي تدخل أجنبي، إضافة إلى أن إيران، بخلاف بعض الدول الصغيرة مثل أفغانستان أو فنزويلا، لديها بنية صناعية متقدمة وقدرة على إنتاج الأسلحة محليا بما يجعل أى محاولة لتغيير النظام بالقوة أمرًا صعب التحقيق، ولديها إنتاج زراعى محلى قوي، يسمح لها بتغطية احتياجاتها الغذائية وحتى التصدير إلى بعض دول الخليج، ما يقلل من التأثير المحتمل للحصار أو الحرب.

وحذر السفير رخا أحمد حسن من أن الحرب الحالية لها أبعاد متعددة، حيث أن الضرر الكبير الذي لحق بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، حيث يمثل النقص في

إمدادات النفط والغاز تهديدًا للاقتصاد العالمي، كما أن أي استمرار للصراع لأكثر من أسبوعين قد ينعكس سلبا على الولايات المتحدة نفسها، إضافة إلى أن إسرائيل رغم وقوع إصابات محدودة تواجه خطر سحب آلاف الجنود من قطاعات الإنتاج والخدمات إذا استمر التصعيد ما يخلق مزيدًا من المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وشدد على أن التدخل الغربي المحتمل من دول مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا، سواء بإرسال سفن بحرية أو طائرات أو صواريخ الحماية مواطنيها، قد يؤدى إلى توسيع رقعة الصراع وتحويله إلى حرب إقليمية، معربا عن قلق مصر من هذه المخاطر كما عبر عنها الرئيس عبد الفتاحالسيسي ووزير الخارجية المصري.

وأكد السفير رخا أحمد حسن أن ما يحدث هو جزء من خطة أمريكية إسرائيلية لإعادة صياغة الشرق الأوسط، حيث تهدف هذه التحركات إلى فرض هيمنة جديدة في المنطقة. مستشهدًا بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بيتامين نتنياهو قبل عامين في الأمم المتحدة عن إعادة صياغة المنطقة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وأن أي مقاومة لهذه السياسة، كما حدث مع إيران، ستجعل الدولة المستهدفة نموذجا تحذيرنا

البقية دول المنطقة.

في سياق متصل قال عمرو حسين الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي إن الحديث عن تداعيات سقوط النظام الإيراني لا يمكن فصله عن طبيعة التوازنات المعقدة التي تحكم منطقة الشرق الأوسط، حيث يمثل هذا النظام أحد أهم مراكز النقل الإقليمي خلال العقود الأخيرة، وسقوطه المحتمل قد يفتح الباب أمام مرحلة من عدم اليقين السياسي والأمني إذ قد يؤدى إلى فراغ استراتيجي واسع قد تتنافس على ملته قوى إقليمية ودولية، ما يهدد بزيادة حدة الصراعات وعدم الاستقرار في المنطقة.

ووضح أن الإصرار الأمريكي الإسرائيلي على إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني لا يرتبط فقط بملف البرنامج النووي، بل يتجاوز ذلك إلى تقليص النفوذ الإقليمي الإيران في عدة ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، كما أن هذا الصراع يرتبط بشكل غير مباشر بالتنافس الدولي الأوسع خاصة مع تنامي الدور الاقتصادي للصين، حيث تعد إيران أحد الشركاء المهمين في مسارات الطاقة والتجارة التي تعتمد عليها بكين، مشيرا إلى أن فكرة إسقاط النظام الإيراني عسكريا ليست بالضرورة عملية سهلة أو "نزهة عسكرية"، فإيران تمتلك قدرات عسكرية وشبكات نفوذ إقليمية قد تجعل تكلفة أي مواجهة شاملة مرتفعة على جميع الأطراف سواء من حيث الخسائر الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.

وشدد الباحث عمرو حسين على أن الصراع في المنطقة لا يمكن اختزاله في مفهوم " إسرائيل الكبرى". بقدر ما يرتبط بإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية. فوجود إيران كلوة إقليمية يمثل عنصرا مهما في معادلة الردع بينما قد يؤدى غيابها أو إضعافها إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، وهو ما قد يفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة لم تتضح ملامحها بعد.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تر
مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
تحذيرات من تجهيز إسرائيل لعمليات عسكرية جديدة ضد الفلسطينين فى غزة

المزيد من سياسة

الحرب الأمريكية - الإيرانية.. ظهور أسلحة فتاكة لأول مرة في الشرق الأوسط

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...

المحور «الصينى الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على العالم

إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...

العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته

أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد

الرئيس السيسى: ضريبة التصعيد العسكرى بالمنطقة كبيرة

تعرضنا لمؤامرات وإساءات عديدة.. وتعاملنا معها بالصبر الجميل والأيام أثبتت صحة موقفنا خطأ فى الحسابات والتقديرات وراء اشتعال الحرب.. ونرفض...


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص