المحور «الصينى الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على العالم

إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى» عبر تكنولوجيا الرادارات.. والانزلاق لحرب عالمية ثالثة بات قريباً

بينما تدق طبول الحرب من قلب البيت الأبيض وتتصاعد أعمدة الدخان من أركان المنشآت الحيوية في قلب طهران، يجد العالم نفسه أمام لحظة حاسمة بل فارقة قد تعيد رسم خارطة -النظام الدولى برمته، لم تعد المواجهة " الأمريكية - الإسرائيلية" ضد إيران مجرد جولة أخرى من الصراع الإقليمي، بل تحولت أو أصبحت أشبه بالـ "فتيل" يهدد بإشعال مواجهة كونية كبرى وفى ظل هذا المشهد الذي يبدو قاتما شيئا ما تتجه الأنظار نحو المحور " الروسى الصيني"، كقوة موازنة قادرة على كبح جماح التصعيد أو الانخراط فيه لقلب الطاولة على الهيمنة الأحادية.. في هذا التحقيق يتحدث خبراء الشؤون الآسيوية والاستراتيجية لتوضيح وقراءة المشهد الحالي والتنبؤ بالسيناريوهات القادمة.

-في البداية رسم حسين إسماعيل"، الخبير في الشؤون الآسيوية، لوحة معقدة للمشهد الحالي معتبرا أن الموقف الصيني الروسي" من الحرب "الأمريكية - الإسرائيلية" ضد إيران ليس مجرد تضامن سياسي، بل هو دفاع عن النفس" بالوكالة وقال: إن الصين تنظر إلى إيران كشريان طاقة لا يمكن الاستغناء عنه، وروسيا تراها حليفا عسكريا مهما لكسر طوق حلف الناتو؛ لذا فإن موقفهما يتجاوز التنديد إلى توفير غطاء أمنى وتقنى يعيق الطموحات الأمريكية.

وعن حدود المواجهة، يرى إسماعيل أن المسرحالإيراني يمثل "المواجهة "الكبرى" التي ستحدد شكل القرن الحادي والعشرين، مؤكدا أن الصدام بين القوى الكبرى الصين، روسيا، أمريكا قد لا يبدأ بصواريخ عابرة للقارات، بل بحروب سيبرانية وحصار بحرى خانق في مضيق هرمز، ويحذر من أن التصعيد الراهن هو بالفعل "المقدمة الفعلية لحرب عالمية ثالثة"، لكنها حرب من طراز جديد تعتمد على استنزاف الخصم اقتصاديًا قبل أن يكون حصارًا عسكريًا.

وفيما يخص المساعي الأمريكية، يؤكد إسماعيل: أن الرئيس ترامب ونتنياهو يمارسان لعبة "حافة الهاوية" لجر الصين لمواجهة مباشرة بهدف إجبارها على الاختيار بين التخلى عن إيران أو مواجهة عقوبات كونية تشل اقتصادها، أما عن الحلفاء الصغار، يرى أن كوريا الشمالية تلعب دور "المنغص الاستراتيجي" لواشنطن بينما يظل الموقف الأوروبي "مشلولا" يكتفى بالرفض والغضب لأنه لا يملك قرار أمنه الطاقي.

أما ميدانيا، فيؤكد إسماعيل أن إسرائيل، رغم ادعاءاتهم بتدمير بنية حزب الله والسيطرة على الجبهة السورية اللبنانية، لم تنجح في تمهيد المسرحللمعركة الفاصلة، لأن إيران دولة أعماق" وليست مجرد تنظيم عسكري، كما يرى أن "تقليم أظافر المقاومة الفلسطينية وهم إسرائیلی تسوقه تل أبيب للداخل، بينما الحقيقة أن المقاومة استنزفت الجيش الإسرائيلي وجعلته يدخل معركة إيران وهو "منهك القوى"، وأختتم كلامه بالتأكيد على أن هذه الحرب هي الخطر الأكبر على الأمن القومى العربي متوقعا الأسوأ في القادم و إن السيناريوهات جميعها سوداوية تبدأ بتقسيم النفوذ في المنطقة وتنتهى بانهيار دول الرفاه إذا استمر الصراع طويلا.

مقامرة الرؤوس النووية

بينما يرى دكتور سيد مكاوى زكي"، خبير الشؤون الآسيوية أن العالم يعيش حالة سيولة أمنية" لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، كما أن الموقف الصيني الروسي" يهدف بالأساس إلى منع "الأمركة المطلقة" للشرق الأوسط، خاصة إن "روسيا والصين تدركان أن سقوط إيران يعنى وصول النفوذ الأمريكي المباشر إلى حدود حدائقهما الخلفية، لذا فإن دعمهما الطهران هو معركة بقاء استراتيجية".

وحول حدود المواجهة، يرى مكاوي أن القوى الكبرى تتصارع على المسرح الإيراني" عبر تكنولوجيا الرادارات والصواريخ الفرط صوتية، كما حذر من أن الانزلاق لحرب عالمية ثالثة بات قاب قوسين أو أدنى إذا تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لضربة قاصمة، لأن ذلك سيفجر ردود فعل متسلسلة لا يمكن احتواؤها، ويضيف أن ترامب ونتنياهو يراهنان على "تفكيك المحور الشرقي عبر الضغط العسكري، لكن الصين ترد ببرود أعصاب استراتیجی واتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد مع طهران.

وعن الموقف الكورى الشمالي، يرى مكاوي: أن بيونغ يانغ تمثل المخزن العسكري" الخلفى لإيران، وهو ما يربك الحسابات الأمريكية، وفي المقابل، يرى أن أوروبا تعيش "خريفها السياسي"؛ حيث يقتصر دورها على الاستنكار خوفا من انفجار أزمات لجوء.

وفي التحليل العسكري يفند مكاوى الادعاءات الإسرائيلية بالنجاح في لبنان وفلسطين، قائلا: "تدمير الحجر لا يعنى تدمير البشر حزب الله والمقاومة الفلسطينية استطاعا امتصاص الصدمات الأولى وإسرائيل لم تنجح في تمهيد المسرح بل زادت من تعقيداته"، خاصة أن الأمن القومي العربي هو الضحية الأولى حيث ستتحول العواصم العربية إلى منصات صواريخ أو أهداف انتقامية، أما السيناريوهات المنتظرة، فهي تتراوح بين تفتيت الكيانات الحالية" أو "بروز قطبية إقليمية جديدة" تقودها القوى التي ستخرج أقل تضررا من هذه الحرب

استنزاف المركز...

أما الدكتور أحمد قنديل"، الخبير في الشؤون الأسيوية بمركز الأهرام للدراسات السياسية

والاستراتيجية رؤية تحليلية ترتكز على جيوبوليتيك الاستنزاف، ويرى أن الموقف الصيني والروسي يتسم بـ "الذكاء الاستراتيجي"، فهما يتركان واشنطن تفرق في المستنقع الإيراني لاستنزاف مواردها، مؤكدا إن المواجهة بين القوى الكبرى في إيران هي صراع على من يمتلك مفاتيح الطاقة العالمية في العقد القادم، والصين لن تسمح لواشنطن بامتلاك هذا الكتاح

و بشأن احتمالية الحرب العالمية، يرى قنديل: أن التصعيد الراهن هو "بروفة" لمواجهة أكبر قد تندلع في شرق آسيا، لكن إيران هي الساحة التي تختبر فيها الأسلحة والنيات، خاصة أن ترامب ونتنياهو يدركان أن الصين هي "العدو الحقيقي"، لذلك يحاولان جرها عبر استهداف استثماراتها في إيران، إلا أن بكين تمارس سياسة التراجع التكتيكي لتجنب الصدام المبادر

وعن كوريا الشمالية، يرى أنها "صمام أمان" المحور الشرقي، بينما الموقف الأوروبي هو "صدى باهت". السياسة الأمريكية، وفي تقييمه للوضع الميداني يؤكد قنديل أن إسرائيل حققت انتصارات تكتيكية في لبنان وسوريا لكنها فشلت في "الجسم الاستراتيجي"، موضحا أن تمهيد مسرح العمليات الضرب إيران دونه عقبات جغرافية وعسكرية هائلة.

وحول المقاومة الفلسطينية، قال: أن الاحتلال فضل في تقليم أظافرها، بل إن الحرب زادت من شعبيتها ومن قدرتها على الابتكار العسكري، واختتم كلامة بتحذير شديد اللهجة: أن "الأمن القومي العربي في خطر داهم والنتائج ستسفر عن سيناريوهات قاسية. إما الخضوع لإملاءات الشرق الأوسط الجديد الذي تريده إسرائيل، أو الانخراط في تحالفات اضطرارية مع روسيا والصين لحماية ما تبقى من سيادة. والمنطقة مقبلة على سنوات من عدم الاستقرار

الجيوسياسي والاقتصادي.

وأخيرا بات المشهد واضحا وهو أن الحرب "الأمريكية الإيرانية" ليست معزولة بل هي جزء من مخاض ولادة نظام عالمی جدید وبينما تحاول إسرائيل استقلال اللحظة لتصفية حساباتها التاريخية، تظل الأمال معلقة على قدرة المحور "الروسى الصيني" في فرض توازن الرعب الذي يحمى المنطقة من الانزلاق إلى دمار شامل

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تر
الرئيس السيسى: ضريبة التصعيد العسكرى بالمنطقة كبيرة

المزيد من سياسة

الحرب الأمريكية - الإيرانية.. ظهور أسلحة فتاكة لأول مرة في الشرق الأوسط

فرحات: موازين القوى تميل لصالح المحور الأمريكى الإسرائيلى لكن إيران تراهن على تحويل المنطقة إلى حقل ألغام الشيخ: إيران تتحرك...

المحور «الصينى الروسى».. قوة موازنة فى مواجهة الهيمنة الأحادية على العالم

إسماعيل: الصين ترى إيران شريان طاقة.. وروسيا تعتبرها حليفاً لكسر طوق حلف الناتو مكاوي: القوى الكبرى تتصارع على «المسرح الإيرانى»...

العالم يقف على أطراف أصابعه.. والاحتلال يسعى لتنفيذ مخططاته

أزمة خانقة تواجه المحور الأمريكى - الإسرائيلى.. وإطالة الحرب ليس فى مصلحة أحد

الرئيس السيسى: ضريبة التصعيد العسكرى بالمنطقة كبيرة

تعرضنا لمؤامرات وإساءات عديدة.. وتعاملنا معها بالصبر الجميل والأيام أثبتت صحة موقفنا خطأ فى الحسابات والتقديرات وراء اشتعال الحرب.. ونرفض...


مقالات

حروب بلا نهاية...
  • الخميس، 19 مارس 2026 10:00 ص
دليل الأمان الصحي مع كحك العيد
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:32 م
العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 06:00 م
قيم الأخبار والذكاء الاصطناعي
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 12:10 م
قصر محمد علي بشبرا الخيمة
  • الأربعاء، 18 مارس 2026 09:00 ص