الرئيس السيسي يوجه الاهتمـــام باللغة العربية "لغة القرآن"

قال إن "اللغة العربية".. قضية أمن القومي اللغة العربية.. بداية بناء الحضارة وصناعة الفكر والنهضة

إن حماية اللغة العربية أصبحت ضرورة ملحة حتى لا تصبح هوية العالم العربى وثقافته نقطة الضعف فى استراتيجياته الأمنية.. هذا ما وجه إليه سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية، معتبرًا اللغة العربية من الثوابت والعقيدة مشددًا على ضرورة مواكبة التطور مع الحفاظ على الهوية الوطنية بلغة القرآن، واصفًا إياها بقضية أمن قومى "على حد قوله".. ومن هنا فتحت مجلة الإذاعة والتليفزيون ملف اللغة العربية مع أساتذة وخبراء متخصصين فى علوم اللغة العربية والبلاغة وأعضاء المجمع العلمى..

اللغة العربية.. "هوية وانتماء"

فى البداية حديثنا مع الدكتور "محمد العبد" أستاذ العلوم اللغوية بجامعة عين شمس، وعضو مجمع اللغة العربية، وعضو المجمع العلمى المصري، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق.. حول التحديات والمخاطر التى تهدد لغتنا العربية حيث قال: لا أظن أن لغة من لغات العالم بمنأى عن التعرض  لمخاطر داخلية وخارجية؛ والفرق فى الكم والكيف هو الذى يميز بين لغة وأخرى، وأهم المخاطر الداخلية التى تعانى منها العربية تدنى مستوى الأداء، وسوء مناهج التدريس، ومنافسة لغات أجنبية تؤثر فى ألسنة متعلميها بما ينعكس سلبًا على نطق العربية ونظام التعامل مع قواعدها، ويكاد متعلم تلك اللغات الأجنبية ينصاع لنظام تركيب الجملة فى اللغة الأجنبية التى يتعلمها وهو يتكلم لغته العربية التى من المفترض أنها لغته الأم، وفى كلامى هذا إشارة إلى مخاطر خارجية فى الوقت نفسه، وأقصد تعلم لغات أجنبية فى وقت لم تكتمل فيه ملكة الطفل أو المتعلم الصغير اللسانية.

وعن مدى نجاح مواقع السوشيال ميديا فى فرض لغتها ومدى تأثير ذلك على بقاء اللغة العربية قال: يمكن النظر إلى مواقع السوشيال ميديا على أنها المرآة التى تكشف، بل تفضح هذا الخلط بين اللغة الفصيحة والعاميات من ناحية، كما تكشف الخلط بين لغة هى العربية ولغة أخرى أجنبية، هى غالبًا اللغة الإنجليزية، فى جميع الأحوال، ليس فى الإمكان أبدع مما كان، ما تقوله السوشيال ميديا هو ما يقوله الناس عندما يكتبون بالعربية، بمعنى: إذا أردت أن تعرف كيف يتكلم عموم الناس بالعربية، فاقرأ ما يكتبون على منصات التواصل التى تعج بالأخطاء الإملائية، والأخطاء النحوية، والركاكة الأسلوبية، والفقر المعجمى المدقع، والرطانة المزرية التى تتلاشى فيها هوية المتكلم اللغوية والثقافية فى آن معا؛ المشكلة تتفاقم يومًا بعد يوم، والسوشيال ميديا سوق مفتوح على كل الاحتمالات السيئة من الناحية اللغوية، ناهيك عن الفحش اللفظى الذى يعكس فحشًا أخلاقيًا لا يمكن لمن يتصف به أن يكون قد مر فى يوم من الأيام بنص جميل رق له طبعه أو هذبت به أخلاقه وسلوكه، السوشيال ميديا تجاوزت المعضلة اللغوية إلى المعضلة الأخلاقية، ومع هاتين المعضلتين يذهب الذوق الرفيع، وتذهب القدرة على تذوق الجمال. ومع فقدان الذوق والتذوق يصبح السكوت على الوضع الراهن والتمادى فيه أمر غير مقبول اجتماعيًا، ويصبح التدخل للإصلاح أمرًا مطلوبًا بل أمرًا واجبًا.

و فيما يخص الدور المؤثر للسوشيال ميديا فى تدهور اللغة العربية لدى قطاع عريض من خريجى الجامعات، وأين علماء اللغة فى مواجهة هذا التدهور قال: نعمٌ، لا يخفى على أحد الدور السلبى للسوشيال ميديا على المستوى اللغوي، وليست السوشيال ميديا إلا جزءًا من منظومة الكفاية اللغوية والكفاية التواصلية اللتين تحتاجان إلى التدخل السريع من جهات رسمية: وزارة الإعلام، ووزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم وغيرها من الجهات المهتمة بالشأن اللغوى والأخلاقى وبناء الإنسان وتشكيل الوعى، هذا كله يمكن أن يكون له إسهامه الخاص فى هذه المعضلة اللغوية الاجتماعية.

أما عن المهددات اللغوية السابقة وكيف تم التعامل معها قال: بالطبع هناك نظائر للوضع الراهن، ولكنها لا تقارن فى قوتها وتأثيراتها بما نراه ونعيشه الآن، لا أقول إن الحلول مستحيلة، ولكن أقول إن سرعة العلاج أول الطريق إلى الحل؛ العناية بتعليم العربية من منطلق تذوق بلاغات اللغة وجمالياتها لا يقل أهمية عن تعلم قواعدها، ما قيمة القواعد إذا عجزنا عن تذوق بلاغات الكلام وجمالياته، حصة البلاغة مهمشة، والعناية بحفظ القواعد خارج حدود التذوق كالعلم بأصول الرسم دون القدرة على تذوق جمالياته.

وحول إن كان هناك رابط بين تدنى لغة الحوار بين أفراد المجتمع وحالة التفسخ التى نعيشها فى الوقت الراهن، قال: بالطبع هناك علاقة مباشرة بين هذين الأمرين، ففاقد الشيء لا يعطيه، من صلته بالعربية تقف عند حد دقائق الحصة وورقة الإجابة عن الامتحان لن تتوقع له إلا ما يشهد به الواقع الراهن، الشكوى من المتعلم وسوء أدائه لا تخلو من ظلم؛ المعلم نفسه بحاجة إلى إعادة تأهيل تربوى وعلمي، لا ينبغى أن ينتمى إلى سلك التعليم إلا من نثق بعلمه وقدرته على التأصيل، كيف يجرى المتعلم حوارًا، وهو لا يعرف العربية إلا لغة مكتوبة لا منطوقة.

كما تحدث عن قصة اللغة "الفرانكوفونية" التى يعتبرها البعض بمثابة وجاهة اجتماعية، قائلًا: هى ظاهرة لغوية سلبية بكل المقاييس، وهى ذات دلالة قوية على مرحلة من تاريخ العربية صار فيها الكلام بالعربية عند بعض فئات المجتمع علامة على عدم التحضر وعدم الرقى والدونية الاجتماعية، هذا بالطبع فهم معكوس لشيء ينبغى له أن يكون بديهيًا، لا تعرف المجتمعات المتحضرة عادة شيئًا من هذا؛ على العكس، تفخر هذه المجتمعات بلغاتها الأصيلة النقية من شوائب لغات أخرى فخرها بهويتها القومية، البعد القومى حجر الأساس الذى تبنى عليه أشياء مهمة كثيرة اللغة فى مقدمتها.

وأخيرًا فيما يخص تدهور لغة الخطاب بين أفراد المجتمع على تشكيل الهوية المصرية، وآليات علاج ذلك، قال: المفترض، بل المتوقع أن ترقى لغة الخطاب بارتفاع معدلات التعليم والتنمية الثقافية والوعى بمنجزات العصر الحضارية، ولا شك أن هناك تغييرًا إلى الأفضل فى بعض الشرائح الاجتماعية، ولكن الأمر يتجاوز الخطاب من حيث هو لغة فحسب إلى الخطاب من حيث هو سمو اجتماعى وحضارى تتجلى فيه عادات الناس وتقاليدهم وأخلاقياتهم؛ أرى للإنتاج الإعلامى "الدراما والبرامج الحوارية والمنوعات .. وغيرها" دورًا مهمًا فى ترقية الذوق الذى ترقى معه اللغة.

 والسؤال لماذا نسمح بهذا الإسفاف والإبتذال على مرأى ومسمع من المشاهدين والمستمعين؟؛ فالمقارنة بين خطاب مقدمى البرامج الإذاعية والتليفزيونية من الأجيال السابقة والجيل الحالى سوف تكشف عن البون الشاسع بين هؤلاء وهؤلاء، وسوف تكون المقارنة فى هذا الشأن لصالح الأجيال السابقة التى لم تكن إلا عينة إيجابية راقية من مجتمع راق، اعتاد الناس فيه أن يحافظوا على الصورة الراقية للغتهم ووطنهم وقوميتهم.

من لا يحترم لغته لا ينتظر الإحترام من الآخرين

أما الناقد الأدبي؛ الدكتور "أحمد محمد الصغير" الأستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة الوادى الجديد، والأستاذ المشارك فى الأدب العربى الحديث؛ فقد قال حول التحديات والمخاطر التى تهدد لغتنا العربية: إن هناك العديد من التحديات والمخاطر التى تهدد اللغة القومية للدولة المصرية حسبما جاء فى الدستور المصري، ومن هذه التحديات الأربعة؛ أولها: عدم تطوير المناهج الدراسية فى المدارس المصرية، وتعتمد على الحفظ والتلقين دون أدنى ممارسة للغة بين الطلاب، ثانيها: عدم الاهتمام بفنون اللغة العربية  كالخطابة والإلقاء الشعرى والمسرح، والمناظرات اللغوية، وثالثها: السوشيال ميديا التى أهدرت جانبًا كبيرًا من الحديث باللغة العربية والاكتفاء بالفرانكوآراب لدى الشباب المعاصر، ورابعها: إن الكثير من المدارس الأجنبية فى مصر تعتمد على اللغات الأجنبية، وتأتى العربية فى المرتبة الثانية؛ فى هذه المدارس لا يهتم بها الطلاب مما يفقد الهوية والانتماء لدى معظم الطلاب المصريين.

وعن مدى نجاح مواقع السوشيال ميديا فى فرض لغتها ومدى تأثير ذلك على بقاء اللغة العربية قال: نعمٌ؛ نجحت بشكل خطير فى تهميش اللغة العرية وفقدان الإحساس بها، مما أدى إلى تراجع الاستخدام اللغوى لدى الباحثين الشباب؛ بل كشفت مواقع السوشيال ميديا عن مدى تراجع الكثيرين فى اللغة العربية.

وفيما يخص الدور المؤثر للسوشيال ميديا فى تدهور اللغة العربية لدى قطاع عريض من خريجى الجامعات، وأين علماء اللغة فى مواجهة هذا التدهور قال: بالطبع  لعبت المواقع الاجتماعية  السوشيال ميديا فى توريط الشباب للحديث باللغات الأخرى غير العربية لأنهم ينظرون إليها نظرة دونية، وهى عقدة قديمة وكأنهم يظنون أن لغة التقدم هى الإنجليزية مثلًا، للأسف ينبغى أن أقول شيئًا صادمًا معظم طلاب الجامعات لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية بشكل سليم، بل يلحنون فى الكثير من القراءات.

مضيفًا: للأسف علماء اللغة أصيبوا بالحزن والانزواء والتهميش، فلم تعد المراكز العلمية تلجأ إليهم، بسبب جهلهم بأهمية اللغة العربية.

أما عن المهددات اللغوية السابقة وكيف تم التعامل معها قال: نعمٌ مرت قديمًا فى عصور الاحتلال العثمانى لمصر وبعده المملوكي، وتداخلت لغات كثيرة، لكن المصريين لم ينجرفوا بشكل كبير نحو اللغات الدخيلة، خاصة فى عصر المماليك انهارت اللغة العربية، وكانت لغة العبادة فقط داخل المساجد.

وأضاف: حاول الأتراك خدم اللغة العربية من خلال اصدار المعاملات الكتابية باستخدام اللغة التركية .. ولذلك نجد الكثير من المفردات فى العامية هى أصلًا لغة فارسية أو تركية مثل (خش يعنى أهلًا، ومدرسة، وأبلة، وشاي، وعربجى ، وقهوجى ، ونوباتشى ... .... إلخ ).

وحول أن كان هناك رابط بين تدنى لغة الحوار بين الأفراد وحالة التفسخ التى نعيشها فى الوقت الراهن، قال: أرى أن المجتمع  هو المتلقى الجمعى يتأثر بما تصدره إليه وسائل الإعلام المختلفة والأعمال الدرامية الحديثة، فإذا حاولت هذه الوسائل تطوير المادة التى تقدمها سيؤثر ذلك فى المتلقى بالطبع، ولذلك نلاحظ أن حالات الانهزام اللغوى تبدأ من داخل الفرد نفسه، ينبغى تغيير النظرة تجاه معلم اللغة العربية، أتذكر أن فيلم رمضان أبو العلمين حمودة  للفنان محمد هنيدى كان يطرح صورة معلم اللغة العربية بشكل ساخر ومتدني، مما أضحك الناس لكن ضحك كالبكاء.

كما تحدث عن قصة اللغة "الفرانكوفونية" التى يعتبرها البعض بمثابة وجاهة اجتماعية عند البعض، قائلًا: هى لغة تقلب الحروف العربية إلى الكتاب باللاتينية مثل ezayak بدلًا من ازيك ، وأهلا  ahlan وهى معول هدم رخيص فى نهاية اللغة وضياعها، وهى مؤشر خطير  فبعد سنوات لن نجد جيلًا قادرًا على القراءة والحديث بشكل واضح أمام الآخرين أو فى محيط العمل، وأعتقد أنها ليست وجاهة اجتماعية بقدر ما هى الشعور بالدونية والهزيمة النفسية لدى الشباب أو الطبقة الرأسمالية الجديدة فى مصر التى تحتقر اللغة العربية، بل تجد الحديث باللغات الأجنبية هو نوع من الوجاهة والحضور الاجتماعى الزائف للأسف، لأن كل إنسان يعتز بنفسه ولديه ثقة فى شخصيته ينبغى أن يحافظ على لغته وثقافته وهويته لأنها هى صورته أمام العالم الآخر.

أما أثر تدهور لغة الخطاب بين أفراد المجتمع على تشكيل الهوية المصرية، وما آليات علاج ذلك: أرى أن تدهور لغة الخطاب اليومى بين أفراد المجتمع المصرى له أثر كبير على الوعى الجمعى المصرى بل يهدد الأمن القومى للثقافة والهوية المصرية، فتصبح الشخصية مشوهة نفسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، ليس لديها خصوصية لغوية محددة، فمن لا يحترم لغته، لا ينتظر الاحترام من الآخرين ..

وأخيرًا فيما يخص آليات العلاج اللغوي: أعتقد أن  آليات العلاج موجودة وبسيطة  كالآتى : تطوير المقررات الدراسية فى اللغة العربية، والرجوع إلى فن المناظرات والإلقاء والمسرح الشعري، والخطابة فى المدارس المصرية فى كل مكان على أرض مصر، وانشاء قنوات متخصصة للأطفال المصريين باللغة العربية وعدم استخدام الألفاظ الأجنبية المنحطة أو غيرها أو السوقية أو المبتذلة، إلى جانب تشجيع المعلمين أنفسهم على تطوير اللغة العربية فى الحصص الدراسية، والإشراف الكامل من وزارة التعليم المصرى على انشاء مراكز بحثية لتطوير اللغة العربية

 أقترح على السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية إنشاء المجلس الأعلى للغة العربية تابع لرئاسة الجمهورية يخصص برامج لتطوير اللغة ومسابقات واكتشاف المواهب الإبداعية، والعمل بروح الفريق من أجل بناء عقل مصرى يدرك أهمية اللغة وخطورتها، بجانب انشاء المؤتمرات اللغوية وأساليب التطوير، وإقامة محاضرات تتحدث عن اللغة والذكاء الصناعى والاستفادة من ذلك، فتح أسواق العمل لخريجى اللغة العربية فى الإعلام الخاص والحكومي، والشركات وغيرها.

إقرار القانون.. علاج هدم اللغة العربية

الدكتور "خالد فهمي" أستاذ العلوم اللغوية بكلية آداب المنوفية، والخبير اللغوى بالمجمع العلمي؛ حول التحديات والمخاطر التى تهدد لغتنا العربية قال: إن المخاطر تتبلور فى عدة محاور؛ أولها يتعلق بمخاطر افقار العربية وعدم إثرائها واللغات تغنى وتكثر ثرواتها بإنتاج المعرفة والعلم، إذن أول تحد حقيقى هو أن الشعوب العربية شعوب غير منتجة للمعرفة ولا لمعجم جديد أو مصطلحات جديدة ترقى بعلمية اللسان العربي، أما المحور الثانى فى اطار التغريب وسياق الهيمنة الغربية المرعبة والتقليد الثقافى لقطاع عريض من الشباب والانصراف عن استعمال اللغة العربية، والنظرية البيولوجية والفيزيائية أن أى عضو أو آلة لا يتم استعمالها فهى عرضة للتآكل والضعف والضمور، وكذلك اللغة فهى تمامًا مثل هذه المواد المادية، بينما التحدى الثالث هو تحدى القانون أو يتعلق بشق القانون حيث إنه إلى الآن لا يوجد فى الدولة المصرية قانون لحماية اللغة العربية ومعاقبة المتعدى على حق من حقوقها.. 

وعن سطوة وسائل التواصل الاجتماعى فى فرض لغتها، ومدى تأثير ذلك على بقاء اللغة العربية قال: نحن مررنا بمجموعة من المراحل التغريبية بسبب هذه المواقع التى نشرت ما يسمى بلغه "الفرانكوأرب"، وهذا النمط من التخليق أو التهجين اللغوى ولاسيما فى قطاع الشباب أدى إلى تكوين عربية أعجميه لدرجة  أن الضمائر وعدد كبير من الكلمات تم التخلى عنها واستبدالها ببعض الرموز والأرقام والحروف الأجنبية من لوحه المفاتيح، إلى أن تطور الأمر بما يسمى "بجيل زد"، والذى يبشر بظهور لغة جديدة، وهى لغة الجيل ألفا، والتى تكونت فعليًا منذ انتشار وباء كورونا على خلفية غلق العالم وقتها، وهذا الخطر إن لم يتم مواجهته سوف يؤثر على تآكل اللغة العربية؛ نظرًا لتغييب عمدى على حساب لغة مخلقة بها اختراع للضمائر، وإذا وصلنا إلى هذا فنحن نقتل اللغة العربية بأيدينا فى المجتمع المصري، أما من المنظور الدينى فاللغة العربية ستظل باقية لا و لن تموت، وهذا وعد الله فى كتابه القرآن الكريم، وفناء اللغة العربية مستحيل.

وفيما يخص التدنى والتدهور للغة العربية على مواقع التواصل فهى تعكس تدنى مستوى الشباب المستخدمين لظواهر اللغات الأخرى المخلقة، ومن هنا يجب أن نتحدث ونناقش آليات علاج ذلك: من خلال تحرك علماء اللغة خلال ثلاثة محاور؛ المحور الأول هو الدعوة الملحة من العلماء بوصفهم أعضاء فى المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات مجمعية ومؤسسات ثقافية، ينادون بإقرار قانون حماية اللغة العربية وتفعيله، ومنح مجمع اللغة العربية بوصفه المؤسسة الوطنية الأساسية المسئولة عن حماية اللسان وتحديثه وحماية اللغة وتحديثها وحرية القبض وأحقيه الضبطية القضائية، وهو محروم منها بسبب عدم وجود قانون لحماية اللغة العربية، أما الدور الثانى أو الاسهام الثانى للعلماء هو الفحص والتحليل ودراسة الظواهر، وبيان آثارها السلبية الخطيرة على المستويات الاجتماعية، وعلى المستويات الحضارية، وثالثًا بجانب أن يدرس هؤلاء العلماء فى أقسام اللغات يجب أن يقوموا بدور تثقيفى عام حينما يدعون فى البرامج الإعلامية والصحفية المختلفة فى محاولة منهم للتوعية..

وأضاف: فقد سبق وتعرضت اللغة العربية بحزمة من المهددات فى حقب تاريخية مستمرة منذ الحروب الصليبية التى امتدت بعضها فى دول عربية لعقود كاملة مثلت صراعًا بين اللغات الصليبية سواء الإنجليزية أو الفرنسية أو اللاتينية إلى آخره.. تركت بصماتها بقوة بالرغم من كون دخول الصليبيين كأعداء، أيضًا فترة حكم المماليك والعثمانيين أو كما كان يطلق عليهم الشراكسة "الأتراك"، وهذه المدة التى استمرت حوالى 6 قرون، وتركت بصمات بالغة الخطر للغة سُميت وقتها بالعقم الإبداعى ..

أضاف: إن لغة الحوار السائدة فى المجتمع تكون نتاج الوعى الثقافى وترجمه لمستوى التعليم والأخلاق، وهنا يأتى دور وزارة التربية والتعليم التى لا بد أن تعى أهمية ذلك خاصه للنشء الصغير.

اللغة العربية.. لغة الدنيا والآخرة

بينما قال الدكتور "فتحى عبد الرحمن حجازي" أستاذ البلاغة والنقد بالأزهر الشريف: إن اللغة العربية فى مصر تحديدًا أصبحت صعبة بالنسبة للكثيرين من الشباب؛ لأنهم لم يحصلوا عليها فى مرحلة النشء، ومن هنا أود أن ألفت النظر أن مدرسى اللغة العربية حديثًا يختلفون عن مدرسى اللغة العربية قديمًا حيث كانوا يهتمون باللغة العربية؛ لأنهم حفظة للقرآن الكريم، وكانوا يعملون بحديث النبى صلى الله عليه وسلم "أحب العرب لثلاث لأننى عربي، ولأن القرآن عربي، ولأن لسان أهل الجنة فى الجنة عربي"، وأحب هنا أسلوب أمر، أى أن النبى يأمرنا بحب العربي، وهذا يجعلها فى قمة اللغات، فهى بذلك لغة الدنيا والآخرة..

وحول تأثير مواقع التواصل على اللغة يقول: القرآن موجود دائماً ستظل اللغة العربية موجودة، ولكن الخطر يكمن فى قلة عدد الفاهمين حق للغة العربية، الدارسين المحبين للأزهر الذين درسوا من خلال أساتذة أقوياء بكليات اللغات وأصول الدين وكذلك كليه دار العلوم، ودورهم لا بد ألا يقتصر على التدريس الجامعى فقط، بل لا بد أن ينشروا علمهم بشكل حر غير مقيد بشرط أو مكان، لكى تعم المنفعة للجميع سواء مصريين أو الوافدين للتعلم فى الأزهر من كل الجنسيات، فجميعهم يشعرون بقيمة اللغة ويقدرونها جيدًا..

وأخيرًا أضاف فيما يخص التهديدات التى واجهت اللغة العربية على مر الزمان قائلًا: ما من شيء فيه قوة إلا و له أعداء؛ لأن المعادى لا يعادى الضعيف، وللغة العربية أعداء كثيرين من الغرب والشرق ومع هذا ضاعت كل عداوتهم؛ لأن الله هو الحافظ للغة العربية فى كتابه الكريم، وقوله الحق في: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، وحفظ الله للقرآن انعكس على اللغة العربية كلها.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

هدايا الرئيس السيسى للعمال فى عيدهم
السيسي
الرئيس السيسى :لا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرق
إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دو
الرئيس «السيسى » يحدد أولويات الدولة المصرية فى ظل التصعيد العسكرى بال
رسائل السيسى وترامب تخمد فتنة القرن الأفريقى
خطوط حمراء جديدة.. رسائل مصرية لردع المتلاعبين بملفات الصراع فى أفريقي
توجيهات رئاسية لضمان تطوير التـعليم وعودة االنضبــاط للمدارس

المزيد من سياسة

مخططات الاحتلال لإنقاذ «نتنياهو» من مقصلة المحاكمات عبر حرق لبنان وغزة

أسامة الهتيمى: إسرائيل تواصل جريمة الإبادة الجماعية في غزة.. ونتنياهو يشع جبهة لبنان للفرار من المحاكمة ماهر صافى: الاحتلال يواصل...

وزير الدفاع يلتقى عدداً من مقاتلى المنطقة الغربية العسكرية

التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بعدد من مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية،

هدايا الرئيس السيسى للعمال فى عيدهم

نُقّدر الرئيس «بوتين» كثيرًاً.. ونعتز بشراكتنا الاستراتيجية مع اليابان نسعى لبناء اقتصاد يصون أمننا القومى.. وتوطين الصناعة «عهد» و «هدف...

جامعة سوهاج تقدم أكثر من 10 ملايين جنيه دعمًا للطلاب ذوي الاعاقة وغير القادرين

أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...