مصر تعلن عن استعدادها لكل السيناريوهات..وتبدأ فى «التصعيد الخشن» ضد الاحتلال / إنذار شديد اللهجة.. القاهرة تطالب إسرائيل بالانسحاب الفورى من الأراضى الفلسطينية/ تفاصيل المباحثات الهامة بين الرئيس «السيسي» ونظيره التركى .. فى قصر الاتحادية
واصلت الدولة المصرية جهودها الرامية لحماية أشقائنا فى قطاع غزة من تغول قوات الاحتلال الإسرائيلى التى لا تتورع عن ارتكاب أبشع المجازر ضد الأطفال والنساء والشيوخ بلا تمييز. وعلى مدار الأيام القليلة الماضية؛ تلقى الرئيس "السيسي" الكثير من الاتصالات، وأجرى العديد من اللقاءات والمباحثات مع عدد من زعماء وقادة العالم، لبحث مسألة وقف إطلاق النار، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود السابع من يونيو من العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
وفى ظل الموقف الحازم والحاسم الذى أعلنه الرئيس "السيسي" مع بداية الأزمة وتصديه بكل قوة لمنع تهجير الفلسطينيين والحيلولة دون تصفية القضية من مضمونها؛ لم تجد حكومة بنيامين نتنياهو إلا ترويج الشائعات والأكاذيب حول الدولة المصرية؛ تارة بالادعاء كذبًا بأنها وراء إمداد حركة "حماس" بالسلاح، وتارة بأنها منعت دخول المساعدات الإنسانية إلى الأشقاء فى غزة.
الجرائم الإسرائيلية أمام "العدل الدولية"
حسنًا فعل الرئيس السيسى حينما استدعى بعض قادة العالم، ومسئولى الأمم المتحدة لزيارة معبر رفح من الجانب المصرى فى الأيام الأولى من بداية الأزمة الراهنة؛ ليكونوا شهودًا على حجم الجهود التى تبذلها الدولة المصرية لتسهيل دخول المساعدات إلى سكان القطاع، وتوثيق الانتهاكات التى ترتكبها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطينى الأعزل.
واستكمالاً لدورها البارز فى دعم ومساندة القضية الفلسطينية؛ فقد تقدمت مصر بمذكرة إلى محكمة العدل الدولية، تكشف من خلالها حجم الممارسات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية.
ووفق ما صرح به ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة الاستعلامات؛ فإن مصر تشارك فى الرأى الاستشارى الذى طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية حول السياسات والممارسات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
مطالب بالانسحاب الفورى من الأراضى المحتلة
المذكرة المصرية أكدت أيضًا عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلى الذى دام لأكثر من 75 عاما بالمخالفة لمبادئ القانون الدولى الإنساني، وكذلك سياسات ضم الأراضى وهدم المنازل وطرد وترحيل وتهجير الفلسطينيين، بالمخالفة للقواعد الآمرة للقانون الدولى العام، ومنها حق تقرير المصير للشعب الفلسطينى وحظر الاستيلاء على الأراضى من خلال استعمال القوة المسلحة.
كما تتضمن المذكرة رفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصرى وغيرها من الممارسات الإسرائيلية، التى تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان.
وتطالب المذكرة المصرية؛ محكمة العدل الدولية بتأكيد مسؤولية إسرائيل عن كافة تلك الأفعال غير المشروعة دوليا، بما يحتم انسحاب إسرائيل بشكل فورى من الأراضى الفلسطينية المحتلة، بما فى ذلك مدينة القدس الشرقية، وتعويض الشعب الفلسطينى عن الأضرار التى لحقت به نتيجة لتلك السياسات والممارسات غير المشروعة دوليا، فضلا عن مطالبة كافة دول العالم والمجتمع الدولى بعدم الاعتراف بأى أثر قانونى للإجراءات الإسرائيلية والكف عن توفير الدعم لإسرائيل، واضطلاع المنظمات الدولية والأمم المتحدة بمسؤولياتها فى هذا الصدد.
رسائل شديدة اللهجة من القاهرة إلى تل أبيب
منذ بدء الأزمة، والدولة المصرية حريصة على منع تدهور الأوضاع فى المنطقة، وكثيرًا ما حذّرت الولايات المتحدة الأمريكية ـ بصفتها الراعى الرسمى لدولة الاحتلال الإسرائيلى من عواقب التصعيد الحادث ضد الشعب الفلسطينى الأعزل واتساع دائرة الصراع فى المنطقة؛ إلا أن مجرد التفكير فى المساس بأمننا القومى سيواجه بكل قوة وحسم؛ ولن يفلح معه اتفاقية "كامب ديفيد"، أو حتى طرد سفير وقطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب. وعلى دولة الاحتلال أن تعى حجمها جيدًا مقارنة بالقوى الشاملة التى تملكها الدولة المصرية.
وإذا كانت الجهات الرسمية فى الدولة المصرية لم تتحدث صراحة عن إمكانية "المواجهة الخشنة" مع دولة الاحتلال حال إصرار إسرائيل على التصعيد فى الأراضى الفلسطينية؛ إلا أن الرسالة كانت واضحة من خلال رئيس هيئة الاستعلامات ضياء رشوان، الذى عقد مقارنة بين عدم قدرة جيش الاحتلال على مواجهة حركة مسلحة مثل "حماس" وبين ما تملكه مصر من قدرات هائلة، حينما ذكّر جيش الاحتلال بما حدث فى أكتوبر المجيدة، بقوله: إن دولة الاحتلال تعيش حالة اضطراب وهذيان شديدين, بمعنى أنه لا أحد فى إسرائيل يستطيع أن يتنبأ إلى أين المسار.
الدولة المصرية تستعد لكل السيناريوهات
وأضاف "رشوان": إسرائيل تعيش الآن ضربات وجودية, الضربة الأولى وهى التى تعرضت لها منذ خمسين عاما, واثتبت فشل جميع الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية (فى إشارة إلى الهزيمة الساحقة أمام الجيش المصرى فى حرب أكتوبر المجيدة).
وتابع: إن هذا الفشل انعكس أيضا خلال 129 يومًا من الغزو فى قطاع غزة على الرغم من كل الإمكانيات والعتاد العسكرى الذى تمتلكه بالإضافة إلى الدعم الذى حصلت عليه.. إن إسرائيل لم تستطع بجيشها واحتياطيها الذى استدعته وأسلحتها أن تواجه بضع آلاف من المقاتلين والمقاومين فى غزة، وتحاول بكل السبل بمساعدة الولايات المتحدة بما فيها الاتصال غير المباشر مع إيران أن تمنع فتح الجبهة الشمالية مع حزب الله.
وفى إشارة إلى استعداد الدولة المصرية لكافة السيناريوهات بما فيها "المواجهة الخشنة"، أكد "رشوان"، أن الدولة المصرية لن تكتفى بإجراءات رمزية إذا تعلق الأمر بتهديد أمنها القومى وأراضيها أو بتصفية القضية الفلسطينية, قائلاً: الأمر حينها لن يقتصر على سحب أو طرد سفير.... كما أن لدينا حزمة كبيرة جدًا من التحركات والإجراءات, وكما صدر بيان سابق عن مصر أنها لديها من الوسائل ما يمكنها من الدفاع عن أمنها القومى وأراضيها.
اتصالات فرنسية لدعم الموقف المصري
فى ضوء الإنذارات التى بعثت بها الدولة المصرية لدولة الاحتلال ومن يقف وراءها، وفى محاولة لمنع التصعيد المنتظر، تلقى الرئيس "السيسي" اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسى "إيمانويل ماكرون"؛ تناول الجهود الجارية الرامية لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وتبادل المحتجزين، وإنقاذ المساعدات الإنسانية.
واستعرض الرئيسان آخر المستجدات فى هذا الصدد، وأكدا ضرورة تعاون الأطراف المعنية لضمان تحقيق تقدم يؤدى إلى حقن الدماء وتخفيف المعاناة الإنسانية الحالية فى القطاع، بالإضافة إلى دفع مسار حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، باعتباره المسار الوحيد القادر على تحقيق الأمن الحقيقى والاستقرار المستدام فى المنطقة.
وفى رسالة قاطعة وحازمة، أكد الرئيس "السيسي"، خلال الاتصال مع نظيره الفرنسي، موقف مصر القاطع برفض تهجير الفلسطينيين إلى مصر بأى شكل أو صورة، وهو الموقف الذى يحظى بتوافق دولى كامل.
ومن جانبه أكد الرئيس الفرنسى دعم بلاده التام لموقف مصر، وشدد الرئيسان على خطورة أى تصعيد عسكرى فى رفح لتداعياته الإنسانية الكارثية على حوالى مليون ونصف المليون فلسطينى بهذه المنطقة، كما حذر الرئيسان من خطورة توسع الصراع على المستوى الإقليمي، ومن ثم ضرورة الدفع السريع لجهود وقف إطلاق النار والتهدئة الإقليمية.
"كندا" تشيد بالدور المصرى
فى ذات الإطار، تلقى الرئيس "السيسي" اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الكندى "چاستن ترودو"؛ تناول الجهود التى تقوم بها مصر للتوصل إلى وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة وكافية لأهالى القطاع.
وخلال الاتصال، جددّ الرئيس "السيسي" التحذير من خطورة التصعيد، مؤكدًا أهمية العمل على وقف اتساع رقعة الصراع، وضرورة تفعيل مسار حل الدولتين بما يفضى لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن جانبه، ثمن رئيس الوزراء الكندى الجهود المصرية، مؤكدًا ضرورة حماية المدنيين ودعم بلاده لكافة الجهود لوقف إطلاق النار، ومحذرًا من خطورة التصعيد.
وفى إطار التهيئة لما هو قادم على الساحتين الدولية والإقليمية؛ عقد الرئيس "السيسي" لقاءين هامين بقصر الاتحادية؛ الأول والثانى مع الرئيس البرازيلى لولا دا سيلفا، مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.
رفع مستوى العلاقات بين مصر والبرازيل
خلال استقبال الرئيس السيسى لنظيره البرازيلي، تم التباحث حول العلاقات الثنائية المتميزة، والتنسيق المشترك فى المحافل الدولية، فى ضوء الثقل الإقليمى لكل من الدولتين، وجهودهما المشتركة لتطوير وإصلاح منظومة "الحوكمة" الدولية، لتعكس بشكل أكثر عدالة مصالح دول الجنوب، وكذلك فى ضوء عضوية البلدين فى مجموعة بريكس، بالإضافة إلى رئاسة البرازيل لمجموعة العشرين لهذا العام ودعوتها لمصر للمشاركة كضيف فى اجتماعات المجموعة.
وعقب المباحثات شهد الرئيسان التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين.
وخلال الزيارة؛ تم الاتفاق على ترفيع العلاقة بين البلدين لمستوى الشراكة الاستراتيجية، وإنشاء لجنة مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات، على أن يتم تفعيل ذلك خلال زيارة الرئيس "السيسي" المرتقبة للبرازيل خلال العام الجارى .
وخلال مؤتمر صحفى مشترك، أكد الرئيس "السيسي"، أنه اتفق مع نظيره البرازيلى على ضرورة وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وإدخال المساعدات بأكبر حجم ممكن، مع ضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين، مشددا على أهمية الحل سياسى بإطلاق مرحلة ما بعد الحرب، وإعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال الرئيس "السيسي"، إن المباحثات الثنائية مع الرئيس البرازيلى لولا دا سيلفا تأتى بمناسبة مرور 100 سنة على العلاقات الثنائية بين والبرازيلى ومصر.
"دا سيلفا" يندد بالتصرفات الإسرائيلية
من جانبه أكد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن الأمم المتحدة لا تمتلك القوة الكافية لوقف التصعيد الإسرائيلى فى قطاع غزة، مستدركًا بالقول : "ليس هناك أى مبرر لرد الفعل الإسرائيلى فى غزة ، حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلى النساء والأطفال فى غزة بشكل غير مسبوق".
ودعا الرئيس البرازيلي، إلى ضرورة إلغاء حق النقض "الفيتو" الذى تستخدمه العديد من البلدان كى لا تتمكن الأمم المتحدة من القيام بدورها فى ما يحدث بغزة، مؤكدا أن إسرائيل تنتهك كل القرارات التى اتخذتها الأمم المتحدة، مشيدًا بالدور المصرى حيال الأوضاع فى غزة.
يُشار إلى أن البرازيل تمثل رقمًا مهمًا فى الدول التى وضعتها مصر على أجندتها لتطوير وتنمية العلاقات، لأنها من الدول الصاعدة والتى استطاعت تحقيق طفرات انطلقت من سياساتها التنموية داخليًا وسياساتها السلمية خارجيًا، والتى تعتمد بشكل كبير على رؤيتها للحوار كأداة لحل النزاعات.
وعلاوة على ما تقدم، فإن البرازيل تمتلك تأثيرًا ضخمًا على محيطها الإقليمى بما تمتلكه من عضويات فى تكتلات أمريكا اللاتينية، وكذلك بعضويتها فى "مجموعة العشرين" وتجمع "البريكس". وعلى ذلك تنظر مصر إلى البرازيل بوصفها بوابة عبور لأمريكا اللاتينية، وترى البرازيل أن مصر بوابة عبورها للفرص الاقتصادية الواعدة فى القارة الأفريقية باعتبار البرازيل سابع اقتصاد فى العالم.
وقد شكّل انضمام مصر لتجمع "بريكس" علامة فارقة فى العلاقات بين البلدين، خاصة أنه من المتوقع أن ينجم عن عضوية القاهرة فى التكتل فك ارتباطها شيئًا فشيئا بالدولار الأمريكى لصالح عملات أخرى أو عملة موحدة خاصة بالـ"بريكس"، وتهدف مصر إلى زيادة استثماراتها، وتعزيز التدفقات الأجنبية، وتعزيز التعاون الاقتصادى مع الدول الأعضاء بالتجمع.
زيارة "أردوغان".. وقطع الطريق أمام دولة الاحتلال
خطيت زيارة الرئيس التركى وقرينته للقاهرة بزخم واسع على كافة المستويات، خاصة أنها جاءت بعد توتر فى العلاقات بين البلدين دام لأكثر من عشر سنوات، وجاءت تلك الزيارة لتقطع الطريق أمام دولة الاحتلال التى تقوم سياستها التوسعية على مبدأ "فرق تسد". وما من شك أن عودة العلاقات بين البلدين الكبيرين فى الإقليم سيكون لها انعكاسات مؤثرة على ما يجرى فى محيطنا العربى من توترات وصراعات، ناهيك عن المكاسب الاقتصادية والسياسية لكلا الدولتين. وكما علمتنا العلوم السياسية فإنه ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم .. هناك مصالح دائمة.
وإذا ما نظرنا إلى تصريحات الزعيمين الكبيرين السيسى وأردوغان فى المؤتمر الصحفى المشترك، سنجد أن هناك أفاقًا واسعة للتعاون الاستراتيجى المشترك، وطى صفحة التأزم بين القاهرة وأنقرة إلى غير رجعة، فضلاً عن تنسيق المواقف فى الملفات ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يجرى فى غزة وليبيا وسوريا.
وهذا ما أكد عليه الرئيس "السيسي" بترحيبه الحار بضيف مصر، إلى جانب اصطحابه والسيدة قرينته فى زيارة خاصة إلى مسجد الإمام الشافعى بالقاهرة.
صفحة جديدة من العلاقات بين القاهرة وأنقرة
وفى تصريحاته، قال الرئيس "السيسي" : فى البداية أرحب بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، والوفد المرافق لسيادته فى أول زيارة له إلى مصر منذ أكثر من ١٠ سنوات؛ لنفتح معًا صفحة جديدة بين بلدينا بما يثرى علاقاتنا الثنائية ويضعها على مسارها الصحيح، وأؤكد اعتزازنا وتقديرنا لعلاقاتنا التاريخية مع تركيا، والإرث الحضارى والثقافى المشترك بيننا.
وأضاف "السيسي": يهمنى هنا إبراز استمرار التواصل الشعبى خلال السنوات العشر الماضية، كما شهدت العلاقات التجارية والاستثمارية نموًا مضطردًا خلال تلك الفترة، فمصر حاليًا الشريك التجارى الأول لتركيا فى أفريقيا، كما أن تركيا تعد من أهم مقاصد الصادرات المصرية، وقد أثبتت التجربة الجدوى الكبيرة للعمل المشترك بين قطاعات الأعمال بالبلدين، وبالتالى سنسعى معًا إلى رفع التبادل التجارى إلى ١٥ مليار دولار خلال السنوات القليلة القادمة وتعزيز الاستثمارات المشتركة وفتح مجالات جديدة للتعاون.
وتابع: أود أيضًا أن أشير إلى اهتمامنا بتعزيز التنسيق المشترك والاستفادة من موقع الدولتين كمركزى ثقل فى المنطقة بما يسهم فى تحقيق السلم، وتثبيت الاستقرار، ويوفر بيئة مواتية؛ لتحقيق الازدهار والرفاهية حيث تواجه الدولتان العديد من التحديات المشتركة، مثل خطر الإرهاب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التى يفرضها علينا الواقع المضطرب فى المنطقة.
توافق الرؤى حول القضايا الإقليمية الشائكة
وواصل الرئيس السيسي: أعرب فى هذا السياق عن اعتزازنا بمستوى التعاون القائم بين مصر وتركيا من أجل النفاذ السريع لأكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية إلى أهلنا فى قطاع غزة، أخذًا فى الاعتبار ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من تضييق على دخول تلك المساعدات مما يتسبب فى دخول شاحنات المساعدات بوتيرة بطيئة، لا تتناسب مع احتياجات سكان القطاع.
بشأن تنسيق المواقف بين الزعيمين، قال الرئيس "السيسي": لقد توافقت وفخامة الرئيس أردوغان خلال المباحثات على ضرورة وقف إطلاق النار فى القطاع بشكل فوري، وتحقيق التهدئة بالضفة الغربية حتى يتسنى استئناف عملية السلام فى أقرب فرصة؛ وصولًا إلى إعلان الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وأضاف: كما أكدنا على ضرورة تعزيز التشاور بين البلدين حول الملف الليبي، بما يساعد على عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتوحيد المؤسسة العسكرية بالبلاد، ونقدر أن نجاحنا فى تحقيق الاستقرار الأمنى والسياسى فى ليبيا سيمثل نموذجًا يحتذى به، حيث إن دول المنطقة هى الأقدر على فهم تعقيداتها وسبل تسوية الخلافات القائمة فيها، كما يهمنى كذلك، الترحيب بالتهدئة الحالية فى منطقة شرق المتوسط، ونتطلع للبناء عليها وصولًا إلى تسوية الخلافات القائمة بين الدول المتشاطئة بالمنطقة ليتسنى لنا جميعًا التعاون؛ لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية المتاحة بها.
وتابع: كما أكدنا خلال المباحثات اهتمامنا المشترك بالتعاون فى أفريقيا والعمل على دعم مساعيها للتنمية وتحقيق الاستقرار والازدهار.
واختتم الرئيس "السيسي" تصريحاته، بالقول: إننى أتطلع لتلبية دعوة الرئيس أردوغان لزيارة تركيا فى أبريل القادم، لمواصلة العمل على ترفيع علاقات البلدين فى شتى المجالات، بما يتناسب مع تاريخهما، وإرثهما الحضارى المشترك.
رفع التعاون إلى المستوى الاستراتيجى
فى المقابل، أعرب الرئيس التركى عن سعادته بتواجده فى القاهرة بعد فترة طويلة من الانقطاع، موجهًا الشكر للرئيس "السيسي" وجميع المصريين على حسن الاستقبال والاستضافة.
وتحدث الرئيس التركي، عن طبيعة العلاقة بين بلاده والدولة المصرية، قائلاً: نتقاسم مع مصر تاريخيا مشتركا يمتد لما يزيد عن 1000 سنة، ونريد الارتقاء بالعلاقات إلى المسار اللائق.. الإرادة نفسها موجودة لدى الجانب المصري، وقد رفعنا مستوى تعاوننا إلى مستوى مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى.
وأضاف: أنتظر فخامة الرئيس "السيسي" فى زيارته لأنقرة من أجل عقد الاجتماع الأول لذاك المجلس، وأعتقد أن هذا الاجتماع سيكون بمثابة مرحلة جديدة فى علاقاتنا الثنائية.. اليوم فى مشاوراتنا تحدثنا ووضعنا هدفا بأن نصل بحجم التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار فى أقرب وقت.. نحن عازمون على زيادة حجم استثماراتنا فى مصر، وهى بحدود 3 مليارات دولار حاليًا، وتبادلنا الآراء فى إمكانية اتخاذ تدابير إضافية من أجل زيادة التعاون التجارى والاقتصادي.. يمكن أن نعزز روابطنا فى المجالات كافة وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك.
غزة على رأس المباحثات
بشأن تنسيق المواقف مع مصر بشأن ما يجرى فى غزة، قال "أردوغان": ما يحدث فى غزة من مأساة كان قد تصدر جدول أعمالنا اليوم، ومن خلال الهجمات الإسرائيلية استشهد أكثر من 28 ألف فلسطيني، كما أنه أصيب ما يقارب من 70 ألف فلسطينى بريء، وقد تم استهداف المساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات.
وأضاف: إن إدارة نتنياهو استمرت بسياسة الاحتلال والقتل والمجازر رغم ردود الفعل العالمية، ويعتبر إيصال المساعدات إلى غزة من أولوياتنا.. ولا شك نقدر دعم جهات مصرية فى هذا السياق، وأشكر كذلك الهلال الأحمر المصرى ووزارة الصحة المصرية وجميع الجهات المصرية المساهمة فى هذا الأمر.
وتابع: لا يمكن أن نقبل بتهجير سكان غزة وتطهير القطاع من السكان كليا، ونقدّر موقف مصر فى هذا السياق.. إدارة نتنياهو تستمر فى مجازرها وعليها الكف عن نقل تلك المجازر إلى رفح أيضًا.. المجتمع الدولى أيضا يجب ألا يسمح بهذا التصرف الجنوني.
واختتم "أردوغان" تصريحاته بالقول: من أجل إيقاف إراقة الدماء فى غزة سنظل على تعاون مع مصر وعلى المدى المتوسط فإن إعادة إعمار غزة وتضميد الجروح يتطلب العمل المشترك ونحن جاهزون لذلك.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...