خارطة الطريق العربية لإيقاف العدوان الإسرائيلى ضد غزة

بيومى: المجموعة العربية تحركت فور وقوع العدوان من خلال منظمة الأمم المتحدة / فرغلى: يجب مراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل والضغط اقتصاديًا على الدول الداعمة لها

مع استمرار العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وارتكاب مجازر وجرائم ضد الإنسانية، منها جريمة الإبادة الجماعية، ووسط تخاذل ومباركة القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يتساءل الكثيرون عن موقف المجتمع العربي، من هذه الحرب التى دخلت شهرها الثاني، بدون ظهور أية بوادر على قرب انتهائها؟ وما الأدوات والأوراق التى تمتلكها الدول العربية من أجل إيقاف العدوان وإغاثة المواطنين الفلسطينيين الأبرياء من آلة الحرب الإسرائيلية الغاشمة؟ هل يمكن أن يستخدم العرب سلاح البترول مرة أخرى كما حصل فى حرب أكتوبر 1973؟ هل يمكنهم قطع إمدادات الغاز الطبيعى عن الدول الداعمة للكيان الصهيوني؟ هل يمكن للعرب سحب استثماراتهم التى تقدر بمئات المليارات من الدولارات من الدول الغربية التى تقف وراء إسرائيل؟

ويرى الخبراء السياسيون أن العرب فى أيديهم الكثير من أوراق الضغط الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، وأن قمة القاهرة للسلام التى عقدتها مصر بعد أيام من بدء العدوان تعتبر أحد أهم أدوات الضغط التى استخدمتها مصر، بالإضافة إلى القمة العربية الإسلامية الطارئة التى عقدت فى السعودية. وأشار الخبراء إلى أن مصر تقود الدول العربية والإسلامية فى مسار سياسى وإنساني، وأن القاهرة وضعت خارطة طريق من أجل إيقاف العدوان على غزة.

وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدول العربية تمتلك الكثير من أدوات الضغط على إسرائيل والدول الداعمة لها بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن المجموعة العربية تحركت فور وقوع العدوان من خلال منظمة الأمم المتحدة، وشكلت موقفا موحدا فى ظل الدورة الاستثنائية العاشرة للأمم المتحدة، والتى حملت عنوان "الأعمال الإسرائيلية غير القانونية فى القدس الشرقية المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة"، وتم اتخاذ موقف موحد فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بوقف العدوان على غزة، واستطاعت الدول العربية حشد الدول الأخرى للتصويت على القرار، الذى ينص على "وقف فورى لإطلاق النار فى غزة، ويطالب جميع الأطراف بالامتثال للقانون الدولي"، بالإضافة إلى مشروع القرار العربى "لإلغاء الأمر الذى أصدرته إسرائيل للمدنيين بإخلاء شمال قطاع غزة والتوجه نحو الجنوب، وإدانة التهجير القسرى للفلسطينيين من أراضيهم".

وأضاف أن المجموعة العربية تتحرك أيضًا فى اتجاه توثيق الجرائم الإسرائيلية، وتوجهت بها إلى الجنائية الدولية لفضح جرائم إسرائيل أمام الرأى العام العالمي، وأسهمت فى زيارة المدعى العام للمحكمة إلى رفح، من أجل توثيق الجرائم الإسرائيلية، وهى خطوة مهمة جدا فى طريق محاكمة مجرمى الحرب الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن الكيان الإسرائيلى ارتكب جرائم إبادة جماعة وجرائم ضد الإنسانية فى العدوان ضد المدنيين فى غزة، منها قصف المستشفيات واستهداف المدنيين والمنازل والمدارس والتهجير القسري.

وأكد بيومى أن مصر تقوم بدور إيجابى وقيادى على جميع الأصعدة، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يقود الدور المصري، ويجرى اتصالات مكثفة مع كافة القيادات والزعماء الدوليين والمنظمات الأممية والدولية، من أجل وقف العدوان على غزة، والبدء فى مفاوضات والتأكيد على أن حل الأزمة لن يكون إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا إلى أن مصر أكبر داعم للحقوق الفلسطينية وتعتبر المحامى الرئيسى للقضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة تشكل خارطة طريق لحل القضية الفلسطينية.

وأوضح أن كلمة الرئيس أدانت العدوان على غزة، وأشارت إلى أن العنف لن يحل الأزمة، وأكدت على أن المقاومة حق مشروع للأشقاء فى فلسطين، منوها بأن الرئيس السيسى طالب بإيقاف العدوان على غزة، ووضع هدنة وفتح المعابر لتزويد الأشقاء فى غزة بالدواء والغذاء والماء والوقود، مع بدء مفاوضات سلمية للوصول إلى حل سياسى سلمى للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقالت السفيرة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إن غزة تعانى من كارثة إنسانية غير مسبوقة، نتيجة التصعيد الأخير والخطير، والحصار الإسرائيلى الجائر غير الإنسانى على القطاع فى انتهاك صارخ للقانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى واتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين.

وأضافت: تستمر القوة القائمة بالاحتلال بسياسة العقاب الجماعى باستهداف المدنيين عمدا وقصف منازلهم وتدميرها بالكامل وتهجيرهم القسري، حيث تفاقمت الكارثة الانسانية، مع انهيار القطاع الصحى الذى امتلأت مستشفياته ومراكزه الصحية بالمصابين، ونفذت إمداداته من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية والعاجلة والوقود، نتيجة للعدد الهائل من الإصابات التى تعرض لها الفلسطينيون جراء الانتهاكات المستمرة، بالإضافة إلى استهداف العاملين فى القطاع الصحى والإنسانى أثناء تأدية واجبهم الإنساني.

وأشادت أبو غزالة فى تصريحات لها، بالدور الكبير الذى تقوم به مصر لتأمين دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، وكذلك باستجابة الدول العربية لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للحد من الكارثة الإنسانية التى يعانى منها أكثر 2.3 مليون فلسطيني، وإرسال جسور مساعدات جوية لإمداد الشعب الفلسطينى الباسل باحتياجاته فى هذا الوقت العصيب، للتخفيف من حدة الآثار المترتبة عن العدوان الإسرائيلى الغاشم.

ودعت الشعوب العربية بالاستجابة إلى حملات التبرعات التى أطلقتها الجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر بالدول الأعضاء، لدعم الشعب الفلسطيني.

وقال النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، إن إسرائيل ترتكب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية فى قطاع غزة، مشيرا إلى أن الكيان الإسرائيلى يستمر فى العدوان وقصف المستشفيات والمدارس والمنازل، ويجب على الدول العربية مراجعة كافة الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، وممارسة ضغوط اقتصادية على الدول الداعمة لإسرائيل ومنها قطع إمدادات البترول والغاز وإيقاف الاستثمارات العربية فى هذه الدول.

وأضاف أن مصر اتخذت مواقف حاسمة ضد الحرب على غزة، وتصدت بكل حزم لمخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء خط أحمر، وأن مصر لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية، ولن يتم تصفيتها على حساب مصر.

وأكد أن الدول العربية تمتلك الكثير من أدوات الضغط الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية على الدول الداعمة لإسرائيل، ويجب أن يكون هناك تنسيق فيما بينها من أجل استخدام هذه الأوراق، للضغط على إسرائيل وإيقاف الحرب والسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، والبدء فى مفاوضات السلام وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وقالت نشوى رائف عضو مجلس النواب، إن مصر تقوم بجهود جبارة تجاه القضية الفلسطينية، وتعمل من أجل إيقاف الحرب وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن الدول العربية فى أيديها الكثير من أوراق الضغط، وتعمل على استثمارها، ومنها عقد قمة عربية إسلامية طارئة لبحث سبل إيقاف الحرب، وتم اتخاذ مجموعة من القرارات الهامة.

وأكدت رائف أن كلمة الرئيس السيسى فى قمة الرياض كشفت الازدواجية التى يتعامل بها المجتمع الدولى فى القضية الفلسطينية وإصراره على أن يكف بصره عن الانتهاكات التى يقترفها الكيان الصهيوني، كما أنه أكد موقف مصر الثابت والداعم للقضية.

وأوضحت عضو مجلس النواب أن كلمة الرئيس أيضا تناولت عنصر الوقت والذى بات فى حاجة إلى تحركات سريعة من الجميع لإنقاذ الوضع فى غزة المحتلة ووقف القتال والحصار الذى يعانى منه الجميع حتى هؤلاء المصابون فى المستشفيات الذين لم يسلموا من أذى الاحتلال الذى يستخدم أسلحة محرمة دوليا ويستهدف قتل الأبرياء وترويع المدنيين.

وتابعت عضو مجلس النواب أن القضية الفلسطينية باتت فى حاجة إلى تنسيق الجهود العربية المشتركة لإيجاد حل عادل وشامل بما يمكن الشعب الفلسطينى من إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويضمن لهم الحياة الآمنة والمستقرة بعيدا عن المجازر الدموية التى يرتكبها الاحتلال.

وقال ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل: الدول العربية حريصة على إيقاف العدوان على قطاع غزة، وإمداد الفلسطينيين بالمساعدات والمواد الإغاثية اللازمة لهم، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا بين مصر والدول العربية فى هذا الصدد، معتبرا  أن القمة العربية الإسلامية التى عقدت فى السعودية كانت خطوة مهمة على طريق العمل المشترك لبلورة موقف واحد وواضح لوقف العدوان، ومحاسبة حكومة إسرائيل على جرائم الحرب التى ارتكبتها ضد المدنيين العزل فى غزة والضفة والغربية.

وأضاف أن القرارات التى اتخذتها القمة تؤثر فى الدول الغربية شريكة قوات الاحتلال الصهيونى فى مذابح الإبادة الجماعية التى ارتكبتها ضد الأطفال والنساء والشيوخ فى مشاهد دامية لم تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام حق الفيتو مرتين ضد مشروع القرار البرازيلى فى مجلس الأمن، ثم الروسى لوقف إطلاق النار، ومحاسبة حكومة اسرائيل على جرائم الحرب التى ارتكبتها ضد المدنيين العزل فى قطاع غزة الصامدة، لافتا أن الدول العربية  تملك الكثير من أدوات الضغط التى تمكنها من التأثير على الدول الداعمة لدولة الاحتلال الصهيوني.

وأشاد بالسياسة الخارجية المصرية التى استطاعت بنجاح كبير كشف مخطط تصفية القضية الفلسطينية، وفضح جرائم الإبادة الجماعية ضد أهلنا الفلسطينيين، لافتا إلى أهمية المسار الإنسانى فى لغة الخطاب الدبلوماسى المصري، مشددا أنه كان له تأثير واضح على حكومات الدول الغربية أسفر عن تغير واضح فى مواقفها، والتى أعلنتها مؤخرا أن إحلال السلام يكون بحل الدولتين.

وأكد رئيس حزب الجيل أن مصر قامت بواجبها تجاه شعب فلسطين وأنها واصلت اتصالاتها الدبلوماسية المكثفة منذ قمة القاهرة السلام بهدف وقف الاعمال العسكرية، وإيصال المساعدات إلى أهلنا فى غزة، واستئناف العملية السياسية.

Katen Doe

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصر تحبط مخطط إسرائيل بشأن استعادة سيناريو التهجير
تنسيق مصرى - أمريكى لتحصين اتفاق وقف الحرب فى غـــزة..
مصر تقود العرب فى تحصين مقدرات الأمن القومى الإقليمى
خارطة مستقبل وقف الحرب على غزة
تحذيرات من تجهيز إسرائيل لعمليات عسكرية جديدة ضد الفلسطينين فى غزة

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص