الأمم المتحدة تعتزم إدراج إسرائيل على القائمةالسوداءللكيانات الراعيةللإرهاب

حذرت دوائر سياسية فى تل أبيب من احتمالية إدراج حكومة إسرائيل ضمن «القائمة السوداء»، التى تصدرها الأمم المتحدة وتضع عليها التنظيمات الراعية للإرهاب، حسب صحيفة «ماكوريشون» المحسوبة على معسكر اليمين.

 

وفى حين يتصاعد نشاط التنظيمات الحقوقية لدى المنظمة الأممية فى هذا الخصوص، استشعرت الإدارة الأمريكية حرجًا من دفاع تقليدى عن إسرائيل، وقبل أيام غرَّد سفيرها لدى تل أبيب توم نيديس على «تويتر»، وقال: «أعرب عن قلقى البالغ إزاء سقوط قتلى وجرحى فى صفوف المدنيين بما فى ذلك أطفال فى الضفة الغربية خلال الـ48 ساعة الماضية». ولم تمض ساعات على التغريدة، إلا وجاء الموقف الرسمى للإدارة الأمريكية على لسان المتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، مكررًا «إدانة واشنطن لهجوم إسرائيل الأخير على مخيم جنين». وفى محاولة للظهور فى موقف المحايد، لم يخل خطاب ميلر من انتقاد لـ«الأعمال العدائية من جانب الفلسطينيين»، لكن إسرائيل رفضت لهجة الحياد الأمريكية، واعتبرتها «جنوح غير مقبول لدعم وتشجيع الإرهاب».

وبين إدانة الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية، جاء رد الفعل الإسرائيلى الذى اتهم الأولى بـ«محاباة أعداء إسرائيل، لاسيما منظمة المقاطعة العربية BDS، والحملات المناهضة لإسرائيل فى المحكمة الدولية ICC»، وهى الحملات التى قد تضع حكومة تل أبيب ضمن قائمة التنظيمات الراعية للإرهاب مثل «القاعدة»، و«داعش»، و«بوكو حرام». أما رد فعل تل أبيب على إدارة بايدن، فاعتبرته إسرائيل تخليًا متعمدًا عنها، مشيرة إلى أن بايدن الذى يعد آخر رؤساء الولايات المتحدة دعمًا للحركة الصهيونية، أضحى يخشى ردود فعل حزب (الديمقراطيين)، وتخلى رويدًا رويدًا عن دعم الدولة العبرية، خاصة فى ضوء انتخابات الرئاسة المرتقبة، حسب الفضائية الإسرائيلية السابعة.

وحسب بحث أجرته مؤسسة NGO Monitor الأمريكية، تكدَّست على منابر التنظيمات الحقوقية الأممية عشرات التقارير، التى تؤكد ارتكاب إسرائيل عديد الجرائم ضد المدنيين فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وكان آخرها ما جرى فى جنين، وقرية حوَّارة، والقدس، وقطاع غزة. 

190 قانونا تضع «راية سوداء» على إسرائيل

هدد المئات من جنود وضباط مختلف أذرع الجيش الاسرائيلى بـ«التمرُّد» وتكسير أوامر خدمة الاحتياط إذا أصرت حكومة نتنياهو على تمرير قانون «اللامعقولية»، وهو إلى جانب 190 قانونا آخر، تسعى حكومة نتنياهو إلى تمريره، يمثل «راية سوداء كبيرة» على رأس الائتلاف الإسرائيلى الحاكم، ويرسخ للانقلاب على الجهاز القضائي، ويمحو أى معنى للديمقراطية.

ويهدف قانون «اللامعقولية» إلى تحصين وزراء ومسئولى حكومة نتنياهو من الملاحقة القضائية، ويرفع أية محاذير على ضلوعهم فى الحياة السياسية على خلفية جرائمهم الجنائية، إذ يعيد القانون حال تمريره رئيس حزب «شاس» آرييه درعي» إلى حقيبته الوزارية، ويسمح القانون أيضًا بإقالة المستشارين القانونيين فى الوزارات المختلفة، فضلًا عن تغييره تشكيل لجنة تعيين القضاة وغيرها.

وفى حين استقطب مئات المتمردين من جنود وضباط الاحتياط فى وحدات «العمليات الخاصة» 80 جنديًا جديدًا قبل أيام؛ أعلن متطوعو وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 رفض الخدمة؛ وعلى شاكلتهم أعلن المئات من الأطباء العسكريين فى الجيش الإسرائيلى أن «أى تحرك أحادى الجانب من قبل الحكومة سيؤدى إلى إجراءات جذرية وأحادية الجانب من قبل أطباء خدمة الاحتياط».

وحسب تعبير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يعد «قانون اللامعقولية» تشريعًا ديكتاتوريًا، يمكن بعد يوم واحد من إقراره إقالة الحكومة طاقم المحكمة العليا، التى تعد «أمين المظالم والحارس الأخلاقي»، لتعين فى المقابل المجرمين فى حقائب وزارية»؛ وتشير دوائر عسكرية فى تل أبيب إلى أن «حكومة نتنياهو التى تسعى إلى الديكتاتورية هى حكومة لا تستحق ثقة جنود الاحتياط».

«توربينات الرياح» تفجِّر «برميل بارود» دروز الجولان

رغم صمت يتبناه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إزاء ممارسات ائتلافه المتطرف فى الأراضى المحتلة، لكنه اعتبر معاداة دروز هضبة الجولان خطًا أحمر، وانتفض ضد وزير الأمن القومى إيتمار بن جافير الذى أصر على تمرير مشروع يلقى اعتراض الدروز، وهو تدشين منشأة «توربينات رياح» بداعى توفير الكهرباء لما يربو على 50 ألف أسرة فى المرتفعات المحتلة.

ربما ينطوى المشروع على هدف غير معلن، وهو ترسيخ احتلال مرتفعات الجولان، وفرضه على طائفة ترفض حتى الآن تخليًا عن جنسيتها السورية لصالح هوية المحتل، فضلًا عن علاقات القرابة والمصاهرة من سكان الشطر السورى فى الهضبة؛ ولعل ذلك هو ما أفضى إلى فشل أولى محاولات إسرائيل فى إقامة المنشأة ذاتها عام 2020.

ودون مواجهة تل أبيب بهدفها غير المعلن، برَّر دروز الجولان رفض المشروع بالضرر الناجم عنه، والذى يفضى – حال تمريره – إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضى والمزارع، فضلًا عن تأثيراته السلبية على البيئة، واعتبروا إصرار ائتلاف نتنياهو عليه بمثابة إعلان حرب. وخلال الأيام القليلة الماضية، احتدمت حدة المواجهات العنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والآلاف من شباب القرى الدرزية «بقعاتا»، و«عين قنية»، و«مجدل شمس»، و«مسعدة»؛ كما طالت المواجهات منطقتى الجليل والكرمل البعيدتين نسبيًا عن الجولان.

وفى حين تتلاقى رؤى إقامة مشروع «توربينات الرياح»  بين نتنياهو ووزير الأمن القومى إيتمار بن جافير، لكن الأخير لا يدرك بخبراته الضحلة تبعات الصدام مع الدروز، وانعكاس ذلك على أمن إسرائيل القومي. فى المقابل يعى نتنياهو جيدًا حالة التوتر التى تخيم منذ فترة ليست بالقليلة على العلاقة بين الطائفة الدرزية ومؤسسات إسرائيل، لاسيما فى أعقاب مصادقة حكومته على قانون «القومية»، الذى اعتبره الدروز عنصريًا ومجحفًا لحقوقهم. بالإضافة إلى أزمات أخرى يتقدمها زيادة فرض الغرامات على أبناء الطائفة بداعى البناء غير المرخص، وتجاهل الدفع بخطط توسيع البناء فى القرى الدرزية، وإلغاء استقبال أبناء الطائفة التقليدى خلال العام الجارى فى منطقة قبر النبى شعيب.

لذا، وعلى النقيض من رعونة ابن جافير، لم يستبعد نتنياهو أيضًا تحويل «مشروع التوربينات» إلى «فتيل بارود» يمكنه إشعال الطائفة التى يخدم 83% من أبنائها إلزاميًا فى الجيش الإسرائيلي. ولم تمر 24 ساعة على اندلاع أعمال العنف، وتحذير أقطاب الطائفة الدرزية فى رسالة واضحة لحكومة تل أبيب من تفاقم الأوضاع، إلا ودعا نتنياهو رئيس الطائفة الشيخ موفق طريف، ولفيفا من ممثلى الطائفة إلى اجتماع فى مقر رئاسة الوزراء لما وصفه بـ«تهدئة الخواطر».

لكن ما يؤكد انتباه نتنياهو للقضية بأبعادها الأمنية، هو حرصه على حضور رئيس جهاز الأمن العام الـ«شاباك» رونين بار الاجتماع، لتكليفه لاحقًا بامتصاص الموقف المشتعل بعيدًا عن ابن جافير، ومهَّد لمهمة رونين بار بالاتفاق مع موفق طريف ووفده على تهدئة الأوضاع المشتعلة لما بعد عيد الأضحى.

وبين محاولات التهدئة التى يتبناها نتنياهو، وإصرار ابن جافير على المضى قدمًا فى مشروع «التوربينات»، تقف إسرائيل على «برميل بارود»، ربما لا يقتصر فى تأثيره على اندلاع حرب مع دروز الجولان، وإنما قد يشعل خواطر أبناء الطائفة داخل المؤسسة العسكرية، ويعيد إنتاج تمرُّد متوقع فى صفوف القادة، لاسيما بعد قبول الدروز فى وحدات الجيش الإسرائيلى القتالية، وترقيتهم إلى الرتب الأعلى بأوامر رئيس الأركان السابق جادى أيزنكوت فى 2015.

هيرتسوج يحذر من اندلاع حرب أهلية

حذر الرئيس الإسرائيلى إسحاق هيرتسوج من اندلاع حرب أهلية بين الجماهير الإسرائيلية على خلفية ما يعرف بـ«قانون الإصلاحات القضائية»، وانقسام الإسرائيليين بمختلف أطيافهم بين مؤيد ومعارض للقانون. وخلال حفل لتكريم كوادر جهاز الأمن العام الـ«شاباك» فى تل أبيب، خرج هيرتسوج عن صمته، مشيرًا إلى أنه ينبغى بذل كل الجهود للحيلولة دون تعميق الانقسام الرهيب فى الداخل الإسرائيلي، وأضاف: «ألاحظ وغيرى منذ فترة طويلة تنامى خطاب العداء والكراهية بين مختلف الشرائح الإسرائيلية، وأخشى أن يتطور إلى عنف جسدى وسفك دماء».

وأوضح هيرتسوج وهو يخاطب الإسرائيليين: «نحن فى مرحلة حرجة تتطلب مسئولية من جانب الجميع: مسئولية من جانب صانعى السياسات وصانعى القرار، ومسئولية من جانب القيادة المدنية والمجتمعية، ومسئولية من جانب المسئولين على المستوى التنفيذي».

كوهين يحذر من الاضطراب الأمنى والسياسى

دعا رئيس الموساد السابق يوسى كوهين إلى ضرورة العمل على إنقاذ إسرائيل من حالة الاضطراب الأمنى والسياسى منذ تولى الحكومة الجديدة مقاليد الحكم. ونقلت «معاريف» عن كوهين ما وصفته بـ«رسالة عاجلة لحكومة نتنياهو»، جاء فيها أنه «لابد من المصالحة الداخلية وانتزاع أجواء الاحتقان غير المسبوقة.

وفطنت دوائر إسرائيلية إلى رسالة المسئول الأمنى السابق، مشيرة إلى أن مخاوف كوهين تكمن فى انشغال إسرائيل بمشاكلها الداخلية على حساب التهديدات الخارجية التى تواجهها على أكثر من جبهة، لاسيما «حزب الله»، والمليشيات المحسوبة على إيران فى سوريا. وربما زاد قلق يوسى كوهين فى أعقاب حملات الانتقاد الدولية، التى وجهت لإسرائيل أكثر من اتهام على خلفية جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين، وتوسيع رقعة البناء فى المستوطنات، والمداهمة الممنهجة للحرم القدسى الشريف، فضلًا عما يعرف بقانون «الإصلاحات القضائية».

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

خطة ملادينوف تصطدم بـ«سلاح المقاومة».. ومخطط إسرائيلى للبقاء فى غزة

ديمترى دليانى: تحويل المقاومة إلى حزب سياسى لايتوّج إلا بالاستقلال والسيادة د. أسامة عامر: حل أزمة القطاع تكمن فى منح...

كواليس زيارة «ترامب» إلى الصين.. وتفاصـيل التحول فى هندسة العلاقات الدولية

د. طارق فهمى: صياغة تفاهمات استراتيجية واقتصادية.. تعيد التوازن لعلاقات واشنطن د. محمد فرحات: حزمة من الملفات المعقدة كانت على...

وصايا الرئيس «السيسى» لإنقاذ العالم من الأزمات

تسويـة النزاعـات القائمـة بالطـرق السلميــــــــــة.. والحفاظ على سيادة الدول إصلاح النظام المالى الدولى.. وكسر معضلة الديون السيادية عدم الإضرار بمصالح...

التحذير الأخير للمتآمرين على وحدة السودان

تعد اللحظة الراهنة في السودان هي الأخطر منذ اندلاع الصراع المسلح، حيث تحولت الأراضي السودانية من ساحة نزاع داخلى إلى...