قليلاً ما تحدث المشير طنطاوى عن نفسه، وكثيراً ما آثر الحديث عن رجاله الأبطال.. لكن فى هذا التسجيل النادر، والذى ظهر فيه العميد أركان حرب محمد حسين طنطاوى بالصوت
قليلاً ما تحدث المشير طنطاوى عن نفسه، وكثيراً ما آثر الحديث عن رجاله الأبطال.. لكن فى هذا التسجيل النادر، والذى ظهر فيه العميد أركان حرب محمد حسين طنطاوى بالصوت والصورة، تم الكشف عن تفاصيل جديدة شكلت بانوراما حية قدمت إضاءات جديدة حول تفاصيل القتال الضارى بين القوات المصرية والإسرائيلية فى معركة المزرعة الصينية والتى دارت رحاها فى ذروة التصاعد القتالى لحرب أكتوبر.
تحدث العميد- المشير فيما بعد- محمد حسين طنطاوى من موقعه القديم كقائد للكتيبة ١٦ مشاة فى حرب أكتوبر، والتى كانت ضمن أولى الكتائب عبوراً لقناة السويس، بل عبر رجالها البواسل قبل موعد العبور بدفع عناصر اقتناص الدبابات المعادية، كما حازت الكتيبة شرف السبق حين رفعت علم مصر خفاقاً على الضفة الشرقية للقناة قبل عبور القوات الرئيسية.
لكن.. ماذا قال العميد طنطاوى عن ملاحم قتال كتيبته، وكيف تجلت قدرات رجاله الأبطال فنسجت تلك الدراما الحربية.. وماذا قيل فى الوثائق الإسرائيلية عن هذه الكتيبة المصرية الباسلة..
فى هذا التسجيل المصور والذى تم تصويره بعد سنوات من سكوت هدير المدافع، تحدث العميد أركان حرب/ محمد حسين طنطاوى قائلاً:
لو اتكلمت عن المعارك اللى خاضتها الكتيبة ١٦، فالوقت مش حيسعفنى إنى أقول كل المعارك، لكن بقدر الإمكان هاختار معركة من المعارك، وهاستشهد هنا بكتاب كتبه الإسرائيليون اسمه «عيد الغفران»، وهاقول هما قالوا إيه، وبعدها هاقول إيه اللى حصل بالنسبة لقواتى.
يقول الإسرائيليون فى كتاب يوم الغفران:
«على بعد كيلومترات من القناة كانت لا تزال المعركة دائرة حول المزرعة الصينية والواقعة شرق الإسماعيلية، وعندما حل يوم ١٦ أكتوبر كانت المعركة ما زالت مستمرة، فقد تعثرت القوة الإسرائيلية التى بدأت منذ ٤٨ ساعة تهاجم الموقع، حيث منيت بخسائر فادحة، وعند ذلك تقرر اللجوء لوحدات المشاة والمظليين للقضاء على التحصينات المصرية المضادة للدبابات».
ويروى قائد القوات الإسرائيلية تفاصيل المعركة بقوله:
«لقد وضعوا أمامنا خريطة بمقياس ١: ١٠٠٠٠٠ وقالوا لنا هناك وحدة بجوار الشاطئ.. وإن التحصينات التى يملكها العدو المضاد للدبابات (يقصد القوات المصرية) تحول بيننا وبين تعزيز قواتنا للقيام بمهامها، ومهمتكم إذاً هى تطهير هذه التحصينات بأسرع ما يمكن.. وعندئذ تقدمت ليلاً مع وحدات المظلات حتى بضع مئات من الأمتار صوب الهدف، غير أن وابلاً من الرصاص كان فى استقبالنا، وهنا قال أحد الضباط الإسرائيليين: حسن.. إن هذا أمر جيد.. ولكن كيف يمكن أن يكون هناك بين طابورين إسرائيليين وحدة مصرية».
ويعود القائد الإسرائيلى ليضيف: «لسوء الطالع اصطدمت قواتنا المظلية بمواقع مصرية محصنة مسلحة بعشرة مواقع للرشاشات، ووحدتى دبابات وفصائل مشاة مزودة بالصواريخ المضادة للدبابات.. وعلى مقربة من هذا الموقع كان هناك موقع آخر ثم ثالث ورابع.. وقد احتدمت المعركة طوال ساعات الليل، ولم يتمكن عناصر المظليين من الهجوم أو الانسحاب، كما استمرت عمليات إخلاء الجرحى طوال الليل، كما أن فرق الإغاثة تعرضت بدورها لخسائر فادحة، وعند الفجر كان لا بد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه من قوات المظليين بإرسال قوة مدرعة لإخلاء من تبقى على قيد الحياة.. (انتهت شهادة قائد القوات الإسرائيلية)..
وهنا يعود العميد طنطاوى فى شهادته النادرة ليقول: ده اللى كتبه الإسرائيليين فى كتابهم، ولكن على الجانب الآخر، وخلال المعركة كان بقالى ٤٨ ساعة بدون نوم، وفى الساعة واحدة ونص صباحاً شعرت بشىء من الهدوء، فقلت:
حانام شويه وصحونى لما يحصل أى حاجة، ولم أكد أنام إلا نصف ساعة وفوجئت بمن يوقظنى ويقول لى: احنا سامعين أزيز طائرات هليكوبتر، فقلت لضباطى:
زودوا المراقبة وبلغوا القيادة الأعلى، واستمريت فى محاولة النوم، وفى الساعة ٢.٣٠ صباحاً أيقظونى مرة أخرى وقالوا: إحنا شايفين فى أجهزة الرؤية الليلية عناصر من القوات الإسرائيلية بتحاول عبور حقول الألغام الموجودة فى المواجهة، وعلى الفور صحيت ونظرت فى جهاز الرؤية الليلية فى مركز القيادة وأيقنت أن عناصر بأعداد كبيرة من المشاة الإسرائيليين بتحاول تعبر ثغرة فى اتجاه مواقع الكتيبة.
أعطيت الأوامر لقادة الوحدات الفرعية وقادة السرايا إن كل أسلحة الكتيبة والمدفعية والهاون والرشاشات وحتى الأسلحة المضادة للطائرات تكون جاهزة، ووجهتها كلها فى اتجاه الثغرة وقلت:
مافيش أى حد يفتح النيران إلا بطلقة إشارة حمرا منى أنا شخصياً.. وقد كان، فبعد ما اقترب العدو أعطيت الإشارة، ففتحت جميع أسلحة الكتيبة نيرانها على قوات العدو، واللى على أساسها قال الإسرائيليون فى كتابهم إنهم لا قدروا ينسحبوا ولا قدروا يقوموا بالهجوم, كانت المعركة طوال ساعتين ونصف إلى أن بزغ النهار، ومن حسن حظ القوات الإسرائيلية أن الضباب جعل تركيز النيران عليهم الصبح مش بالكفاءة الكافية، مما مكّنهم من سحب خسائرهم وبعض من تبقى منهم على قيد الحياة».
يعود العميد حسين طنطاوى ليضيف فى تسجيله النادر: دى معركة من معارك كتير خاضتها الكتيبة ١٦ من يوم العبور وحتى وقف إطلاق النيران، وهنا حاولت أتكلم عن البطولة اللى حصلت من بطولات كتير، ويكفى الكتيبة فخراً أنه فى عملية العبور لم تتكبد أى خسائر إلا شهيداً واحداً.. فاكر اسمه زى النهارده واسمه عادل بسطاروس.
وأذكر من البطولات النقيب الشهيد محمد عبدالعزيز اللى استشهد على مدفع مضاد للدبابات بعدما استشهد اتنين من طاقم المدفع مما اضطره بمنتهى الشجاعة أنه يقعد على نفس المدفع ويستشهد.
ويحضرنى أيضاً بطولات أحياء كتير ومنهم أذكر قائد سرية اسمه عبدالعزيز بسيونى اللى لما حصل قدامه هجوم معركة الدبابات يوم ١٤ أكتوبر قلت له:
عد الدبابات اللى قدامك.. فقال لى: معنديش وقت أعدها يا أفندم لإن أعدادها كتيرة جداً.
فقلت له: كل اللى حاقدر أعمله ليك إنى أعاونك بالمدفعية، ولكن مش عايز دبابات تعدى، عشان لو عدت حتخترق مواقعنا وتعمل تطويق لقواتنا.
وكان رد النقيب بسيونى: لن تعبر دبابة إلا على جثتى وجثث ١٠٠ واحد معايا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير
د. أيمن شبانة: اللاجئون أزمة مزمنة.. والمنظمات الدولية لا توفر لهم الحياة الكريمة د. خالد الشافعى: الأعداد المتزايدة تشكل ضغوطًا...
د. رانيا فوزى: الثورات يفجرها المقاوم.. ويجنى ثمارها الاحتلال الجبان السفير معتز أحمدين: المنطقة تواجه «صيف ساخن».. ووعى الشعوب يحول...
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة نشاطا مكثفًا من حسابات ومنصات محسوبة على جماعة الإخوان، بالتزامن مع تصاعد التوترات...