مصیر أعضاء مجلس قيادة الثورة الإيرانية من الاغتيال وحتى الزعامة

قام الخمينى، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، فى 12 من يناير عام 1979 بتشكيل مجلس الثورة بهدف إدارة شؤونها وحماية أهدافها، ويمثل أعضاء هذا المجلس جزءاً من صراع القوى

قام الخمينى، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، فى 12 من يناير عام 1979 بتشكيل مجلس الثورة بهدف إدارة شؤونها وحماية أهدافها، ويمثل أعضاء هذا المجلس جزءاً من صراع القوى الثورية حول مراكز السلطة فى إيران خلال أربعة عقود من الزمان، بدءاً من القتل والاعتقال والفرار من البلاد حتى الجلوس على مقعد أقوى منصب فى النظام الإسلامى.

 وقد انتهى عمل مجلس الثورة الإيرانية بعد 18 شهراً من قيام الثورة، وتحديداً فى 17 من يوليو عام 1 مع افتتاح الدورة الأولى للبرلمان الإيرانى (مجلس الشورى الإسلامى). وقد اقتصر دور مجلس الثورة فى عام 1979 على الجانب التشريعى فحسب، ولكن بعد استقالة الحكومة المؤقتة فى 4 من نوفمبر عام 1979 تم تكليف هذا المجلس بأعمال القوة التنفيذية، حيث جمع وقتها بين القوتين التنفيذية والتشريعية.

أعضاء مجلس قيادة الثورة الإيرانية

ضم مجلس الثورة الإيرانية 18 عضواً، وهم: محمود طالقانی، وأکبر هاشمی رفسنجانی، ومحمد بهشتی، ومرتضی مطهری، ومحمد رضا مهدوی کَنی، وسید عبد الكریم موسوی الأردبیلی، ومحمد جواد باهنر، ومهدی بازرجان، وعزت الله سحّابی، ومیر حسین موسوی، وأبو الحسن بنی الصدر، وصادق قطب‌زاده، وحبیب‌ الله بیمان، وأحمد الصدر الحاج سید جوادی، وحسن حبیبی، وعباس شیبانی و علی أکبر معین‌فر، وسيد على خامنئى.


سید محمود طالقانی

كان محمود طالقانى من رجال الدين الشيعة المعتدلين، ويرى الكثيرون أن وفاته قد أحدثت شرخاً كبيراً فى صفوف الثوار المعتدلين. توفى طالقانى فى 10 ديسمبر عام 1979 بشكل مثير للشك والريبة. وكان طالقانى من مؤيدى الدكتور محمد مصدق، رئيس الوزراء الإيرانى فى عهد الشاه محمد بهلوى، فى قرار تأميم صناعة النفط، كما كان من النشطاء فى حركة المقاومة الوطنية، ومن مؤسسى الجبهة الوطنية الإيرانية وحزب الحرية الإيرانى، وعضو مجلس خبراء الدستور، وأول إمام للجمعة فى طهران عقب الثورة.

السید محمد بهشتی

يعد بهشتى من المنظرين الإيرانيين، ومن الوجوة المؤثرة فى الثورة، وثانى أهم الشخصيات السياسية والدينية بعد الخمينى. كان بهشتى الرئيس الثالث لمجلس الثورة، ونائباً عن مدينة طهران فى البرلمان، ثم نائباً لرئيس لجنة صياغة مسودة الدستور الإيرانى عقب الثورة، حيث لعب دوراً كبيراً فى صياغته. وكان بهشتى الأمين العام للحزب الجمهورى الإسلامى، وتولى فى آواخر عام 1980منصب رئيس المحكمة العليا الإيرانية، الذى كان يعتبر آنذاك أرفع منصب قضائى فى الدولة. اغتيل بهشتى مع عدد من أعضاء الحزب الجمهورى فى 21 من يونيو عام 1981، على إثر الانفجار الذى وقع فى المقر الرئيسى للحزب بطهران، وقد حملت الحكومة الإيرانية آنذاك (منظمة مجاهدى خلق) مسؤولية هذا الحادث.

 مرتضی مطهری

على الرغم من أن مطهرى كان رئيس مجلس الثورة، إلا أنه قد خرج سريعاً مثل الآخرين من دائرة المجلس، حيث تم اغتياله على يد (جماعة الفرقان) فى 1 من مايو عام 1979، ويُعرف مطهرى بأنه من منظرى "الجمهورية الإسلامية"، ومن التلاميذ المحببين للخمينى، وكان مطهرى قبل الثورة قد تم اختياره (المعلم المثالى) فى جامعة طهران.

مهدی بازرجان

بازرجان هو أول رئيس وزراء إيرانى بعد الثورة، ويعد أحد مؤسسى حزب الحرية الإيرانى إلى جانب طالقانى ويد الله سحابى، كما كان نائباً فى أولى دورات البرلمان الإيرانى. وكان الصوت الوحيد المعارض لاستمرار الحرب الإيرانية العراقية. توفى بازرجان فى 20 من يناير عام 1995 فى سويسرا، حيث كان قد توجه إلى جنيف لتلقى العلاج، إلا أن وافته المنية هناك، وأعيد جثمانة إلى إيران.

 

أبو الحسن بنی الصدر

بنى الصدر هو أول رئيس جمهورية فى تاريخ إيران، وكان أيضاً رئيس مجلس الثورة، لم يكمل نصف ولايته الرئاسية، حيث صدق البرلمان الإيرانى الذى كان تحت سيطرة الحزب الجمهورى الإسلامى، على قرار سحب الثقة منه، بعد 18 شهراً من توليه رئاسة الجمهورية. ويرجع ذلك الأمر إلى اتهامه بالحراك ضد رجال الدين فى السلطة، وخاصة محمد بهشتى صاحب النفوذ الكبير فى الحكومة الإيرانية آنذاك. وبعد المكوث 43 يوماً متخفياً فى إيران هرب بنى الصدر متوجهاً إلى فرانسا، حيث مازال يعيش هناك حتى الآن، ويعد من معارضى النظام الإسلامى.

أکبر هاشمی رفسنجانی

يعد رفسنجانى من الثوار الإيرانيين ذوى النفوذ الكبير، وأحد الأشخاص المقربين من الخمينى. تولى عقب الثورة عدة مناصب مهمة، ومنها: وزير الداخلية، ورئيس البرلمان الإيرانى، رئاسة الجمهورية لفترتين رئاسيتين، ورئيس مجلس الخبراء، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام. وكان كذلك أحد القادة السياسيين فى الحرب الإيرانية العراقية، ولكن فى العقد الأخير تقلصت سلطته السياسية. توفى هاشمى فى 8 من يناير عام 2017 على إثر أزمة قلبية.

 أحمد الصدر الحاج سید جوادی

يعد جوادى من الأعضاء المؤسسين لحزب الحرية الإيرانى، والنائب العام لمدينة طهران، وعضو مجلس الثورة، ووزير العدل والداخلية، والنائب عن مدينة قزوين فى أولى دورات البرلمان الإيرانى. تولى قبل الثورة الدفاع عن عدد من معارضى نظام الشاه محمد بهلوى، ومن بينهم على شريعتى وعلى خامنئى -المرشد الأعلى الحالى- وحسين على منتظرى. تم إلقاء القبض على جوادى ومحاكمته عدة مرات قبل الثورة وبعدها بسبب نشاطه السياسى المعارض. توفى فى 30 من مارس عام 2013.

            صادق قطب ‌زادة

عاد قطب زاده إلى إيران فى 1 فبراير عام 1979، حيث كان يعمل فى باريس صحفياً لصالح صحيفة سورية تعرف باسم "الثورة"، تهتم بنشر أخبار الحركات الثورية فى العالم. وبعد توجه الخمينى إلى فرنسا عمل قطب زاده على تيسير إقامته هناك. تولى قطب زاده رئاسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانى عقب انتصار الثورة، كما شغل منصب وزير الخارجية فى حكومة مجلس الثورة. وفى 12 من أغسطس عام 1982 تم إلقاء القبض عليه بتهمة المشاركة فى الإنقلاب على الخمينى والتآمر على اغتياله، وتم محاكمته أمام محكمة عسكرية برئاسة محمد محمدى ريشهرى، وفى 16 من أغسطس تم إعدامه. ومازالت ملابسات هذه القضية مبهمة حتى الآن.

عزت الله سحّابی

كان سحابى من زعماء المجلس الإيرانى للنشطاء الوطنيين الدينيين، وعضو مجلس الثورة، وعضو مجلس السلام الوطنى، والنائب عن مدينة طهران فى مجلس خبراء الدستور (الأول)، ورئيس هيئة الصناعات الوطنية، والنائب عن مدينة طهران فى الدورة الأولى للبرلمان الإيرانى، ورئيس هیئة التخطيط والموازنة فى حكومة مهدى بازرجان. أمضى سحابى أكثر من 12 عاماً من عمره فى سجون النظام البهلوى و3 أعوام فى سجون النظام الإسلامى. توفى فى 31 مارس 2011 بطهران.


سید علی خامنئی

قدم خامنئى من مشهد إلى طهران، وانضم إلى مجلس الثورة. وعلى الرغم من أنه لم يكن أحد الثوار المعروفين، إلا أنه استطاع فى نهاية الأمر أن يتربع على أرفع منصب فى النظام الإسلامى. شغل خامنئى مناصب: النائب عن مدينة طهران فى الدورة الأولى للبرلمان الإيرانى، والأمين العام للحزب الجمهورى الإسلامى، ورئيس الجمهورية لفترتين رئاسيتين، وعضو مجلس خبراء القيادة. وفى النهاية بعد وفاة الخمينى أصبح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. أزاح خامنئى الكثيرين من رفاقه فى مجلس الثورة عن المشهد السياسى الإيرانى بأشكال مختلفة.

محمدرضا مهدوی کَنی

تولى محمد رضا مهدوى كنى بعد الثورة مسؤولية اللجان الثورية، ثم منصب وزير الداخلية، وبعد اغتيال محمد جواد باهنر تولى منصب رئيس الوزراء المؤقت. رشح كنى نفسه فى انتخابات رئاسة الجمهورية الثانية، ولكنه انسحب من الانتخابات مع دعم الحزب الجمهورى الإسلامى لخامنئى، وبعد هذه الواقعة لم يشارك كنى فى أى انتخابات سوى الانتخابات غیر التنافسية لمجلس الخبراء عام 2006، تولى كنى رئاسة مجلس الخبراء فى عام 2012، وظل فى هذا المنصب حتى وافته المنية عام 2014على إثر أصابته بأزمة قلبية.

سید عبد الکریم موسوی الأردبیلی

كان موسوى الأردبيلى عضواً فى مجلس خبراء الدستور الإيرانى، وتولى بصحبة بهشتى منصب قضائى رفيع المستوى، حيث غدا النائب العام للدولة. وبعد الانفجار الذى وقع فى مقر الحزب الجمهورى الإسلامى عام 1981، وحتى إعادة النظر فى الدستور الإيرانى عام 1989، واستحداث منصب جديد فى الهيكل السياسى للبلاد، وهو (رئيس السلطة القضائية)، كان موسوى رئيس المحكمة العليا الإيرانية الذى كان يعد فعلياً أرفع منصب قضائى فى الدولة. توفى موسوى فى 21 من نوفمبر عام 2016، على إثر أصابته بأزمة قلبية، وكان يعد رجل دين قوى وله نفوذ كبير فى التيار الإصلاحى.

 محمد جواد باهنر

كان باهنر وزير التربية والتعليم فى حكومة رئيس الجمهورية الثانى لإيران بعد الثورة محمد على رجايى. انضم باهنر إلى المجلس الأعلى للثورة الثقافية بأمر من الخمينى، وقبل ذلك كان ممثل المرشد الأعلى فى منظمة محو الأمية. وبعد اغتيال بهشتى أصبح الأمين العام للحزب الجمهورى الإسلامى. وبعد فترة وجيزة من رئاسة جمهورية رجايى تولى باهنر منصب رئيس الوزراء. اغتيل باهنر مع رجايى فى 30 من أغسطس عام 1981، على إثر انفجار قنبلة فى مكتبه، وكان يبلغ حينها 48 عاماً.

 علی‌اکبر معین‌فر

معین‌فر هو خبير الزلازل البارز، وأول وزير نفط فى إيران، كما تولى رئاسة هيئة التخطيط والموازنة. وكان من النواب المؤيدين للمهندس مهدى بازرجان فى أولى دورات البرلمان الإيرانى. يعد معین‌فر من القوى الوطنية والدينية، ولكن على عكس التوقعات لم يكن عضواً فى حزب الحرية الإيرانى. توفى فى 2 من نوفمبر عام 2018 نتيجة إصابته بالفشل الكُلوى. 

 حبیب ‌الله بیمان

بيمان هو عضو لجنة قيادة المجلس الإيرانى للنشطاء الوطنيين الدينيين، ومن الأعضاء المؤسسين لحزب حركة المناضلين المسلمين والأمين العام له. بعد انتصار الثورة الإيرانية انضم إلى مجلس الثورة، وكان من منتقدى الحكومة خلال أحداث عام 1981م. تم اعتقاله برفقة عدد من القوى الوطنية والدينية عام 2000، وأودع فى الحبس الإنفرادى عدة أشهر. 

  میر حسین موسوی

حسين موسوى هو سياسى، ورسام، وخامس رئيس وزراء لإيران فى الفترة من عام 1981 وحتى عام 1989 وأخرهم. اعتزل موسوى العمل السیاسی بعد وفاة الخمينى، وأسس عام 1998 أكاديمية الفنون، وتولى رئاستها حتى يناير عام 2010، رشح موسوى نفسه فى النسخة العاشرة من انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009، التى فاز بها الرئيس المحافظ محمود أحمدى نجاد، حيث رفض موسوى نتائجها وأعلن عن وقوع عمليات تزوير فيها، مما أسفر عن اندلاع احتجاجات واسعة النطاق فى الشارع الإيرانى، لقى على إثرها مئات المحتجين مصرعهم، وتم اعتقال مئات الأشخاص الآخرين. ونتيجة لذلك وُضع موسوى وزوجته زهراء رَهنفرد قيد الإقامة الجبرية فى منزلهما بأمر من المرشد الأعلى على خامنئى.

حسن حبیبی

عاد حبيبى إلى إيران فى 1 من فبراير عام 1979، وانضم إلى لجنة صياغة مسودة الدستور الإيرانى مع عدد من أقرانه القانونيين أمثال عبد الکریم لاهیجی، ومحمد جعفر جعفری لنكرودی، وناصر کاتوزیان وناصر میناچی، إلا أن تلك المسودة تم الإطاحة بها فيما بعد. كان حبيبى نائباً فى البرلمان الإيرانى فى دورته الأولى، ووزيراً للعدل فى حكومة مير حسين موسوى، كما شعل منصب النائب الأول للرئيسين رفسنجانى وخاتمى لمدة 12 عاماً، من عام 1989 وحتى عام 2001،  توفى حبيبى فى 31 من يناير عام 2013.

عباس شیبانی.

يعد شيبانى من المنتميين للتيار الأصولى (المحافظ)، وهو طبيب وأستاذ جامعى، ومن مؤسسى حزب الحرية الإيرانى، وكان وزير الزراعة فى حكومة مجلس الثورة، وعضو سابق فى كل من البرلمانى الإيرانى ومجلس الخبراء للدستور.

 


 	محمد سيف الدين

محمد سيف الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

ليبيا على أعتاب مرحلة جديدة من صراع النفوذ وأصحاب المصالح

البرديسى: مصالح أصحاب النفوذ.. وراء التصعيد الحادث فى الأراضى الليبية محمد الزهار: استهداف رئيس جهاز الاستخبارات.. رسالة تحذير للمؤسسة الأمنية...

تحت رعاية الرئيس السيسى شخصياً.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والشباب

عمر الغنيمى: خطوة نوعية لتعزيز المشاركة فى العمل العام ودعم جهود الدولة علاء عبد النبى: الأفكار الجادة يجب ألا تتوقف...

أبعاد لقاء الرئيس «السيسى» بصهر «ترامب» فى العلمين

تفاصيل التحالف المشبوه بين «تل أبيب» و «أديس أبابا » للإضرار بحصتنا فى مياه النيل فى أزمة السد الإثيوبي.. نمتلك...

مصر تفرض كلمتها وتجبر الاحتلال على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير