خرج المصريون على جماعة لا تقدر معنى الوطنية وتراهم أصواتاً يشترونها بالزيت والسكر حرص الفريق عبد الفتاح السيسى على أن يؤكد على ضرورة التزام كل أطياف الشعب بالتظاهر السلمى وتجنب العنف الجماعة التى تؤمن بالأستاذية لم تعرف أن الشعب هو الأستاذ الشعب طوى صفحة الإخوان لتصبح مجرد جماعة أسسها البنا وأغلقها الشاطر!
في سنة 2018 كنت في زيارة إلى الصين... التقيت هناك بالشاعر السوري الكبير «أدونيس»، لم يكن لقاء عابراً.. 3 أيام هناك في احتفالية شعرية بكوخ دوفو الشاعر الصيني».. جاء هو من سوريا، وزكى بيضون من لبنان، وأنا من مصر... وجدتها فرصة لأن أجرى معه حواراً. وإذا به - وهو الشاعر الكبير -يحكى عن مصر ويوجه لي الأسئلة.. كان ما يشغل شاعرنا الكبير مصر.. قال لى إنها عمود الخيمة في المنطقة.. إذا اهتزت انهارت المنطقة تماماً .. قال لي أيضاً إن الجيش المصرى العظيم هو من أنقذ ليس مصر فقط وإنما المنطقة ولولاه لتم اختطافنا جميعا.. كان أدونيس يحكى بفخر: مقارناً بين ما جرى في مصر وما يجري في سوريا.. كان يحزنه أن الذين خرجوا على النظام يهدمون الحضارة ويهدمون الوطن، وكان مندهشاً عندما سألني كيف اختطفت جماعة الإخوان كرسى الحكم في مصر؟».. سؤاله كان إجابه في الوقت نفسه.
هذه الجماعة التي خرجت علينا من تحت الأرض بعد ثورة ٢٥ يناير نجحت لأنها الأكثر تنظيماً في سرقة الثورة واختطافها .. نجحت في أن تخدع كل الأطياف السياسية بل نجحت في أن تخدع كل المصريين بشعارات زائفة و تصوير نفسها على أنها الجماعة الوحيدة التي كانت تدفع الثمن أيام نظام مبارك.. ونسيت أنها توغلت في كل مؤسسات الدولة أيام هذا النظام، تاجرت واستثمرت وهيمنت على النقابات وغيرها... ادعاء المظلومية انطلى على كثيرين.. لكن القناع سقط عندما وصلوا الحكم... ظهر وجهها الحقيقي وظهرت نيتها تجاه المصريين وتجاه مؤسسات الدولة فبدأ الشعب يكفر بممارساتهم وبدأوا في الخروج عليها في مظاهرات تدريجية إلى أن اكتمل المشهد في ٣٠ يونيو..
لم تكن الجماعة الفاشية تصدق أن غضب المصريين يمكن أن يزيحها من على كرسي الحكم... في كل مرة كانت تستهين بتحركاتهم على الأرض... تستهين بما يفجره الإعلام يوميا من كوارث وسوء إدارة واقتتال في الشوارع والحواري.. كانت فقط تظن أنها محصنة بميليشياتها المسلحة وأنصارها من التيارات الدينية المتطرفة.. كانت تظن أن الدعم المادي الذي تقدمه دول عربية وأجنبية لتنظيمها يمكن أن يحميها.. كانت تظن أن «أمريكا - أوباما» لن تسمح لأحد من الاقتراب منها...
٣٠ يونيو يقترب.. الغضب يملأ القلوب... العالم كله في انتظار هذا اليوم. ليس فقط الجماعة الحاكمة ولا المتمردون والغاضبون... العالم كله ينتظر نتيجة هذا اليوم وما يليه من أيام... العالم كله لا ينتظر فقط وإنما يتحرك أيضاً لإيقاف ما يراه الآن من نزيف دم لا أحد يقدر عليه.. الاتحاد الأوروبي أرسل كاترين أشتون الممثل الأعلى للشئون السياسية والأمنية لتلتقى بالدكتور محمد مرسى وتلتقى في نفس الوقت بأعضاء جبهة الإنقاذ الوطني ورؤساء الأحزاب والحركات السياسية.. أمريكا لا تكف عن الاتصالات وممارسة الضغوط على الجماعة والمعارضة ليجلسا على مائدة حوار واحدة دون شروط مسبقة، لا لتجنيب مصر عنف قادم لا محالة وإنما لحماية جماعة كانت تؤمن بأنها الأفضل لتحقيق طموحاتها في المنطقة.. كل المحاولات فشلت... لقد عقد المصريون العزم ولا تراجع.. والجيش العظيم كان وكالعادة حاضراً.. انحاز لهذه الثورة وتجلى هذا الانحياز في صورة هي من غيرت وجه التاريخ.. صورة أنقذت هذا الوطن من الانهيار.. ظهور الفريق عبد الفتاحالسيسي وزير الدفاع وقتها وحوله فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا تواضروس وكل ممثلى الشعب.. هو المشهد الأعظم في هذه الثورة بل المشهد الذي سيظل محفوراً في ذاكرة ووجدان المصريين ولولا الجيش العظيم ولولا الفريق عبد الفتاح السيسي ما نجحت الثورة.. الثورة التي أبقت على الحياة في هذا الوطن.. الثورة التي حافظت على أمنه القومي ونحن نرى الآن الدول من حولنا وقد انهارت وضربها الانقسام.
تغزل في ٣٠ يونيو كما شئت.. قل عنه يوم القيامة، ويوم الحسم العظيم، ويوم المصير. لكنك أبدا لن تتمكن من وصف يليق بعظمته وقدسيته.. وصف تخطف به الألباب. في هذا اليوم خرج المصريون على حاكم هوى ببلد عظيم.... حاكم لم يقدر الكرسي الذي جلس عليه ففرط في دماء الشهداء بل وسفك دماء جديدة منذ أن حكم.. في هذا اليوم خرج المصريون على جماعة لا تقدر معنى الوطنية. وترى المصريين أصواتاً يشترونها بالزيت والسكر.. جماعة كانت تظن أن المصريين أدمنوا عيادة الآلهة فلا يستطيعون العيش بدونها .. يمكنك ان تقول وضميرك مرتاح إن الشعب خلص على الجماعة لذلك لم يكن غريبا أن يتندر المصريون ويقولون إن الإخوان جماعة أسسها حسن البنا وأغلقها محمد بديع وخيرت الشاطر... أجهز الشعب على أفكارها وتنظيمها .. أجهز على ما كانت تروجه من أساطير وحكايات عن وطنيتها ونضالها واضطهادها، والأهم أنه عراها أمام العالم وكشف عن تدليسها وزيفها وادعاءها أنها جماعة تعلى من شأن الإسلام وكلمة الله في الأرض... الجماعة التي تؤمن بالأستاذية لم تعرف أن الشعب هو الأستاذ.. لا تؤمن بأن الشعب الحر حاكم ولو كان محكوماً.
كثيرون قبل هذا اليوم كانوا يتوقعون هذا الطوفان البشري.. كل المؤشرات كانت تؤكد على ذلك.. فالمصريون خرجوا مبكراً.. خرجوا يومى الجمعة والسبت، أي قبل ٣٠ يونيو بيومين... خرجوا للإطاحة بالجماعة الحاكمة... لم يكن أمامهم سوى الرد عليها وبقوة ... لقد رأوا منها ما لا يمكن العاقل أن يقدم عليه جماعة لا تسمع ولا ترى... جماعة لا يعنيها سوى نفسها .. جماعة تقود البلد للجحيم.. جماعة تعاند شعبا بأكمله وتحاصره وتريده أن يدين بدينها، ويقدس مؤسسها ومرشدها.
قبل ۲۰ يونيو بيومين، وبالتحديد يوم الجمعة، كانت الجماعة وأنصارها في ميدان رابعة العدوية ينظمون مظاهرة قالوا عنها أيضا إنها مليونية.. مظاهره عنوانها الشرعية خط أحمر... الشرعية التي يقصدونها هي شرعية الجماعة الحاكمة وشرعها الخاص.. في هذه المظاهرة خرج منظموها يتوعدون الغاضبين والمتمردين بالسحل والسحق، ورغم أنهم يدعون أنهم ينبذون العنف فإن خطابهم كان يقطر دماً .. ألسنتهم كانت تقطر سخافات في حق المعارضين والإعلاميين.. ما من شخص اعتلى المنصة إلا سب وأهان كل من يفكر في الخروج في ٣٠ يونيو.
في خطبة الجمعة راح خطيب مسجد رابعة العدوية يصور الخروج على محمد مرسى على أنه خروج على الإسلام... راح يتهم المعارضين بما ليس فيهم، ويضرب أمثلة من وحى خياله لتأليب المصريين على المتمردين.. قال إن واحدة منهم تطالب بفتح قنوات جنسية لتثقيف البنات، وواحد يقول إن الهرم أقدس من القدس، وإن المحجبات معاقات ذهنيا والحجاب تخلف، وإن بالقرآن آيات متناقضة... كل ما قاله خطيب المسجد كان هدفه النيل من سمعة المتظاهرين والتعريض بهم أخلاقياً .. هدفه أن ينصرف المصريون عنهم لأنهم وبهذا الشكل يدعون إلى الانحلال ولا يلتفتون إلى الدين.. لكن خطيب الجماعة فاته أن المصريين أصبحوا أكثر وعياً مما يظن الذين يحكمون... أصبحوا يفرقون جيدا بين من يعلون كلمة الله الحق ومن يتاجرون بها.. بين من يريدون لهذا الوطن الخير وبين من يضمرون له شرا مبينا .. بين من ينشدون الحرية وبين من يريدونها ظلاما وخرابا.. فات الشيخ أن أجمل ما في ثورة يناير وتوابعها أنها أسقطت الآلهة، وأسقطت وهم من كانوا يتشدقون بالدين ويتاجرون به ليحصلوا على أصوات البسطاء فتتحقق مصالحهم الضيقة لا مصلحة الإسلام والمسلمين.. الذين ينبذون العنف خرجوا ليصوروا أن خروج المصريين في هذا اليوم خروج على الإسلام.. خرجوا ليقولوا إن قتلاهم في الجنة وقتلانا في النار.. ببساطة شديدة جردوا الذين ينشدون الحرية من دينهم... ببساطة وضعوهم في خندق المشركين فلا تجوز عليهم الرحمة ولا يحق أن نطلق عليهم شهداء.. هم لوحدهم من يتحدثون عن الله وباسمه، يدخلون فئة الجنة وفئة النار.
لو كان هؤلاء يريدون إعلاء كلمة الله وعدم الإساءة للإسلام ما أقحموه أصلاً في السياسة.. المصريون لم يتعودا الإساءة للإسلام... لقد جبلوا على احترامه.. يحرصون على أداء فرائضه وتنفيذ تعاليمه دون غلو أو تشدد... المصريون عندما يخرجون على حاكم تأكد أنهم قد وصلوا لذروة الغضب والاحتقان... تأكد أنهم فقدوا البهجة وقرروا أن يستردوها.. تأكد أن الحال قد ضاق بهم فلا عيش ولا حياة كريمة ولا حرية ولا عدالة اجتماعية.. تأكد أنهم ضاقوا بطوابير البنزين وطوابير البوتاجاز وطوابير الحياة بالتقسيط... لقد وعدتهم الجماعة الحاكمة بالجنة فلم يجدوا سوى النار.. وعدتهم بطائر نهضة سيقفز بهم إلى السماء السابعة وإذا بهم يجدون أنفسهم أسفل سافلين، ورغم ذلك تخيل هؤلاء أن الجماعة الحاكمة ربما تتخذ قرارات تنجى هذا البلد من الجحيم.. قرارات توقف شلالات الدم التي بدأت في الانفجار بالمحافظات، وكان من المتوقع ألا تتوقف، وحدث فعلا وأمطرتنا الجماعة الفاشية بعمليات إرهابية لا حصر لها.. تخيلوا أنه ربما تتنازل الجماعة عن عنادها وتستغنى عن خدمات النائب العام طلعت عبد الله فإذا بها تتمسك به، ليس هذا فحسب وإنما راحت تعرض بالنائب العام السابق عبد المجيد محمود، وتعرض بالقضاة وتتهم أحدهم بالتزوير.. تخيلوا أنها ستقيل حكومة هشام قنديل الفاشلة وتأتى بحكومة ائتلاف وطنية فإذا بها تثنى على أداء حكومة قنديل، وتثمن دور كل وزير فيها وكأنه أتى بما لم يأت به الأوائل.. تخيلوا أنها من الممكن أن تفوت الفرصة على الغاضبين والمتمردين وتدعو هي - من باب أضعف الإيمان - ليس لانتخابات رئاسية مبكرة وإنما الاستفتاء على استكمال محمد مرسى مدته من عدمه، وهو اقتراح ينجى الجماعة ويبقيها في الصورة، وربما كان تبرئة لكل التهم التي وجهت لها.
لكن الجماعة لمن يعرفها لم ولن تتنازل وقد وصلت إلى كرسى لم تكن تحلم به يوما ما .. ركبت الجماعة رأسها حتى لا يظن المصريون أنها ضعيفة، وأن تقديمها لأي تنازل سيطمع المصريين فيها، وبدلا من مطالبهم هذه سيطالبون برحيل الجماعة ... خافوا أن يتكرر سيناريو الإطاحة بمبارك معهم، ونسوا أنهم يمشون على خطاه ويرتكبون نفس أخطائه، وربما يلقون مصيرا أقسى من مصيره... ما فعله نظام مبارك أعادته الجماعة حرفيا .. تبقى فقط النهاية التي يصر المصريون على كتابتها انتصارا لحريتهم... النهاية التي يسعون فيها لاسترداد الوطن من جماعة أصرت طوال فترة حكمها على اختصاره في تنظيم.... مجرد تنظیم... هم يعرفون أن مهر هذا الوطن غالي، لكنهم مؤمنون بدفعه.... مؤمنون بأن أرواحهم فداء له، وضمان لمستقبل «نظيف» لأبنائهم، ولجيل قادم يستحق حياة أفضل من التي عشناها .. هم يعرفون أن الجماعة الحاكمة لن تستسلم بسهولة، وستدفع بأبناء غيرها - لا أبناء قياداتها - في هذه
المعركة ... لكنهم مستعدون للمواجهة والتضحية.
لقد كان يوم الجمعة بروفة ليوم الأحد المقدس - ٢٠ يونيو.. امتلأت ميادين مصر كلها بالمصريين في مواجهة جماعة.. مجرد جماعة .. خرجوا مبكرا عن الموعد المحدد ردا على رسائل التخويف التي أرسلتها الجماعة وأنصارها طوال الأيام الماضية.. تزينت الشوارع الاستقبال المصريين انتظارا لفرحة كبرى.. في طريقي إلى ميدان التحرير -يوم الجمعة - وجدت إصرارا لا مثيل له على إسقاط هذه الجماعة.. في المعادى خرج الأهالي في مظاهرة هتفوا فيها برحيل محمد مرسى، ورفعوا لافتات مكتوبا عليها ميا رئيس الجمهورية.. المعادى مش بلطجية» و«يسقط يسقط حكم المرشد... كانوا يرددون الأغاني الوطنية ومعظمها كان من نصيب العندليب عبد الحليم حافظ... الأغاني التي جرى تقديمها في زمن الزعيم جمال عبد الناصر في شارع البحر الأعظم نظم الأهالي مظاهرة أستعانوا فيها باله دى جي ولافتات مكتوب عليها كل كوارث الجماعة الحاكمة في سنة... لم يضق أصحاب السيارات بالمظاهرة بل راحوا يشجعون المتظاهرين بكلاكسات تضامنا معهم واستجابة للافتة مكتوب عليها اللى بيكره الإخوان يضرب كلاكس... في ميدان التحرير كان المشهد رائعا.. مشهد استعاد معه الميدان أجواء ثورة يناير. منصة وحيدة أمام الجامعة الأمريكية.. أغان وطنية وباعة جائلون يرزقون من بيع الشاي والمياه والشعارات والأعلام وصور الزعماء والرؤساء بمن فيهم الذين أساء وا لهذا الوطن... القبطى بجوار المسلم يرفعان الصليب مع المصحف... محجبات ومنتقبات.. أسر بكاملها.. أطفال وشباب وكبار في السن... الحماس يضرب الميدان والحضور على قلب رجل واحد.. لا تجد واحدا يرفض من بجواره حتى لو كان مؤمنا بأشخاص خربوا هذا البلد وأصبحوا من الماضي... الكل نحي رأيه في معارضين يأكلون على كل موائد الأنظمة... معارضين يرفعون شعارات ولا يعملون بها.. معارضين لا يسعون لشيء سوى مصالحهم ومكاسبهم الشخصية... الكل هدفه رحيل الجماعة أولا ثم يبدأ الحساب فيما بعد للمعارضين المزيفين والمنافقين والطبالين والزمارين العابرين للأنظمة.. الكل ارتضى بان يكون سيناريو ما بعد رحيل هذه الجماعة أن يتولي السلطة رئيس المحكمة الدستورية - رئاسة شرفية - على أن تشكل حكومة ائتلاف وطنية تترأسها شخصية وطنية لا تنتمى لأي حزب مع تشكيل مجلس رئاسي يعبر عن كل أطياف المجتمع، ويتم خلال المرحلة الانتقالية - ٦ شهور - كتابة دستور جديد وبعده الإعلان عن انتخابات رئاسية وبرلمانية.
خرج الشعب على الجماعة وأبهر العالم كله... كانت أمامه فقط خطوة واحدة ليتوج انتصاره وترحل الجماعة نهائياً...
في هذه اللحظة ظهر الجيش المصرى العظيم ليؤدي دوره كما عهدناه... كان يعنيه أن يوقف بحور الدم المحتملة .. فخرج ببیان قوی شهدت الساحة المصرية والعالم أجمع أمس مظاهرات وخروجاً لشعب مصر العظيم... ليعبر عن رأيه وإرادته بشكل سلمي وحضاري غير مسبوق... لقد رأى الجميع حركة الشعب المصرى.. وسمعوا صوته بأقصى درجات الاحترام... ومن المحتم أن يتلقى الشعب رداً على حركته وعلى ندائه من كل طرف يتحمل قدراً من المسئولية في هذه الظروف الخطيرة المحيطة بالوطن... وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته.
كان البيان يمهل القوى السياسية ٤٨ ساعة لتحمل أعباء الظرف التاريخي، وأنه في حال لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها.. وكالعادة لم تستجب الجماعة المطالب الذين خرجوا عليها .. لم يكن أمامها سوى تهديد المصريين بالإبادة... بل وتهديد قادة الجيش كما سبق أن فعلوها أثناء الانتخابات الرئاسية التي جرت بعد ٢٥ يناير، وبالتحديد عند جولة الإعادة بين شفيق ومرسى، ونجحت الجماعة وبالتحديد مرشدها الفعلي خيرت الشاطر في تهديداتها، وخاف المسئولون وقتها على البلد وعلى المصريين من إراقة الدماء.. لكن في ٣٠ يونيو وجد خيرت الشاطر ما لا يسره عندما حاول إعادة تهديده مرة أخرى بإراقة دماء المصريين، نسى هذه المرة أن المصريين في الشارع فهموا طبيعة الجماعة الفاشية... هذه المرة لن يتعاطفوا معها وقد سقط القناع عنها.. كان الرد على خيرت الشاطر قاسياً جداً.. عاد إلى مكتب الإرشاد ليس حزيناً بل خائفاً من مصير ينتظره هو وجماعته... عاد وقد تأكد له أن الجيش المصرى العظيم سوف ينحاز كعادته إلى الشعب لا أحد غيره... عاد وقد تأكد له أن الجماعة لن تعود إلى كرسى الحكم مرة أخرى.
لقد كان على رأس الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي... تحمل سخافات قادة الجماعة الفاشية وفوت عليهم ألاعيبهم وتصدى لتهديداتهم عندما كانوا في الحكم.. في مساء 3 يوليو خرج علينا الفريق عبد الفتاح السيسي ببيان أنهى فيه حكم الجماعة الفاشية.. وعرض خارطة طريق سياسية للبلاد اجتمعت عليها كل الأطياف.. الأزهر والكنيسة والتيار السلفى وحركة تمرد ومحمد البرادعي وغيرهم... الصورة التي ظهر يتوسطها الفريق السيسي كانت تضم الجميع باستثناء الجماعة الفاشية وأنصارها من التيارات الدينية المتطرفة.. اتفق المجتمعون على تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وأداء رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة.. وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. كان الفريق عبد الفتاح السيسي حريصاً على أن يؤكد في بيانه أمام الجميع على ضرورة التزام كل أطياف الشعب بالتظاهر السلمي وتجنب العنف الذي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وإراقة دماء الأبرياء، وأن القوات المسلحة سوف تتصدى بالتعاون مع وزارة الداخلية بكل قوة وحسم لأى خروج عن السلمية طبقاً للقانون، وذلك من منطلق مسئوليتها الوطنية والتاريخية..
كان البيان تتويجاً لخروج الشعب المصرى على الجماعة الفاشية.. انتصر الشعب ولم تجن الجماعة سوى الحسرة والندم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليست كل الثورات تقاس بعدد المتظاهرين، وإنما بما تتركه من أثر في مصير الأوطان، ومن هذا المنطلق تبقى ثورة ٣٠...
خرج المصريون على جماعة لا تقدر معنى الوطنية وتراهم أصواتاً يشترونها بالزيت والسكر حرص الفريق عبد الفتاح السيسى على أن...
في بعض الأزمنة، تصير البلاد كائناتٍ حيّة؛ لها قلبٌ يضطرب في الخفاء وإن لم يسمع أحدٌ خفقانه، وأعصابٌ ترتجف تحت...
ثمة أفراحٌ لا تأتي في ضجيج النهار، بل تختار أن تهبط على القلوب في ساعة السحر، كأنها صلاةٌ مستجابة أو...