وأعدوا لهم ما استطعتم من طائرات ودبابات وفرقاطات الجيش المصرى هو الأقوى فى المنطقة على مستوى التسليح.. وحقق التفوق العسكرى لردع من يتربص بأمننا القومى أو يمس حدودنا بسوء أصبح لدينا جيل من المقاتلين يعرف كل شبر فى سيناء.. ولهم فيها بطولات ضد الإرهاب.. وجاهزون لكل التحديات سيناء هى ملك لكل بيت فى مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.. لن تجد بيتاً إلا وله شهيد أو مصاب سالت دماؤه على هذه الأرض نصر أكتوبر العظيم دليل على أن إرادة هذا الشعب تقهر المستحيل وتصنع المعجزات المصريون يؤمنون بجيشهم بلا حدود ولا يسمحون لأحد بأن ينال منه أو يكيد له.. كما يؤمن الجيش بأن هذا الشعب هو صانع كل انتصارات الوطن
إذا أراد المصريون فعلوا.. فقط هى الإرادة.. الإيمان الكامل بالحق والحرية.. الإيمان بتحرير الروح قبل الأرض.. الإيمان باسترداد الكرامة والعزة مهما كان الثمن.. هم - المصريون - دون غيرهم من يجرى فى دمائهم إما النصر أو الشهادة.. هم دون غيرهم مهما تخيل البعض أنه لن تقوم لهم قائمة إلا وانتفضوا ونفضوا عنهم ما علق بثوبهم.. أراد المصريون وفعلوها فى 6 أكتوبر سنة 1973.. حققنا فيه نصراً عزيزاً وغالياً على عدو متغطرس صوّر للعالم أجمع أنه لا يُقهر، وأن خط بارليف الذى تحصن به قادر على حمايته، وإذا بالعدو يرى وحوشاً لا جنوداً - حسب وصفهم هم - يأكلون كل شىء فى طريقهم للنصر، وجاءوا بالنصر لا لمصر فقط وإنما للعرب جميعاً.. لا شىء يخيف الصهاينة سوى مصر والمصريين.. لاشىء يرعبهم سوى هذا الشعب العظيم..
لقد جرب الصهاينة إقامة علاقات كثيرة مع دول فى المنطقة.. علاقات اقتصادية وسياسية وارتضت شعوبهم أو أجبروها على التعامل معهم إلا هنا وعبر تاريخ هذا البلد العظيم لا يمكن أن تجبر المصريين على أن يبسطوا يدهم لهؤلاء الصهاينة.. تعامل كيفما شئت معهم؛ احتراماً لمعاهدات دولية أو اتفاقيات، لكن أبداً لن ينجحوا فى أن يلمسوا وجدان المصريين مهما قدموا أو فعلوا.. لن ينجحوا فى أن ينخرطوا معهم إنسانياً لأنهم أبعد ما يكون عن الإنسانية.. هو أمر تتوارثه الأجيال حتى الذين لم يشهدوا حروباً مع إسرائيل، ولمَ لا وفى كل بيت مصرى هناك شهيد وهب روحه فداءً للوطن وفداء لعروبته.. هناك شهيد من أجل القضية الفلسطينية.. لقد رأى الصهاينة بأم أعينهم شبابنا وهم يعلنون كراهيتهم لإسرائيل.. رأوا بأم أعينهم حملات المقاطعة لمنتجات دولية تدعم الصهاينة.. جرى هذا بعد 7 أكتوبر وما تبعها من عدوان عالمى على فلسطين بهدف دفن القضية الفلسطينية إلى الأبد.. عدوان عالمى من دول تدّعى أنها تؤمن بالحرية والعدل والإنسانية وهى تقطر دماً.. أقول إن الدول والحكومات لا الشعوب التى انتفضت فى العالم كله من أجل فلسطين.. انتفضت من أجل إيقاف حرب الإبادة وإنهاء الغطرسة الإسرائيلية.. دول كثيرة شاركت فى هذه المجزرة ويريدون تسويتها على جثة مصر والمصريين؛ وهو أمر حتى هذا اللحظة لم يتحقق رغم الضغوط الرهيبة على مصر، وإيمانى أنه لن يتحقق لهم بفضل هذا الشعب العظيم وجيشه
لقد قمنا بإعلانها مراراً وتكراراً أننا ضد تهجير الفلسطينيين.. قلنا إن القضية الفلسطينية هى قضيتنا ومبادئنا واضحة ولا تقبل المساومة وأن عواقب الغطرسة الإسرائيلية وخيمة على الصهاينة قبل المنطقة.. القضية قضيتنا نقاتل من أجلها عن إيمان شديد.. وهبنا أرواحنا فداءً لها وعلى استعداد أن ندفع أكثر مهما كان الثمن.. هذا الإيمان لدى المصريين جميعاً ولدى جيشنا العظيم هو ما يرعب إسرائيل ويخطف النوم من أعينها.. هى تعرف أن المصريين لن يساوموا.. تعرف إرادتهم الجبارة وقد ذاقوا منها فى حربنا العظيمة أكتوبر 1973 عندما ألحقنا بها هزيمة ساحقة.. هى وغيرها تعرف قيمة مصر جيداً.. تعرف أنها عمود الخيمة بالمنطقة لذلك تسعى لأن تنال منا، وهو أمر لن تتمكن منه أبداً.. تعرف أنه إذا ما غضبنا سوف تكتب نهايتها بيدها.. لقد اكتوت إسرائيل بنار إيران عندما هاجمتها من على بُعد.. أذلتها وكسرت أنفها وأذاقتها من نفس كأس غزة تماماً.. فعلت بها كل هذا وهى على بُعد.. فلها أن تتخيل ما يمكن أن يحدث لها منا -ونحن الأقرب- إذا ما تجرأت أو حتى فكرت فى أن تلحق بنا أذى أياً ما كان شكله أو حجمه.. ما فعلته إيران كان درساً قاسياً لإسرائيل ولمن يرعاها من الدول الكبرى، فقد أدركت قيمة مصر فى المنطقة ودورها فى استقرارها وأمنها وأمانها.. كان أيضاً درساً لدول المنطقة لأن تدرك أن علاقتها بمصر هى الأبقى.. لقد تأكد لهم أنه لا أمان للآخرين ممن يحصلون على خيراتها ويهددون استقرارها وينتهكون سيادتها.
لا أحد ينكر أن المنطقة تغلى.. لا أحد ينكر أنها على شفا حفرة لأن تنفجر وسبب غليانها وجود إسرائيل وغطرستها ووحشيتها.. كيان لا يريد أن يعيش فى سلام لأنه لا يعرفه.. كيان يريد أن يهلك الأرض ومن عليها.. كيان يريد أن يستيقظ فلا يجد أى دولة بجواره، والدولة التى يستهدفها هى مصر ونحن نعرف ذلك جيدا ونعرف ونؤمن أنها عدونا الأول والأخير إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.. هى تعرف أن مصر عصية وتعرف أنه ما إذا عادت عُدنا.. تعرف أن الجيش المصرى رجال.. تعرف أن هذه الأرض التى تجلى فيه الله عز وجل لا يمكن أن تنال منها مهما فعلت.. لقد اكتوت إسرائيل منا.. تعرف أن هذا الشعب ليس كباقى الشعوب تعرف أنهم إذا ما أرادوا فعلوا وأنجزوا وانتفضوا وانتصروا.. دليلهم نصر أكتوبر 73، فبالورقة والقلم وبحسابات العسكرية المعروفة ما كنا لندخل هذه الحرب فنتيجتها معروفة مسبقاً.. العدو يمتلك أحدث الأسلحة جواً وبراً وبحراً وتسانده الدول الكبرى فى طغيانه.. بينما نحن نعانى من آثار نكسة 67 وجيش كان وقتها يبحث عن السلاح.. لكن هؤلاء-الصهاينة- وغيرهم لا يعرفون عقيدة الجيش المصرى وعقيدة جنوده وإن كانوا قد اكتشفوها ورأوها بأم أعينهم.. رأوا وآمنوا أنه لا يرتضى إلا النصر أو الشهادة.. لا يترك سلاحه إلا إذا صعدت روحه للسماء، لا يترك ساحة المعركة ويفر هارباً مهما رأى من أهوال.. العقيدة التى هزمت كل أسلحة العدو الحديثة.. العقيدة التى هزت دول كبرى كانت تساند إسرائيل.. كانت تساندها بالمال والسلاح.. فى مقدمتها أمريكا.. أمريكا التى كانت ترفض أن تبيع لنا الأسلحة بينما تمنح إسرائيل ما تريده لتضمن لها تفوقها فى المنطقة.. هنا لا أملّ من تكرار ما أؤمن به أن المصريين وقت الشدة تجدهم على قلب رجل واحد.. وقت الشدة لا يفكرون سوى فى هذا الوطن وحماية الأرض والعرض.. وقت الشدة يجنبون الصراعات والاختلافات ويعلون فقط من شأن هذا الوطن وهو أحد أهم دروس هذه الحرب العظيمة.. الحرب التى وحّدت بين المصريين.. لا فرق بين وزير وغفير.. لا فرق بين غنى وفقير.
الأهم من دروس أكتوبر العظيمة هنا هو ما أدركناه حتى لو جاء متأخراً.. أهمية أن تقوم بتحديث الجيش المصرى جواً وبحراً وبراً.. الأمر الذى كان يشغل الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أن أصبح وزيراً للدفاع.. كان يرى التغييرات التى تجرى فى المنطقة.. كان يرى أطماع الدول الكبرى فى المنطقة وخيراتها.. كان يرى تربصها بكثير من دول المنطقة.. هناك دول استيقظنا فلم نعد نرى جيوشها.. جيوشها اختفت أو ضعفت نتيجة الصراعات الداخلية ونتيجة لدخولها فى صراعات مع دول أخرى.. فى أكتوبر 1973 تحقق العبور العظيم، ونحن هنا نحقق عبوراً آخر.. بل ونخلق جيلاً جديداً لأكتوبر.. جيل يفخر بما تم من تحديث لجيشه.. جيل على ثقة أن جيشه قادر الآن على خوض المعارك الكبرى إذا ما فُرضت عليه.. جيش قادر على حماية الأرض والعرض.. جيل سوف يسلّم هذا الجيش لأجيال أخرى تطمئن لقوته.. تطمئن لحماية حدودنا البحرية والبرية والجوية.. تطمئن لحماية خيراتنا ومصالحنا فى البحرين الأحمر والأبيض المتوسط..
لقد وضعت مصر خطة تطوير شاملة شملت كافة أفرع وأسلحة القوات المسلحة.. كانت حريصة على التنوع كما كانت حريصة على أن تتنوع فى مصادر السلاح فلم يعد مقصوراً على دولة بعينها.. كانت حريصة ليس على شراء الأسلحة وإنما حريصة على عمل علاقات مع دول كبرى فى مجال التصنيع العسكرى، وهو ما جعل الجيش المصرى بين المراكز المتقدمة بين جيوش العالم.. كانت مصر حريصة على ذلك فى ظل الظروف والتطورات الإقليمية والدولية.. فعلته مبكراً وكأنها كانت تقرأ المستقبل.. فعلته لتأمين وحماية مصالحها وصوناً لسيادتها ومواجهة كل العمليات التى تدبر لها.. لقد عقدنا عدة صفقات سلاح غاية فى الأهمية.. صفقات ثقيلة كنا حريصين فيها على تنوع مصادر السلاح حتى لا تتحكم فى مصيرنا دولة بعينها.. صفقات بحرية وجوية وبرية.. اشترينا حاملات طائرات من طراز ميسترال حملت الأولى اسم الزعيم جمال عبدالناصر.. الزعيم الذى أزعج الصهاينة والدول الأجنبية.. الزعيم الذى سعت هذه الدول للتخلص منه بأى طريقة، ورصدت مبالغ طائلة لاغتياله أكثر من مرة.. بالتأكيد اختيار الاسم كان رسالة واضحة للجميع فى الداخل والخارج.. فى الداخل كان عبدالناصر عدواً للجماعات الدينية المتطرفة.. حاصرهم بكل الوسائل، والأهم أنه أجهض مشروعهم التخريبى بالكتاب والمسرحية والأغنية والفيلم السينمائى والصحافة.. وميسترال أخرى تحمل اسم أنور السادات وهو الذى لقن إسرائيل درساً كبيراً ليس بنصر أكتوبر العظيم فقط وإنما بالهجوم القاسى عليها فى الكنيست معدداً جرائمهم ودمويتهم ووحشيتهم.. الأهم من هذا كله أن الميسترال تهديد حقيقى لإسرائيل التى تعودت أن تصدعنا بتسليحها وبإمكانياتها العسكرية.. تعودت أن تتباهى بأن ترتيبها يسبق الجيش المصرى.. الآن تراجعت إسرائيل وتقدم الجيش المصرى.. دخول الميسترال الخدمة فى الجيش المصرى يرفع تصنيفه عالمياً.. يؤكد أنه الجيش الأقوى فى المنطقة من حيث مستوى التسليح.. كل هذا من أجل تحقيق التفوق العسكرى لردع كل من يفكر أن يتربص بأمننا القومى أو مس حدودنا بسوء.. هذا الهدف هو ما جعل الجيش المصرى ينوّع فى مصادر التسليح.. لم يعد يدور فى فلك أمريكا التى لا يمكن لها أن تمنحنا ما يجعلنا نتقدم على إسرائيل ولو بخطوة.. لن تضع بين أيدينا ما يمثل تهديداً للصهاينة.. اتجهت مصر إلى روسيا وعقدت صفقات معها لشراء أسلحة روسية متنوعة ما بين هجومية ودفاعية أهمها طائرات الميج 29 إم وميج 35 وصواريخ s300 ومقاتلات سو 30 وزوارق صواريخ وقاذفات آر بى جى ودبابات.. روسيا من الدول التى تربطنا بها علاقات قوية منذ الخمسينيات والستينيات.. لم تكتف مصر بما عقدته من صفقات مع روسيا واتجهت إلى الصين، والأهم أنها اتجهت إلى فرنسا لتعقد معها أخطر الصفقات وأقواها.. الفرقاطة البحرية فريم والتى حملت اسم تحيا مصر ودخلت الخدمة، وإمكانياتها ضخمة جدا فهى مضادة للغواصات والسفن والطائرات ومزودة بمهبط للمروحيات وصواريخ أرض جو وصواريخ مضادة للسفن بالإضافة إلى 19 طوربيد و4 رشاشات وهناك اتفاق لبناء وتصنيع 4 فرقاطات جديدة، أيضاً هناك الصفقة الأهم وهو الاتفاق على 24 طائرة رافال، والرافال أنهت أسطورة طائرة إف 16 الأمريكية.. هذه الصفقة أيضاً أزعجت أمريكا التى كانت تتباهى بهذه الطائرة وتبيعها لدول كثيرة..
الآن هناك جيل جديد لأكتوبر.. جيل قادر على أن يقول للصهاينة: «إن عدتم عُدنا».. جيل جديد يتحصن بجيش جرى تحديثه.. جيل يعرف الآن كل شبر فى سيناء بالمعارك التى يخوضها مع التنظيمات الإرهابية والتيارات الدينية المتطرفة.. يعرف كل شبر فى سيناء بعد أن كان يجهلها تماماً.. جيل يمكنه أن يلحق الهزيمة بإسرائيل متى فكرت فى سيناء مرة أخرى.. نعرف جيداً أن سيناء هى حلمها، لكنها لن تستطيع تدنيسها.. فالجندى المصرى لا يعرف الهزيمة.. لو خسر جولة لا يستسلم ولا يرفع الراية البيضاء.. يستعد للجولة الثانية ليسحق عدوه.. ويلقنه درساً لا ينساه.. خسرنا الجولة الأولى ولم نستسلم.. قام الجيش المصرى بتقديم ملحمة بطولية طوال سنوات الاستنزاف.. ألحق بالعدو خسائر لا طاقة له بها.. لم يجعله يهنأ بما حققه فى الجولة الأولى.. لم يغمض له جفن.. 6 سنوات والجندى المصرى ينتظر اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية، وقد جاءت فى 6 أكتوبر ليزيل الجيش ما علق بثوبنا من دنس.. ليثأر لكرامة العرب جميعاً، ويعيد لنا سيادتنا مرة أخرى.
كانت إسرائيل تتمنى أن يتم القضاء على الجيش المصرى بعد 25 يناير.. وبأيدينا نحن.. تماماً كما حدث فى دول عربية مجاورة.. كانوا يشعلون النار ويزيدون من الفتن ربما ينجر المصريون وراءها فينالون من جيشهم.. وكانت سعيدة بوصول جماعة الإخوان للحكم.. الجماعة التى أتاحت أمام التنظيمات المتطرفة أن تبسط يدها على سيناء عندما كانت فى الحكم.. منحتهم الحرية التامة للتحرك، والحرية فى التدريب، والحرية فى الحصول على السلاح المهرب.. روح أكتوبر سيطرت علينا طوال حربنا على الإرهاب فى سيناء.. هى نفس الروح التى تسيطر علينا كلما اشتدت الظروف.
52 سنة مرت على نصر أكتوبر.. نحتفل به كما لو أنه تحقق الآن.. البطولات فيه لا حصر لها ومع كل سنة نسمع ونتغنى بحكايات جديدة.. هى حرب أسطورية تدرس فى العالم لم تبح بكامل أسرارها بعد.. ملحمة سطرها الجنود والمواطنون.. فى كل بيت شاب جاهد وقاتل فى سبيل هذا الوطن.. منهم من فاز بالنصر وذاق حلاوته، ومنهم من فاز بالشهادة وفاز بالجنة.. كل البيوت المصرية وهبت نفسها، ووهبت ما تملكه لرد ما لحق بهذا البلد من هزيمة فى 67، وما علق بحلوقهم من مرارة.. انتفضوا للثأر من إسرائيل دون أن يشير إليهم أحد، ودون أن يتنصل أحد من مهامه.. هى عادتنا وأساس عقيدتنا.. لا نهدأ إذا ما اقترب أحد من أرضنا، وإذا ما فكر فى مس أمننا القومى.. لذلك قدم المصريون ملحمة طوال سنوات الاستنزاف.. اكتسب الجنود ثقة كبيرة خلال المعارك الضخمة التى خاضوها مع العدو ووجهوا لهم ضربات موجعة لا يمكن لأحد أن ينساها.. طوال هذه السنوات بدأوا فى تجهيز الجيش وإعادة تسليحه مرة أخرى.. كان هذا هو هدف الزعيم جمال عبدالناصر.. لم يكن يفكر فى شىء سوى أن يسحق العدو ويرد الضربة بضربة أقوى ومذلة.. نجح فى هدفه.. صحيح أنه لم ير النصر بعينه ولم ير نتائج ما قدمت يداه.. المصريون فى هذه الفترة كانوا سنداً للجيش وقدموا تضحيات كبيرة لا حصر لها.. تبرعوا بالذهب والمال لتسليح الجيش.. الفنانون قدموا حفلات كثيرة بطول البلاد وعرضها وفى البلاد العربية والأوروبية من أجل المجهود الحربى.. تم تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب.. نحو 50% من ميزانية الدولة لإعادة بناء القوات المسلحة، ولا أحد سجل اعتراضاً يذكر، فالجميع أمام لحظة تاريخية وحاسمة إما نكون أو لا نكون.. كان المصريون وكما يقولون على قلب رجل واحد.. لم ينجح أحد فى تشتيتهم ولا جرجرتهم إلى معارك جانبية زائفة.. كان الهدف هو النصر وقد تحقق.. النصر الأعظم.. هو انتصاره وفخره وكبرياؤه وكرامته وعزته.. هو دليل على أن إرادة هذا الشعب تقهر المستحيل وتصنع المعجزات.. هو الشعب الذى يؤمن بجيشه بلا حدود ولا يسمح لأحد أن ينال منه أو يكيد له.. تماماً كما يؤمن الجيش بأن هذا الشعب هو صانع هذا النصر وصانع أى انتصارات أخرى.. هو الجيش الذى لم يخذله أبداً متى ناداه حتى ينتفض ملبياً نداءه، وما حدث فى ثورة 25 يناير وبعدها ثورة 30 يونيو خير مثال على انحياز هذا الجيش العظيم لهذا الشعب.. جيش لا ينتظر أن يتعرض هذا البلد للخطر، وجاهز لمواجهة ما قد يفكر فيه البعض من إلحاق الأذى بنا.. خاصة إسرائيل التى وكما قلت لن تتنازل عن حلمها بسيناء.. لا تنسوا ما جاء قى مذكرات شارون فقد كتب: «عند التفكير فى المشروع الصهيونى أوصى هرتزل-مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة- بسيناء وقال عماد دولة إسرائيل هى سيناء»، وأضاف شارون فى مذكراته: «ذهبنا أنا وديان لسيناء فى سنة 1955 وقسناها بالشبر وصنعنا خريطة ميدانية لها».. هذا يعنى أن إسرائيل وعبر تاريخها وقياداتها السابقة تضع عينها على سيناء.. يعنى أنها تريد عزلها عن مصر لتفرض هى سيادتها عليها لتحقق حلمها.. ما دام هذا حلمها فهى عدونا الأول.. العدو الذى لن ينجح أحد فى أن يمحو ما استقر فى وجدان المصريين تجاههم.. لا يمكن أن تجبر المصريين على أن يضعوا يدهم فى يد هؤلاء الصهاينة، أو أن يصفوا لهم.. سيظل هذا يسرى فى شرايين المصريين مجرى الدم.. حتى الأجيال التى لم تعاصر لحظة الانتصار ولم تذق حلاوته فى حينها.. النصر الذى تحقق بإيمان الجنود وبدعم المصريين.. هى روح أكتوبر التى لو تمسكنا بها لأنجزنا.. لو تمسكنا بها لشيدنا وعمّرنا وزرعنا وتجاوزنا عثراتنا مجتمعة.
.. لقد تأكد للمصريين أن الجيش هو الذى حمى هذا البلد ولا غيره يحميها.. تأكد لهم أنه لا يمكن أن يسمح لأحد فى الداخل أو الخارج أن يمس حدودنا أو أن يمس المواطنين.. الجيش يعرف جيداً المخاطر التى تحاصر المنطقة بأكملها.. فمع كل قطعة سلاح تدخل الخدمة فى الجيش نزداد ثقة بأنفسنا.. نزداد ثقة فى أن الذى حمى هذا البلد واسترد الأراضى المغتصبة لن يسمح بأن يجعلنا نتذوق مرارة هزيمة أخرى.. هذا الجيش لن يفرط فى حبة رمل ارتوت بدماء الشهداء.. هذا الجيش لن يفرط فى نصر عظيم ما زال العالم يقف أمامه احتراماً وتدريساً رغم مرور 52 سنة عليه.. هذا ما يجعلنا مطمئنين أكثر.. فلهذا البلد جيش يحميه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...
فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...
(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...
يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من الأمل فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...