نحو الحرية - الذكرى ال ٨٠ لجامعة العرب

  وافق يوم ٢٢ مارس الماضى الذكرى الثمانين لتأسيس جامعة الدول العربية وسواء اتفقنا أو لم نتفق على إنجازاتها على أرض الواقع مقارنة بتلبية توقعات واحتياجات الشعوب العربية فهى بلا شك إطار مهم جدًا ومظلة ضرورية لكل العرب،

فيكفى أنه رغم الاختلافات الموجودة بين الدول العربية أو المستجدات فى هذا الإطار فإن سقف الجامعة من خلال ميثاقها يجمع الجميع ولو حتى بأقل تمثيل. ودعونا نتخيل العرب بدون هذه الجامعة التى يركن إليها الجميع ويلجأ إليها فى الأزمات والمشكلات المصيرية خاصة الدول التى أنهكتها الحروب والانقسامات الداخلية فأين يتجهون ؟ فهى بالفعل صوت حقيقى للعرب له اعتباره فى كل العالم ويحترمه المجتمع الدولي.

وحقيقة مرفوض أى صوت ينادى بهدم هذا الصرح المهم الذى لولاه لما اجتمع العرب على أى شيء فرغم الإخفاقات السياسية التى لا تلبى التطلعات، وكذلك الإخفاقات الاقتصادية التى لم ترتق حتى الآن لإنتاج منظومه اقتصادية حقيقية للتبادل الاقتصادى الأمر الذى يؤدى إلى اكتفاء ذاتى عربى لظروف عديدة، فإننا نرى بعين التفاؤل كل الاجتماعات العربية على كل المستويات المختلفة عندما نرى ممثلين ومندوبين عن كل دولة فى مختلف التخصصات والقطاعات والوزارات من كل المناصب والوظائف يجتمعون تحت مظله واحدة وهذا فى حد ذاته نوع من التلاقى والتفاعل والتكامل. لا يتحقق إلا من خلال جامعة العرب . فهى ليست بمؤسسة ولا منظمة عادية أو تقليدية إنما ركن مهم من أركان العمل العربى المشترك بكل صوره فهى تعبر قبل أى شيء عن التاريخ والمصير المشترك والتحديات لكل عربى يعيش فى المنطقة.

ولا شك أن لمصر دورها التاريخى فى إنشاء هذا البيت العربى الذى لولاه لتفرق العرب وراء مصالحهم الفردية إلى أقصى حد ممكن أكبر من الآن بكثير دون التزام من خلال الميثاق أو الرادع العربى الأخلاقى الذى تحققه هذه المظلة منذ إنشائها عام ١٩٤٥ بالقاهرة. بالإضافة إلى الدعم المصرى الدائم لها من خلال استضافتها على مدار السنوات الطويلة الماضية وحرصت مصر دائما على أن تظل إطارًا أساسيًا لتعزيز التعاون بين الدول العربية فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنسيق بين الدول العربية وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية. بالإضافة إلى دعم قضايا الأمة العربية والعمل على تحقيق طموحات الشعوب العربية بقدر المستطاع وحتى لو لم تلب طموحات الشعوب حتى الآن لأسباب عديدة أبرزها استقلالية الدول فى قراراتها وعدم وجود بنود تسمح للأمين العام بفرض قرارات الجامعة على الجميع أو معاقبة دولة فى حالة رفضها لتطبيق القرارات ذات المصالح الجماعية. إلا أن أهمية وجودها تتعدى كل ذلك.

وما زال الجميع يحلم بإنشاء قوة عربية مشتركة تكون حامى حما وطننا العربى وهذا ما طلبته مصر منذ فترة ولم يتم التوافق عليه للأسف الشديد.

 

 

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

دبلوماسية الحضارات العريقة .. حوار التاريخ بين الوادي والنهر الأصفر

في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...

​الأهراماتُ المقلوبةُ.. أخطارٌ تهددُ الوطنَ والمواطنَ

​المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...

ما وراءَ المُسيّرَة .. كيف وُئِدَ الانفِجار قبْل أن يُولد..؟

لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...

في مئويّة الصّوت وستّينيّة الضّوء.. "ماسبيرُو" والبعثُ الرّقمي لذاكرة الأُمّة

للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...