صورة - العودة إلى أتيليه القاهرة

أتيليه جماعة الكتاب والفنانين بالقاهرة تاريخ حافل أو قُل هو جزء مهم من تاريخ الحركة الثقافية فى مصر، فقد شهد هذا المكان حضور رموز الثقافة المصرية من كتّاب وفنانين على مدى عقود طويلة،

 حضور بمعنى المشاركة فى ندوات فكرية وأدبية كانت بمثابة موعد أسبوعى تتنظره الجماعة الثقافية يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وما زلت أذكر المرة الأولى التى وطئت فيها أقدامى أتيليه القاهرة الذى يقبع فى قلب المدينة «وسط البلد» كانت الندوة الأولى يشارك فيها محاضراً الدكتور فؤاد زكريا، مطلع التسعينات ويجلس فى الصفوف الأولى فى حديقة الأتيليه نخبة من رموز الثقافة المصرية يندر أن يجتمعوا هكذا.. وأصبح هذا المكان بالنسبة لى ولجيل التسعينات فضاء الثقافة والفكر نقصده كل أسبوع ليس فقط لعقد لقاءات مع الأصدقاء بل لنتزود من الفكر والأدب والفن.. وظل الأتيليه سنوات منارة يقصدها الكتّاب والفنانين، وأذكر أننى حين كنت طالباً فى معهد النقد الفنى كانت معارض الفن التشكيلى التى تقام فى هذا الفضاء جزءًا من دراستى، وهناك كنا نستمع إلى روائع الموسيقى الكلاسيكية فى الإذاعة الداخلية التى كان يشرف عليها الراحل كمال خليفة حين كان الرسام العظيم راتب صديق رئيساً للأتيليه بالإضافة إلى الأفلام السينمائية التى كانت تُعرض كل أسبوع وأيضاً المكتبة النادرة التى تحوى روائع من أعمال الفن التشكيلى العالمى قديماً وحديثاً.

تباعدت خطواتى عن هذا المكان وكنت أزوره بين الحين والحين، وتراجع أيضاً دور أتيليه القاهرة عن مكانته وفقد جزءاً من بريقه، من أهميته فى السنوات الأخيرة، وفجأة تطورت الأحداث وتلاحقت، وعرفت أن وزارة التضامن أقامت دعوة لحل الجمعية العمومية لأتيليه القاهرة، وهذا يعنى نهايته دون شك وذلك بناءً على شكاوى تقدم بها البعض حول مخالفات فى مجلس الإدارة! وهنا تحرك بعض الأعضاء من الكتاب والفنانين لمناشدة وزيرة التضامن لمراجعة قرار الحل ليصبح حل مجلس الإدارة وليس الجمعية العمومية وتم هذا بالفعل وحُددت جلسة 22 فبراير للنطق بالحكم.. ودون شك هذه خطوة جيدة تحققت بفضل سعى جماعة الكتاب والفنانين الذين ناشدوا وزيرى الثقافة والتضامن للحفاظ على هذا المكان.. وهنا أدعو هؤلاء للعودة إلى أتيليه القاهرة حتى يستعيد أمجاده التى تحققت بفضل انتماء رموز الثقافة المصرية إليه وحضورهم المستمر والمساهمة فى أنشطته وبرامجه التى كانت جزءًا مهماً من الحركة الثقافية.

 

 

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

​بعودة ماسبيرو.. مصر تطلق جناحي قوتها الإعلامية

​يمثل "ماسبيرو" أحد أهم الرموز الوطنية والثقافية والإعلامية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة؛ فلم يكن مجرد مبنى يطل على نيل...

الحج: رحلة إيمانية وجهد بدني

تُعد شعيرة الحج رحلة إيمانية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة لكبار السن، مما يستوجب استعدادات طبية خاصة للوقاية من مخاطر...

باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...

صلاة النصر في محراب الفيروز

ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...