صورة - رفاعة الطهطاوى

عاش رفاعة الطهطاوي الذى ولد فى طهطا عام 1801  فى 15 أكتوبر مايقرب من ثلاثة وسبعين عامًا، أنفقها بكاملها فى سبيل تقدم هذه الأمة.

 فقد نزح إلى القاهرة عام 1817 للدراسة فى الأزهر، وبعد تسع سنوات كان الشيخ القادم من أعماق الصعيد يركب البحر فى طريقه إلى الحضارة الحديثة، فى طريقه إلى العلوم الطبيعية التى غابت عن مصر أربعة قرون، بعد أن أغلق العثمانيون كل أبواب التقدم فى وجه الأمة المصرية وعادوا بها إلى عصور الظلام.. وبعد عودته راح يصل الليل بالنهار على مدى أكثر من أربعة عقود فى الكتابة والترجمة وإنشاء المدارس، والمجلات، فبعد عودته أنشأ مدرسة الألسن عام 1836، ويذكر المؤرخون أنه خلال عشر سنوات فقط تخرج فيها أكثر من مائة مترجم على أيديهم تمت ترجمة أكثر من ألفى كتاب فى شتى المجالات راجعها الشيخ بنفسه. وحين أغلق عباس الأول مدرسة الألسن ونفى رفاعة إلى السودان عكف هناك على ترجمة رواية «تليماك» واهتم بتربية وتنشئة شباب السودان.. لقد كان مؤسسة قائمة بذاتها، فهو المترجم الأول الذى أسس مدرسة الألسن وترجم العديد من الكتب، وهو رئيس تحرير أول مجلة ثقافية مصرية وهى «روضة المدارس» وتولى رئاسة تحريرها من 1870 وحتى رحيله عام 1873، ومن قبل كان قد تولى رئاسة تحرير الوقائع المصرية عام 1842 وظل يشغل هذه الوظيفة حتى نفيه إلى السودان عام 1849، وبعد أن كانت تكتب بالتركية وتترجم إلى العربية فى العدد ذاته.. وحين تولى رفاعة رئاسة التحرير أصبحت الجريدة  تكتب الموضوعات بالعربية ثم تترجمها إلى التركية، وهو أول من نادى بتعليم البنات  وأسهم فى إنشاء أول مدرسة لهن، وجاء كتابه «المرشد الأمين فى تربية البنات والبنين» لدعم هذه الفكرة، فدائمًا لديه الرغبة فى تجديد الحياة الفكرية فى مصر، الحياة التى تم  تجميدها على مدى أربعة قرون بفعل فاعل، فقرر أن يتصدى وحده لهذه المهمة، واستحق أن يكون أبًا للفكر المصرى الحديث، فهو أيضًا أول من انحاز إلى الديمقراطية والليبرالية، وأكد على أهمية القومية المصرية وضرورتها الملحة فى تلك المراحل بل وفى كل المراحل، وكما سرق برمثيوس النار من الآلهة ومنحها للبشر حتى يمحوا الظلام، نقل رفاعة الطهطاوى كل أسباب التقدم والحضارة من الغرب وحملها إلى القاهرة.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

بروح رياضية - شروع فى «دمج»

يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من  الأمل  فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...

من يحكم ويتحكم فى رقاب ومصير حكام العالم!

من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...

نحو الحرية - الدور المصرى المتوازن

في ظل تصاعد حدة التوترات في المنطقة واتساع نطاقها بشكل يبعث على القلق، تبدو المؤشرات مقلقة نحو مزيد من الانزلاق...

بروح رياضية - مرض العصر ورموز الرياضة

يظل الانتقاد السليم بلغة راقية وأسلوب رصين من أهم أدوات وأسلحة الإصلاح والتطوير.. لكن أن تتحول الانتقادات لشتائم وبذاءات فهذا...