عند الحب.. سهر أحلى من حلم النوم.. ونوم أكثر يقظة من سهر الخلود.. عند الحب نور يطوى الشمس والقمر، وموعد ينسى الليل والنهار ..
عند الحب حياة يهون من أجلها الموت، وموت تباح من أجله الحياة.. هكذا جاءت كلمات العقاد فى وصف الحب كأروع ما كتب وأصدق ما عبر، ودائما ما كان يفيض الشوق عنى وتبوح النفس وتضحك عيناى مستبشرة بمجرد أن ألمح روح تلك الكلمات سواء فى ما خطته أنامل الشعراء أو حاولت الخوض فيه روايات الأدباء وترجمتها ألحان الموسيقيين حيث أجد ضالتى.
نعم مفردات ثلاث للحياة لم أقبل غيرها يوما.. الحب.. الحبيب.. المحبوب.
أين ذهب ذلك الشعور الذى كان يستنهض بداخلى طاقات الكون لأمتلك كل همسة على سطحه؟. حين كانت السماء بعيدة والنجوم أيضا ولكنى كنت قادرة على أن ألمسهما.. أقفز إليهما فى لحظة. وكيف يمكن أن أستبدل ذلك الشعور الآن بفنجان من القهوة أصبح هو المسئول عن نقاء ذهنى واستحضار عقلى.
من ذا الذى يعود بى إلى حيث كنت؟! إلى حيث كان النوم فى أقل ساعاته خسارة كبيرة تحرم صاحبها من أن يتواصل مع شعوره بالحب!! والليل مهما طال به السهد فرصة جديدة للحياة وليس مصدرا للاكتئاب والقلق؟!
من ذا الذى نزع منى فتيل الحب لتتحول كل طاقاتى فى البحث عنه خارج نفسى.. أليس الحب وليدى أنا، أنا الذى كنت أدفع به نفسى وأجدد فيه ذاتى حين كان يشملنى ويحتوينى معنى أن العمر قد يهون إلا ساعة فى قرب الحبيب.. وقد تهون الأرض إلا موضعا يجمعنا.
أترى.. أى قلب هذا الذى تفجرت فيه ينابيع الإحساس والمشاعر، حتى إن العمر بسنينه وشهوره وأيامه ودقائقه قد أصبح رهنا على لحظات حلوة يقضيها فى دفء قلب آخر يشمله ويحيطه رعاية وعطاء وألفة ونفاذا إلى أعماق عالم لا نهائى كالجنة أو أقرب الأشباه لها.
وأية قلوب تلك التى طالها منطق هذا الزمان بتناقضاته المعروفة والمثيرة للغرابة والدهشة فأصبحت تحيا تحت وطأته لا يحركها شوق أو لهفة أو يخدرها شعور أو يخامرها حس دقيق بشىء –أى شىء- ما دام قد انطوى تحت لواء عالم القلوب والأرواح، إنما يحركها بحق ويدخل دائرة اهتمامها كما يقال شىء غريب عن طبيعتها المعروفة، نعم هو حب وكره، لكن تدفع إليهما حاجات ومنافع هى التى تنشئ هذا الإحساس أو ذاك، وبالتالى ما أسرع تغيره، وما أعجب أولئك الذين حولوا القلوب عن وظائفها، بل عن خصائصها، فأصبحت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، لأنها أغفلت طاقة من نور، طاقة من عشق، لوثة من جنون الحب وعبقريته.
وكيف تهزمنى الفئة الثانية وأنتقل إليها فى خلسة من قلبى، أقدر هو أم شيطان ماكر عبث بقلبى حتى ضله الطريق؟! أقدر هو أم ملاك طاهر يلقى بإشعاعاته فينير قلوبا أخرى استطاعت بوحيه أن تتجاوز وتنسى وتعفو دون مراهنة أو مضاربة مهما تكن نتائجها مؤكدة!!
أقول: حين تعددت وتنوعت سبل اكتشاف أمراض القلب فى الآونة الأخيرة، انطلقت سبل التداوى المستحدثة تحاول ملاحقة متاعب القلب فلم تجد شيئا!! غير أنه فى ذلك الزمن لم يعد للقلب نصيبه من الحب أو ما هو حتى أقل من نصيبه. فلقد أصبح للدقيقة التى كانت تسعد ذلك الفؤاد المكلوم قيمة مادية أخرى، بل أصبحت وحدة لاختزال أشياء كثيرة.
إنها دعوة للعودة إلى ذلك الإحساس الذى كان يغمرنا فنشعر أننا نملك العالم بأسره، بل كنا نستطيع أن نحلق فى طبقات السماء، وننسى الأرض وما عليها، بل ومن عليها؟! وعزاؤنا الوحيد فى هذا الزمن ليس فى محاولة استعادة ما مضى. وإنما فى محاولة استلهام إحساساتنا الغائبة بالجمال والحب، وأن نطلق أنفسنا مع الشعراء الرومانتيكيين وندخل عالمهم ونعايشه، ولنردد مع أكثرهم ولعا وحساسية ولهفة، وهو الشاعر اللبنانى جبران خليل جبران.
من يبيعنى فكرا جميلا بقنطار من الذهب!!
من يأخذ قبضة من جواهر لبرهة من حب!!
من يعطنى عينا ترى الجمال ويأخذ خزائنى!!
من... من.... من؟!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...
فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...
(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...
يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من الأمل فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...