صورة - مسرح السامر

السامر، نتاج الحالة المسرحية المصرية جاء من حفلات السمر، من أشكال الفرجة المصرية، وهو الشكل الأكثر اكتمالاً، الشكل الذى يقدم عرضاً مفتوحاً يسهم فيه أبناء القرية، خاصة فى أمسيات الصيف ومواسم الحصاد،

 ولهذا العرض طابع الارتجال الذى يتم وفق سيناريو محدد، ومن خلاله يطرح العرض وينتقد من خلال المحاكاة التهكمية أحداثاً من الحياة اليومية ومن الأوضاع السياسية والاجتماعية الحالية، وبدأت هذه الصيغة فى مصر فى ستينات القرن الماضى، وقد نادى بها يوسف إدريس تحت عنوان «نحو مسرح عربى»، وتزامن هذا مع الرغبة فى خلق مسرح جديد بعيداً عن ثقافة المدينة/ العاصمة فى محاولة لاكتشاف أشكال الفرجة الشعبية فى المجتمع الزراعى، مع الرغبة فى استلهام الموضوعات المعروفة فى الذاكرة الشعبية من خلال الضواحى والقرى المختلفة واكتشاف ثقافتها، وهو التأثير الذى تحدثت عنه فى البداية، كيفية تأثير مسرح الثقافة الجماهيرية فى العاصمة والعكس، وفى تلك الفترة كانت هناك دعوة قوية لتأسيس مسرح وطنى شعبى يصور الوجه الحقيقى للشعب المجهول فى الضواحى والأقاليم.. وفنياً سوف يؤثر فى مسرح العاصمة/ المدينة، وفى تلك الفترة أيضاً كانت أصوات عديدة تدافع عن هذا الاتجاه الذى من شأنه إثراء الحياة المسرحية، وظهرت العديد من المسرحيات لكبار الكتاب لتؤسس لهذا الاتجاه وتدعمه، فكتب توفيق الحكيم مسرحية «الصفقة» ونعمان عاشور «وابور الطحين» وسعد الدين وهبة «المحروسة»، وثلاثية نجيب سرور «ياسين وبهية، آه يا ليل يا قمر، يا بهية وخبرينى»، بالإضافة إلى رائعة محمود دياب «ليالى الحصاد»، وتبارى كتاب المسرح وقتذاك فى وضع مفهوم للسامر على المستويين النظرى والإبداعى، فطالب يوسف إدريس عام 1964 فى مقدمة «الفرافير» بتأصيل هويتنا المسرحية باستلهام الأشكال التمثيلية الشعبية التى شاعت فى عصور مضت، ولفت النظر إلى السامر الشعبى وعرفه بأنه حفل مسرحى مهم فى المناسبات الخاصة سواء أكانت أفراحاً أو موالد، ملتمساً أفعال المضحكين والكوميديا المرتجلة فى القرن التاسع عشر، وكتب محمود دياب مسرحيتى «ليالى الحصاد» ثم «الهلافيت» على غرار السامر الريفى الذى يجتمع من خلاله مجموعة من الفلاحين يتسامرون فى حلقة، وقد أخذ الأشخاص يقلد بعضهم البعض، ومن خلال هذا التقليد يظهر المقلّد خفايا الشخصية.. وقال محمود دياب بعد ذلك إنه حين شاهد مسامرة الفلاحين وأفعالهم اكتشف صورة المسرح المصرى الأصيل، حيث يتبارى المشخصون فى تقديم مواقف مختلفة.. إنهم يقلدون ويحاكون الناس والأشياء فى حركات موحية محررة تنبع من الخاطر بلا منطق أو قيود.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - ذكرى العبور .... والفتح

لم يكن العاشر من رمضان يوما عابرا في ذاكرة الأمة بل كان يوما قررت فيه الإرادة أن تنتصر وقرر فيه...

بروح رياضية - «جمال» متعمد

ما يقدمه فريق الزمالك من مستوى فنى متميز خلال الفترة الأخيرة يدعو للتوقف والتأمل، فقد فشل الأبيض مع عدد كبير...

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،