صورة - دراما كل شئ

مسلسل «سره الباتع» ليس عملًا تافهًا ولا يستحق كل هذه السخرية علي مواقع التواصل الإجتماعي، ففي هذا المسلسل الذي

من المفترض أنه مأخوذ عن قصة يوسف إدريس التى تحمل نفس العنوان ضمن مجموعة «حادثة شرف»  لا ينكر المشاهد أن هناك  إمكانيات عديدة تستحق التوقف أمامها في هذا المسلسل الذي جمع بين يوسف إدريس وراجح دوواد وكوكبة من نجوم التمثيل من أجيال مختلفة، ومواهب متباينة، المشكلة أن مخرجه خالد يوسف قرر ليس فقط أن يضع كل البيض في سلة واحدة، بل أضاف إلي السلة أطعمة كثيرة فواكه وخضراوات ولحوم وطيور ومعتقدات وأفكار إلي آخره  ....  فامتلأت عن آخرها واختلطت هذه الأشياء رغم جودتها، إلا أنها تكدست فوق بعضها، بل وحجب كل نوع النوع الآخر! بداية من تكنيك الإخراج والمشاهد السينمائية وصولًا إلي المعالجة الدرامية المشوشة التى جمعت ببن الماضي والحاضر بين  ثورة المصريين ضد الفرنسيين.  وثورة المصريين ضد الاٍرهاب فيما بعد ٢٠١٣، بين شهداء الحملة الفرنسية من الفلاحين والشيوخ مع الشهداء من  الجنود المصريين الذي بذلوا أرواحهم في سبيل الوطن، جمع بين الشيخ حامد أو السلطان حامد، الحكاية الشعبية الحافلة بالخوارق، والتى تجمع بين الواقعى والفنتازي وبين «صنايعي» في التحف والأنتيكات، وبين فلاح  يحمل قوة خارقة ثمة صلة بين الزمنين، بين عصابة لنهب الآثار، وبين نماذج لجماعة الإخوان المسلمين، بين المتطرفين وبين المتصوفة، حاول خالد يوسف أن يضع كل شيء في هذا المسلسل، وظنى أن فكرة الماضى والحاضر فكرة جيدة، وهذا التناص بين زمن الحملة الفرنسية والخطر الذي تعرضت له مصر، وبين ما تعرضت له مصر بعد وقائع 2011 بكل تجلياتها الثورية، وأيضاً استغلال جماعات ودول أجنبية هذه الأحداث للنيل من مصر فكرة صائبة، ولكن المشكلة في الرسائل التى حاول أن يضعها المخرج الذي قام بكتابة المعالجة الدرامية بمساعدة آخرين، قصة يوسف إدريس لا تحتمل كل هذه الأفكار!، وتقريبا وجد المشاهد نفسه في زحام من الأفكار والأحداث في دراما تليفزيونية حاول المخرج أن يضع فيها كل شيء، حاول أن يضع أفكارًا ومعتقدات، ويبعث برسائل عديدة، فليس هناك خط درامي رئيسي ومعه خطوط ثانوية، هناك خطوط وحبكات وأحداث وما هو رئيسي في هذه الحلقة يصبح ثانويًا في الحلقة الثانية وهكذا في دراما كل شيء.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

باب الحرية- رمز للوطنية والمقاومة عبدالمنعم رياض.. الجنرال الذهبى الذى لن يموت

ذهب بنفسه ليتابع عن قرب خطة تدمير خط بارليف ليسقط شهيداً بين جنوده ونحن نحتفل بسيناء علينا أن نحتفل بهذا...

صلاة النصر في محراب الفيروز

ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...

بروح رياضية - درس الجمهور

فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...

السعادة ممكنة - «عبد الرحمن على » أمل متجدد وحضور طاغٍ

(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...