بكل صراحة - عن الدراما الرمضانية

اتيح لي- ربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة - أن أشاهد وأتابع اكبر عدد من مسلسلات الموسم الدرامى الرمضانى ..

 وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن دراما رمضان هذا العام حققت تقدما وتطورا للأفضل على مستوى الشكل والطرح والمضمون ..وأثبتت أن صناع الفن فى مصر بتخصصاتهم المختلفة قادرون على إضافة المزيد لهذه القوة المصرية الناعمة ..واستعادة كل أمجادها القديمة بل والانطلاق بها إلى ما هو أبعد شريطة أن تترك لهم هذه المساحة الإبداعية دون فرض أو وصاية ..واعتقد أن مسلسل تحت الوصاية للمبدعين الحقيقيين محمد شاكر خضير مخرجا وشيرين وخالد دياب مؤلفين ومنى زكى ممثلة قد اثبت منذ حلقاته الاولى أنه مسلسل شديد التميز والتفرد على مستوى القصة والتمثيل والتصوير .. وعلى مستوى التناغم بين كل عناصره الفنية ..قصة تطرح قضية جديدة  وواقعية موجودة  فى مجتمعنا وشائكة  أيضا وهى مسألة الوصاية على الأبناء الصغار إذا مات الاب ..برعت منى زكى بأداء مذهل  مختلف وهى تؤدى دور هذه السيدة التى تكافح بكثير من الإصرار والأنكسار على مركب صيد تركه زوجها  الراحل ضد هذه الوصاية من عم اولادها ..وبرع مع منى الفنان القدير جدا رشدى الشامى والفنان المبدع فى أدوار الشر محمد دياب و الطفل عمر شريف و باقى فريق عمل المسلسل .. وعلى نفس درجة التميز يأتى -فى رأيى -مسلسل سوق الكانتو للمؤلف هانى سرحان والمخرج حسين المنباوى والممثلين أمير كرارة ومى عز الدين وفتحى عبد الوهاب ومحمود البزاوى والعملاق عبد العزيز مخيون ..ولا ادرى لماذا لم يقابل هذا المسلسل بالاحتفاء النقدى اللائق به ..وهو مسلسل  احتفظ بتماسكه الدرامى وبايقاعه الفنى ونجا من فخ المط والتطويل وهو يعرض لقصة حب بين  راوية ابنة الرجل الصعيدى والمرأة اليونانية وطه القماش حفيد معلم سوق الكانتو الصعيدى حسنين القماش..

أما مسلسل جعفر العمدة للنجم محمد رمضان والمخرج محمد سامى  الذى كتب القصة والسيناريو والحوار أيضا بالاشتراك مع مهاب طارق فقد قدم فيه سامى الخلطة السحرية الناجحة لعمل درامى شعبى قادر على أن يجمع الجمهور بكل طبقاته وفئاته حوله مستفيدا من تجارب سابقة مثل الحاج متولى من خلال حدوتة البطل الخير العاشق للنساء وللزواج  فبدأ المسلسل وهو زوج لثلاث ثم أكمل بالزواج من الرابعة   ..هذا البطل الذى أتقن محمد رمضان أداء شخصيته بحرفية عالية حقا ولعله من أهم الأدوار التى وضحت فيها قدرات تمثيلية عالية لمحمد رمضان  والذى فقد ابنه منذ تسعة عشر عاما فقرر أن يحرم زوجاته من الإنجاب لسنوات طويلة لا ادرى لماذا ثم هو  هذا البطل الذى يتصدى للشر والاشرار ممثلين فى عائلة فتح الله التى برع المخرج فى اختيار شخصياتها كنماذج للشر . تألق فى العمل من الممثلين أيضا هالة صدقى التى أضفت بعدا كوميديا جميلا على دورها وعصام السقا الذى يسير بخطوات واثقة فى تقديم شخصية الصديق الجدع الشهم بأداء شديد التميز .ومن الطبيعى أن يحصد هذا المسلسل أعلى نسبة مشاهدة ومتابعة واهتمام  حتى لو ضرب فى كثير من المشاهد والأحداث بالمنطق وبالدراما ذاتها عرض الحائط.. تأتى بعد ذلك فى رأيى مسلسلات سره الباتع وجميلة وحضرة العمدة ستهم ووعود سخية وعملة نادرة  ثم تلت التلاتة  كمسلسلات حققت الحد المقبول من التميز لكنها راوحت فى نفس المستوى الفنى للمواسم الدرامية الرمضانية السابقة .. فيما تراجع مسلسلا علاقة مشروعة لياسر جلال والف حمدالله على السلامة ليسرا عن تحقيق هذا الحد المقبول من النجاح الفنى .. وكل عام وانتم بخير.

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،

نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...

بروح رياضية - افعلها يا كابتن جوهر

ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل  تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م