لاشك أن رحيل مفيد فوزى سيترك فراغا رهيبا فى الزخم الصحفى والإعلامى، ذلك لأن الراحل كان ينتمى لمدرسة الاشتباك والسخونة، وقد سألته ذات
مرة هل أنت من مدرسة الإثارة فى الصحافة والإعلام؟ فقال لى لايوجد فرق بين الصحافة والإعلام إلا فى الدول المتخلفة، ولايوجد لفظ مذيع إلا عندنا، لأن الصحفى هو أصل المهنة سواء صحفى بالكلمة المطبوعة أو المسموعة أو المتلفزة.. وكان يرى أن الصحافة مهنة البحث عن الأشواك للوصول للحقيقة، إنه شوك الكلمة التى تدمى صاحبها عندما يقولها بشجاعة، وفى مسيرتى المهنية عرفت مفيد فوزى عبر محطات حياتى منذ كنت طالبا فى كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم الصحافة سأحاول أن أوجزها هنا.
أولا: فى أواخر الثمانينات وكنت طالبا بكلية الإعلام كتبت تحقيقا صحفيا مصورا عن مافيا بحيرة البرلس ومشاكل الصيادين ولا أعرف لماذا تصورت أن كل من يقرأ التحقيق سيوقفه للنشر لأننى ذهبت به لأكثر من صحيفة، وكان الرد الفورى "لازم تتدرب الأول فترة ثم ينشر اسمك"، وكانت المحطة الأخيرة مجلة صباح الخير، حيث ذهبت للدور الاخير فى مبنى روزاليوسف ووجدت أمامى الأستاذ مفيد فوزى لأول مرة، وحكيت له مرادى فنصحنى باقتضاب أن أتوجه إلى رئيس التحرير لويس جريس، وبالفعل دخلت بسهولة إلى لويس جريس الذى وجدته "شيك" جدا ومبتسما ومرحبا بشخصى المجهول، وقرأ التحقيق وقال لى اتركه لى وتعالى الأسبوع اللى جى، وحدث ورجعت ووجدت أمامى مفيد فوزى وسلمت عليه بحرارة وهو بحياد إنجليزى، المهم دخلت للأستاذ لويس فقال لى التحقيق ممتاز لكنه لايناسب المجلة اذهب به لصحيفة الأهالى أو الشعب، وبالفعل ذهبت لصحيفة الشعب وكان يرأس قسم التحقيقات فيها الأستاذ عادل حمودة الذى نشر التحقيق على صفحة كاملة، ولكنى لم أنس مقابلتى للأستاذ مفيد لأول مرة وصرامة وجهه وعزته لنفسه وهو أول درس تعلمته فى بداية المهنة، واثق الخطوة يمشى ملكا.
ثانيا: مرت فى النهر مياه كثيرة ودخلت مجلة الإذاعة والتليفزيون وطلب منى الراحل الاستاذ محمد جلال رئيس التحرير حوارا مع الإذاعية آمال العمدة مقدمة برنامج صحبة وأنا معهم، وكان من أهم برامج الإذاعة، وكنت استمعت لحوارات لها مع هيكل ومحفوظ وإدريس حاجة عظمة العظمة، اتصلت بآمال العمدة وذهبت لها فى الإذاعة وأثناء الحوار جاء زوجها الأستاذ مفيد نظر لى وقال: أنا شفتك فين فحكيت له فضحك وقال لزوجته الولد ده شاطر ولا أعرف لماذا قال هذه العبارة.. المهم أن الحوار نشر وكان فيه سؤال عن مفيد فوزى وهل يساعد زوجته، وفوجئت برئيس التحرير يقول لى مفيد عاوزك واتصلت به وصارت صداقة رغم أنه عرف أننى أحب عبد الناصر وهو يكرهه.
ثالثا: فى ٢٠١١ بعد يناير استضفت عمنا لويس جريس فى برنامجى بقناة التحرير وتطرق الحديث لجيله فتحدث عن بعض الصحفيين الذين اختلف معهم فى أسلوبهم دون ذكر اسمه، وفوجئت بالأستاذ مفيد يطلبنى ثائرا جدا وطلبت منه أن يأتى للحوار ويرد إذا وجد ما يستحق الرد ورفض.
رابعا: بعد حوالى عام وأول عهد الإخوان استضفت مفيد فوزى فى قناة التحرير ببرنامجى "صح النوم"، وكان حوارا ملغما لأنه بدأ الحوار بالهجوم علىّ واحتفظت بهدوء أعصابى وتعمدت أن أفتح معه كل الملفات وسألته عن دفاعه عن مبارك وعن طرد زكى بدر وزير الداخلية الأسبق له، بل سألته عن لقب مستفيد فورى وثار وهدد، لكنه أكمل الحوار وابتسم فقلت له احنا اتعلمنا منك.
خامسا: فى قناة ال تى سى استضفته لمدة ساعة ونصف من اروع ماقدمت فى مسيرتى المهنية والتسجيل موجود على اليوتيوب، حيث ناقشنا المسكوت عنها بموضوعية وتكلمنا عن كل ما استفز الناس منه مثل كلامه عن الشيخ الشعراوى ولماذا يحتفظ بصورة فى ملابسه لأحد الكهنة ورأيه فى الدولة والفن والسياسة والأسرة والعندليب وسعاد حسنى والصحافة، أثناء الحوار وصلتنى رسائل من رموز مصرية عديدة تشيد بالحوار وتدفقه وشجاعة المجيب وثقة المحاور، أذكر على سبيل المثال رسالة من الراحل سعد عباس والأستاذ المخرج محمد فاضل ود. ليلى عبد المجيد عميد إعلام وغيرهم وفى اليوم التالى وجدت الصحف والمواقع نقلت كلام مفيد فوزى معى ونشرته ليلقى بعدة أحجار فى المياه الآسنة، إنه مفيد فوزى أينما حل يصنع جدلا ويكون خبرا، وفرق بين صانع الخبر الصحفى وناقله... ولنا عودة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ما يجرى فى سوريا اليوم لم يعد حربًا تقليدية بقدر ما هو إعادة ترتيب معقدة لخرائط النفوذ ومحاولة تثبيت أمر...
أنك مثقل، وأن الدنيا تشد ذراعيك لتوقعك فى فتنتها، أشعر بك، وأقدر الحيرة التى تعتريك، لكننى لابد أن أحدثك فى...
لا شك أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ملف الانتخابات البرلمانية يعكس إدراكًا واضحًا لخطورة هذا الاستحقاق، وأهميته فى...
عجبى على رجال عدوا البحر ما اتبلوا/ عدوه بحرده لا مالوا ولا ذلوا