خط ولون - الخط الفاصل بين الواقع والفن فى لوحات أميرة مناح

أن تقف للوهلة الأولى فى حيرة وتساؤل أمام لوحات الفنانة أميرة مناح لهذه البساطة المفرطة فى تناولها للبناء والتشكيل والتلوين.. وأن تختفى هذه الحيرة والتساؤل بعد أن

أن تقف للوهلة الأولى فى حيرة وتساؤل أمام لوحات الفنانة أميرة مناح لهذه البساطة المفرطة فى تناولها للبناء والتشكيل والتلوين.. وأن تختفى هذه الحيرة والتساؤل بعد أن تأخذ الأعمال حقها بالرؤية فهذا يؤكد قدرة الفنانة على التمكن من أدواتها فى تنفيذ فكرتها، وكذلك قيمة الأعمال وروعتها.

اختارت الفنانة المساحات ذات الحجم الكبير للتشكيل عليها، واختارت التجريد كطريقة لنقل المشاعر أسلوبا للتنفيذ، وبنت فلسفتها على تحيد الأرض والسماء بدرجة كبيرة، وما بينهما هو شاغلها "الحياة" بكل ما فيها من مبان وزراعات وبشر تثير استجابة عاطفية من المشاهدين. الحياة التى تقع عليها الأحداث التى تسجلها بضربات فرشاتها العريضة لتكوين عالمها الذى يعتمد على الكتلة والضوء اللذين ينشطان الرؤية.

إذا شاهدت أعمال أميرة مناح بحالة من الكسل فلن تشاهد الحالة الإبداعية داخلها. ربما لا ترى القيم الجمالية والفنية، وربما تخرج من المعرض دون الوصول إلى المضامين والفلسفات التى حققتها الفنانة فى لوحاتها. إنها تعتمد على التبسيط فى التشكيل مع الاحتفاظ بالقيم اللونية والضوئية لإثارة الحوار (أو المواجهة). هذه الأشكال البسيطة التى تحققها والتى يمكن رؤيتها بأكثر من معنى بعيدا عن المبالغة تكشف عن وعى الفنانة بين الصراع المستمر بين الواقعية الظاهرية لما تتناوله وبين الأسلوب الذى استقرت عليه فى إعادة رؤية الواقع. هنا تكمن قوة العمل فى قدرتها على تقديم رؤيتها للواقع بأسلوبها الخاص شديد التبسيط شديد التعقيد فى آن واحد. فهل يمكن أن تكون هذه المبانى والأشجار والورود والحقول مزيفة؟ هذه الأشياء التى بدت كمكعبات تخلصت من ارتباطاتها بالشكل الطبيعى والأنماط المألوفة للرسم التجريدى لتقف بين الخط الفاصل بين الواقع والفن.

وقد حرصت الفنانة على تأكيد أشكالها بهذا الأسلوب التجريدى الذى حافظ على المرجعية للأصول فى الواقع، فلم تقم بالتجريد الكامل بل حافظت على ملامح ضبابية للأشكال لا تخطئها أعيننا، فالفن التجريدى  هو فى الأساس أى عمل فنى لا يمثل تصويرًا واقعيًا. إذا نظرت إلى القطعة الفنية ، فلن ترى أى شيء مألوف لك، لكنك ستتعامل مع قيم جمالية ترتبط بلغة الفن وليس الأدب أو الحكى، إنه يترك عبء التفسير الكامل للمشاهد الذى يجب توجيه رؤيته إلى البحث فى الجوانب التشكيلية كالتركيز مع الألوان، واختلاط العناصر المتباينة، والقوام، والطبقات، والحركة، والخطوط، والشكل، والنور والظل، والعديد من الجوانب الأخرى.

أميرة مناح فنانة فلسطينية مقيمة بمصر، حصلت على بكالوريوس الفنون الجميلة من كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، تنتمى لجيل التسعينات، أقامت العديد من المعارض التشكيلية داخل مصر وخارجها وكان آخر معارضها بجاليرى العاصمة 2017، وتعرض حاليا آخر إنتاجها بجاليرى ضى.


 	د. سامى البلشى

د. سامى البلشى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية

بروح رياضية -دموع على القميص الأصفر

ربما لم يخطر ببال أى مشجع لكرة القدم فى مصر أن يأتى اليوم الذى يصل فيه النادى الإسماعيلى العريق للدرجة...

نحو الحرية - رسائل الرئيس

من أبرز ما تميز به احتفال مصر بعيد الشرطة المصرية ال ٧٤ الذى يوافق ٢٥ يناير من كل عام الذى...

بروح رياضية - شاهدت فى المغرب

عبر عدة أسابيع.. سجلت العديد من الملاحظات خلال  تغطية بطولة  الأمم  الأفريقية بالمغرب الشقيق.. وحاولت الاقتراب أكثر من أسباب توهج...