لحظة - حكايتى مع الست «فرحة»..!

فى الخامسة مساء كان الموعد اليومى لانطلاقى نحو "الزريبة".. والذين لا يعرفون من أجيال الدليفرى ما هى "الزريبة" أقول لهم باختصار إن الأحياء كانت تقع على أطرافها قطعة

فى الخامسة مساء كان الموعد اليومى لانطلاقى نحو "الزريبة".. والذين لا يعرفون من أجيال الدليفرى ما هى "الزريبة" أقول لهم باختصار إن الأحياء كانت تقع على أطرافها قطعة أرض بها ماشية تتم تربيتها من أجل حلبها وبيع الألبان طازجة مباشرة من الجاموسة للمستهلك.. وكنت بشكل تلقائى أمسك بـ"اللبّانة" فى هذا التوقيت وأتوجه إلى هناك وأنتظر مع الآخرين لحين الانتهاء من عملية "الحلب". وأذكر أننى كنت أستمع إلى مسلسل "خمسة وربع" الشهير الذى كان يذاع على موجة البرنامج العام ويتابعه الملايين وليس فى الزريبة فقط. ولأن الجميع كانوا أسرة واحدة كان الحوار والسؤال عن الأهل يتقاسمه كل زبائن الزريبة، وعندما يحل دورى فى الحصول على الحليب أحصل على "لترين" وأمنح الست "فرحة" عشرة قروش وأنصرف. وأعترف بأننى كنت يوميا لا أستطيع مقاومة الحليب.. لقد كان دافئا فى "اللبّانة" ورائحته شهية ومغرية، وكلما قطعت عشرين مترا فى طريق العودة أحتسى جرعة منه، وبالطبع كان نصيبى كل يوم "دش كلام" من والدتى.. لكن كان سفرى إلى المصيف هو الإجازة الوحيدة من الزريبة.. ومن دش الكلام.

تذكرت تلك الأيام الجميلة وطعم الحليب والحنين إلى "الزريبة" وناسها وجواميسها الأسبوع الماضى عندما وقفت أمام لتر اللبن "المعلب" بعدما وصل سعره إلى 16 جنيها.. الله يرحم أيام الزريبة.. وفى هذه اللحظة قلت لنفسى: آه لو تعرف الست فرحة أنى أشترى اليوم لتر لبن بسعر كل ما اشتريته منها فى مرحلتى الابتدائية والإعدادية!!.. لكنها لن تنزعج لأنها من المؤكد الله يرحمها ويرحمنا.

ومع دخول المدارس لا أعتقد أن هناك طفلا صغيرا يذهب اليوم إلى الزريبة.. والغالبية منهم لا يحتسون اللبن، وليس لدى أسرتهم "لبّانة".. فلو الأسرة استهلكت لتر لبن واحدا من "المعلب" فى اليوم فإنها ستحتاج إلى "نصف باكو" أوراق نقدية فى الشهر.. وأظن أن هناك أولويات كثيرة أهم من اللبن، لا أقصد اللحوم أو البيض أو الدواجن أو حتى الشيبسى والكانز، لكن الدورس الخصوصية التى بدأت مبكراً.. والكتب الخارجية والملازم والمراجع والأدوات المدرسية.. والباصات وما أدراك ما الباصات فهى هم بالنهار وغم بالليل.. وكل عام وأنتم بخير.. والله يرحمك يا ست "فرحة".

سقط سهوا

ذات مرة وقع منى قرشان وأخبرت الست "فرحة" فابتسمت وحصلت على الحليب بثمانية قروش.. ولم يمنعى ذلك من الحصول على حقى..!


 	محمود الشيوى

محمود الشيوى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - المشروع القومي (کاری اون)

في خطوة استراتيجية لضمان السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطن وفي إطار سلسلة من الإنجازات الملموسة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح...

بروح رياضية - دورى للجميع

عاد الحديث عن إلغاء الهبوط فى بطولة الدورى بمجرد حديث الرئيس المؤقت للنادى الاسماعيلى عن ضرورة بقاء الدراويش،

نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...

بروح رياضية - افعلها يا كابتن جوهر

ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل  تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...


مقالات

فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص
حـي شـبرا
  • الخميس، 05 مارس 2026 09:00 ص