تحت الشمس - عزاء الأخلاق

تعكس ملابسات حادث التحرش بفتاة «التجمع الخامس» المستوى الذى انحدرت إليه الأخلاق فى مجتمعنا، والتهاوى السحيق للقيم والأخلاقيات فى مجتمع أصبح يعتبر حسن الخلق من

تعكس ملابسات حادث التحرش بفتاة «التجمع الخامس» المستوى الذى انحدرت إليه الأخلاق فى مجتمعنا، والتهاوى السحيق للقيم والأخلاقيات فى مجتمع أصبح يعتبر حسن الخلق من «الرفاهيات» التى لا تسمح ظروفه «الضيقة» بممارستها.. ويجىء هذا الحادث الذى يتكرر يوميا - مئات بل آلاف المرات - ليدلل على أن الظروف الاقتصادية مجرد شماعة يستخدمها أصحابها لتبرير جرائمهم، فقد ظل المضبوط متلبساً بالتحرش (المفضوح) يتلاعب بالكلمات ليبرئ نفسه من منطلق أنه قد يكون أخطأ لكنه لم يُجرم!! مستشهداً بالدول الأوروبيةالتى زارها حيث تتم تلك الممارسات دون تجريم أو تجريس!! وكأنه من الأمور العادية والطبيعية - بعيداً عن كذبه فى ملاحقته لها قبل الواقعة - أن يطلب أى رجل هذا الطلب من أى فتاة أو امرأة شرقية ويبقى له الفضل أنه ترك لها حرية الرفض أو القبول!!.. الأدهى من ذلك أن تصبح الضحية جانيا!! وتتحمل تبعات دفاعها عن نفسها - دون المساس به - بأن تتأذى الفتاة فعلياً ومعنوياً من قلة أخلاق وأدب وضمير الفاعل.. لأنها شهرت به.. لأنها فضحت ما يفعله سراً ببنات الناس فى الشوارع مستغلاً مظهره المادى والاجتماعى، وكأن طلبه الذى تعدى به على حريتها وراحتها وأمانهاالشخصى لم يكن على الملأ وفى وسط الشارع، بل إنه نزل واقترب منها عله يفوز بما يرمى إليه، ولولا التصوير يعلم الله وحده ماذا كان ينوى فعله!! ما حدث بعد ذلك من مهاترات وشد وجذب فى رواسخ «قيمية» هو الانعكاس الحقيقى للانهيار الأخلاقى واهتزاز معايير أخلاقية من المفترض أنها من الثوابت.. أن يختلف «البعض» لأى سبب على خطأ تصرف «المتحرش» بل وقذف الضحية بالتهم!! فهذا هو موت الضمير وانعدام الأخلاق، فما حدث لا يختلف عليه اثنان، أما أنه محرج ووجهه فى التراب من موظفيه وأهله وربما زوجته ولا يستطيع مواجهتهم لافتضاح أعماله الصبيانية ورذائله التى اعتاد على ممارستها - باعترافه- فتلك هى «البجاحة» التى سكنت مكان الأخلاق.. فصارت السلوك الأعمّ.. فكل الخاطئين يجدون دوماً مبرراً لتصرفاتهم، وعندما تزداد الثقة وتتحول إلى بجاحة نجدهم يعودون على الضحايا باللوم والتهم.. من نوعية «جرأة ملابسها».. و«أسلوبها شجعه».. وماذا أوقفها هناك؟.. مع أن كل ما يغيظهم أن جاءتها الجرأة لتصويره.

المجتمع الذى يلتمس العذر للمجرم أو «المتحرش» ويتهم الضحية مجتمع مخيف ومرعب انعدمت فيه كل المعايير.. وانحسرت كل فكرته عن «التربية» فى توفير المأكل والملبس، الأمر الأكثر رعباً أن نتصور شكل حادث التحرش هذا عندما يقع فى حى شعبى أو شارع جانبى فى ظل اختفاء الشرطة، ولا يملك فاعله سيارة فارهة يركبها بل يمتلك رغبة متوحشة تركبه، ويحيط به مجتمع سلبى ماتت داخله المروءة ويخشى رد فعل الجانى. مجتمع ماتت أخلاقه ويرفض - حتى - أن يتلقى العزاء.


Katen Doe

هالة صادق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - رسائل الرئيس

من أبرز ما تميز به احتفال مصر بعيد الشرطة المصرية ال ٧٤ الذى يوافق ٢٥ يناير من كل عام الذى...

بروح رياضية - شاهدت فى المغرب

عبر عدة أسابيع.. سجلت العديد من الملاحظات خلال  تغطية بطولة  الأمم  الأفريقية بالمغرب الشقيق.. وحاولت الاقتراب أكثر من أسباب توهج...

نحو الحرية- هل تتعافى غزة ؟!

بدأت غزة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إعادة الإعمار المصرية، التي تم اعتمادها في مؤتمر شرم الشيخ بقيادة الرئيس عبد...

السعادة ممكنة - دائرة ضوئية تمنحنى ثقة أستاذى دكتور مراد وهبة

دائرة صغيرة مضيئة شغلتني لا تابع حركتها على الحائط فأجدها مرتبطة بحركة يدى اليسرى...