ليلى رستم صائدة المشاهيـر.. وأيقونــة ماسبيـرو

تميزت بالتلقائية فى الحوار مع وجود الاحترام والمهنية

مذيعة متميزة للغاية قدمت العديد من البرامج السياسية والاجتماعية والفنية على شاشة التليفزيون المصرى منها «نافذة على العالم والغرفة المضيئة ونجمك المفضل».. هى الإعلامية الكبيرة ليلى رستم التى رحلت عن عمر ناهز 88 عاماً بعد صراع مع المرض.

اشتهرت الإعلامية الراحلة بلقب «أيقونة ماسبيرو» و«صائدة المشاهير» نظراً لإجرائها مقابلات مع كبار الشخصيات المؤثرة فى مصر والعالم، ما جعلها واحدة من أعلام الإعلام العربى فى تلك الحقبة حيث كانت ومن خلال أشهر برامجها «نجمك المفضل» تستضيف مشاهير مصر والعرب فى كافة المجالات.

ولدت المذيعة الراحلة فى 11 فبراير 1937 وهى ابنة المهندس عبدالحميد رستم الشقيق الأصغر للفنان الكبير زكى رستم، درست بمدارس الراهبات ورفض عمها زكى عملها بالتمثيل ومنعها من ذلك بعدما شاهدها تمثل فى مسرحية بالجامعة الأمريكية أثناء دراستها، فاتجهت إلى الصحافة، وبعد إنهاء دراستها فى مصر سافرت إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة الماجستير من جامعة نورث وسترن الأمريكية وبدأت ليلى انطلاقتها فى التليفزيون المصرى فى بداية السيتينات 1960 حيث كانت بدايتها كمذيعة فى البرنامج الأوروبى فى الإذاعة المصرية ثم انتقلت للعمل بالتليفزيون بعد ستة أشهر كمذيعة ربط ثم قارئة للنشرة الفرنسية لبلاغتها الشديدة قبل أن تتألق فى تقديم البرامج التليفزيونية و4 دروس تعليمية للغة الإنجليزية ضمن البرامج التعليمية.

بدأت الإعلامية بتسجيل نجاحاتها فى سن مبكرة، حيث خاضت تجارب إعلامية عدة طبعت مسيرتها وعرفت بثقافتها وأدائها المميز اللذين انعكسا على البرامج الناجحة التى قدمتها. وتمتعت الراحلة بكاريزما عالية فى مهارة الحوار وأدب المخاطبة واستدراج جميع ضيوفها الكبار إلى ملعبها والفوز بـتصريحات قوية عديدة وسبق فى كل حلقة. واستضافت خلالها شخصيات بارزة من أدباء وفنانين وصحفيين، ما جعلها واحدة من أبرز وألمع الأسماء فى مجال الإعلام والتليفزيون.

وقدمت ليلى خلال مسيرتها التى امتدت بين عامى 1960 و1967 العديد من البرامج السياسية والاجتماعية والفنية منها «نافذة على العالم» وتضمن أهم الأحداث فى كل أسبوع، كما قدمت الراحلة برامج تعد من أهم برامج التليفزيون المصر، منها «عشرين سؤال» وبرنامج «الغرفة المضيئة».

وكان الإعلامى مفيد فوزى يعد البرنامج ويتضمن أهم حدث محلى وبرنامج «نجمك المفضل» من إعداده أيضاً وكان برنامجاً أسبوعياً استمر لمدة ثلاث سنوات.. قدمت خلالها 150 حلقة مع كبار الممثلين والأدباء والشعراء أمثال: محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفاتن حمامة وطه حسين ويوسف السباعى وإحسان عبدالقدوس وعمر الشريف وأحمد رمزى ومصطفى أمين وعلى أمين كما استضافت الملاكم الأمريكى محمد على كلاى.

كذلك عملت على مدى 20 عاماً فى جريدة «الهيرالد تريبيون» وعملت كمراسلة لمجلة «الحوادث» فى تغطية أحداث الحرب الأهلية اللبنانية ورشحت للعمل بالتليفزيون قبل بدء بثه الرسمى عام 1960.

وتزوجت ليلى رستم من رجل الأعمال حاتم الكردانى الذى هاجر لبيروت بعد قرار التأميم وتركت التليفزيون وسافرت معه وانتقلت للعمل فى تليفزيون لبنان، حيث واصلت تقديم برامج مميزة مثل «سهرة مع الماضى وبين الحقيقة والخيال» التى لاقت استحساناً واسعاً من الجمهور، حيث أجرت مقابلات مع شخصيات عالمية مثل رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندى وحاورتها باللغة الإنجليزية قبل أن تمنع الرقابة فى لبنان برنامجين من برامجها لمواقف جريئة من قبل ضيوفهما فى بعض الحلقات، بعدها عادت مرة أخرى إلى مصر عام 1980 وقدمت برنامج «قمم» واستضافت فيه رموز المجتمع المصرى من بينهم الدكتور مصطفى محمود ويوسف بك وهبى وغيرهم.

تميزت ليلى رستم بأنها مذيعة تلقائية وكسرت الطرق الكلاسيكية فى الحوار مع وجود قدر كبير من الاحترام والمهنية، وكانت قدوة فى هذا الأسلوب.. وعفويتها لها قصة مع جملة «ياختى عليه» ففى إحدى حلقات برنامج «نجمك المفضل» وخلال الحوار لاحظت المذيعة أن الفنان أحمد رمزى معتز بنفسه ويرتدى الكثير من السلاسل فسألته عن سر ارتدائه لها ووضعه لخرزة زرقاء ليجيبها أنها هدية من زوجته فاندهشت ليلى رستم من رد أحمد رمزى فقالت «ياختى عليه» لأن الخرزة الزرقاء يتم وضعها للطفل الرضيع خوفاً عليه من الحسد وهى الجملة التى تسببت فى غضب زوجها الذى كان يشاهد البرنامج ونشبت بينهما خلافات.

كانت ليلى رستم تعرف بصراحتها وجرأتها فى مناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية وانتقدت «الشللية» السائدة فى المجتمع والإعلام ووصفتها بأنها من أبرز معوقات النجاح، كما نددت بمعاملة المجتمع للمرأة وهو ما جعلها صوتاً قوياً للدفاع عن حقوقها فى زمن كانت فيه هذه الآراء تعد ثورية.

برحيل ليلى رستم فقد الإعلام المصرى واحدة من أبرز رموزه التى أثرت فى أجيال متعاقبة بفضل إرثها المهنى الغنى وشجاعتها فى التعبير عن آرائها، وستظل ذكراها خالدة كواحدة من رواد الإعلام المصرى الذين شكلوا وجدان الوطن العربى.

عن ذلك يقول الدكتور خالد جمال، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام: إن الإعلامية القديرة ليلى رستم تنتمى إلى جيل الرواد والإعلاميين العظماء اللذين كانوا يتميزون بالموهبة التى لا تتكرر وكانت أستاذة لا مثيل لها فى حضورها وثقافتها وشياكتها وجمعت بين جمال العقل وجمال الملامح، وقبل كل ذلك لديها حضور استثنائى، ولم يقتصر دورها فقط على تقديم البرامج فقط، بل امتد هذا الدور إلى نقل خبراتها إلى الأجيال التى تليها، فاستطاعت أن تعلّم العديد من الإعلاميين.

وأضاف أننا لا بد من أن نستفيد من أعمال وتسجيلات هؤلاء الرواد فى المجال الإعلامى حتى يكون هناك جيل من الإعلاميين المتميزين فيجب ألا يعتمد اختيار الإعلاميين على الشكل فقط بل يكون لديهم ثقافة عامة تجعلهم متميزين عن غيرهم.

Katen Doe

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ليلى

المزيد من اعلام

«الالتزام الأخلاقى» فى حديث شيخ الأزهر على الفضائية

قال خالد حجازى، مدير عام الإعداد والتنفيذ بالفضائية المصرية، إن القناة تعرض حلقات برنامج «حديث شيخ الأزهر» مع الدكتور أحمد...

صوت العرب تحيى ذكرى سيدة الشاشة العربية

وافق عبدالرحمن البسيونى، رئيس إذاعة صوت العرب، على خطة برامجية للاحتفال بعدة مناسبات خلال شهر يناير الحالى، منها إحياء ذكرى...

«الأهلى» و«يانج أفريكانز» مباشر على «أون سبورت»

أكد محمد الجوهرى، رئيس قطاع التليفزيون، أن شاشة أون سبورت ستنقل على التردد الأرضى مباراة الأهلى ويانج أفريكانز فى الجولة...

سميرة أحمد تهدى «نايل دراما» مسلسل «يا ورد مين يشتريك» للعرض فى رمضان

تلقت الهيئة الوطنية للإعلام وقناة نايل دراما من المنتج الكبير صفوت غطاس والنجمة الكبيرة سميرة أحمد إهداءً خاصاً لمسلسل «يا...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص